نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ٥

السيّد علي الحسيني الميلاني

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - ج ٥

المؤلف:

السيّد علي الحسيني الميلاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: المؤلّف
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٩٠
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

إهداء

الى حامل لواء الامامة الكبرى والخلافة العظمى

ولى العصر المهدى المنتظر الحجّة ابن الحسن العسكري أرواحنا فداه

يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ

وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ

وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ

علي

٥
٦

حديث النور

ومن ألفاظه :

« كنت انا وعلي بن ابى طالب بين يدي الله عز وجل قبل ان يخلق آدم باربعة آلاف علام ، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزءين ، فجزء انا وجزء علي.

أخرجه احمد

٧
٨

كلمة المؤلف

لم يفارق الامام علي رسول الله صلّى الله عليهما وآلهما قبل هذا العالم ، وما فارقه في هذا العالم ، ولن يفارقه بعده ...

أما قبل هذا العالم ... فقد خلق الامام عليه‌السلام من نور ... ومن النور الذي خلق منه النبي بالذات ... فهما مخلوقان من نور واحد ...

وكان ذلك النور بين يدي الله ، مطيعا له ، سيجد له ويركع ، يقدّسه ويسبّحه ... وكانت الملائكة تسبّح بتسبيحه ...

وكان ذلك النور قبل أن يخلق آدم وسائر المخلوقات بالآلاف السنين ... ثم خلق الله آدم حتى يسلكه فيه ، فينتقل في الأصلاب والأرحام إلى هذا العالم ... ولأجله أمرت الملائكة بالسجود لآدم ...

ولم يفارق اسمه اسم النبي في موطن من مواطن ذاك العالم :

فعلى العرش مكتوب : « لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أيّدته بعلي ».

وعلى باب الجنة مكتوب : « محمّد رسول الله ، علي بن أبي طالب أخو رسول الله ».

وهكذا ...

وأما في هذا العالم ... فالكلّ يعلم ... أنه كان معه ـ بعد أن كان معه

٩

في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ـ منذ أن ولد ، وتربى في حجره ، وتعلّم منه كلّ شيء ، وشهد معه المواطن ... ولازمه في الليل والنهار وفي السفر والحضر ، وفي السهل والجبل ... بل كان نفسه ...

وأما بعد هذا العالم فهو معه في درجته ، وأقرب الناس إليه ، يحمل لوائه ، ويسقي الواردين حوضه ...

وهذه كلها حقائق صدع بها الصادق الأمين ، الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى من رب العالمين ...

فهل يقاس به الذين خلقوا في ظلمة الشرك ، وقضوا فيه شطرا من حياتهم ، وماتوا في ظلمة الكفر والجهل منقلبين على أعقابهم ، وهم في الآخرة يذادون عن الحوض ويساقون إلى النار؟!.

لقد أجاد القائل :

« أنّى ساووك بمن ناووك

وهل ساووا نعلي قنبر؟ ».

هذا الكتاب

وهذا الكتاب هو الجزء الخامس من كتابنا ( نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ) وموضوعه ( حديث النور ) ...

وحديث النور وإن كان أقل شهرة واستدلالا به من بعض الأحاديث الأخرى ، إلاّ أنه لا يقل عنها شأنا ودلالة ...

بل إنّ هذا الحديث يمتاز عن تلك الأحاديث بدلالته على إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام من كلتا الناحيتين :

١ ـ دلالته على الامامة بالنص

ففي بعض طرق حديث النور تصريح بخلافة أمير المؤمنين للرسول وإمامته من بعده ... يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بعضها : « ففيّ النبوة

١٠

وفي علي الخلافة ».

وفي بعض طرقه يقول : « فأخرجني نبيا وأخرج عليا وصيّا ».

٢ ـ دلالته على الامامة بالملازمة

فحديث النور يدل على أعلمية الامام عليه‌السلام بعد النبي ، لأن الملائكة تعلّموا التقديس والتحميد والتهليل لله منهما كما في بعض ألفاظه ، ولأن الأنبياء كلّهم استفادوا العلم من ذلك النور الذي خلقا منه ، كما نص عليه بعض شراح قول البوصيري :

وكلّهم من رسول الله ملتمس

غرفا من البحر أو رشفا من الديم

ويدل على أفضلية الامام عليه‌السلام بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من آدم وسائر الأنبياء ، فمن كان الغاية من خلقهم والمصدر لعلومهم وأنوارهم وكراماتهم يكون أفضل منهم ومتقدما عليهم.

ويدل على عصمة الامام عليه‌السلام ، ففي بعض ألفاظه : « سرّك سرّي ، وعلانيتك علانيتي ، وسريرة صدرك كسريرة صدري ». وفي بعضها : « فعلي مني وأنا منه ، لحمه لحمي ، ودمه دمي ، فمن أحبّه فبحبي أحبّه ، ومن أبغضه فببغضي أبغضه ».

هذا بالنسبة إلى دلالة هذا الحديث.

وأما السند ... فهو وارد من حديث عدّة من الأصحاب ، وعلى رأسهم سيدنا أمير المؤمنين عليه‌السلام ... وأخرجه جمع غفير من أعلام القوم ، وعلى رأسهم : عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، وأحمد بن حنبل ، وأبو حاتم الرازي ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والخطيب البغدادي ، وابن عساكر ، وابن حجر العسقلاني ... بأسانيد مختلفة وطرق معتبرة.

هذا بيان موجز لموضوع هذا الجزء من الكتاب ، وسيرى القارئ الكريم تفصيل ذلك عن كثب ، وسيجد ( حديث النور ) من أوضح الأدلة من السنة

١١

النبوية الشريفة وأمتنها في الدلالة ، ومن أقوى الأحاديث في باب الفضائل والمناقب من حيث السند ، وبذلك يكون آخذا بالحق ومتبعا له ومعترفا بما يقوله أهل الحق والصدق ـ أعني الشيعة الامامية ـ المستدلين بحديث النور على امامة أمير المؤمنين عليه‌السلام ... وسيقول بالتالي كلمته في حق المكذّبين لهذا الحديث أو المنكرين دلالته ...

فهذا موضوع هذا الجزء ... وفي غضونه أبحاث علمية وتحقيقات ثمينة وفوائد عالية ...

والله أسأل أن يوفقنا لمعرفة الحق واتباعه ، ويهدينا إلى سواء السبيل ، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. إنه سميع مجيب.

علي الحسيني الميلاني

١٢

كلام الدهلوي في الجواب

عن حديث النور

« الحديث الثامن ـ ما رووا من أنه صلّى الله عليه وسلّم قال : كنت أنا وعلي ابن أبي طالب نورا بين يدي الله ، قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف سنة ، فلمّا خلق الله آدم قسّم ذلك النور جزءين ، فجزء أنا وجزء علي بن أبي طالب.

وهذا حديث موضوع بإجماع أهل السنة ، وفي إسناده محمّد بن خلف المروزي ، قال يحيى بن معين : هو كذّاب ، وقال الدار قطني : متروك لم يختلف أحد في كذبه.

ويروى من طريق آخر وفيه : جعفر بن أحمد ، وكان رافضيّا غاليا كذّابا وضّاعا ، وكان أكثر ما يضع في قدح الأصحاب وسبّهم.

وعلى تقدير صحته ، فإنه معارض بما هو أحسن منه في الجملة وليس في إسناده من اتّهم بالكذب وهو : ما رواه الشافعي بإسناده عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلمّا خلق أسكننا ظهره ، ولم نزل ننتقل في الأصلاب الطاهرة حتى نقلني الله تعالى إلى صلب عبد الله ، ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة ، ونقل

١٣

عمر إلى صلب الخطاب ، ونقل عثمان إلى صلب عفان ، ونقل عليا إلى صلب أبي طالب. ويؤيده الحديث المشهور : إن الأرواح جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

وبعد اللتيا والتي ، فلا دلالة لهذا الحديث على ما يدّعونه ، لأن كون سيدنا الأمير شريكا في النور النبوي لا يستلزم إمامته من بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فلا بدّ لمن يدّعي ذلك من إثبات الملازمة بين الأمرين وبيانها بحيث لا تقبل المنع ، ودون ذلك خرط القتاد.

ولا كلام في قرب نسب حضرة الأمير من النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وإنما الكلام في استلزام القرب النسبي للامامة بلا فصل ، ولو كانت القرابة بمجرّدها تستلزم الامامة لكان العباس أولى بها منه ، لكونه عمه وصنو أبيه ، والعم أقرب من ابن العم شرعا وعرفا.

ولو قيل : إن العباس إنما حرم منها لعدم نيله شيئا من نور عبد المطلب ، لانتقاله منه إلى عبد الله وأبي طالب دون غيرهما من أبنائه.

قلنا : إن كانت الامامة منوطة بشدّة النور وكثرته ، فإن الحسنين أولى وأقدم من علي بالامامة بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم ، لاجتماع نوري عبد الله وأبي طالب فيهما ، بينما لم ينتقل إلى علي سوى نور أبيه أبي طالب ، كما أنّ من المعلوم أن نور النبي صلّى الله عليه وسلّم أقوى من نور علي ، وهما مجتمعان في الحسنين » (١).

أقول :

لقد نسب ( الدهلوي ) رواية حديث النور إلى الامامية فقط ، وادّعى إجماع أهل السنة على كونه موضوعا ، ونحن نكشف النقاب عن كذب هذه الدعاوى ، وعن مدى تعصب صاحبها وعناده للحق وأهله ، كما فعلنا ذلك في المجلدات السابقة ، وسيتجلّى ذلك لكلّ منصف يقف على ما تفوّه به الرجل في المقام كذلك ،

__________________

(١) التحفة الاثنا عشرية : ٢١٥ ـ ٢١٦.

١٤

ولا بأس بأن نشير إلى ما في كلامه بايجاز ونقول :

أما نسبة رواية حديث النور إلى الامامية فقط كما هي ظاهر كلامه ، فبرواية الحديث عن مشاهير علماء أهل السنة الثقات ، وجهابذة أهل الحديث المعتمدين عندهم ، ليعلم الملا العلمي أن في أهل السنة متعصبين لا يروقهم الإذعان حتى برواية علماء طائفتهم لشيء من فضائل أهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ... وليتمّ لنا الاستدلال بهذا الحديث وإلزام الخصم به ... وإلاّ فإنّ الحديث مروي في كتب الامامية بطرق معتبرة مستفيضة ، كسائر الأحاديث الواردة في شأن العترة الطاهرة.

وأما المناقشة في سنده ، والقول بأنه موضوع بإجماع أهل السنة ، فتتوقف على تمامية دعوى انحصار روايته في طريقين كما هو ظاهر كلامه ، ثم تضعيفهما كما زعم ... فببطلان دعوى الانحصار المذكور ، والردّ على تضعيف الطريقين على فرضه ...

وأما معارضته بما رواه عن الشافعي فيدفعها بطلان هذا الخبر رواية ودراية ... بل إن متنه ينادي بوضعه ، فأين من مات على الكفر أو قضى فيه أكثر عمره أو شطره ... من عالم النور ، ومن النور الذي خلق منه النبي الأطهر؟! ...

وأما دلالته ... فلا يشكك فيها إلاّ من كان في قلبه مرض وفي عينه عمى ... لأن الحديث صريح في أن النبي صلّى الله عليه وسلّم خلق من نور فأخرجه الله عز وجل نبيا ، وخلق عليا عليه‌السلام من نفس ذاك النور فأخرجه وصيا ، فكما تفرّع على خلق النبي من نور نبوته تفرّع على خلق علي من نوره وصايته وخلافته له ...

ولأنه صريح في أفضليّته من جميع الخلائق بعد النبي ... الأنبياء والملائكة فمن سواهم ... ومن ذا الذي يشك في تعيّن الأفضل للامامة والخلافة بعد النبي ...؟!

١٥

نعم ... سنكشف النقاب عن كذب مزاعم ( الدهلوي ) وبطلان دعاويه واحدة تلو الأخرى بالتفصيل ، وسيظهر للقراء أن الرجل قد أسس بنيانه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنم ... والله المستعان.

١٦

سند حديث النور

١٧
١٨

وبحثنا حول سند حديث النور يتكفّل إثبات تواتره ـ فضلا عن صحته ـ عن طريق بيان وصول رواته في كلّ طبقة حدا يوجب اليقين بصدوره عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فنذكر أولا أسماء رواته من الصحابة ، ثم نتبع ذلك بذكر رواته من التابعين ، ثم العلماء في مختلف القرون ... فهذه أولا :

أسماء رواة حديث النور من الصحابة

[١] سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام.

وقد رواه من حديثه العلماء التالية أسماؤهم :

١ ـ الصالحاني.

٢ ـ الكلاعي.

٣ ـ محمّد بن جعفر.

٤ ـ الوصابي.

٥ ـ الواعظ الهروي.

٦ ـ محمّد صدر عالم.

١٩

[٢] سيدنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، وقد رواه من حديثه العلماء التالية أسماؤهم :

١ ـ العاصمي.

٢ ـ الخوارزمي.

٣ ـ المطرزي.

٤ ـ شهاب الدين أحمد.

[٣] سيدنا سلمان ، وقد رواه من حديثه العلماء التالية أسماؤهم :

١ ـ أحمد بن حنبل.

٢ ـ عبد الله بن أحمد.

٣ ـ ابن المغازلي.

٤ ـ شيرويه الديلمي.

٥ ـ النطنزي.

٦ ـ شهردار الديلمي.

٧ ـ الخطيب الخوارزمي.

٨ ـ ابن عساكر.

٩ ـ الحمويني.

١٠ ـ الطالبي.

١١ ـ الهمداني.

١٢ ـ الكنجي.

١٣ ـ الطبري.

١٤ ـ الوصابي.

١٥ ـ الهروي.

١٦ ـ محمّد صدر عالم.

[٤] أبو ذر الغفاري ، وقد رواه من حديثه :

٢٠