🚖

آداب العشرة في أحاديث الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

الشيخ محمّد جواد المروّجي الطبسي

آداب العشرة في أحاديث الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

المؤلف:

الشيخ محمّد جواد المروّجي الطبسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: العتبة الرضويّة المقدّسة
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
١

الإهداء

إلى سليل المصطفى

وحبيب المرتضى

ومن بيمينه رزق الورى

أمين الله في ارضه

وحجته على عباده

الامام علي بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والثناء أهدي هذا الكتاب

سيدي فتفضّل عليّ بالقبول

عبدك الراجي شفاعتك

محمد جواد الطبسي

١٥ جمادي الاولى ١٤٣١

٢

التمهيد

الحمدلله رب العالمين حمداً وافراً لآلائه وشكراً دائماً لنعمائه ، ثم الصلاة والسلام على خير الانام وعلى آله الطيبين الكرام.

أمّا بعد : نشكر الله جلّ وعلا كما أوجب الشكر علينا في كتابه العزيز لتفضّله نعمة آل البيت على الأمة الاسلامية بل على البشر أجمع.

فهؤلاء بسبب إتصالهم بالفيض الالهي قدّموا أروع الأفكار وأتقنها و أحسنها لهداية الانسان منها تَخَلُّف الإنسان بالأوصاف الحسنة والأخلاق الجميلة.

فمن الذين قام بهذه الرسالة الإلهية ثامن الحجج الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ولقد أثر عنه عليه السلام أحاديث كثيرة في الآداب والسنن الأخلاقية وكيفية معاشرة الناس مع الآخرين.

ودوّنت هذه الاحاديث في الجوامع الحديثية بالأسانيد المتصلة إليه عليه السلام.

ونقلت هذه الأحاديث بعضها عنه عليه السلام وبعضها الآخر عنه عن آبائه الكرام عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد انتخبنا في هذا المختصر ماورد عنه في مجال آداب العشرة مع المؤمنين.

٣

جعلنا هذه الروايات تحت بابين :

باب الأول ماورد عنه عليه السلام في الآداب الواجبة والمستحبة في العشرة.

باب الثاني : ماورد عنه عليه السلام في الأمور المحرمة والمنهية في العشرة.

ختاماً أرجو الله سبحانه وتعالى أن يرزقني شفاعتهم يوم لا ينفع مالٌ و بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. آمين

قم المقدسة

محمد جواد المروجي الطبسي

١٥ / جمادى الاولى / ١٤٣١

٤

الباب الأول : الحقوق الواجبة والمستحبة في العشرة

ورد عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام عشرات الأحاديث في الألفة بالإخوان وزيارتهم والتبسّم في وجوههم ، وأداء حقوقهم ، و ضيافتهم ورعاية العدل والإنصاف معهم ، وأداء الأمانة إليهم ، وكتمان سرِّهم ونصر ضُعفائهم إلى غير ذلك من المواضيع كما سيوافيك في هذا الباب.

١ ـ وجوب أداء حق المؤمن

روى شيخ الصدوق في العيون عن جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن أحد بن إدريس عن ابراهيم بن هاشم ، عن ابراهيم بن العباس قال : ما رأيت الرضا عليه السلام جفا أحداً بكلمة قط ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه. وماردّ أحداً عن حاجة يقدر عليها ، ولا مدّ رجله بين يدي جليس له قط. ولا اتكأ بين يدى جليس له قط ، ولا رأيته شتم أحداً من مواليه ومماليكه قط ، ولا رأيته تفل قط ، ولا رأيته تقهقه في ضحكه قط بل كان ضحكه التبسم. ١

__________________

١ عيون أخبار الامام الرضا ج ٢ ص ١٨٤ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٤٧ ، مستدرك وسائل الشيعة ج ٨ ص ٤٣٩ بحارالأنوار ج ٤٩ ص ٩٠ ، اعلام الورى ص ٢٣٧ ، كشف الغمة ج ٢ ص ٣١٦

٥

٢ ـ استحباب الألفة بالإخوان

عنه أيضاً في ثواب الأعمال بسنده عن محمد بن يزيد : قال : سمعت رضا عليه السلام يقول : من استفاد أخاً في الله استفاد بيتاً في الجنة ٢.

٣ ـ استحباب حسن الخلق مع الناس

روى الحر العاملي ـ ره ـ عن العيون بسنده عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخق فإن سوء الخلق في النار لا محالة ٣.

وفي الوسائل أيضاً بنفس الإسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل ٤.

وفيه أيضاً بنفس الإسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن العبد لينال بحسن خلقه درجة الصائم القائم ٥.

وفيه أيضاً بنفس الإسناد المتقدم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مامن شيء أثقل في الميزان عن حسن الخلق ٦.

وفيه أيضاً : وبالإسناد المتقدم قال : قال علي عليه السلام : أكملكم ايماناً أحسنكم خلقاً ٧.

__________________

٢ ثواب الاعمال ص ٨٣ وسائل ٨ / ٤٠٧

٣ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٠٦

٤ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٠٦

٥ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٠٦

٦ عيون أخبار الرضا

٧ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٠٦

٦

وفيه أيضا بالإسناد المتقدم قال : قال علي عليه السلام : حسن الخلق خير قرين ٨.

وفيه أيضاً عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أكثر مما يدخل به الجنة ؟ قال : تقوى الله و حسن الخلق ٩.

وفيه أيضاً : بالإسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقربكم منّي مجلساً يوم القيامة أحسنكم خلقاً وخيركم لأهله ١٠.

وفيه أيضاً : بالإسناد المتقدم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحسن الناس ايماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله وأنا ألطفكم بأهلي ١١.

وفي أمالي الطوسى بسنده عن عبدالعظيم الحسني ، عن محمد بن علي الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : إنكم لن تَسَعوا الناس بأموالكم فسعوني بطلاقة الوجه و حسن اللقاء ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم. ١٢

__________________

٨ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٠٦ جامع الاخبار ١٠٧ ، صحيفة الرضا ٦٧

٩ نفس المصدر ص ٥٠٧

١٠ نفس المصدر

١١ نفس المصدر عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٣٨ وسائل الشيعة ١٣ / ١٥٣

١٢ أمالي الطوسي ص ٢٨٦ ، وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥١٣

٧

٤ ـ إستحباب التبسّم في وجه المؤمن

وفي الوسائل عن كتاب الإخوان باسناده عن الرضا عليه السلام قال : من خرج في حاجة ومسح وجهه بماء الورد ولم يرهق وجهه قتر ولا ذلة ، و من شرب من سؤر أخيه المؤمن يريد به التواضع أدخله الله الجنّة ألبتة ، و من تبسّم في وجه أخيه المؤمن كتب الله له حسنة ومن كتب الله له حسنة لم يعذّبه ١٣.

٥ ـ استحباب العفو عن الاخوان

روى الكليني عن العدة عن احمد بن أبي عبدالله عن إبن فضال ، قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : ما التفّت فئتان قط إلا نصر أعظمها عفواً. ١٤

٦ ـ إستحباب العفو عمّن ظلمه

روى الطوسي في الامالي بسنده عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي ، عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم بمكارم الاخلاق فإن ربي بعثني بها ، و إن مكارم الأخلاق أن يعفوا الرجل عمّن ظلمه ويُعطي من حرمه ويصل من قطعه وأن يعود من لا يعوده. ١٥

__________________

١٣ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٤٨٣

١٤ الكافي ج ٢ ص ١٠٨ ،وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥١٨

١٥ أمالي الطوسي ص ٣٠٤ ، وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٢١

٨

٧ ـ إستحباب الأكل في منزل الأخ المؤمن

روى البرقي في المحاسن : عن ياسر الخادم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : الخيّر ياكل من طعام الناس لياكلوا من طعامه ١٦.

وقال عليه السلام : السخي ياكل من طعام الناس لياكلوا من طعامه و البخيل لا ياكل من طعام الناس لئلا ياكلوا من طعامه. ١٧

٨ ـ رعاية العدل والإنصاف مع الناس

روى الصدوق في العيون عن أبي عبدوس عن أبي قتيبة ، عن الفضل عن الرضا عليه السلام

قال : إستعمال العدل والإحسان مؤذّن يداوم النعمة ١٨.

وعن الامالي للطوسي عن أبي الفضل عن محمد بن جعفر الرزار ، عن جده محمد بن عيسى القيسي عن محمد بن الفضيل الصيرفي عن الرضا عن آبائه عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله و سلم علّمني : عملاً لا يحال بينه وبين الجنّة.

قال : لا تغضب ولا تسأل الناس شيئاً وارضى للناس ما ترضى لنفسك ١٩.

__________________

١٦ المحاسن ج ٢ ص ٤٤٩ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٤٥٠

١٧ تحف العقول ص ٤٧٠

١٨ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٨

١٩ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٨

٩

٩ ـ كتمان سرّ الإخوان

وفي الخصال والعيون عن أحمد بن أدريس عن الأشعري ، عن سهل ، عن الحارث بن الدلهات عن الرضا عليه السلام قال : لا يكون المؤمن مومناً حتى يكون فيه ثلاث خصال : سنّة من ربه وسنّة من نبيه وسنّة من وليه.

فالسنة من ربه كتمان سرّه قال الله عز وجل عالم الغيب ، فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ٢٠ وأمّا السنة من نبيه فمداراة الناس ، فان الله عز وجل أمر نبيه بمداراة الناس وقال : خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين ٢١ وأمّا السنة من وليّه فالصبر على البأساء والضراء ، فإنّ الله عز وجل يقول والصابرين في البأساء والضرّاء. ٢٢

وفي العيون عن ابن المتوكل وابن عصام والمكتب والوراق والدقاق جميعاً عن الكليني عن علي بن ابراهيم العلوي عن موسى بن محمد المحاربي عن رجل قال : قال المأمون للرضا عليه السلام : أنشدني أحسن ما رويته في كتمان السرّ ، فقال عليه السلام :

وإني لأنسى السر كيلا اذيعه

فيا من رأى سراً يصان بأن ينسى

مخافة أن يجرى ببالي ذكره

فينبده قلبي إلى ملتوى الحشا

فيوشك من لم يفش سراً وجال في

خواطره لا يطيق له حبا ٢٣

__________________

٢٠ سورة الجن الآية ٢٦

٢١ سورة الاعراف آلاية ١٩٩

٢٢ سورة البقرة الآية ١٧٧

٢٣ تحف العقول ص ٤٦٥

١٠

وفي الكافي عن محمد بن يحيى أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن مسئلة ، فأبى وأمسك ثم قال : لو أعطيناكم كلّما تريدون كان شراً لكم وأخذ برقبة صاحبكم هذا الأمر.

قال ابوجعفر عليه السلام : ولاية الله أسَرّها إلى جبرئيل وأسَرّها جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأسرّها محمد إلى علي عليه السلام و أسرّها علي عليه السلام إلى من شاء ، ثم أنتم تذيعون ذلك : من الذي أمسك حرفاً سمعه ؟ ٢٤

قال أبو جعفر عليه السلام في حكمة آل داود : ينبغي أن يكون مالكاً لنفسه مقبلاً على شأنه عارفاً بأهل زمانه فاتّقوا الله ولا تذيعوا حديثنا ، فلو أن الله يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ما صنع الله بآل برمك ؟

وما انتقم الله لأبي الحسن عليه السلام وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم ، فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن. أنتم بالعراق تريدون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل الله لهم فعليكم بتقوى الله ولا تَغُرّنكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بمن قد أمهل له فكأن الأمر قد وصل إليكم.

__________________

٢٤ الكافي ج ٢ ص ٢٢٤ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٧٨

١١

١٠ ـ أداء الأمانة إلى الإخوان

وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام عنه عن آبائه قال قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتهادوا و أدّوا الأمانة واجتنبوا الحرام وقرّوا الضيف وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين ٢٥.

١١ ـ المساوات في التسليم بين الغني والفقير

روى الحر العاملي في الوسائل عن عيون الاخبار والمجالس بسنده عن فضل بن كثير عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : من لقي فقيراً مسلماً فسلَّم عليه خلاف سلامه عن الغني لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان. ٢٦

١٢ ـ استحباب التسليم على الصبيان

وعن الصدوق عن المظفر بن جعفر العلوي.. عن العباس بن هلال ، عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خمس لا أدعهنّ حتى الممات ، الأكل على الحضيض مع العبيد ، وركوبي الحمار مؤكفاً وحلبي العتر بيدي ولبس الصوف ، و التسليم على الصبيان لتكون سنّة من بعدي. ٢٧

__________________

٢٥ عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٩ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١١٥

٢٦ وسائل الشعية ج ٨ ص ٤٢٢

٢٧ نفس المصدر ص ٤٤١

١٢

١٣ ـ التواضع أمام الناس

روى الصدوق في العيون والطوسي في الأمالي ، عن ابن إدريس ، عن أبيه ، عن سهل عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن ابن أسباط عن ابن الجهم ، قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت له جعلت فداك ما حدّ التوكل ؟

فقال لي : أن لا تخاف مع الله أحداً.

قلت : فما حدّ التواضع ؟

قال : أن تعطي الناس من نفسك ما تحبّ أن يعطوك مثله ٢٨

١٤ ـ المشورة مع الآخرين

روى البرقي في المحاسن عن معمّر بن خلاد قال : هلك مولى لأبي الحسن الرضا عليه السلام يقال له سعد فقال : أشر عليّ برجل له فضل وأمانة.

فقال : أنا أشير عليك ؟

فقال : شبه المغضب : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد الله. ٢٩

وفيه أيضاً عن ابن أسباط ، عن الحسن بن الجهم قال : كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فذكرنا أباه. قال : كان عقله لا يوازن به العقول وربما شاور الأَسوَد من سودانه. فقيل له : تشاور مثل هذا ؟

فقال : إن شاء الله تبارك وتعالى ، ربما فتح على لسانه.

قال : فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة والبستان. ٣٠

__________________

٢٨ عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٥٠ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١١٨

٢٩ المحاسن ص ٦٠١ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٠١

٣٠ المحاسن ص ٦٠١ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٠١

١٣

وروى الصدوق في العيون عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من إسمه محمد أو حامد أو محمود ، أو أحمد ، فأدخلوه في مشورتهم إلّا خير لهم. ٣١

وفي العيون أيضاً باسناد التميمي عن الرضا عليه السلام عن آبائه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من غش المسلمين في مشورة فقد برئت منه. ٣٢

١٥ ـ لزوم الوفاء بالعهد والوعد

روى الصدوق في الخصال عن أحمد بن إبراهيم بن بكر ، عن زيد بن محمد البغدادي عن عبدالله بن أحمد بن عامر ، عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممّن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوّته وحرمت غيبته. ٣٣

وروى أيضاً في العيون والعلل عن سعد بن يزيد ، عن ابن أشيم ، عن الجعفري عن الرضا عليه السلام.

قال : أتدري لم سمّى إسماعيل صادق الوعد ؟

قلت لا أدري ؟ قال : وعد رجلاً فجلس له حولاً ينتظره. ٣٤

__________________

٣١ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٨

٣٢ عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٦٦ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٩

٣٣ الخصال ج ١ ص ٩٧ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٢ ، عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٣٠

٣٤ علل الشرايع ج ١ ص ٧٢ ، عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٧٩ ، بحار الانوار ج ٧٥ ص ٩٤

١٤

وفي كشف الغمة : قال الحافظ عبدالعزيز : روى داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه ، عن علي عليهم السلام يقول : عدة المؤمن نذر لا كفارة له. ٣٥

وفي مشكوة الأنوار عن الرضا عليه السلام قال : إنا أهل بيت نرى ما وعدنا علينا ديناً كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ٣٦.

١٦ ـ نصر المظلومين والضعفاء وإغاثتهم

روى الصدوق في معاني الأخبار والعيون عن علي عن أبيه عن داود بن سليمان عن الرضا ، عن أبيه عن الصادق ، قال : أوحى الله عز وجل إلى داود ، أن العبد من عبادي لياتيني بالحسنة فأدخله الجنة.

قال يا رب وما تلك الحسنة. قال : يفرج عن المؤمن كربة ولو بتمرة.

قال : فقال داود عليه السلام : حق لمن عرفك أن لا ينقطع رجاؤه منك ٣٧

١٧ ـ إستحباب الصمت السكوت إلا عن خير

وفي الخصال وعيون اخبار الرضا بسنده ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : قال أبوالحسن الرضا عليه السلام : من علامات الفقه العلم والحلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة ، إن الصمت يكسب المحبة ، إنّه دليل على كل خير ٣٨

__________________

٣٥ كشف الغمة ج ٣ ص ٩٢ ، بحار الانوار ج ٧٥ ، ص ٩٦

٣٦ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٧

٣٧ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٩

٣٨ الخصال ج ١ ص ٧٦ ، عيون اخبار الرضا ج ١ ص ٢٥٨ ، قرب الاسناد ص ١٦٢ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٣٠

١٥

١٨ ـ وجوب حفظ اللسان عمّا لا يجوز من الكلام

وفي ثواب الأعمال ، بسنده عن معمّر بن خلاد ، عن أبي الحسن الرضا ، عن أبيه قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : نجاة المؤمن في حفظ لسانه. ٣٩

١٩ ـ آداب الضيافة

روى الصدوق في العيون عن محمد بن محمد بن الحسين البغدادي ، عن محمد بن عنبسه عن دارم ونعيم بن صالح الطبري عن الرضا عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من حق الضيف أن نمشي معه فتخرجه من حريمك إلى الباب ٤٠

وفيه أيضاً عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : دعا رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال. قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا تدخل عليّ شيئاً من خارج ولا تدّخر علي شيئاً في البيت ، ولا تجحف بالعيال.

قال : ذلك لك ، فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام. ٤١

٢٠ ـ المداراة مع المخالفين

وفي العيون فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون : لا يجوز قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية الا قاتل او ساعٍ في الفساد وذلك اذا لم

__________________

٣٩ ثواب الأعمال ص ٩٩ ، وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٣٥

٤٠ عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٧٠ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٤٥١

٤١ نفس المصدر ج ١ ص ٢٥٩، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٤٥١

١٦

تخف على نفسك وعلى اصحابك والتقية في الدار التقية واجبة ولا حنث على من خلف تقية يدفع بها ظلماً عن نفسه ٤٢

وفي جامع الاخبار : قال الرضا عليه السلام : لا إسلام لمن لا ورع له ، و لا ايمان لمن لا تقية له. ٤٣

الباب الثاني : الأمور المحرمة والمنهية في آداب العشرة

أمّا المناهى الصادرة عن الإمام الرضا عليه السلام في آداب العشرة مع الإخوان فكثيرة أيضاً فقد ورد عنه النهي عن غيبة المؤمن أو التشاجر معه أو البهتان عليه ، أو المكر به أو غشه وهجرانه ، أو إخافته وإهانته أو الإستهزاء به إلى غير ذلك كما سيوافيك في هذا الباب.

١ ـ النهي عن غيبة المؤمن

ورد النهي في القرآن الكريم عن غيبة المؤمن لقوله تعالى : وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ٤٤

وورد أيضاً في الأحاديث الإسلامية ما يؤكد هذا النهي منه ما ورد عن الرضا عليه السلام كما في الأمالي والعيون عن تميم القريشي عن أحمد الأنصاري ، عن الهروي ، عن الرضا عليه السلام قال : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت ، فأول شىء يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه والثالث فاقبله والرابع فلا تؤيسه والخامس فاهرب منه.

__________________

٤٢ عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٢٤ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٩٥

٤٣ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٤١٢

٤٤ سورة الحجرات الآية ١٢

١٧

قال فلمّا أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال : أمرني ربي عزوجل أن آكل هذا وبقى متحيراً ثم رجع إلى نفسه فقال : إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما اطيق فمشى إليه لياكله ، فلمّا دنا منه صَفّر حتى أنتهى إليه فوجده لقمه فأكلها ، فوجدها أطيب شىء أكله ، ثم مضى فوجد طستاً من ذهب قال : أمرني أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه وألقى عليه التراب ، ثم مضى فالتفت فاذا الطست قد ظهر. قال : قد فعلت ما أمرنى ربي عز وجل ، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير ، فقال : أمرني ربي عز وجل أن أقبل هذا ففتح كمّه ، فدخل الطير فيه.

فقال البازي أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام. فقال : إن ربي عز وجل أمرنى أن لا أويس هذا. فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى ، فلمّا مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود ، فقال : أمرني ربي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع.

ورأى في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به فهل تدري ماذا كان ؟

قال : لا ، قيل له : أمّا الجبل فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره ومسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التى أكلتها ، وأمّا الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلاّ أن يظهره ليزيّنه به مع ما يدّخر له من ثواب الآخرة وأمّا الطير فهو الرجل الذى ياتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته ، وأمّا البازي ، فهو الرجل الذي ياتيك في حاجة فلا تؤيسه وأمّا اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها. ٤٥

__________________

٤٥ الخصال ٢ ص ١٢٨ ، عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٧٥ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٥٠

١٨

وفي معاني الأخبار عن ابن خالد عن الرضا عن أبيه عن الصادق صلوات الله عليهم قال :

إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم واللحم السمين.

فقال له بعض أصحابه يابن رسول الله إنا لنحب اللحم ولا تخلو بيوتنا منه فكيف ذلك ؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ليس حيث تذهب ، إنّما البيت اللحم البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة ، وأمّا اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته. ٤٦

وفي الخصال بسنده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو مّمن كملت مروّته وظهرت عدالته و وجبت أخوته وحرّمت غيبته. ٤٧

وفي صحيفة الرضا عنه عن آبائه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : من كفّ عن اعراض المسلمين أقال الله تعالى عترته يوم القيامة. ٤٨

وفيه أيضاً عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي بن الحسين عليه السلام : إياكم والغيبة فإنها إدام الكلاب. ٤٩

وفي الإختصاص : قال الرضا عليه السلام : من ألقى جلباء الحياء فلا غيبة له. ٥٠

__________________

٤٦ معاني الأخبار ص ٣٨٨ ، عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٣١٤ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٥١

٤٧ الخصال ج ١ ص ٩٧ ، عيون أخبار الرضا ج ٢

٤٨ صحيفة الرضا ص ٤٢ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٥٦

٤٩ نفس المصدر

٥٠ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٦٠

١٩

٢ ـ التحرز من بهتان المؤمن

وفي العيون عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من بهت مؤمناً أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه الله تعالى يوم القيامة على تلّ من نار حتى يخرج ممّا قال فيه. ٥١

٣ ـ النهي عن التشاجر مع الآخرين

وفي آمالي عن جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن حمد بن نعقل ، عن محمد بن الحسن الوشاء ، عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إياكم ومشاجرة الناس ، فإنها تظهر الغرَّة وتدفن العزَّة ٥٢.

٤ ـ عدم جواز حجب الأخ المؤمن

وفي عدّة الداعي عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي الحسن موسى الرضا عليه السلام قال : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، ملعون ملعون من اتهم أخاه ، ملعون ملعون من غش أخاه ، ملعون ملعون من لم ينصح أخاه ، ملعون ملعون من احتجب عن أخيه ، ملعون ملعون من اغتاب أخاه. ٥٣

وروى الكليني في الكافي عن علي بن محمد ، عن ابن أبي جمهور ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن محمد ، عن محمد بن سنان ،

__________________

٥١ عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٣٣ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٩٤

٥٢ أمالي الطوسي ج ٢ ص ٩٦ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢١٠

٥٣ عدة الداعي ص ١٣١ ، وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٦٣

٢٠