التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المقدمة

السيد مهدي الرجائي

التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المقدمة

المؤلف:

السيد مهدي الرجائي


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤١٦

١

أضواء على الكتاب :

الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ العزيز ، هو أول شرح ألف على كتاب اختيار معرفة الرجال.

ألّفه المعلم الثالث امام المعارف الاسلامية الامير السيد محمد باقر المشتهر بالداماد.

ويشتمل هذا الشرح على بحوث رجالية معمقة ، وكذلك يتضمن دراسة لغوية معمقة حول لغة الأحاديث وألفاظها.

وقد كتب السيد الداماد كل ذلك بأسلوبه المتميز الذي يتسم بالعذوبة والروعة ، كما يلاحظ القارئ ذلك في سائر كتبه الاخرى.

وفي هذا المضمار أقدر لمؤسسة آل البيت عليهم‌السلام اخراج هذا الكتاب بهذه الحلة القشيبة والطباعة الانيقة ، والتي يتجلى فيها كل مظاهر الخدمة الصادقة ، والاخلاص العميق في ابراز هذه الكتب بصورة مناسبة.

والله سبحانه خير ناصر ومعين

السيد مهدى الرجائى‌

٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

تمهيد :

علم الرجال هو علم يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث وأوصافهم التي لها دخل في جواز قبول قولهم وعدمه. وهذا العلم يحتاج اليه كل من أراد استنباط الاحكام الشرعية عن أدلتها التي عمدتها الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم‌السلام ، حيث أنه لا بد من أن ينظر في أحوال رجال سند الحديث ، ويطمئن بأنهم ممن يصح التعويل عليهم ، ويجوز الاخذ عنهم ، حتى يكون حديثهم حجة له في عمل نفسه أو الافتاء لغيره.

ولشدة الحاجة اليه اشتد اهتمام علماء الشيعة من العصر الاول الى اليوم في تأليف كتب خاصة في هذا العلم ، وتدوين أسماء رجال الحديث ، مع ايراد بعض أوصافهم وذكر بعض كتبهم وآثارهم ، المعبر عن بعضها بالكتب وعن بعضها بالاصول.

وكان بدأ ذلك حسب اطلاعنا في النصف الثاني من القرن الاول ، فان عبيد الله ابن أبي رافع كان كاتب أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقد دوّن أسماء الصحابة الذين شايعوا عليا عليه‌السلام ، وحضروا حروبه ، وقاتلوا معه في البصرة وصفين والنهروان.

ثم في القرن الثاني الى أوائل الثالث دون « رجال ابن جبلة » و « ابن فضال » و « ابن محبوب » وغيرهم ، واستمر تدوين الرجال الى أواخر القرن الرابع.

قال الشيخ الطوسي ملخصا في أول الفهرست : اني رأيت جماعة من شيوخ‌

٣

طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا ، وما صنفوه من التصانيف ورووه من الاصول ، ولم تكن مستوفاة. واستوفاها أبو الحسين أحمد [ ابن الغضائري ] على مبلغ ما قدر عليه في كتابين : أحد هما في المصنفات ، والاخر في الاصول ، وأهلك الكتابان بعد موت المؤلف الخ.

وبالجملة في أول القرن الخامس دونت الاصول الاربعة الرجالية ، المستخرجة عن تلك الكتب المدونة قبلها ، وهي « الاختيار من كتاب الكشي » و « الفهرست » و « الرجال » المرتب على الطبقات هذه الثلاثة للشيخ الطوسي ، و « كتاب الرجال » للنجاشي. وفي القرن السادس ألّف « فهرس الشيخ منتجب الدين » و « معالم العلماء » لابن شهر آشوب.

وفي القرن السابع ألّف السيد أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحلي كتابه « حل الاشكال » وأدرج فيه ألفاظ تلك الاصول الاربعة على ما وصل اليه من مشايخه مسندا الى مؤلفيها ، وأدرج أيضا ألفاظ كتاب « الضعفاء » المنسوب الى ابن الغضائري ، وقد وجده السيد منسوبا اليه من غير سند اليه ، كما صرح بذلك للخروج عن عهدته ، وليكون كتابه جامعا لجميع ما قيل في حق الرجل. وقد تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة الحلي في « الخلاصة » وابن داود في رجاله.

وتبعهما المتأخرون في النقل عن الكتب الخمسة ، وعن بعض ما بقيت نسخها من تلك الكتب الرجالية القديمة مثل « رجال البرقي » و « رجال العقيقي ». وأما سائر الكتب القديمة فقد ضاعت أعيانها الشخصية من جهة قلة الاهتمام بها ، بعد وجود عين ألفاظها مدرجة في الاصول الاربعة المتداولة عندنا.

فنحن نشكر القدماء على حسن صنيعهم في تأليفاتهم الواصلة إلينا ، كما انا نشكر المتأخرين عنهم الذين أشرنا الى بعضهم في بسط كتب الرجال ، بادخالهم تراجم العلماء والرواة المتأخرين عن أولئك القدماء ، لشدة احتياجنا الى معرفة أحوالهم.

وذلك لان الله يقيض في كل عصر رجالا حاملين لعلوم أهل البيت عليهم‌السلام ،

٤

متحملين لأحاديثهم بالقراءة والسماع والاجازة وغيرها ، وتزاد بذلك عدة الرواة شيئا فشيئا وقرنا بعد قرن ، فلا بد لنا من ترجمتهم اما مستقلا أو في ضمن الرواة القدماء

وأول من ولج في هذا الباب الشيخ منتجب الدين ابن بابويه الذي كان حيا في سنة (٥٨٥) فانه ألّف كتابا مستقلا في تراجم العلماء والفقهاء والرواة المتأخرين عن الشيخ الطوسي المتوفى (٤٦٠) أو المعاصرين له ممن فاتت عنه ترجمتهم ، وأوصل تراجمهم الى تراجم الذين نشئوا في عصره وأدركوا أوائل القرن السابع.

وكذا فعل الشيخ رشيد الدين ابن شهر آشوب فألّف « معالم العلماء » وألحق بآخره أقساما من أعلام شعراء الشيعة المخلصين لأهل البيت. وبعده أدرج العلامة الحلي المتوفى (٧٢٦) والشيخ تقي الدين الحسن بن داود بعض علماء القرن السابع في رجاليهما.

ثم بعد هما ألّف السيد علي بن عبد الحميد النيلي المتوفى (٨٤١) رجاله ، وأمر السيد جلال الدين ابن الاعرج العميدي أن يلحق به العلماء المتأخرين ، فألحق به حسب أمره جمعا منهم ، ونقلهم عنه صاحب المعالم ، وكذا الشيخ الشهيد المتوفى (٧٨٦) أورد في مجموعته جمعا من العلماء مع تواريخهم ، ثم صاحب المعالم في « التحرير الطاوسي ».

حتى انتهى الى القرن الحادي عشر فزهى نشاط تدوين أحاديث أهل العصمة عليهم‌السلام وحث المحدثون والعلماء قاطبتهم عليها ، واعتنوا بها بعد ما درست كل العناية ، وأقبلوا بالشرح والتعليق عليها ، وجدير أن يقال هو العصر الذهبي للحديث.

الى أن وفّق الله تعالى أساطين الحكمة والفلسفة الى الشرح والتعليق عليها ، ومن جملتهم وأبرزهم هو المولى السيد محمد باقر الحسيني الأسترآبادي المعروف بـ « الداماد » فقد كان من أئمة الحكمة والفلسفة والكلام والفقه والرجال والآثار.

وقد وقعت آراءه الرجالية مطرحا للأنظار ، وكل من أتى بعده من الرجاليين تلقّى آراءه الرجالية بالقبول ، واستندوا اليه كل الاستناد ، وصار رأيه حجة للمؤالف‌

٥

على المخالف ، وكفاه تبجيلا أنه لا تخلو ولا واحدة من الكتب الرجالية من ذكر آرائه وأنظاره الى يومنا الحاضر.

وله تصانيف كثيرة في البحوث الرجالية ، سنذكرها في مصنفاته ، ومن أهمها وأعلاها قيمة كتابه النفيس التعليقة على كتاب رجال الكشي ، وسوف نبحث عنها في مقامه (١).

__________________

(١) استخرجت أكثر هذه المقدمة من كتاب الذريعة.

٦

ترجمة المؤلف‌

هو السيد محمد باقر ابن السيد الفاضل المير شمس الدين محمد الحسيني الأسترآبادي الاصل ـ الشهير بـ « داماد » ، وكان والده المبرور ختن شيخنا المحقق علي ابن عبد العالي الكركي رحمه‌الله ، فخرجت هذه الدرة اليتيمة من صدف تلك الحرة الكريمة ، وطلعت هذه الطلعة الرشيدة من أفق تلك النجمة السعيدة.

وكان سبب هذه المواصلة أن الشيخ الاجل علي بن عبد العالي رأى في المنام أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وأنه يقول له : زوّج بنتك من مير شمس الدين ، يخرج منها ولد يكون وارثا لعلوم الانبياء والاوصياء ، فزوج الشيخ بنته منه ، وتوفيت بعد مدة قبل أن تلد ولدا ، فتحير الشيخ من ذلك وأنه لم يظهر لمنامه أثر ، فرأى أمير المؤمنين عليه‌السلام مرة أخرى في المنام وهو عليه‌السلام يقول له : ما أردنا هذه الصبية بل البنت الفلانية فزوجها اياه ، فولدت السيد المحقق المذكور.

وجه تلقبه بالداماد :

لقب والده الشريف للتعظيم لهذه المواصلة بـ « الداماد » الذي هو بمعنى الختن بالفارسية ، ثم غلب عليه وعلى ولده من بعده ذلك اللقب الشريف ، ولقب هو نفسه بذلك ، كما في بعض المواضع بهذه الصورة : « وكتب بيمناه الدائرة أحوج الخلق الى الله الحميد الغني محمد بن محمد يدعى باقر بن داماد الحسيني ختم الله له بالحسنى حامدا مصليا ».

٧

قال المتتبع الخبير الميرزا عبد الله الافندي في الرياض في أحوال الشيخ عبد العالي بن الشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي : ثم هذا الشيخ خال السيد الداماد المذكور ، فان احدى بنتي الشيخ علي الكركي كانت تحت الآميرزا السيد حسن والد الامير السيد حسين المجتهد ، والاخرى تحت والد السيد الداماد هذا ، وقد حصل منها السيد الداماد.

ولذلك يعرف الامير باقر المذكور بالداماد ، لا بمعنى انه صهر ، ولا بمعنى أنه هو بنفسه داماد الشيخ علي ، أعني صهره كما قد يظن ، بل والده.

فالسيد الامير محمد باقر الداماد من باب الاضافة لا التوصيف ولذلك ترى السيد الداماد حين يحكي عن الشيخ علي الكركي المذكور يعبر عنه بالجد القمقام يعني جده الامي. وبما أوضحنا ظهر بطلان حسبان كون المراد بالداماد هو صهر السلطان ، وكذلك ظن كون نفسه صهرا (١).

الثناء عليه :

يوجد ثناء العلماء عليه في كثير من معاجم التراجم ، وكتب الرجال مشفوعة بالاكبار والتبجيل والاطراء :

قال السيد علي خان في سلافة العصر : طراز العصابة ، وجواز الفضل سهم الاصابة ، الرافع بأحاسن الصفات أعلامه ، فسيد وسند وعلم وعلامة ، اكليل جبين الشرف وقلادة جيده ، الناطقة ألسن الدهور بتعظيمه وتمجيده.

باقر العلم ونحريره ، الشاهد بفضله تقريره وتحريره ، وو الله ان الزمان بمثله لعقيم ، وان مكارمه لا يتسع لبثها صدر رقيم ، وأنا بري‌ء من المبالغة في هذا المقال ، وبر قسمي يشهد به كل وامق وقال ، شعر :

واذا خفيت على الغنى فعاذر

أن لا تراني مقلة عمياء

ان عدت الفنون فهو منارها الذي يهتدى به ، أو الآداب فهو مؤملها الذي يتعلق‌

__________________

(١) رياض العلماء : ٣ / ١٣٢‌

٨

بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو النسيم فهو حميدها الذي يدب منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجم منه الاسود في الاجم أو الرئاسة فهو كبيرها الذي هاب تسلطه سلطان العجم.

وكان الشاه عباس أضمر له السوء مرارا وأمر له حبل غيلته امرارا ، خوفا من خروجه عليه ، وفرقا من توجه قلوب الناس اليه فحال دونه ذو القوة والحول ، وأبى الا أن يتم عليه المنّة والطول ، ولم يزل موفور العز والجاه ، مالكا سبيل الفوز والنجاة حتى استأثر به ذو المنة ، وتلا بآيتها النفس المطمئنة (١).

وقال تلميذه العارف قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب : السيد السند المحقق في المعقول ، والمحقق في المنقول ، سمي خامس أجدادها المعصومين مير محمد باقر الداماد ، لأزال سعيه في كشف معضلات المسائل مشكورا ، واسمه في صدر جريدة أهل الفضل مسطورا :

علم عروس همه استاد شد

فطرت او بود كه داماد شد

ثم ذكر وجه التسمية وقال : كان شكر الله سعيه ورفع درجته يصرح النجابة بذكره ، ويخطب المعارف بشكره ، ولم يزل يطالع كتب الاوائل متفهما ، ويلقى الشيوخ متعلما ، حتى يفوق في أقصر مدة في كل من فنون العلم على كل أو حدي أخص ، وصار في كل مآثره كالواسطة في النص :

عقليش از قياس عقل برون

نقليش از أساس نقل فزون

يخبر عن معضلات المسائل فيصيب ، ويضرب في كل ما ينتحله من التعليم بأوفى نصيب ، توحد بابداع دقائق العلوم والعرفان ، وتفرد بفرائد أبكار لم يكشف قناع الاجمال عن جمال حقائقها الى الان ، فلقد صدق : ما أنشد بعض الشعراء في شأنه :

بتخميرش يد الله چون فرو شد

نم فيض آنچه بد در كار او شد

وقال تلميذه أيضا صدر المتألهين في شرح الاصول الكافي : سيدي وسندي‌

__________________

(١) سلافة العصر ص ٤٧٧ ـ ٤٧٨‌

٩

وأستادي ، واستنادي في المعالم الدينية ، والعلوم الالهية ، والمعارف الحقيقية ، والاصول اليقينية ، السيد الاجل الانور ، العالم المقدس الاطهر ، الحكيم الالهي ، والفقيه الرباني ، سيد عصره ، وصفوة دهره ، الامير الكبير ، والبدر المنير ، علامة الزمان : أعجوبة الدوران ، المسمى بـ « محمد » الملقب بـ « باقر الداماد الحسيني » قدس الله عقله بالنور الرباني (١).

وقال الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل : عالم فاضل جليل القدر ، حكيم متكلم ماهر في العقليات ، معاصر لشيخنا البهائي ، وكان شاعرا بالفارسية والعربية مجيدا (٢).

وقال الشيخ أسد الله الكاظمي في مقابس الأنوار : السيد الهمام ، وملاذ الانام عين الاماثل ، عديم المماثل ، عمدة الافاضل ، منار الفضائل ، بحر العلم الذي لا يدرك ساحله ، وبر الفضل الذي لا تطوى مراحله ، المقتبس من أنواره أنواع الفنون ، والمستفاد من آثاره أحكام الدين المصون ، الفقيه المحدث الاديب ، الحكيم الاصبهاني المتكلم العارف الخائض في أسرار السبع المثاني الامير الكبير (٣).

وقال السيد الخونساري في روضات الجنات : كان رحمه‌الله تبارك وتعالى عليه من أجلاء علماء المعقول والمشروع ، وأذكياء نبلاء الاصول والفروع ، متقدما بشعلة ذهنه الوقاد ، وفهمه المتوقد النقاد ، على كل متبحر استاد ، ومتفنن مرتاد ، صاحب منزلة وجلال ، وعظمة واقبال ، عظيم الهيبة ، فخيم الهيئة ، رفيع الهمة ، سريع الجمة ، جليل المنزلة والمقدار ، جزيل الموهبة والايثار.

قاطنا بدار السلطنة اصبهان ، مقدما على فضلائها الاعيان ، مقربا عند السلاطين الصفوية ، بل مؤدبهم بجميل الآداب الدينية ، مواظبا للجمعة والجماعات ، مطاعا لقاطبة أرباب المناعات ، اماما في فنون الحكمة والادب ، مطلعا على أسارير كلمات‌

__________________

(١) شرح الاصول الكافى ص ١٦‌

(٢) أمل الآمل : ٢ / ٢٤٩‌

(٣) مقابس الأنوار ص ١٦‌

١٠

العرب ، خطيبا قل ما يوجد مثله في فصاحة البيان وطلاقة اللسان ، أديبا لبيبا فقيها نبيها عارفا ألمعيا ، كأنما هو انسان العين وعين الانسان (١).

وقال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين : فاضل ، جليل ، متكلم ، حكيم ، ماهر في النقليات ، شاعر بالعربية والفارسية (٢).

وقال الشيخ المحدث النوري في خاتمة المستدرك : العالم المحقق النحرير السيد السند ، النقاد الخبير (٣).

وقال الميرزا محمد التنكابني في قصص العلماء ما هذا لفظه : واين سيد امام أنام ، وفاضل همام ، وعالم قمقام ، عين أماثل ، أكامل أفاضل ، ومعدوم المماثل ، ومنار فضائل وفواضل ، ودرياي بيساحل ، علامه فهامه است. ودر علم لغت گوي از ميدان صاحب قاموس وصحاح ربوده.

در علوم عربيت حياظت علوم أرباب أدب نموده ودر فصاحت وبلاغت وإنشاء وانشاد ونظم ونثر سر آمد أهل زمان ، ودر منطق وحكمت وكلام مسلم علماء أعلام ، ودر حديث وفقه فائق بر همگنان ، ودر علم رجال از أكامل رجال ، ودر علم رياضي بجميع أقسام متفرد ووحيد در مقال ، ودر اصول حلاّل عويصات وأعضال ، ودر علم تفسير قرآن أعجوبة زمان (٤).

وقال الميرزا محمد علي الكشميري في نجوم السماء ما هذا لفظه : مجمع شرافت وحذاقت ، ومرجع كلام وحكمت ، وحامي دين وملت. وحاوي فقه وشريعت بود ، كافة عقلاي ذوي الافهام از خاص وعام معترف علوم وكمالات ودقائق وافادات أويند ، تصانيف او مشتمل بر تحقيقات دقيقه وتدقيقات أنيقه مشهور ومعروف است (٥) وغير هم مما لا مجال لذكرهم.

__________________

(١) روضات الجنات : ٢ / ٦٢‌

(٢) لؤلؤة البحرين ص ١٣٢‌

(٣) مستدرك الوسائل : ٣ / ٤٢٤‌

(٤) قصص العلماء ص ٣٣٣‌

(٥) نجوم السماء في تراجم العلماء ص ٤٦‌

١١

ورعه وعبادته :

كان ( رحمه الله تعالى ) متعبدا في الغاية ، مكثارا من تلاوة كتاب الله المجيد بحيث ذكر بعض الثقات أنه كان يقرأ كل ليلة خمسة عشر جزءا من القرآن ، مواظبا على أداء النوافل ، لم يفته شي‌ء منها منذ أن بلغ سن التكليف حتى مات ، مجدا ساعيا في تزكية نفسه النفيسة ، وتصفية باطنه الشريف حتى اشتهر أنه لم يضع جنبه على فراشه بالليل في مدة أربعين سنة.

مكاشفاته :

ذكر قدس‌سره في بعض المواضع أنه كثيرا ما يودع جسده الشريف ويخرج الى سير معارج الملكوت ثم يرجع اليه مكرها ، والله أعلم بحقيقة مراده وخبيئة فؤاده.

قال قدس الله سره : كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا ، وقد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شعبان المكرم لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته المقدسة ، في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري وأورادي باسمه الغني فأكرر « يا غني يا مغني » ، مشدوها بذلك عن كل شي‌ء الا عن التوغل في حريم سره والامحاء في شعاع نوره ، فكان خاطفة قدسية قد ابتدرت إلي فاجتذبتني من الوكر الجسداني (١) ، ففللت (٢) حلق شبكة الحس ، وحللت عقد حبالة الطبيعة.

وأخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة ، فكأني قد خلعت بدني ، ورفضت عدني ، ومقوت خلدي ، ونضوت جسدي ، وطويت اقليم الزمان ، وصرت الى عالم الدهر.

فاذا أنا في مصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الابداعيات والتكوينيات والالهيات والطبيعيات والقدسيات والهيولانيات والدهريات والزمنيات ، وأقوام الكفر والايمان وأرهاط الجاهلية والإسلام من الدارجين والدارجات والغابرين‌

__________________

(١) في البحار : الجسمانى‌

(٢) في البحار : ففككت‌

١٢

والغابرات والسالفين والسالفات والعاقبات في الازل والآباد.

وبالجملة آحاد مجامع الامكان وذوات عوالم الامكان ، بقضها وقضيضها وصغيرها وكبيرها ثابتاتها وبائداتها حالياتها وأنياتها.

واذا الجميع زفة زفة وزمرة زمرة ، بحشدهم (١) قاطبة معا ، مولون وجوه مهياتهم شطر بابه سبحانه ، شاخصون بأبصار انياتهم تلقاء جنابه جل سلطانه من حيث هم لا يعلمون ، وهم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة وألسن فاقة هو يأتهم الهالكة في ضجيج الضراعة وصراخ الابتهال ذاكروه وداعوه ومستصرخوه ومناده بـ « يا غني يا مغني » من حيث لا يشعرون.

فطفقت في تينك الضجة العقلية والصرخة الغيبية أخر مغشيا عليّ ، وكدت من شدة الوله والدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة ، وأغيب عن بصر نفسي المجردة ، وأهاجر ساهرة أرض الكون ، وأخرج عن صقع قطر الوجود رأسا ، اذ قد ودعتني تلك الخلسة شيقا حنونا اليها ، وخلفتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها ، فرجعت الى أرض التبار ، وكورة البوار ، وبقعة الزور ، وقرية الغرور تارة أخرى (٢).

وقال نور الله مرقده : ومن لطائف ما اختطفته من الفيوض الربانية بمنه سبحانه وفضله جل سلطانه حيث كنت بمدينة الايمان حرم أهل بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قم المحروسة ، صينت عن دواهي الدهر ونوائبها ، في بعض أيام شهر الله الاعظم لعام الحادي عشر بعد الالف من الهجرة المباركة المقدسة النبوية ، أنه قد غشيني ذات يوم سنة شبه خلسة وأنا جالس في تعقيب صلاة العصر تاجه تجاه القبلة.

فأريت في سنتي نورا شعشعانيا على أبهة صوانية في شبح هيكل انساني مضطجع على يمينه ، وآخر كذلك على هيأة عظيمة ، ومهابة كبيرة في بهاء ضوء لا مع ، وجلاء نور ساطع جالسا من وراء ظهر المضطجع ، وكأني أنا دار من نفسي أو ادراني احد غيري ان المضطجع مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وتسليماته عليه ، والجالس من‌

__________________

(١) في البحار : بحزبهم‌

(٢) البحار : ١٠٩ / ١٢٥ وهو رسالته المعروف بـ « الخلعية » ‌

١٣

وراء ظهره سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وأنا جاث على ركبتي وجاه المضطجع قبالته وبين يديه وحذاء صدره ، فأراه صلوات الله عليه وآله متبسما في وجهي ممرا يده المباركة على جبهتي وخدي ولحيتي كأنه متبشر مستبشر لي منفس عني كربتي ، جابر انكسار قلبي مستنفض بذلك عن نفسي حزني وكآبتي ، واذا أنا عارض عليه ذلك الحرز على ما هو مأخوذ سماعي ومحفوظ جناني.

فيقول لي هكذا اقرأ واقرأ هكذا : محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمامي ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليها فوق رأسي ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن يميني ، والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة المنتظر أئمتي صلوات الله وسلامه عليهم عن شمالي ، وأبو ذر وسلمان والمقداد وحذيفة وعمار وأصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ورائي ، والملائكة عليهم‌السلام حولي ، والله ربي تعالى شأنه وتقدست أسماؤه محيط بي وحافظي وحفيظي ، والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.

واذ قد بلغ بي التمام فقال سلام الله عليه كرر ، فقرأ وقرأت عليه بقراءته صلوات الله عليه ، ثم قال أبلغ وأعاد علي ، وهكذا كلما بلغت منه النهاية يعيده علي الى حيث حفظته ، فانتبهت من سنتي متلهفا عليها الى يوم القيامة (١).

كلمات القصار :

له قدس‌سره القدوسي كلمات قصار في النصائح والمواعظ ، وهي :

قال : أخلص معاشك لمعادك ، واجعل مسيرك في مصيرك ، وتزود مما تؤتاه زادك ، ولا تفسد بمتاع الغرور فؤادك ، ولا تهتم برزقك ، ولا تغتم في طسقك ، فالذي يبقيك يرزقك ونصيبك يصيبك.

وقال أيضا : الموعظة اذا خرجت من صميم القلب ولجت في حريم القلب ،

__________________

(١) دار السلام للمحدث النورى : ٢ / ٥٢ ـ ٥٣.‌

١٤

واذا خرجت من ناحية اللسان لم يتجاوز أصمخة الاذان. وبعبارة أخرى : العظة الناصحة تخرج من القلب السليم فتلج في القلب الصميم ، فاذا نطق ذو سر سقيم كان كمن يقعقع حلقة من عظم رميم.

وقال أيضا : المواعظ اذا خرجت من حريم القلب السليم ولجت في وتين القلب الصميم ، واذا كان مخرجها تقعقع أطراف اللسان فكأنما قد حلفت بمغلظات الايمان أن لا تتجاوز أصمخة الاذان ، ولا تنفذ في منافذ الايمان ولا تدخل مشاعر الايقان وقال أيضا : اللسان مفتاح باب ذكر الله العظيم ، فلا تحركوه بالفحش ( باللغو ) وإلا هجر ، والقلب بيت الله الحرام فعظموه باخلاص النية فيه لله ، ولا تدنسوه بأقذار الهواجس الردية والنيات المدخولة ، والسر حرم نور الله وحريم بيته المحرم ، فلا تلحدوا فيه بالنكوب عن حاق الحق الذي هو صراط الله المستقيم.

وقال أيضا : اذا كان ملاك الامر حسن الخاتمة فراقب وقتك ، واجعل خير أيامك يومك الذي أنت فيه ، فلعله هو الخاتمة ، اذ لا غائب أقرب من الموت ، ولا باغت ابغت فلتة وأفلت بغتة من الاجل ما غبر ، ليس في يدك منه شي‌ء ، وما يأتي في الغيب عنك ما خطبه ، فما ميقات الاستدراك ووقت الاستصلاح الا حينك الحاضر ، ان كان ما قد مضى وذهب عنك لك صالحا فلا تفسدنه عليك بما تكسبه الان ، وان كان فاسدا فعليك الان بدرك فساده والخروج عن عهدته (١).

صداقته مع الشيخ البهائى :

كان بينه وبين البهائي العاملي من التآخي والخلطة والصداقة ما يندر وجود مثله بين عالمين متعاصرين ، وجدا في مكان واحد.

ويدل على ذلك ما كتبه قدس‌سره الى الشيخ البهائي مراجعا : ولقد هبت ريح الانس من سمت القدس ، فأتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها ، وكأنها بمطاويها أطباق الافلاك بدراريها ، وكأن أرقامها بأحكامها ، أطباق‌

__________________

(١) هذه الكلمات نقلته عن خطه الشريف‌

١٥

الملك والملكوت بنظامها ، وكأن ألفاظها برطوباتها ، أنهار العلوم بعذوباتها ، وكأن معانيها بأفواجها بحار الحق بأمواجها ، وأيم الله ان طباعها من تنعيم وان مزاجها من تسنيم ، وان نسميها لمن جنان الرمضوت ، وان رحيقها لمن دفاق الملكوت.

فاستقبلتها القوى الروحية ، وبرزت اليها القوة العقلية ، ومدت اليها فطنة صوامع السر أعناقها ، من كوى الحواس وروزاة المدارك وشبابيك المشاعر ، وكادت حمامة النفس تطير من وكرها شغفا واهتزازا ، وتستطار الى عالمها شوقا وهزازا. ولعمري لقد ترويت ، ولكني لفرط ظمائي ما ارتويت :

شربت الحب كأسا بعد كأس

فما نفد الشراب ولا رويت

فلا زالت مراحمكم الجلية ، مدركة للطالبين ، بأضواء الاعطاف العلية ، ومروية للظامئين بجرع الالطاف الخفية والجلية.

ثم ان صورة مراتب الشوق والاخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى أظنها هي المنطبعة كما هي عليها في خاطر كم الاقدس الانور الذي هو لأسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة ، ولغوامض أفانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مصحوة.

وانكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤملون لإمرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير ، عند صوالح الدعوات السانحات في منية الاستجابة ومظنة الاجابة بسط الله ظلالكم وخلد مجدكم وجلالكم ، والسلام على جنابكم الارفع الابهى ، وعلى من يلوذ ببابكم الاسمى ، ويعكف بفنائكم الاوسع الاسنى ، ورحمة الله وبركاته أبدا سرمدا (١).

وقد كانا معا موضع تقدير الشاه عباس واحترامه ، يسود بينهما الصفاء والود وقد ذكروا في كتب التراجم بعض القصص التي تمثل هذا الصفاء الذي كان يسود بينهما.

منها ما نقل أن السلطان شاه عباس الماضي ركب يوما الى بعض تنزهاته ، وكان الشيخان المذكوران أيضا في موكبه ، لأنه كان لا يفارقهما غالبا ، وكان سيدنا المبرور‌

__________________

(١) سلافة العصر ص ٤٧٨‌

١٦

متبدنا عظيم الجثة ، بخلاف شيخنا البهائي فانه كان نحيف البدن في غاية الهزال ، فأراد السلطان أن يختبر صفاء الخواطر فيما بينهما ، فجاء الى سيدنا المبرور وهو راكب فرسه في مؤخر الجمع ، وقد ظهر من وجناته الاعياء والتعب لغاية ثقل جثته ، وكان جواد الشيخ في القدام يركض ويرقص كأنما لم يحمل عليه شي‌ء.

فقال : يا سيدنا ألا تنظر الى هذا الشيخ القدام كيف يلعب بجواده ولا يمشي على وقار بين هذا الخلق مثل جنابك المتأدب المتين. فقال السيد : أيها الملك ان جواد شيخنا لا يستطيع أن يتأنى في جريه من شعف ما حمل عليه ، ألا تعلم من ذا الذي ركبه.

ثم أخفى الامر الى أن ردف شيخنا البهائي في مجال الركض ، فقال : يا شيخنا ألا تنظر الى ما خلفك كيف أتعب جثمان هذا السيد المركب ، وأورده من غاية سمنه في العي والنصب ، والعالم المطاع لا بد أن يكون مثلك مرتاضا خفيف المؤونة. فقال لا أيها الملك ، بل العي الظاهر في وجه الفرس من عجزه عن تحمل حمل العلم الذي يعجز عن حمله الجبال الرواسي على صلابتها.

فلما رأى السلطان المذكور تلك الالفة التامة والمودة الخالصة بين عالمي عصره نزل من ظهر دابته بين الجمع وسجد لله تعالى وعفر وجهه في التراب شكرا على هذه النعمة العظيمة.

وحكايات سائر ما وقع أيضا بينهما من المصادقة والمصافاة وتأييد هما الدين المبين بخالص النيات كثيرة جدا ، يخرجنا تفصيلها عن وضع هذه العجالة.

على أن ذلك لم يذهب بروح التنافس بينهما ، شأن كل عالمين متعاصرين عادة. فقد ورد أن الشيخ البهائي حين صنف كتابه الاربعين أتى به بعض الطلبة الى السيد الداماد ، فلما نظر فيه قال : ان هذا العربي رجل فاضل لكنه لما جاء في عصرنا لم يشتهر ولم يعد عالما.

١٧

مسلكه في الفلسفة :

يغلب على تفكير السيد الروح الاشراقية ، يتحرك في تيار الروح العرفانية ، وقد أثر باتجاهه الاشراقي هذا على تفكير تلميذيه صدر المتألهين وملا محسن الفيض وترك على أفكار هما ملامح كثيرة واضحة ، ولعل أسماء كثير من كتب السيد توحي لنا بهذه الروح الاشراقية.

ويدل على ذلك اختتام كتابه القبسات بدعاء النور ، وهو : « اللهم اهدني بنورك لنورك ، وجللني من نورك بنورك ، يا نور السماوات والارض ، يا نور النور ، يا جاعل الظلمات والنور ، يا نورا فوق كل نور ، ويا نورا يعبده كل نور ، ويا نورا يخضع لسلطان نوره كل نور ، ويا نورا يذل لعز شعاعه كل نور ».

وكثيرا ما يعبر عن ابن سينا بشريكنا السالف في رئاسة الفلسفة الاسلامية ، وعن الفارابي بشريكنا التعليمي وغيره.

شعره :

له ديوان شعر جيد نقتبس منه بعض أشعاره العربية والفارسية.

فمن منا شداته عند زيارة مولانا الرضا عليه‌السلام :

طارت المهجة شوقا بجناح الطرب

لثمت سدة مولى بشفاه الادب

نحو أوج لسماء قصد القلب هوى

و لقد ساعدني الدهر فيا من عجب

أفق الوصل بدى اذ ومض البرق وقد

رفض القلب سوى ميتة تلك القلب

لا تسل عن نصل الهجر فكم في كبدي

من ثغور فيه وكم من ثقب

١٨

كنت لا أعرف هاتين أعيناي هما

أم كئوس ملئت من دم بنت العنب

بكرة الوصل أتتني فقصصنا قصصا

من هموم بقيت لي بليال كرب

قيل لي قلبك لم يؤثر من نار هوى

قلت دعني أنا ما دمت بهذا الوصب

أصدقائي أنا هذا وحبيبي داري

روضة الوصل ولم أغش غوامش الحجب

أنا في مشهد مولاي بطوس أنا ذا

ساكب الدمع بعين وربت كالسحب

وله أيضا ينشد مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام :

كالدر ولدت يا تمام الشرف

في الكعبة واتخذتها كالصدف

فاستقبلت الوجوه شطر الكعبة

والكعبة وجهها تجاه النجف

وله أيضا في أول الجذوات :

عينان عينان لم يكتبهما قلم

في كل عين من العينين عينان

نونان نونان لم يكتبهما رقم

في كل نون من النونين نونان

قيل : العينان عين الابداع وعين الاختراع ، والقلم قلم العقل الفعال ، وفي عين الابداع عالم العقل وعالم النفس ، وفي عين الاختراع عالم المواد وعالم الصور. والنونان نون التكوين ونون التدوين ، وفي نون التكوين الامكان الذاتي والامكان الاستعدادي ، وفي نون التدوين أحكام الدين وقوانين الشرع المبين.

وله أيضا بالفارسية :

أي ختم رسل دو كون پيرايه تست

أفلاك يكى منبر نه پايه تست

١٩

گر شخص ترا سايه نيفتد چه عجب

تو نوري وآفتاب خود سايه تست

وله أيضا :

گويند كه نيست قادر از عين كمال

بر خلقت شبه خويش حق متعال

نزديك شد اينكه رنگ امكان گيرد

در ذات علي صورت اين أمر محال

وله أيضا :

أي علم ملت ونفس رسول

خلقه كش علم تو گوش عقول

أي بتو مختوم كتاب وجود

وي بتو مرجوع حساب وجود

داغ كش ناقه تو مشك ناب

جزيه ده سايه تو آفتاب

خازن سبحاني تنزيل وحي

عالم رباني تأويل وحي

آدم از اقبال تو موجود شد

چون تو خلف داشت كه مسجود شد

تا كه شده كنيت تو بو تراب

نه فلك از جوي زمين خورده آب

راه حق وهادي هر گمرهي

ما ظلماتيم وتو نور اللهي

آنكه گذشت از تو وغيرى گزيد

نور بداد ابله وظلمت خريد

در كعبه قل تعالوا از مام كه زاد

از بازوى باب حطه خيبر كه گشاد

بر ناقه لا يؤدى الا كه نشست

بر دوش شرف پاى كراسى كه نهاد

در مرحله على نه چون است ونه چند

در خانه حق زاده بجانش سوگند

بى فرزندي كه خانه زادي دارد

شك نيست كه باشدش بجاي فرزند

وله أيضا :

تجهيل من اى عزيز آسان نبود

بى از شبهات

محكم‌تر از ايمان من ايمان نبود

بعد از حضرات

مجموع علوم ابن سينا دانم

بافقه وحديث

وينها همه ظاهر است وپنهان نبود

جز بر جهلات

٢٠