🚖

الثّاقب في المناقب

عماد الدين أبي جعفر محمّد بن علي الطوسي [ ابن حمزة ]

الثّاقب في المناقب

المؤلف:

عماد الدين أبي جعفر محمّد بن علي الطوسي [ ابن حمزة ]


المحقق: الشيخ نبيل رضا علوان
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر
المطبعة: قدس
ISBN: 978-964-438-681-7
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEThaqeb-Manaqebimagesimage001.gif

١

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEThaqeb-Manaqebimagesrafed.jpg

٢

تقريظ

تفضّل الأخ الخطيب والشاعر الحسيني الشيخ محمّد باقر الايرواني النجفي دام توفيقه وأتحفنا بأبياتٍ من شعره تضمَّنت تاريخ صدور الكتاب .

وله منَّا جزيل الشكر

من هِبَةِ المَوَلىٰ الكريمِ الوَاهبِ

فُزْنَا بِنَيْل الخَيْر والمَوَاهبِ

نَسْألُهُ التَّأيِيدَ والمَزيدَ مِنْ

تَوْفِيقِهِ واليُسْرَ فَي المطَالبِ

فالأمْرُ مَوْكُولٌ لَهُ جَلَّ اسْمُهُ

وغالبٌ وَفَوقَ كلِّ غَالِب

نَحْمَدُهُ على عَظِيمِ مَنَّهِ

اَنْ قَدْ هَدَانَا لِلطَّرِيقِ الصَّائِبِ

واللهُ قَدْ أَلْهَمَنَا حُبَّ الولَا

لآلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَى الْأطَايِبِ

هُمْ قَادَةٌ لِلدِّينِ وَالدُّنيا مَعَاً

وَمَنْ رَجَاهُمْ لم يَعُدْ بخَائِبِ

واللهُ قَدْ شَرَّفَهُمْ عَلَى الْوَرَىٰ

وَخَصَّهُمْ بِأَشْرَفِ الْمَرَاتِبِ

وَأَصْبَحَتْ طَاعَتُهُمْ مَقْرُونَةً

بِطاعَةِ اللهِ كَفَرْضٍ واجِبِ

لَا يَشْفَعُونَ في غَدٍ إلّا لِمَنْ

وَالَاهُمُ رُغْمَ الْعَدوِّ النَّاصِبِي

وَهَا هُو الْكِتَابُ خَيْرَ شَاهِدٍ

أتْحَفَنَا بِهِ يَرَاعُ كَاتِبِ

أعْنيِ النَّبِيلَ ابْنَ الرِّضَا حَقَّقَهُ

بِبَالِغِ الْجُهْدِ وَشَوْقٍ جَاذِبِ

إلَى الْمَلَا أرَّخْتُهُ : (قُل عَلَنَاً

عُنْوَانُهُ الثَّاقِبُ فِي الْمَنَاقِبِ)

١٣٠ / ١٥١

١٨٢ / ٦٣٤ / ٩٠ / ٢٢٤

المجموع ١٤١١ هجري

٣

بسم الله الرّحمٰن الرّحيم

مقدمة المحقق

الحمد لله الأوّل بلا ابتداء ، والآخر بعد فناء الأشياء ، الوليُّ الحميد ، العزيز المجيد ، المتفرِّد بالملك والقدرة ، الفعّال لما يريد ، له الخلق والأمر .

والحمد لله الذي الخلق بقدرته ، وجعلهم دليلا على إلهيّته ، وبعث فيهم رسلاً مبشِّرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل ، يأمرونهم بعبادته ، وأيّد كلّ رسول بآيات ومعجزاتٍ جعلها دليلاً على صدق نبوّته .

وصلّى الله على محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وصاحب المعجز المبين (القرآن العظيم) أوّل الثقلين ، كتابٌ عزيزٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيلٌ من حكيم حميد .

والصلاة والسلام على آله الطيّبين ، ثاني الثقلين ، والمقرونين بالكتاب المبين ، الهداة المهديّين ، ذوي الآيات الباهرات ، والمعجزات الظاهرات ، ومنهل الفضائل والمكرمات ، نجوم الهدى وأعلام التُقى ؛ ما غرّد طير وشدا .

٤

أمّا بعد :

فقد كان الناس يطالبون كلَّ نبيٍّ مرسل ، أو وصيٍّ ، أن يريهم بعض المعجزات وخوارق العادات شرطاً لتصديقه والايمان به فذلك أثبتُ طريقٍ إلى معرفة صدقه واثبات صحّة نبوّته ووصايته ، فما هو المعجز ؟

«المعجز في اللغة : ما يجعل غيره عاجزاً ، ثمَّ تعورف في الفعل الذي يعجز القادر عن الاتيان بمثله .

وفي الشرع : هو كلُّ حادثٍ ، من فعل الله ، أو بأمره ، او تمكينه ، ناقضٌ لعادة الناس في زمان تكليف مطابق لدعوته ، أو ما يجري مجراه» (١) .

فالمعجزة إذن هي برهان ساطع ، ودليل قاطع ، وعلامة صدق ، يظهرها الله على يدي النبي أو الوصي عند دعائه او ادعائه ، يمكن للناس من خلالها التمييز بين الصادق والكاذب ، ودفع الشكِّ والريب فيه ، لئلا تبقى لهم حجّة في معصيته ومخالفته ، وليهلك مَن هلك عن بيّنة ويحيا من حيِّ عن بيّنة .

وللمعجز أحكامٌ وشروط لابدَّ من توفّرها ومعرفتها ، ذكر الشيخ المصنّف أربعة منها في مقدّمة كتابه هذا (٢) .

إذا عرفت ذلك فاعلم أنَّ أعظم معجزات الأنبياء ، واشرفها منزلة وأسماها رتبة ، وأوضحها دلالة هي : (القرآن الكريم) الذي فرض اعجازه على كلِّ مَن سمعه على تفاوت مراتبهم في البلاغة ، واختلاف مشاربهم وتباين تخصصاتهم ؛ أعجزهم اُسلوبه ونظمه في الايجاز والإِطالة معاً ؛

___________________

(١) الخرائج والجرائح ٣ : ٩٧٤ .

(٢) راجع ص ٤٠ .

٥

علومه ، حكمه ، كشفه عن الغيوب الماضية وأخبار الاُمم السالفة وسِير الأنبياء ، وإخباره عن الحوادث الآتية والغيب ؛ وامتاز ببقائه وخلوده ، خاصّة وأن سائر معجزات الأنبياء كانت وقتيّة ذهبت في حينها ، ولم يشاهدها إلّا مَن عاصرها وحضرها ، لذا فهو دليلٌ على صدق اُولئك الرسل والأنبياء ، إذ هو مصدِّقٌ لهم ، ومخبرٌ عن حالهم .

وقد وصلتنا أخبار وأحاديث هي أكثر من أن تحصى ، وأوسع من أن تحوى ، دخل جلُّها حدَّ الاشتهار ، إذ جاءت مرويّة بطرقٍ وأوجهٍ كثيرة ، وبأسانيد صحيحة مصحّحة ، تحكي جميعها معجزات ودلائل النبي والأئمة من أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، باينوا بها مَن سواهم ، وسموا بها على سائر الأنبياء والأوصياء المتقدّمين .

فكانوا يُرُون أصحابهم ومواليهم ومخالفيهم خوارق العادات ، ويخبرونهم بما في سرائرهم وقلوبهم من الحاجات والإِرادات ، وبما كانوا يفعلونه في خلواتهم ، كان جلّها ظاهراً لجماعة من الناس ، شاهدوه بأنفسهم في أوقات كثيرة ، وتناقلوه في مجالسهم ، كتظليل الغمامة على رأس الرسول صلّ الله عليه وآله قبل البعثة وبعدها ، وانشقاق القمر ، وردِّ الشمس ، وتسبيح الحصى ، وحنين الجذع ، وتلاوة رأس الحسين عليه السلام آيات من القرآن بعد ذبحه ، وغير ذلك ممّا يعدُّ خرقاً للعادة ، ومُلْحَقاً بالأعلام والدلائل الباهرة الدالّة على أنّهم الحجّة العظمى على الخلق .

قال الشيخ أبو عبد الله المفيد في أوائل المقالات : «فأمّا ظهور المعجزات على الأئمة والأعلام ـ أي العلامات ـ فإنّه من الممكن الذي ليس بواجب عقلاً ، ولا ممتنع قياساً ، وقد جاءت بكونها منهم عليهم السلام الأخبار على التظاهر والانتشار ، وقطعتُ عليها من جهة السمع

٦

وصحيح الآثار ، ومعي في هذا الباب جمهور أهل الإِمامة» (١) .

وقد أثرىٰ علماء الفريقين المكتبة الاسلاميّة بمؤلّفاتٍ حوتْ نزراً يسيراً من معجزات ودلائل النبي صلّ الله عليه وآله وأهل بَيته المنتجبين عليهم السلام ، ومن اُولئك العلماء الأعلام شيخنا عماد الدين الطوسي .

المؤلف :

هو الشيخ الفقيه المتكلّم المحدِّث عماد الدين أبو جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي .

وصفه معاصره الشيخ منتجب الدين علي بن بابويه في الفهرست بـ «الشيخ الإِمام . . . فقيه ، عالم ، واعظ . . .» (٢) .

ووصفه الشيخ الفقيه الحسن بن علي بن محمّد الطبري (من علماء القرن السابع) في كتابيه الكامل البهائي ومناقب الطاهرين بـ «الشيخ الإِمام ، العلّامة الفقيه ، ناصر الشريعة ، حجّة الإِسلام عماد الدين أبو جعفر محمّد بن على بن محمّد الطوسي المشهدي» وذكر من مصنّفاته كتاب الثاقب في المناقب (٣) .

وذكره العلّامة الخوانساري في روضات الجنّات فقال : «الشيخ الفقيه المتكلّم الأمين أبو جعفر الرابع عماد الدين محمّد بن علي بن محمّد الطوسي المشهدي ، المشتهر بالعماد الطوسي المشهدي ، والمكنّى عند فقهائنا الأجلّة بابن حمزة ، صاحب الوسيلة ، والواسطة ، من المتون الفقهيّة المشهورة ، الباقية إلى هذا الزمان ، والمشار إلى فتاويه وخلافاته النادرة في

___________________

(١) أوائل المقالات : ٤٠ .

(٢) الفهرست : ١٦٤ .

(٣) روضات الجنّات ٦ : ٢٦٢ .

٧

كتب علمائنا الأعيان . . . ويظهر أنّه كان في طبقة تلاميذ شيخ الطائفة ، أو تلاميذ ولده الشيخ أبي علي . . .» .

ثمَّ نقل كلام الشيخ الفقيه يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي (من علماء القرن السابع) في مقدّمة كتاب «نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر» قال : «قال شيخنا السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي قدّس الله روحه . . . وقال الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي الطوسي المتأخّر رضي الله عنه في الوسيلة . . . وقال الشيخ أبو يعلى سلّار . . . وقال الشيخ أبو الصلاح . . .» .

قال العلّامة الخوانساري : «قد ظهر من هذه العبارة تقدّم منزلة الرجل على منزلة مثل سلّار وأبي الصلاح الحلبي ، اللذين كانا من كبار فقهاء زمن شيخنا الطوسي رحمه الله ، بل قد يلوح منها مشارفته إيّاهم في الطبقة . . .» (١) .

ابن حمزة مشترك

قال العلّامة المتتبّع الميرزا عبدالله أفندي في رياض العلماء : «ابن حمزة يطلق على جماعة ، وفي الأغلب الأشهر يراد منه الشيخ أبو جعفر الثاني الطوسي المتأخّر صاحب الوسيلة وغيرها في الفقه ، أعني الشيخ الإِمام عماد الدين أبو جعفر محمّد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي ، الفقيه المعروف ؛ ويقال فيه (محمّد بن حمزة) أيضاً من باب الاختصار» .

ثمَّ ذكر جماعة ممّن يُطلق عليهم كنية ابن حمزة .

___________________

(١) روضات الجنّات ٦ : ٢٦٢ ـ ٢٦٦ .

٨

آثاره العلميّة :

١ ـ التعميم : ذكره الأفندي في الرياض نقلاً عن رسالة لتلميذ الشيخ حسين بن مفلح الصيمري المعمولة لذكر بعض مشايخ الشيعة (١) .

٢ ـ التنبيه : ذكره الأفندي نقلاً عن الرسالة المذكورة ، وعن بعض العلماء ولم يذكر اسمه ، وسمّاه هذا الأخير : التنبّه (٢) .

وذكرهما الخوانساري في الروضات عن بعض الفهارس (٣) .

٣ ـ الثاقب في المناقب : وهو هذا الكتاب ، وسيأتي الحديث عنه في فصل مستقل .

٤ ـ الرائع في الشرائع .

٥ ـ مسائل في الفقه .

٦ ـ المعجزات : عدَّ الكتاب الثلاثة الأخيرة الشيخ منتجب الدين من مصنّفاته (٤) .

ولعل كتاب المعجزات هذا هو نفسه كتاب الثاقب في المناقب ، لاتّحاد موضوعهما .

٧ ـ نهج العرفان إلى هداية الإِيمان : نسب هذا الكتاب الشيخ زين الدين في رسالة الجمعة إلى عماد الدين الطبرسي ، واستظهر الميرزا الأفندي «أنّه هو هذا الشيخ ، فيكون الطبرسي من غلط النسّاخ ، والصواب

___________________

(١) رياض العلماء ٥ : ١٢٣ .

(٢) المصدر السابق .

(٣) روضات الجنّات ٦ : ٢٦٥ .

(٤) فهرست منتجب الدين : ١٠٧ .

٩

الطوسي ، إذ لم يعهد عماد الدين الطبرسي» (١) .

ولكن الشيخ آقا بزرك الطهراني ذكره في الذريعة قائلاً : «نهج العرفان إلى سبيل الايمان ، في الفقه ، لعماد الدين الطبري الحسن بن علي ابن محمّد ، صاحب بضاعة الفردوس ، وتحفة الأبرار ، وكامل البهائي ، ينقل عنه الشهيد الثاني في رسالة الجمعة» (٢) .

٨ ـ الواسطة : ذكره الشيخ منتجب الدين ، والشيخ الطهراني في الذريعة ، وقال : «من أجلِّ المتون الفقهيّة المعوَّل عليها» (٣) .

٩ ـ الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ذكره الشيخ منتجب الدين وغيره ، وقال عنه الشيخ الطهراني في الذريعة : «من المتون الفقهيّة المعوَّل عليها والمنقول عنها في الكتاب الفقهيّة» (٤) .

١٠ ـ كتاب في قضاء الصلاة : نسبه إليه السيّد ابن طاوُس في كتابه «غياث سلطان الورى» ونقل عنه (٥) .

أساتذته وشيوخه :

استظهر العلّامة الخوانساري في روضات الجنّات من خلال كتابي الشيخ الحسن بن علي الطبرسي «مناقب الطاهرين» و «الكامل البهائي» ومن سائر ما يوجد من النقل عنه في كتب الفتاوى والاستدلال ، أنّه كان

___________________

(١) رياض العلماء ٦ : ١٢٣ .

(٢) الذريعة ٢٤ : ٤٢١ .

(٣) الفهرست : ١٠٧ ، الذريعة ٢٥ : ١١ .

(٤) الفهرست : ١٠٧ ، الذريعة ٢٥ : ٧٥ ، وطبع أخيراً ضمن منشورات مكتبة أية الله العظمى المرعشي ـ (قده) قم المقدّسة ، بتحقيق الشيخ محمّد حسون .

(٥) اُنظر روضات الجنّات ٦ : ٢٦٦ .

١٠

في طبقة تلاميذ شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي ، أو من تلاميذ ولده الشيخ أبي علي (١)

واستظهر أيضاً (٢) ممّا في مقدّمة «نزهة الناظر» الذي ذكرنا نصّ عبارته ، أنّه كان في طبقة الشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبي (٣٧٤ ـ ٤٤٧ هـ) تلميذ الشيخ الطوسي والسيّد المرتضى علم الهدى (٣) ؛ وفي طبقة الشيخ أبي يعلى سلّار بن عبدالعزيز الديلمي الذي هو من شيوخ ابن الشيخ الطوسي ، والمتوفّى سنة ٤٤٨ أو ٤٦٣ هـ (٤) .

رغم أنّه شكّك في ذلك فقال : «مع أنّه خلاف ما يظهر من الاجازة وكتب الرجال والأخبار» (٥) .

وقال الشيخ الأفندي في رياض العلماء : «وقد قال بعض العلماء في كتابه أنّه رحمه الله تلميذ الشيخ الطوسي . . . وفي كونه تلميذاً للشيخ الطوسي محل نظر» (٦) .

وقال في موضع آخر : «وقد يقال إنّه يروي عن الشيخ بلا واسطة ، أو بواسطة ، وهو الذي ينقل قوله في صلاة الجمعة بالحرمة ، لا الآتي ـ أي أبي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ـ الذي كان خليفة الشيخ المفيد ، كما قد يظن» (٧) .

___________________

(١) روضات الجنّات ٦ : ٢٦٣ .

(٢) المصدر السابق : ٢٦٦ .

(٣) رجال الشيخ الطوسي : ٤٥٧ .

(٤) أمل الآمل ٢ : ١٢٧ .

(٥) روضات الجنّات ٦ : ٢٦٦ .

(٦) رياض العلماء ٥ : ١٢٣ و ٦ : ١٧ .

(٧) المصدر السابق ٦ : ١٦ .

١١

ولعل منشأ هذا الخلط هو اشتراك الشيخ عماد الدين وأبي يعلى بكنية «ابن حمزة» ، وفي اسميهما «محمّد» ، وكونهما من كبار فقهاء عصرهما ، حتى أنَّ بعض العلماء نسبوا كتاب «الوسيلة إلى نيل الفضيلة» إلى الشيخ أبي يعلى ، رغم أنَّ الشيخ عماد الدين قد نقل قول أبي يعلى في الرمي ، في كتاب الحج من الوسيلة : «والرمي واجبٌ عند أبي يعلى» (١) .

والواقع أنّه بعيد الطبقة عن هؤلاء الأعلام ، لأنّه ممّن نبغ في النصف الثاني من القرن السادس الهجري ، كما سيأتي بيانه .

والثابت أنّه تلميذ الشيخ الفقيه الجليل محمّد بن الحسين ـ أو الحسن ـ الشوهاني .

روى عنه في كتابه هذا قائلاً : «حدّثنا شيخي أبو جعفر محمّد بن الحسين بن جعفر الشوهاني رحمه الله في داره بمشهد الرضا عليه السلام» (٢) .

وفي موضع آخر قال : «وقد سمعتُ شيخي أبا جعفر محمّد بن الحسن الشوهاني رضي الله عنه ، بمشهد الرضا عليه الصلاة والسلام ، في داره ، وهو يقرأ من كتابه ، وقد ذهب عنّي اسم الراوي . . .» (٣) .

وروى عنه أيضاً في كتابه في قضاء الصلاة على ما في «غياث سلطان الورى» للسيّد ابن طاوُس ، قال :

«حكى ابن حمزة في كتابه في قضاء الصلاة عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسين الشوهاني أنّه كان يجوِّز الاستيجار عن الميت» (٤) .

___________________

(١) سلسلة الينابيع الفقهيّة ٨ : ٤٤٢ .

(٢) الثاقب في المناقب : ١٢٧ ح ٤ .

(٣) المصدر السابق : ٣٦٩ ح ٢ .

(٤) روضات الجنّات ٦ : ٢٦٦ .

١٢

ويستفاد من قوله في الثاقب (رحمه الله) أنّه لم يكن حيّاً حين تأليف الكتاب ، والله أعلم .

ترجم له الشيخ منتجب الدين في الفهرست قائلاً : «الشيخ العفيف أبو جعفر محمد بن الحسين الشوهاني ، نزيل مشهد الرضا عليه وعلى آبائه الطاهرين السلام ، فقيه ، صالح ، ثقة» (١) .

وهو يروي عن الشيخين المفيدين : أبي علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي ، وأبي الوفاء عبد الجبّار بن علي المقرء الرازي ، عن الشيخ الطوسي ، كما ذكر ذلك تلميذه ابن شهرآشوب (المتوفّى سنة ٥٨٨ هـ) في كتابه «مناقب آل أبي طالب» (٢) .

من هذا أيضاً يستفاد أنَّ الشيخ عماد الدين يروي عن الشيخ الطوسي بواسطتين ، وأنّه من طبقة الشيخ ابن شهرآشوب السروي .

تلاميذه والراوون عنه :

يروي عنه السيّد النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن السيّد شمس الدين فخار بن معد الحسيني .

صرّح بذلك المحقّق الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى ، عند ذكره ابن حمزة صاحب الوسيلة ، حيث قال :

«وقد رويتُ جميع مصنّفاته ومرويّاته بالأسانيد الكثيرة والطرق المتعدِّدة ؛ فمنها الطرق المتعدّدة إلى الشيخ السعيد جمال الدين أحمد بن

___________________

(١) فهرست منتجب الدين : ١٦٥ رقم ٣٩١ .

(٢) المناقب ١ : ١١ ، وراجع أيضاً أمل الآمل ٢ : ٢٥٩ ، رياض العلماء ٥ : ٦١ ، أعيان الشيعة ٩ : ٢٣٣ ، وقد ورد فيها اسم أبيه مكبّراً (الحسن) ومصغّراً (الحسين) موافقاً لما في الثاقب

١٣

فهد ، عن السيّد السعيد العالم النسّابة تاج الدين محمّد بن معيّة العلوي الحسني ، عن شيخه السيّد العالم الفاضل علي بن عبدالحميد بن فخار العلوي الحسيني الموسوي ، عن والده السيّد عبدالحميد ، عن ابن حمزة» (١) .

من هذا يُعْلَم أنَّ ابن حمزة هو في طبقة السيّد فخّار بن معد (المتوفّى سنة ٦٣٠ هـ) ومؤلِّف كتاب «الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب» .

عصره :

ممّا يؤسف له أنَّ كثيراً من أعلام الفكر الإِسلامي لم يسجَّل لهم تاريخ الميلاد أو الوفاة ، ومن اُولئك الذين لم يُهْتَد لتاريخ ميلادهم ووفاتهم الشيخ عماد الدين ابن حمزة ، فأهملهما مَن ترجم له ، بل أهملوا ذكر كثير من أساتذته وشيوخه وتلامذته والراوين عنه ، حيث لم نعرف الكثير منهم .

ولكن ، ممّا تقدّم في فصول هذه المقدّمة تبيّن لنا أنّه عاش في القرن السادس الهجري ، وألّف كتابه هذا في النصف الثاني منه .

ويؤكّد ذلك ما ذكره هو في كتابه هذا ، قال بعد أن أورد حديثاً : «وقد نقلتُ ذلك من النسخة التي انتسخها جعفر الدوريستي بخطّه ، ونقلها إلى الفارسية في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، ونحن نقلناها إلى العربيّة من الفارسية ثانياً ببلدة كاشان ، والله الموفّق ، في مثل هذه السنة : سنة ستين وخمسمائة» (٢) .

وأورد في هذا الكتاب بعض مشاهداته ، منها قصّة أنوشروان

___________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨ : ٧٦ .

(٢) الثاقب في المناقب : ٢٣٩ .

١٤

المجوسي الأصفهاني الذي بعثه خوارزمشاه (المتوفّى سنة ٥٥١ هـ) رسولاً إلى السطان سنجر بن ملكشاه السلجوقي المتوفّى سنة (٥٥٢ هـ) (١) .

مدفنه :

قال السيّد الصدر في تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام :

«لا أعرف تاريخ وفاته ، غير أنّه توفّى في كربلاء ، ودفن في بستانٍ خارج البلد ، وقبره اليوم معروف خارج باب النجف ، رضي الله تعالى عنه» (٢) .

وأكّد ذلك الشيخ الطهراني في الثقات العيون (٣) ، وعند ذكره لمصنّفاته في الذريعة .

وقال سلمان هادي طعمة ، بعد أن أثنى عليه : «ومرقده في الطريق العالم المؤدّي إلى مدينة الهنديّة ـ طويريج ـ» (٤) .

الثاقب في المناقب :

وقد ذكره في عِداد مصنّفاته جُلُّ من ترجم له ، كما ذكروا له كتاباً في المعجزات ، ولعله هذا .

وهو في خمسة عشر باباً ، وحوى كلّ باب عدّة فصول ، فالباب الأوّل في معجزات الرسول صلّ الله عليه وآله ، وفيه خمسة عشر فصلاً .

___________________

(١) المصدر السابق : ٢٠٦ .

(٢) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام : ٣٠٤ .

(٣) الثقات العيون في سادس القرون : ٢٧٣ .

(٤) تراث كربلاء : ١١٦ .

١٥

والباب الثاني في بيان معجزات الأنبياء التي ذكرها الله تعالى في القرآن وبيان فضائلهم ، وما جعله الله تعالى لأهل بيت نبيّنا عليه وعليهم السلام ممّا يضاهيها ويشاكلها ويدانيها ، وفيه أحد عشر فصلاً .

وقد ألّف معاصره الفقيه المحدِّث المفسِّر قطب الدين الراوندي (المتوفّى سنة ٥٧٣ هـ) كتاباً في موضوع هذا الباب بالخصوص ، سمّاه «الموازاة بين معجزات نبيّنا صلّ الله عليه وآله ومعجزات أوصيائه عليهم السلام ، ومعجزات الأنبياء عليهم السلام» حوى أربعة وأربعين فصلاً ، ثمَّ إنّه ألحقه بكتابه «الخرائج والجرائح» وجعله الباب السابع عشر منه .

أمّا الأبواب الثلاثة عشر الاُخرى فهي في معجزات فاطمة عليها السلام والأئمة الاثني عشر عليهم السلام .

وأمّا الباعث له على تأليف هذا الكتاب فقد ذكره هو في المقدّمة ، فقال :

«ثمَّ إنّي ذكرتُ ذات يومٍ من خصائهم نتفاً ، ومن فضائلهم طرفاً ، بحضرة مَن هو شعبة من تلك الدوحة الغرّاء ، وزهرة من تلك الروضة الغنّاء ، فاستحسن واردها ، واستطرف شاردها ، واستحلّى مذاقها ، واستوسع نطاقها ، وأشار بتصنيف أمثالها ، وتزويق ظلالها ، وجمع ما بذَّ من فوائدها ، وشذَّ عن فرائدها . . .» .

فتأليفه لهذا «الثاقب» كان استجابة لرغبة ذاك السيّد الشريف ، الذي لم يصرّح باسمه .

مصادر الكتاب :

استقى أحاديث وروايات كتابه هذا من طرق عديدة ، منها :

ـ عن شيخه أبي جعفر الشوهاني ، كما تقدّم .

١٦

ـ مشاهداته الشخصيّة لكراماتٍ حدثت في زمانه ، كحكاية أنوشروان المتقدّمة ، وحكاية محمّد بن علي النيسابوري (١) .

ـ نقلاً عن كتب ومؤلفات ، كما أشار لذلك في المقدّمة : «إنَّ أصحابنا رضي الله عنهم قد صنّفوا في هذا المعنى كتباً وصحفاً ضخمة ، وأنا ألتقط منها ما هو أروع إلى السمع ، وأوقع في القلب ، وأملأ للصدر» (٢) .

ومن الكتاب التي صرّح بأسمائها :

١ ـ كتاب بستان الكرام : للشيخ المحدِّث أبي الحسن محمّد بن أحمد ابن شاذان القمّي ، من أعلام القرن الرابع والخامس ، نقل حديثين من جزئه السادس والثمانين (٣) .

٢ ـ مفاخر الرضا : للحاكم النيسابوري أبي عبدالله محمّد بن عبدالله ابن البيع الشافعي (٣٢١ ـ ٤٠٥ هـ) صاحب «المستدرك على الصحيحين» (٤) .

٣ ـ حلية الأولياء : للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (٣٣٦ ـ ٤٣٠ هـ) (٥) .

٤ ـ فضائل البتول : لأبي موسى (٦) .

٥ ـ سِيَر الأئمة : للموليني (٧) .

___________________

(١) الثاقب : ٢٠٦ .

(٢) المصدر نفسه : ٣٦ .

(٣) المصدر نفسه : ٣٢٨ .

(٤) المصدر نفسه : ٤٨٣ ح ١ ، ٤٩٦ ح ٢ ، ٥٤٦ ح ٦ .

(٥) المصدر نفسه : ٣٥٤ .

(٦) المصدر نفسه : ٥٥ ح ٤ .

(٧) المصدر نفسه : ١٤٩ ح ٢ .

١٧

وعلى ما أعلم فانّه لم يصلنا في هذا العصر من هذه الكتاب الخمسة إلّا كتاب «حلية الأولياء» .

ومن أجل هذا وغيره فقد تفرّد كتابنا هذا بأحاديث نادرة كان هو المصدر لها في عصرنا الحاضر ، لذا كانت مهمّة تخريج أحاديثه كلّها عسيرة جدّاً ، فبقيت فيه أحاديث لم نعثر لها على مصدر آخر .

النسخ المعتمدة في التحقيق :

١ ـ النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة سماحة البحاثة المحقق العلامة السيد محمد علي الروضاتي الأصفهاني دام مؤيداً فقد تفضل مشكوراً وسمح لنا بالمخطوطة نفسها فقابلنا عليها من أولها إلى آخرها وتحتوي المخطوطة على ٢٢٩ ورقة ، وكانت أصح النسخ لأن عليها تصحيح صاحب روضات الجنات (قدس) ومع ذلك لم أجعلها الأصل بل عملت على التلفيق بين النسخ مع تثبيت الإِختلاف بين النسخ في الهامش وكانت النسخة بخط واحد وذكر في آخر صفحاتها أنه تم بعون الله تعالى وتوفيقه على يد أفقر عباد الله الغني محمد بن محمد الحراري الأتريجي كان الله له ولوالديه والمؤمنين غفوراً رحيماً . وقد رمزت لها بالحرف «ر» .

٢ ـ النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة مسجد كوهرشاد في مشهد الإِمام الرضا (ع) تحت رقم ٥٤٦ العناوين مكتوبة بالقلم الأحمر ، يتكون الكتاب من ١٥٢ ورقة طولها × عرضها ١٥ × ٥ , ٢١ سطراً من النسخ الجيد وبخط واحد مع ختم الحاج السيد سعيد النائيني مؤسس المكتبة . وقد رمزت لها بالحرف : ك .

٣ ـ النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة ملك في طهران تحت

١٨

رقم ٣٧٥٦ كتبت بخط الناسخ محمد بن قسط ، والعناوين مكتوبة بالقلم الأحمر من مخطوطات القرن الثاني عشر الهجري تقع النسخة في ٢٤٤ ورقة عدد الأسطر ١٥ سطراً في كل صفحة بحجم واحد ١٤ × ٣٠ وقد رمزت لها بالحرف : «م» .

٤ ـ النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي «رحمه الله» العامة في مدينة قم المقدسة تحت رقم (٢٨٢٣) كتبها بخط النسخ الشيخ علي الزاهد القمي ، وكتب عناوينها بالخط الأسود وفي حاشيتها تصحيح وعلامات بلاغ ومقابلة بخط الناسخ وفي بدايتها ونهايتها ختم بيضوي «حسين الطباطبائي» تقع النسخة في ٢٧٢ ورقة في كل ورقة ١٥ سطراً بحجم ٢١ × ١٥ سم وكانت كثيرة السقط والأغلاط وقد رمزت لها بالحرف : «ش» .

٥ ـ النسخة الثانية المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي «رحمه الله» العامة في قم المقدسة رقم المجموعة (١٢٥١) عدد الأوراق ٨٣ الموجود منها إلى نهاية حياة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام والباقي ساقط من النسخة ، والنسخة من القرن الثامن أو التاسع ، وقد رمزت لها بالحرف : «ع» .

٦ ـ النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة روضة خيري بمصر مخطوطة سنة ١٠٦٤ هـ تحت رقم ٥٤٥ عدد الأوراق ١٩٧ ، مصورة في معهد المخطوطات العربية في الكويت تحت رقم (١٣٩٧) وقد رمزت لها بالحرف : «ص» .

١٩

شكر وتقدير :

أتقدم بالشكر الجزيل الوافر لسماحة حجة الإِسلام والمسلمين أستاذنا المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي «دام ظله» لما ألقاه من تشجيع في الإِستمرار في تحقيق هذا الكتاب وإرشادي إلى إمكان وجود نسخ خطية جيدة آخرها نسخة صاحب الروضات في أصفهان فقد تجشم الذهاب معنا إلى أصفهان وتفضل علينا سماحة البحاثة المحقق العلامة السيد محمد علي الروضاتي الأصفهاني دام مؤيداً باعطائها ومقابلتها من أولها إلى آخرها وله منا جزيل الشكر ، وكذلك أشكر الأخ عزيز الحاج رحيم الخفاف لما بذل من مشاركة في إخراج هذا السفر الجليل إلى الوجود كما أشكر الاخوة في مؤسسة بعثت لما قدموه لي من ملاحظات قيمة راجياً من الله العلي القدير أن يوفقهم لخير الدارين وخدمة الدين الحنيف .

قم المقدسه ـ شهر ذي الحجة ـ ١٤١١ هـ .

نَبيل رَضَا عَلوَان

٢٠