له أن يعبد من هو بهذه الصفة وهو عبد مربوب « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ » حول العرش ننتظر الأمر والنهي من الله تعالى وقيل القائمون صفوفا في الصلاة قال الكلبي صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض وقال الجبائي صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة والتسبيح « وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » أي المصلون المنزهون الرب عما لا يليق به ومنه قيل فرغت من سبحتي أي من صلاتي وذلك لما في الصلاة من تسبيح الله وتعظيمه والمسبحون القائلون سبحان الله على وجه التعظيم لله (١).
وقال في قوله تعالى « وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » معناه ومن عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش يطوفون حوله « يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به ويذكرونه بصفاته التي هو عليها وقيل يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة (٢).
وفي قوله « تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » يعني عند الموت روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى وقيل إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث « نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ » أي نحن معاشر الملائكة أنصاركم وأحباؤكم « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى « وَفِي الْآخِرَةِ » نتولاكم بأنواع الإكرام والمثوبة وقيل نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي نحن نحرسكم في الدنيا وعند الموت وفي الآخرة عن أبي جعفر عليه السلام (٣).
وقال الرازي في قوله تعالى « نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ » الآية هذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ » (٤) ومعنى كونهم أولياء للمؤمنين أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية بالإلهامات و
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٨ ، ص ٤٦١.
(٢) مجمع البيان : ج ٨ ، ص ٥١١.
(٣) مجمع البيان : ج ٩ ، ص ١٢ ـ ١٣.
(٤) فصلت : ٢٥.
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

