العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم ، وذهبت دولتكم ، سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخر كم قال له : صدقت.
ثم قال لي : يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به ، قلت : والله لقد نسبت الكلام من ساعتي ، وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ودفن الرضا عليهالسلام فحبست سنة فضاق علي الحبس ، وسهرت الليلة ودعوت الله تعالى بدعاء ذكرت فيه محمد أو آله صلوات الله عليهم وسألت الله تعالى بحقهم أن يفرج عني.
فلم أستتم الدعاء حتى دخل علي أبوجعفر محمد بن علي عليهماالسلام فقال : يا أبا الصلت ضاق صدرك ، فقلت : إي والله ، قال قم فاخرجني ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يرونني ، فلم يستطيعوا أن يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال لي : امض في ودائع الله فانك لن تصل إليه ولايصل إليك أبدا فقال أبوالصلت : فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت (١).
بيان : قوله عليهالسلام «ربما كان عنبا» أي كثيرا ما يكون العنب عنبا حسنا يكون من الجنة ، والحاصل أن العنب الحسن إنما يكون في الجنة التي أنت محروم منها ، والسحب : الجر.
١١ ـ ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن أبي ذكوان قال سمعت إبراهيم بن العباس قال : كانت البيعة للرضا عليهالسلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين و زوجه ابنته ام حبيب في أول سنة اثنتين ومائتين ، وتوفي سنة ثلاث ومائتين بطوس والمأمون متوجه إلى العراق في رجب ، وروى لي غيره أن الرضا عليهالسلام توفي وله تسع وأربعون سنة وستة أشهر.
والصحيح أنه توفي في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين من هجرة النبي صلىاللهعليهوآله (٢).
____________________
(١) عيون أخبارالرضا ج ٢ ص ٢٤٢ ـ ٢٤٥.
(٢) عيون اخبارالرضا ج ٢ ص ٢٤٥.
![بحار الأنوار [ ج ٤٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1003_behar-alanwar-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

