الله عليه وآله وسلم الى اختيار علي عليهالسلام الى جنبه هو ما يتمتع به من مقدرة وكفاءة قتالية وقيادية نادرة اكتسبها من مقدرة وكفاءة الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فان له دوراً مشرّفاً في حروب خاضها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في الفتوحات الاسلامية ، وتصدى لمكافحة الظلم والتخلف والتأكيد على الجهاد في سبيل الله والحق حتى النصر.
اما من الناحية العلمية فان للامام علي قوة الارادة والحزم والعزم ، خير لسان مبين ، اعطى باكثر من فصاحة قس وبيان سحبان الى غير ذلك من الاحاديث الدالة على ما اوتي ابن عم الرسول وصهره وصنوه حبل الله المتين وحبه المكين أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، وكان لها ابلغ الاثر في اذكاء النفوس والسمو بالعقول الابية الرفيعة. وهل بالأمكان ان يحيط بهذه العلوم الغزيرة لمن كان الضياء في عقله والشعاع في نفسه ، لقد كان الامام علي يدير شؤون القضاء بنفسه لا يشغله شيء غير القيادة ورعاية الضعفاء وتفقد الارامل والايتام. ( ولم يعرف التاريخ ولن يعرف انساناً ارحم من علي ) (١).
ان جوهر قلبه خلص من غرس الطبيعة وصفا كنوز الشمس من ادرانها ، وهذا هو السرّ الذي جعله يتصف بأسمى الفضائل ، وتلك لعمري هي تضحية النفس في سبيل الله ، وقد دفعه ذلك نحو التقدم والسمو الى مدارج العلى والسؤدد. اصاب علي عليهالسلام من العظمة ومن خشونة لباسه وجشوبة طعامه ومدرعته المرقعة ونعله المخصوف بيده ما لم يصبه احد سواه ، ان تمتع المرء بزينة الحياة وتنعمه بلذاتها ليس منكراً ، بل المنكر ان
__________________
(١) علي والقرآن / الشيخ محمد جواد مغنية / ص ١٨.
