نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ١٧

السيّد علي الحسيني الميلاني

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ١٧

المؤلف:

السيّد علي الحسيني الميلاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: المؤلّف
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٢٤
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

اهداء :

إلى حامل لواء الامامة الكبرى والخلافة العظمى

ولي العصر المهدي المنتظر الحجّة ابن الحسن العسكري أرواحنا فداه

يا أيّها العزيز مسّنا وأهلنا الضّرّ

وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل

وتصدّق علينا إن الله يجزي المتصدّقين

علي

٥
٦

حديث المنزلة

ومن ألفاظه :

« أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى

غير أنّه لا نبي بعدي؟ »

أخرجه مسلم

٧
٨

كلمة المؤلِّف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين. وبعد :

فهذا قسم ( حديث المنزلة ) من كتابنا ( نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ) ... نقدّمه إلى العلماء المحقّقين وسائر الباحثين ، ليجدوا فيه الدليل التام على إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مباشرةً وبلا فصل على ضوء هذا الحديث الشريف المقطوع بصدوره.

لقد نزَّل رسول الله الذي ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) (١) ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ) (٢) عليّاً من نفسه بمنزلة هارون من موسى ، مشيراً إلى منازل هارون الثابتة في القرآن الكريم.

وهكذا كانت كلمات النبيّ في حقّ علي وبيان فضائله ومناقبه ، ففي أغلبها التأكيد على أنّ لمقامات أمير المؤمنين عليه‌السلام اصولاً ثابتةً في كتاب الله العظيم ، ففي غدير خم مثلاً يذكّر بقوله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » الآية المباركة : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) (٣) ثمّ يقول : « فمن كنت

__________________

(١) سورة النجم : ٥٣ ، الآية : ٣.

(٢) سورة النجم : ٥٣ ، الآية : ٥ ، ٤.

(٣) سورة الأحزاب : ٣٣ ، الآية : ٦.

٩

مولاه فهذا علي مولاه ».

وعندما يريد الإعلان عن أنْ لاطريق للنجاة في هذه الامّة إلاّ اتباع أهل البيت ، يشير إلى ما حكاه الله سبحانه في كتابه من قصّة نوح وهلاك امّته إلاّمن كان معه في السفينة ، فيشبّه أهل بيته بسفينة نوح ويقول : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك »

وهكذا ...

وفي ( حديث المنزلة ) يوعز الرسول الأعظم إلى الآيات الحاكية لمقامات هارون :

قوله تعالى : ( وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) (١).

وقوله تعالى : ( ... وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) (٢).

وقوله تعالى : ( وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ... ) (٣).

ومثلها غيرها ...

فأفاد ( حديث المنزلة ) ثبوت جميع هذه المنازل ـ الثابتة لهارون من موسى ـ لأمير المؤمنين من خاتم النبيين الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( إلاّ النبوّة ).

__________________

(١) سورة الأعراف : ٧ ، الآية : ١٤٢.

(٢) سورة طه : ٢٠ ، الآية : ٢٩ ، ٣٥.

(٣) سورة القصص : ٢٨ ، الآية : ٣٤.

١٠

هذا من ناحية الدلالة.

وأمّا من ناحية السّند ، فهو من الأحاديث القطعيّة ...

فكان دليلاً آخر من الأدلّة القطعيّة على إمامة علي بعد النبي ...

فانبرى المبرّرون للواقع التاريخي للجواب عن هذا الإستدلال المستند إلى الكتاب والسنّة ، فأطالوا الكلام وأطنبوا ، وشرّقوا وغرّبوا ، حتى تعارضت أنظارهم وتناقضت أفكارهم ، ثم التجأ بعضهم إلى وضع حديثٍ ليعارض به ، وآخر إلى تحريفه ، ليكون دليلاً على خلاف ما هو نصُّ فيه.

إنّه تتلخّص أجوبة القوم على استدلال أصحابنا بهذا الحديث على إمامة أمير المؤمنين بعد النبي في الطرق التالية :

١ ـ السبّ والشتم ، والتحريف للحديث ، أو معارضته بحديث موضوع.

٢ ـ المناقشة في سند الحديث ، بدعوى ضعفه ، أو بأنّه خبر واحد.

٣ ـ المناقشة في مدلول الحديث ، بزعم عدم ظهوره في عموم المنزلة ، أو وجود قرينة تمنع عن دلالته على العموم تخصّصه بمورده وهو زمن الخروج إلى غزوة تبوك.

والمهمُّ من هذه الطرق ـ وله وجهة علمية ـ هو الطريق الثالث.

وهذا الكتاب يتكفّل بيان الإستدلال بحديث المنزلة على إمامة أمير المؤمنين بلا فصل ، ويتعرّض لمناقشات القوم كلّها ، بالنقد العلمي ، وهو غير مستند ـ سواء في إثباته أو ردّه ـ إلاّ إلى كتبهم المشهورة المعتمدة ، والله سبحانه وليُّ التوفيق.

ايران ـ قم

علي الحسيني الميلاني

١١
١٢

كلمة السيّد صاحب عبقات الأنوار

الحمد لله الذي جعل الوصي من النبي بمنزلة هارون من موسى الكليم ، وحباهما وآلهما من الفضائل ما أوجب التفضيل والتقديم ، فجنس المضاف إليهم مخصوص بالعزّ الصميم ، ناج على التعميم ، والمتّصل بهم غير منقطع عن الأجر والنعيم ، والمتّبع أخبارهم والمقتفي آثارهم من أتى الله بقلبٍ سليم ، والناكب عن سمتهم والصادف عن هديهم مقتحم في سعير الجحيم ، متجرّع ذعاق الصديد والحميم ، مكابد لشدائد العذاب الأليم. وأفضل الصّلاة والسلام المزري على نفح الشميم ، على النبي وآله الهداة المهديّين المرتفع بهم كلّ منزلةٍ وشرف عظيم ، لاسيّما ابن عمّه وكاشف غمّه المخصوص بالإستخلاف على رغم أهل الخلاف ، والممنوح بمزيّة الإخاء والممنو بجليل البلاء ، المدفوع عنه مقامه ، المنهوب تراثه ، المغمض على القذى ، الصابر على الشجى.

وبعد :

فيقول العبد القاصر ( حامد حسين ) ابن العلامة السيد محمد قلي ، كان الله له في الدنيا والآخرة ، وأسدل سجف العفو على ماله من المعاصي الباطنة والظاهرة :

إنّ هذا هو المجلَّد الثاني من المنهج الثاني من كتاب ( عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ) الموضوع لنقض الباب السابع من ( التحفة ) المحيّرة للأنظار ، وهذا المجلَّد معقود لردّ كلام صاحب التحفة في الحديث الثاني من

١٣

الأحاديث الاثني عشر التي ذكرها وادّعى فيها الإنحصار الواضح بطلانه على ناظر كتب الأصحاب الأخيار. والله الموفّق للإتمام والإكمال ، ومنه الإستعانة في المبدء والمآل.

١٤

كلام الدهلوي صاحب التحفة الاثنى عشرية

في ردّ الاستدلال بحديث المنزلة

قال الشيخ عبد الغزيز الدهلوي :

« الحديث الثاني : روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه صلّى الله عليه وسلّم لمّا استخلف الأمير في غزوة تبوك على أهل بيته من النساء والبنات ، وتركه فيهنّ وقد توجّه هو إلى تلك الغزوة ، قال الأمير : يا رسول الله ، أتخلّفني في النساء والصبيان؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم له : أما ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي.

قالت الشيعة : إن المنزلة اسم جنس مضاف إلى العلم ، فيعم جميع المنازل ، لصحة الإستثناء ، ولِذا استثنى مرتبة النبوة ، فثبت للأمير جميع المنازل الثابتة لهارون ، ومن جملتها صحة الامارة وافتراض الطاعة أيضاً لو عاش هارون بعد موسى ، لأنّ هارون كانت له هذه المرتبة في عهد موسى ، فلو زالت عنه بعد وفاته لزم العزل ، وعزل النبي صلّى الله عليه وسلّم ممتنع للزومه الإهانة المستحيلة في حقّه.

فثبتت هذه المرتبة للأمير أيضاً ، وهي الإمامة.

والجواب عن ذلك بوجوه :

الأول : أن اسم الجنس المضاف إلى العلم ليس من ألفاظ العموم عند جميع الاصوليين ، بل هم صرحوا بأنه للعهد في غلام زيد ونحوه ، لأن تعريف

١٥

الإضافة المعنوية باعتبار العهد هو الأصل ، وفيما نحن فيه توجد قرينة على العهد ، وهي قوله : أتخلّفني في النساء والصبيان ، يعني : إنه كما أن هارون كان خليفة لموسى حين توجهه إلى الطور ، كذلك صار الأمير خليفةً للنبي صلّى الله عليه وسلّم حين توجّه إلى غزوة تبوك.

والإستخلاف المقيد بهذا القيد لا يكون باقياً بعد انقضائها ، كما لم يبق في حق هارون أيضاً.

ولا يجوز أن يقال بأن انقطاع هذا الإستخلاف عزل موجب للإهانة في حق الخليفة. لأن انقطاع العمل وانتهاء أمده ليس بعزل ، والقول بأنه عزل خلاف العرف واللغة.

ولاتكون صحة الإستثناء دليلاً للعموم إلاّ إذا كان الإستثناء متّصلاً ، وهو ههنا منقطع بالضرورة ، لأن قوله : « إنه لا نبي بعدي » جملة خبرية ، وقد صارت تلك الجملة بتأويلها إلى المفرد بدخول إن ، في حكم « إلاّ عدم النبوة » وظاهر أنّ عدم النبوة ليس من منازل هارون حتى يصح استثناؤه ، لأن المتّصل يكون من جنس المستثنى منه وداخلاً فيه ، والنقيض لايكون من جنس النقيض وداخلاً فيه ، فثبت أن هذا المستثنى منقطع جدّاً.

ولأن من جملة منازل هارون كونه أسن من موسى ، وأفصح منه لساناً ، وكونه شريكاً معه في النبوة ، وكونه شقيقاً له في النسب ، وهذه المنازل غير ثابتة في حق الأمير بالنسبة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم إجماعاً ، فإن جعلنا الإستثناء متّصلاً وحملنا المنزلة على العموم لزم الكذب في كلام المعصوم.

الثاني : إنا لا نسلّم أن الخلافة بعد موت موسى كانت من جملة منازل هارون ، لأن هارون كان نبيّاً مستقلاً في التبليغ ، ولو عاش بعد موسى أيضاً لكان كذلك ، ولم تزل عنه هذه المرتبة قط ، وهي تنافي الخلافة ، لأنها نيابة النبي ، ولا

١٦

مناسبة بين الأصالة والنيابة في القدر والشرف ، فقد علم أنّ الإستدلال على خلافة الأمير من هذا الطريق لا يصح أبداً.

وأيضاً : إن النبي صلّى الله عليه وسلّم لمّا شبّه الأمير بهارون ـ ومعلوم أن هارون كان خليفةً في حياة موسى بعد غيبته ، وصار يوشع بن نون وكالب بن يفنة خليفةً له بعد موت موسى ـ لزم أن يكون الأمير أيضاً خليفةً في حياة النبي بعد غيبته لا بعد وفاته ، بل يصير غيره خليفةً بعد وفاته ، حتى يكون التشبيه على وجه الكمال ، إذ حمل التشبيه في كلام الرسول على النقصان غاية عدم الديانة ، والعياذبالله.

وإنْ تنزّلنا قلنا : ليس في هذا الحديث دلالة على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة ، غاية ما في الباب أن استحقاق الإمامة يثبت به للأمير ولو في وقتٍ من الأوقات ، وهو عين مذهب أهل السنة. والتقريب به أيضاً غير تام » (١).

__________________

(١) التحفة الاثنا عشرية : ٢١٠ ، وانظر مختصر التحفة الاثنا عشرية : ١٨٣ ـ ١٨٥.

١٧
١٨

نفحات الأزهار

في خلاصة عبقات الأنوار

في إمامة الأئمة الأطهار

١٩
٢٠