المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم وتضييع عقائدهم على وجود الملائكة وأنهم أجسام لطيفة نورانية « أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » وأكثر قادرون على التشكل بالأشكال المختلفة وإنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الأشكال والصور على حسب الحكم والمصالح ولهم حركات صعودا وهبوطا وكانوا يراهم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام والقول بتجردهم وتأويلهم بالعقول والنفوس الفلكية والقوى والطبائع وتأويل الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية واستبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى واتباع لأهل الجهل والعمى.
قال المحقق الدواني في شرح العقائد الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة وقال شارح المقاصد ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر الأمة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة شأنها الطاعة ومسكنها السماوات هم رسل الله تعالى إلى أنبيائه وأمناؤه على وحيه ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ولا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
__________________
من فلاسفة الإسلام الذين كانوا يعجبهم تطبيق الظواهر الدينية على المبانى الفلسفية وآرائهم في العلوم العقلية عمدوا إلى تطبيق الملائكة على العقول المجردة والنفوس الفلكية كما انهم فسروا السماوات السبع والكرسي والعرش بالافلاك التسعة مع انها فرضية في نفسها ابطلها العلم الحديث ولاجل انهم أخطئوا في بعض تطبيقاتهم لا نظن بهم انهم ادخلوا انفسهم في المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم! كيف وقد شيدوا كثيرا من الاسس الدينية والقواعد العقلية التي يدور عليها كثير من الأصول الاعتقادية ولعل مثل هذه الأخطاء صدر من غيرهم أكثر منهم وان كانوا يحسبون انهم يحسنون ولا نظن بهم وبغيرهم إلا خيرا اللهم إلا من قام برهان على سوء نيته وخبث سريرته نعوذ بالله تعالى. ثم انه لا دليل على انكارهم ملائكة جسمانيين مطلقا ان لم يوجد دليل على خلافه ومن جانب آخر : لم يثبت اجماع الأمة او الإمامية على جسمانية جميع الملائكة حتى الكروبيين والمهيمين والعالين ان سلم دعوى الإجماع على جسمانية بعضهم وعلى هذا فالمسألة ليست بتلك المثابة التي تتراءى من كلام المؤلف رحمهالله تعالى.
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

