جواهر الكلام - ج ١٦

الشيخ محمّد حسن النّجفي

جواهر الكلام - ج ١٦

المؤلف:

الشيخ محمّد حسن النّجفي


المحقق: الشيخ عبّاس القوچاني
الموضوع : الفقه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٧
الصفحات: ٤٠١
  نسخة غير مصححة

١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

وصلى الله على محمد وآله‌

كتاب الخمس

وهو حق مالي فرضه الله مالك الملك بالأصالة على عباده في مال مخصوص له ولبني هاشم الذين هم رؤساؤهم وسواسهم ، وأهل الفضل والإحسان عليهم عوض إكرامه إياهم بمنع الصدقة والأوساخ عنهم ، كإكرامه تعالى لهم بجعله ذلك من شرائط الايمان وبقرنه وبتشريكه ذاته تعالى معهم في ذلك مبالغة في نفي احتمال الصدقة والوسخية التي تنزه عنها تلك الذات الجامعة لجميع صفات الكمالات ، وتعظيما وإجلالا لهم بإظهار هذه الشركة ، وإلا فحقه تعالى لوليه كما أشار إليه‌ الصادق عليه‌السلام بقوله في خبر معاذ (١) : « إن الله لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك ، وما كان لله من حق فإنما هو لوليه » إلى آخره إكراما منه له ، وإلا فوليه عليه‌السلام أيضا لا يحتاج إلى ما في أيدي الناس بل‌ قال الصادق عليه‌السلام أيضا في مرفوعة الحسين بن محمد (٢) : « من زعم‌

__________________

(١) و (٢) أصول الكافي ج ١ ص ٥٣٧ « باب صلة الإمام عليه‌السلام » الحديث ٣.

٢

ان الامام عليه‌السلام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر ، إنما الناس يحتاجون ان يقبل منهم الامام عليه‌السلام قال الله عز اسمه (١) ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )‌ وقال عليه‌السلام أيضا في خبر ابن بكير (٢) : « إني لآخذ من أحدكم الدرهم ، واني لمن أكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك إلا ان تطهروا ».

على انه قد تظافرت الأخبار وشهد له التدبر والاعتبار بأن الدنيا بأسرها لهم عليهم‌السلام كما يومي اليه (٣) تسمية ما جعله الله لهم من الأنفال فيئا ، إذ هو بمعنى الرجوع اي انه كان في أيدي الكفار ثم أرجعه الله إليهم ، وفي‌ خبر ابن الريان (٤) « كتبت إلى العسكري عليه‌السلام جعلت فداك روي لنا ان ليس لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الدنيا إلا الخمس ، فجاء الجواب ان الدنيا وما عليها لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » وفي مرسل محمد بن عبد الله المضمر (٥) « الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولنا ، فمن غلب على شي‌ء منها فليتق الله وليؤد حق الله وليبر إخوانه ، فان لم يفعل ذلك فالله ورسوله ونحن براء منه » وفي آخر (٦) عن الباقر عليه‌السلام « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خلق الله تعالى آدم واقطعه الدنيا قطيعة فما كان لآدم فلرسول الله ( صلى الله‌

__________________

(١) سورة التوبة ـ الآية ١٠٤.

(٢) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٣.

(٣) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس.

(٤) أصول الكافي ج ١ ص ٤٠٩ « باب أن الأرض كلها للإمام عليه‌السلام » ـ الحديث ٦.

(٥) أصول الكافي ج ١ ص ٤٠٨ « باب أن الأرض كلها للإمام عليه‌السلام » الحديث ٢ عن أحمد بن محمد بن عبد الله.

(٦) أصول الكافي ج ١ ص ٤٠٩ « باب أن الأرض كلها للإمام عليه‌السلام » ـ الحديث ٧.

٣

وما كان لرسول الله (ص) فهو للأئمة من آل محمد (ع) » وفي‌ خبر أبي بصير (١) عن الصادق عليه‌السلام « قلت له : أما على الإمام زكاة؟ فقال : أحلت يا أبا محمد ، أما علمت ان الدنيا والآخرة للإمام عليه‌السلام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء ، جائز له ذلك من الله ، إن الامام عليه‌السلام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا ولله في عنقه حق يسأله عنه » إلى غير ذلك.

خصوصا الأراضي كما استفاضت به الأخبار (٢) أيضا ، والأنهار الخمسة بل الثمانية التي خرقها جبرئيل عليه‌السلام بإبهامه بأمر الله تعالى منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش بلد وراء النهر ومهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة وفرات ، فقد‌ قال الصادق عليه‌السلام في خبر المعلى ابن خنيس (٣) : « إن ما سقت هذه أو استقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه شي‌ء إلا ما غصب عليه وإن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه ـ يعني بين السماء والأرض ـ ثم تلا هذه الآية (٤) ( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب » بل عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير حمل هذه الأخبار على ظاهرها لا باطنها ، قال : إنه اي ابن أبي عمير لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا ، وكان لا يغب إتيانه ثم انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك ان أبا مالك الحضرمي كان احد رجال هشام وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شي‌ء من الإمامة ، قال ابن‌

__________________

(١) أصول الكافي ج ١ ص ٤٠٨ « باب ان الأرض كلها للإمام عليه‌السلام » الحديث ٤.

(٢) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس.

(٣) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب الأنفال ـ الحديث ١٧.

(٤) سورة الأعراف ـ الآية ٣٠.

٤

أبي عمير الدنيا كلها للإمام على جهة الملك ، وانه اولى بها من الذين هي في أيديهم وقال أبو مالك كذلك أملاك الناس لهم إلا ما حكم الله به للإمام من الفي‌ء والخمس والمغنم ، فذلك له ، وذلك أيضا قد بين الله للإمام أين يضعه وكيف يصنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا اليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير ، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك ، مع احتمال عدم إرادته أي ابن أبي عمير ما عساه ينساق إلى الذهن من المحكي من كلامه مما ينافي ضرورية الحكم المذكور وبداهته وإن ساعده ظاهر الأخبار السابقة المقطوع بعدم إرادته منها ، وإن كان شرح ذلك بإظهار باطنها وبإبطال ظاهرها محتاجا إلى إطناب لا يسعه المقام ، وعلى كل حال فالخمس في الجملة مما لا ينبغي الشك في وجوبه بعد تطابق الكتاب والسنة والإجماع عليه بل به يخرج الشاك عن المسلمين ويدخل في الكافرين كالشك في غيره من ضروريات الدين نعم يقع البحث فيه من غير هذه الجهة‌ فيه فصلان وفيه فصلان‌.

( الأول فيما يجب فيه )

وهو‌ في سبعة أشياء يجب فيه الخمس بحسب استقراء الأدلة الشرعية منحصر في سبعة على الأصح كما ستعرف فيما يأتي.

الأول غنائم دار الحرب الأول من غير خلاف فيه كما في ظاهر الغنية أو صريحها غنائم دار الحرب بين المسلمين والكافرين كفرا تستحل به أموالهم وتسبي به نساؤهم وأطفالهم ، كأن يكون بإنكار ولو عنادا للملك الجبار أو النبي المختار صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو المعاد أو شك في ذلك في غير فسحة النظر ، أو إثبات إليه أو نبي آخر ، لا غيره من أقسام الكفر مما لا يجري فيه ذلك كالمرتدين بغير النصب ملة أو فطرة وإن شاركوا الكفار في القتل ونجاسة السؤر وحرمة الذبائح والنكاح ونحوها ، كما هو واضح ، كوضوح وجوب الخمس في الأول في الجملة ، بل الظاهر الإجماع عليه ، بل في الرياض دعواه صريحا ، كما في المدارك حكايته عن المسلمين عليه بل على تمام ما في المتن ، وهو الحجة معتضدا بعدم الخلاف في الغنية بعد الأخبار‌

٥

الكثيرة (١) بل في الرياض أنها متواترة ، والآية (٢) سواء قلنا بكون الغنيمة في الآية والنصوص حقيقة في المفروض كما لعله الظاهر عرفا بل ولغة كما قيل ، أو في الأعم منه ومن غيره مما أفاد الناس كما يومي اليه إدراج السبعة فيها في البيان ، بل هو كصريح جهاد التذكرة وغيره ، بل ظاهر كنز العرفان ، وعن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا.

بل يشهد له ـ مضافا الى المحكي من فقه الرضا عليه‌السلام (٣) وظاهر صحيحة ابن مهزيار (٤) الطويلة ـ خبر حكيم مؤذن بني عبس (٥) « سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله عز وجل ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ) فقال بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده ، ثم قال : هي والله الإفادة يوما بيوم ، إلا ان أبي جعل شيعته في حل ليزكيهم » وغيره وإن كان عليه يلزم زيادة تخصيص في الآية بل لعله مناف للعرف واللغة كما اعترف به في الرياض ، بل ظاهر مقابلة الأصحاب لها بباقي السبعة ذلك أيضا.

لكنه عليه بل وعلى الأول يتجه تعميم المصنف بل وغيره من الأصحاب كالشيخ والحلي وابن حمزة والعلامة والشهيدين والمقداد وغيرهم ، بل لا اعرف فيه خلافا لما حواه العسكر وما لم يحوه من ارض وغيرها بل هو من معقد إجماع المدارك ، كما انه مندرج في‌ خبر أبي بصير (٦) عن الباقر عليه‌السلام قطعا ، قال : « كل شي‌ء قوتل عليه على شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا‌

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(٢) سورة الأنفال ـ الآية ٤٢.

(٣) المستدرك ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ١.

(٤) الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٥.

(٥) أصول الكافي ج ١ ص ٥٤٤ « باب الفي‌ء والأنفال » ـ الحديث ١٠.

(٦) الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٥.

٦

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فان لنا خمسه ، ولا يحل لأحد ان يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا » بل وغيره أيضا مما سيمر عليك ، بل لعل‌ خبر عمر بن يزيد (١) يشهد له في الجملة أيضا ، قال : « رأيت مسمعا بالمدينة وقد كان حمل الى أبي عبد الله عليه‌السلام تلك السنة ما لا فرده عليه ، فقلت له : لم رده عليك؟ فقال : إني قلت له حين حملت اليه المال : إني وليت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم وكرهت ان احبسها عنك أو أعرض لها وهي حقك الذي جعله الله لك في أموالنا ، فقال : أو ما لنا من الأرض وما اخرج الله منها إلا الخمس ، يا أبا سيار ان الأرض كلها لنا فما اخرج الله منها من شي‌ء فهو لنا ، فقلت له : وانا أحمل إليك المال كله. فقال : يا أبا سيار قد طيبناه لك وأحللناك منه ، فضم إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون ، يحل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا عليه‌السلام فيجيبهم طسق ما كان في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم ، واما ما كان في أيدي غيرهم فان كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا عليه‌السلام فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة ».

ومنه بل وغيره من الأخبار يستفاد إباحتهم عليهم‌السلام لشيعتهم حقهم في الأرض معتضدا ذلك بالسيرة القطعية على عدم إخراج الخمس من هذه الأراضي من غير فرق بين أسهم الخمس الستة ، ولا استبعاد في تسلطهم على ذلك بالنسبة للأسهم الثلاثة أيضا بعد ان كان أهلها عيالهم واتباعهم ، ونقصهم عليهم ، كما ان زيادة حقهم لهم ، بل هو وسائر الناس وجميع ما في أيديهم ملك لهم ، كما سمعته من الأخبار السابقة ، فلا إشكال حينئذ فيما يأخذه الشيعة في هذا الزمان من‌

__________________

(١) أصول الكافي ج ١ ص ٤٠٨ « باب أن الأرض كلها للإمام عليه‌السلام » الحديث ٣.

٧

الأرض المفتوحة عنوة من حاكم الجور وإن كان فيها الخمس ، بل لعل استفاضة الأخبار (١) بل تواترها بتحليل نحو ذلك لنا معللا بطيب مولدنا ونحوه يراد به ما كان لهم في مثل هذه الأراضي ، ضرورة أنه المحتاج اليه ، بل به قوام الشيعة وان كان مثله أيضا ما فتح بغير إذنهم مما حكم الله تعالى به لهم خاصة ، بل وسائر الأنفال أيضا ، بل وسائر غنائم دار الحرب وإن كان عن فتح سابق بإذنهم كما صرح بذلك كله الأستاذ في كشفه ، فتشعر حينئذ هذه الأخبار أيضا بوجود الخمس في الأراضي المغتنمة أيضا مضافا الى ما سمعت.

فما في الحدائق ـ من الإطناب بإنكار ذلك على الأصحاب وانه لا دليل عليه سوى ظاهر الآية (٢) التي يمكن تخصيصها بظاهر ما ورد من الأخبار في هذا المضمار من قصر الخمس على ما يحول وينقل من الغنائم دون غيره من الأراضي والمساكن كصحيح ربعي (٣) وغيره مما اشتمل على القسمة أخماسا وأسداسا عليهم وعلى الغانمين الذي لا يتصور بالنسبة للأرض ، ضرورة عدم استحقاق الغانمين ذلك في الأرض ، إذ هي للمسلمين كافة إلى يوم القيامة ، وأمرها بيد الامام عليه‌السلام بل ملاحظة هذه الأخبار الواردة في بيان أحكام الأرض المفتوحة عنوة خصوصا ارض خيبر وبيان حكم الخراج مما يشهد لذلك أيضا ، لخلوها جميعها عن التعرض فيها للخمس مع تعرض بعضها للزكاة ـ مما لا ينبغي ان يلتفت اليه.

ومن العجيب دعواه ظهور سائر الأخبار في قصر الحكم على ذلك مع انا لم نقف على خبر منها كذلك ، نعم ظاهر بعضها الوارد في كيفية القسمة غير الأرض لكن لا على جهة الحصر والتخصيص ، كما ان تلك الأخبار الواردة في المفتوحة‌

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس.

(٢) سورة الأنفال ـ الآية ٤٢.

(٣) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب قسمة الخمس ـ الحديث ٣.

٨

عنوة وانها ملك للمسلمين وكيفية خراجها لا تأبى التقييد بما هنا من كون ذلك بعد الخمس ، كما صرح به الشيخ في نهايته ، بل هو ظاهر الأصحاب ، بل كأنه من المسلمات عندهم ، نعم قد يشعر به خمس المقنعة فلاحظ وتأمل.

فالوجه حينئذ وجوب الخمس في سائر ما يغنم من دار الحرب لكن ينبغي استثناء صفايا الامام منه من فرس وجارية ونحوهما ، كما نص عليه غير واحد من الأصحاب ، لصحيح ربعي (١) عن الصادق عليه‌السلام « كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عز وجل لنفسه ، ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كل واحد منهم جميعا ، وكذلك الامام عليه‌السلام يأخذ كما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » وخبر أبي بصير (٢) عن الصادق عليه‌السلام « سألته عن صفو المال قال : الامام عليه‌السلام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفارة والسيف القاطع والدرع قبل ان تقسم الغنيمة ، فهذا صفو المال. ».

بل لعل منه قطائع الملوك أيضا ، لمضمر سماعة (٣) « سألته عن الأنفال فقال : كل أرض خربة أو شي‌ء يكون للملوك فهو خالص للإمام عليه‌السلام ليس للناس فيها سهم » وقول الصادق عليه‌السلام في خبر داود بن فرقد (٤) : « قطائع الملوك كلها للإمام عليه‌السلام ليس للناس فيها شي‌ء » كما انه في جهاد الكتاب واللمعة والروضة التصريح بإخراج المؤن التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها يحفظ وحمل ورعي ونحوها قبله ، بل وهو الأقوى في النظر والموافق للعدل‌

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب قسمة الخمس ـ الحديث ٣.

(٢) و (٣) و (٤) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأنفال ـ الحديث ١٥.

٩

المناسب لغيره مما يتعلق فيه الخمس ، بل هو قضية ما تسمعه فيما يأتي من عموم ما دل (١) على تأخر الخمس عن المئونة الشامل لما هنا في وجه ، خلافا للمحكي عن بعضهم ، فقدم الخمس عليها ، وهو ضعيف.

بل في الأخير كالأول التصريح بإخراج الجعائل أيضا أي ما يجعله الامام عليه‌السلام على فعل مصلحة من مصالح المسلمين ، وهو قوي أيضا ، بل لا يبعد عدم وجوبه على المجعول له من هذه الحيثية وإن تعلق به من حيث الاكتساب مع اجتماع شرائطه بل عن الشيخ إخراج السلب أيضا ، بل هو خيرة جهاد الكتاب ، إذ هو من قبيل الجعائل بناء على عدم استحقاق القاتل إياه بدون شرط الامام ، وإن فارقها باندراجه تحت اسم الغنيمة بالمعنى الأخص بالنسبة للسالب دونها ، فيمكن القول حينئذ بوجوب الخمس عليه وإن قدم بالنسبة إلى أصل القسمة للغنيمة بمعنى إخراج الخمس من الغنيمة بدون ملاحظته ، لا انه يجعل من حصة الغانمين خاصة ، لكن ظاهر التذكرة عدم الخمس فيه على السالب أيضا حاكيا له عن بعض علمائنا وعلله بأنه قضى عليه‌السلام بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب ، وهو لا يخلو من بحث.

بل في جهاد الكتاب أيضا كما عن الشيخ تقديم الرضائخ للنساء والعبيد ونحوهم ممن لا حق لهم في الغنيمة أيضا ، بل عن ابن الجنيد ذلك في النفل أيضا ، وهو العطاء لبعض الغانمين ، وهو لا يخلو من قوة ، بل لا يجب أيضا على من رضخ لهم ، لعدم اندراجهم في آية الغنيمة بالمعنى الأخص ، ودعوى إرادة الأعم منها كما سمعته سابقا فيجب الخمس حينئذ فيها بل وجميع ما تقدم بعد التسليم يدفعها اتفاق الأصحاب على الظاهر إلا النادر على عدم إرادة غير السبعة منها على تقدير ذلك ، هذا.

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس.

١٠

وتمام البحث في ذلك كله في باب الجهاد ، بل وفي غير ذلك من المباحث التي لها نوع تعلق بالمقام وإن أشار إليها بعضهم هنا ، منها تقييد الغنيمة هنا الواجب فيها الخمس بإذن الإمام لإخراج المأخوذ بغير إذنه ، وبالقهر والغلبة لإخراج المأخوذ باذنه بغيرهما كالسرقة والغيلة والدعوى الباطلة والربا ونحوها ، إذ الأول للإمام عليه‌السلام ، والثاني لآخذه ، كما يشهد للأول‌ خبر الوراق (١) عن رجل سماه عن الصادق عليه‌السلام « إذا غزا قوم بغير إذن الامام عليه‌السلام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام عليه‌السلام وإذا غزا قوم بأمر الإمام عليه‌السلام فغنموا كان للإمام عليه‌السلام الخمس » وللثاني بعد الأصل مفهوم خبر حكيم المتقدم (٢) سابقا ، كآخر أيضا (٣) « الخمس من خمسة أشياء ـ إلى ان قال ـ : والمغنم الذي يقاتل عليه » لكن في الروضة ان هذا التقييد للإخراج عن اسم الغنيمة بالمعنى المشهور ، لأن الأول للإمام عليه‌السلام خاصة ، والثاني لآخذه ، نعم هو غنيمة بقول مطلق فيصح إخراجه منها ، وهو واضح الفساد بالنسبة للأول بعد تسليم أنه للإمام عليه‌السلام كما هو صريح كلامه ، إذ هو حينئذ كالأنفال التي لا يتعلق فيها خمس ان لم يكن منها ، بل خبر أبي بصير (٤) السابق يشعر بعدم تعلق الخمس في سائر أمواله.

نعم في كون ذلك للإمام عليه‌السلام مطلقا كما هو المشهور ـ بل عن الحلي الإجماع عليه ، أو هو كالمأذون فيه للغانمين عدا الخمس كما عن المنتهى قوته بل في المدارك انه جيد ، بل يشهد له‌ حسنة الحلبي (٥) عن الصادق عليه‌السلام

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأنفال ـ الحديث ١٦.

(٢) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب الأنفال ـ الحديث ٨ من كتاب الخمس.

(٣) الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ١١.

(٤) أصول الكافي ج ١ ص ٤٠٨ « باب أن الأرض كلها للإمام عليه‌السلام » الحديث ٤.

(٥) الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٨.

١١

« في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال : يؤدي خمسا ويطيب له » أو التفصيل بين ما يغنمه المخالفون على وجه الجهاد والتكليف بالإسلام نحو ما يقع من خلفاء الجور فللإمام عليه‌السلام ، وما أخذ جهرا وغلبة وغصبا لا بذلك العنوان فليس كما اختاره في الحدائق ، بل فيها اني لم أعلم قائلا بالإطلاق ، ولا دليل له ، إذ مرسلة الوراق موردها ما سمعت ـ بحث يأتي الكلام فيه عند تعرض المصنف له ، وإن كان يقوى الآن في النظر الأول ، لا طلاق النص والفتوى والإجماع المحكي ، وما سمعته من الحدائق لا ينبغي ان يصغى اليه ، وجيد بالنسبة للثاني فيما اندرج منه تحت اسم الغنيمة عرفا دون الربا ونحوه ، وإن اختاره الأستاذ في كشفه مطلقا ، خلافا للدروس وغيره لا‌ للصحيح عن ابن البختري (١) عن الصادق عليه‌السلام « خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس » وعن أبي بكر الحضرمي (٢) عن المعلى قال : « خذ من مال الناصب حيث ما وجدت وابعث ( وادفع خ ل ) إلينا الخمس » إذ هو مبني على إرادة الحربي من الناصب بمعنى الناصب للحرب ، ولا شاهد له بناء على معروفية غير ذلك منه ، أو على الأولوية أو المساواة منه ، وقد يمنعان بعد تسليم ذلك في الناصب وانه كالحربيين فيه ، وإلا فلو قلنا : إنه كالمرتدين في حرمة المال ونحوه ـ كما هو صريح الحلي ، بل هو الذي دعاه الى تفسير الناصب في الخبرين بالمعنى الأول ، إذ هو في الثاني قد اعتصم بالإسلام ، وإن رده في الحدائق بأنه خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا وخلفا من الحكم بكفر الناصب ، وجواز أخذ ماله وقتله ـ لم نحتج حينئذ إلى منعهما ، بل لا طلاق الآية والنصوص إذ دعوى اشتراطه المقاتلة في اسم الغنيمة واضحة المنع ، ومن ذلك يظهر لك ما في إخراجها ، بل وإخراج المغتنم بغير إذن الامام عليه‌السلام أيضا عنها بالمعنى‌

__________________

(١) و (٢) الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٦.

١٢

المشهور كما سمعته من الروضة.

ومنها إلحاق البغاة بالمشركين في وجوب الخمس في المغتنم من أموالهم مما حواه العسكر كما صرح به بعضهم ، بل في الروضة نسبته للأكثر ، واستشكله في الحدائق بأنه لا دليل عليه بل ظاهر الأدلة كتابا وسنة خلافه ، نعم تباح أموالهم للمسلمين من غير فرق بين ما حواه العسكر وغيره ، وهو جيد فيما لا يدخل منهم ببغيه تحت اسم الناصب ، وإلا أمكن الاستدلال عليه بالخبرين السابقين بناء على إرادة الناصب فيهما بالمعنى المعروف.

ومنها تقييد المغتنم بما لم يكن غصبا من مسلم أو ذمي أو معاهد ونحوهم من محترمي المال ، ووجهه واضح ، نعم لا فرق فيما كان في يد المحاربين بين أموالهم وأموال غيرهم من أهل الحرب أيضا وإن لم يكن الحرب معهم في تلك السرية ، لا طلاق الأدلة كتابا وسنة ، كما انه لا فرق فيما يجب فيه من المغتنم قليلا كان أو كثيرا وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين ، بل لا اعرف فيه خلافا سوى ما يحكى عن ظاهر غرية المفيد من اشتراط بلوغ مقدار عشرين دينارا وهو ضعيف جدا لا نعرف له موافقا ولا دليلا ، بل هو على خلافه متحقق كما عرفت.

ومن الغنيمة عرفا فداء المشركين وما صولحوا عليه وفاقا للدروس والروضة وكشف الأستاذ ، فيجب فيه الخمس ، بل هو منها قطعا بالمعنى الأعم وإن كان في وجوب الخمس فيه حينئذ بحث ، لمنع إرادة ما عدا السبعة منه فتأمل.

وليس الجزية من أحدهما ولا من الملحق به قطعا وإن حكى الأول من الكتب السابقة الأخير عن ابن الجنيد ، لكنه ضعيف.

الثاني المعادن الثاني من السبعة الواجب فيها الخمس المعادن إجماعا محصلا‌

١٣

ومنقولا صريحا في الخلاف والسرائر والمنتهى والتذكرة والمدارك وغيرها ، وظاهرا في كنز العرفان وعن مجمع البحرين والبيان ، بل في ظاهر الغنية نفي الخلاف بين المسلمين عن معدن الذهب والفضة ، كما ان ظاهره فيها أو صريحه الإجماع على غيرهما من أفراده أيضا وكتابا بناء على إرادة الأعم من الغنيمة ، وسنة مستفيضة عموما وخصوصا ، منها‌ صحيح الحلبي (١) عن الصادق عليه‌السلام « عن الكنز كم فيه؟ قال : الخمس ، وعن المعادن كم فيها؟ قال : الخمس وكذلك الرصاص والصفر والحديد ، وكل ما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذهب والفضة » ومحمد (٢) عن الباقر عليه‌السلام انه سئل « عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر فقال : عليها الخمس » كصحيحه الآخر المروي (٣) في غير الفقيه « سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الملاحة فقال : وما الملاحة؟ فقلت : أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا ، فقال : هذا المعدن فيه الخمس ، فقلت : فالكبريت والنفط يخرج من الأرض قال : فقال : هذا وأشباهه فيه الخمس » بل والفقيه أيضا وان كان الموجود فيه بعد قول « يصير ملحا » « هذا مثل المعدن » الي آخره ، وصحيح زرارة (٤) عن أبي جعفر عليه‌السلام « سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال : كل ما كان ركازا ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس » بناء على إرادة المعادن من الركاز كما هو المناسب للسؤال بل وللسائل لما في المغرب وعن ابن الأثير من انه كذلك عند أهل العراق ، أو الأعم منها وغيرها من المال المدفون وما فيه وعنه أيضا من انه عند الحجاز الكنوز المدفونة ، فهو وان كان يناسب إرادته المسؤول إلا ان الظاهر منه ما قلناه ، الى‌

__________________

(١) و (٢) و (٣) و (٤) الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٢.

١٤

غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي كادت تكون متواترة.

ومنها مع التأمل والتدبر يستفاد تعميم المعدن لغير منبت الجواهر من الذهب والفضة ونحوها وان فسره به في القاموس ، بل مال اليه الفاضل المعاصر في رياضة مدعيا انه المتبادر منه عرفا ، بل فيه ان العموم مخالف لبعض النصوص (١) السابقة المتضمن لكون الملاحة مثل المعدن لا نفسه ، لكنه كما ترى ممنوع ، بل لعل العرف على خلافه ، كما ان ذلك البعض من النصوص ـ مع ان الموجود في غير رواية الفقيه ما عرفت ـ لا صراحة فيه. بل لعل مثله مما يقال فيما يراد به المعدن نفسه أيضا ، على انه من جملة مسمى المعدن ، خصوصا بعد ان عرفت ان العرف على الأعم من ذلك بل واللغة كما عن ابن الأثير انه ما يخرج من الأرض ويخلق فيها من غيرها مما له قيمة ، بل في التذكرة المعادن كلما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة ، سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والصفر والنحاس والحديد أو مع غيره كالزئبق ، أو لم يكن منطبعا كالياقوت والفيروزج والبلخش والعقيق والبلور والشبه والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة والملح ، أو كان مائعا كالقير والنفط والكبريت عند علمائنا اجمع » كما انه قال في المنتهى أيضا : « ويجب الخمس في كل ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والنحاس والحديد أو مع غيره كالزيبق ، أو غير منطبع كالياقوت والفيروزج والبلخش والعقيق ، أو مائعة كالقار والنفط والكبريت ذهب إليه علماؤنا أجمع » بل صرح بهذا التعميم أو ما يقرب منه كثير من الأصحاب كالشيخ في جمله وخلافه ونهايته ، وابن حمزة في وسيلته وابن زهرة في غنيته ، بل ذكر فيها الموميا والعنبر كالسرائر في الأول والشهيد الأول في دروسه ، بل زاد فيها المغرة والجص والنورة وطين الغسل ذا العلاج ، كما انه في‌

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٤.

١٥

بيانه بعد تعداد جملة منها قال : « وألحق به حجارة الرحى وكل ارض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها كالنورة والمغرة » والثاني في روضته بل ومسالكه ، قال فيهما : « المعدن بكسر الدال ما استخرج من الأرض مما كانت أصله ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها كالملح والجص وطين الغسل وحجارة الرحى والجوهر من الزبرجد والعقيق والفيروزج وغيرها » والأستاذ في كشفه ، الى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة بل الصريحة في ذلك التعميم ، وفي دوران الحكم مدار التسمية الشاملة لذلك كله ، ولذا قال في السرائر « انه يجب في كل ما يتناوله اسم المعدن على اختلاف ضروبه سميناه وذكرناه أو لم نذكره ، وقد حصر بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي في جمله وعقوده ، فقال : « الخمس يجب في خمسة وعشرين جنسا » وهذا غير واضح وحصر ليس بحاصر ، ولم يذكر في جملة ذلك الملح ولا الزمرد ولا المغرة ولا النورة » إلى آخره ، وإن كان ما حضرني من عبارة الجمل لا حصر فيها كما ذكر ، وإن أكثر من الأمثلة كالوسيلة بل وغيرها ، وإلا فهو صرح في النهاية بأن المدار التسمية.

فظهر من ذلك كله انه لا إشكال عندنا في وجوب الخمس في المعادن كلها سواء كانت منطبعة بانفرادها كالذهب والفضة والرصاص والنحاس أو مع غيرها كالزيبق أو غير منطبعة كالياقوت والزبرجد والفيروزج والعقيق والكحل ، أو مائعة كالقير والنفط والكبريت نعم توقف في المدارك كما عن غيره ، بل استجوده في الرياض في المغرة والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى ، للشك في تناول اسم المعدن لها ، وعدم الدليل عليها بالخصوص ، وهو جيد خصوصا في مثل الجص لولا ما عرفت من ظهور اتفاق الأصحاب على التعميم السابق فضلا عن محكيه ، سيما بالنسبة إلى المغرة التي هي من معقد إجماع التذكرة‌

١٦

المتجه مع ملاحظته التعميم لسائر الأفراد المشكوك في صدق اسم المعدن عليها ، بل في الرياض « انه ينبغي القطع بوجوب الخمس فيها اي هذه الأفراد المشكوك فيها بناء على عموم الغنيمة لكل فائدة ، والكل منها بلا شبهة ، ووجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه فيها من حيث المعدنية ، وتظهر الثمرة في اعتبار مئونة السنة فتعتبر على جهة الفائدة لا على المعدنية ، ولعل هذا أحوط » انتهى ، لكن فيه انه قد يقال لا تلازم بين البناء على عموم الغنيمة والقول بوجوب الخمس فيها ان لم نقل إنها من المعدن ، لظهور اتفاق الأصحاب عدا النادر على عدم وجوبه في غير السبع منها ، وظاهر حصر الخمس في خمسة في بعض النصوص ، اللهم إلا ان يدعى اندراجه في الخامس منها كما تعرفه إن شاء الله ، وكذا لا تلازم بين القول بوجوب الخمس فيها لا من جهة المعدنية وبين كونه متأخرا عن مئونة السنة حينئذ حتى يكون ذلك ثمرة ، إذ لعل الظاهر من اخبار المئونة غيرها ، فيبقى إطلاق الآية وغيره من غير معارض ، أو لعله ملحق بالمعادن وإن لم نقل إنه منها كما عساه يومي اليه عبارة البيان السابقة ، بل وكشف الأستاذ ، لظاهر الصحيح (١) السابق على رواية الفقيه له ، بل لعل توسعهم في المعدن هنا حتى أدرجوا فيه ما عرفت لذلك على معنى إرادة المعدن وما في حكمه وإن توسعوا في العبارة لا ان المراد اندراج سائر الأفراد السابقة في موضوعه ، خصوصا مع ملاحظة ما وقع لهم في غير المقام من عدم هذه التوسعة في المعدن بل لعل أخذ الغير في تعريفي النهاية والتذكرة يقتضي إخراج جملة مما سمعت عن المعدن ، بل هو مضاد لما سمعته من الروضة في تفسيره ، اللهم إلا ان يراد بالغير ما كان أصله منها إلا انه صار غيرها بالاستحالة لا انه غيرها أصلا ، ولكن خلق فيها على ما عساه يوهمه ظاهر العبارة كما انه يراد بما في الروضة انه المخرج من الأرض مما كان أصله منها لكنه خرج‌

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٤.

١٧

عنها وصار غيرها ، فحينئذ يتحد التفسيران من هذه الجهة ، وإن كان قد يشكل تعريف الروضة بعدم اعتبار كون الأصل من الأرض في المعدن ، بل لعل القير ونحوه من المعلوم انه ليس كذلك وبدخول مثل الكماة ونحوه فيه ، وكان هذا التسامح والاجمال في المعدن لما عرفت ، أو لإرادة الإيكال إلى العرف ، ولعله الأقوى لكن فيما سلب عنه الاسم عرفا ولعل منه الجص ونحوه والكماة ونحوها كما يشهد له السيرة المستقيمة ، اما ما شك فيه وكان مندرجا فيما سمعته من التفسير له فيحتمل وجوب الخمس فيه ، لعدم تحقق معارضة العرف اللغة فيه ، وعدمه للأصل ، فتأمل جدا.

وكيف كان ففي صريح الخلاف والسرائر وظاهر غيرهما بل في الدروس نسبته إلى الأكثر انه يجب فيه الخمس بعد المئونة وإن قل من غير اعتبار نصاب ، بل في ظاهر الأول أو صريحه كصريح الثاني الإجماع عليه لا طلاق الأدلة وقيل والقائل الشيخ في نهايته وعن مبسوطة وابن حمزة في وسيلته ، ووافقهما جماعة من المتأخرين ، بل في المدارك نسبته إلى عامتهم لا يجب حتى يبلغ ما يخرج منه قيمة عشرين دينارا ولو في معدن الذهب ، لكن لا تجزي القيمة القديمة ، بل لا بد من اعتبار القيمة وقت الخروج ، فمتى خرج من الصفر ونحوه ذلك وجب الخمس ، فما عن الشهيد من الاجتزاء بالقيمة التي كانت في صدر الإسلام لا يخلو من نظر وعلى كل حال فبلوغ النصاب المذكور هو المروي‌ صحيحا عن أبي الحسن عليه‌السلام سأله ابن أبي نصر (١) « عما اخرج من المعدن قليل أو كثير هل فيه شي‌ء؟ فقال : ليس فيه شي‌ء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا ».

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ١.

١٨

وقيل كما عن أبي الصلاح اختياره ، والفقيه والمقنع روايته (١) مرسلا « لا يجب حتى يبلغ قيمته دينارا واحدا » لخبر ابن أبي نصر (٢) عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن عليه‌السلام أيضا « سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيه زكاة؟

فقال : إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس » والأول أكثر قائلا من القدماء ، إذ هو مع انه صريح من عرفت ظاهر غيره ، بل حكي عن المفيد والإسكافي والعماني وغيرهم ، بل قد عرفت دعوى الإجماع عليه والثاني أكثر قائلا من المتأخرين ، بل قد عرفت حكايته عن عامتهم ، بل هو الأقوى في النظر ، لوجوب تقييد الإطلاق بالصحيح المعتضد بالأصل وبالشهرة المتأخرة التي قد يدعى اقوائيتها من المتقدمة ، خصوصا هنا باعتبار صراحة الفتوى بذلك منهم دون الأول ، على انها أعظم منها بل في الرياض انها كادت تكون إجماعا ، بل لعلها إجماع في الحقيقة ، والخروج عن الإجماع المذكور بعد موهونيته باعراض المتأخرين وبعض القدماء عنه ، بل وحاكيه الأول في نهايته وعن مبسوطة ، وعدم صراحة أولهما فيما نحن فيه بل ولا ظهوره عند التأمل كما لا يخفى على من لاحظه ، كعدم صراحة ثانيهما بالإجماع المصطلح ، بل ظاهره إرادة نفي الخلاف منه الموهونة بثبوته ممن عرفت ممن تقدم على حاكيه وقصور الخبر سندا عن مقاومة ذلك الصحيح الذي رواه ابن أبي نصر من غير واسطة أصلا فضلا عن ان تكون مجهولة ، بل ودلالة ، لعدم تناوله غير معدن الذهب والفضة أولا ، واحتماله الجواب عن غيرهما والاستحباب ثانيا.

نعم لا يعتبر في النصاب المذكور الإخراج دفعة وفاقا لظاهر جماعة وصريح آخرين ، لإطلاق الأدلة ، بل لا فرق بين تحقق الاعراض بين الدفعات وعدمه ، وفاقا لظاهر بيان الشهيد الأول وصريح مسالك الثاني والمدارك وغيرها لذلك أيضا‌

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٥.

(٢) الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ٥.

١٩

وخلافا للفاضل في المنتهى فاعتبر عدم الإهمال في الانضمام المزبور ، ولم نعرف له مأخذا معتدا به.

وكذا لا فرق قطعا بين اتحاد المستخرج للمعدن وتعدده بحيث اشتركوا في حيازته إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب ، اما إذا لم يبلغ فقد صرح غير واحد بعدم الوجوب على احد منهم ، بل لا اعرف من صرح بخلافه ، لكن قد يقال بظهور صحيح ابن أبي نصر السابق بل وغيره من الأخبار بخلافه ، كما اعترف به الشهيد في بيانه ، وهو أحوط إن لم يكن اولى ، بل قد يدعى ظهور الصحيح المذكور في عدم اعتبار ذلك في المتعددين غير الشركاء أيضا وإن كان بعيدا جدا إن لم يكن ممتنعا.

نعم لا فرق في الظاهر بين ما يخرج من معدن واحد أو معادن متعددة إذا بلغ مجموع الخارج منها نصابا كما صرح به الأستاذ في كشفه تبعا للشهيد في مسالكه وسبطه في مداركه في وجه فيهما ، لا طلاق الأدلة ، إلا ان الانصاف عدم خلوه عن الإشكال ، للأصل وانسياق المتحد من الأدلة السابقة ، خصوصا صحيح النصاب (١) على انه صرح في السرائر والمنتهى بعدم الخمس فيما لو وجد ركازا دون النصاب ثم وجد ركازا آخر دون النصاب واجتمعا نصابا ، ولم أجد الفرق بينه وبين ما نحن فيه ، بل يحتمل قويا إرادة من عدا الأستاذ وجوب الضم بالنسبة لما يخرج من المعدن الواحد عرفا ، فإنه لا إشكال في وجوب الخمس إذا بلغ منضما كما صرح به بعد ذلك في المنتهى ، قال : إذا اشتمل المعدن على جنسين كالذهب والفضة ضم أحدهما إلى الآخر ، وكذا ما عداهما ، خلافا لبعض الجمهور فلا يضم في الذهب والفضة خاصة ، بل كاد يكون كلام المدارك نصا في إرادة ذلك ، فينفرد الأستاذ في كشفه بما سمعت لولا ان الظاهر من الدروس ذلك أيضا.

__________________

(١) الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس ـ الحديث ١.

٢٠