إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز - ج ٣

بهجت عبدالواحد الشيخلي

إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز - ج ٣

المؤلف:

بهجت عبدالواحد الشيخلي


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٧٢٠

١

٢

٣
٤

سورة المائدة

معنى السورة : المائدة : هي الخوان الذي يوضع عليه الطعام وهي فاعلة بمعنى مفعولة وجمعها : موائد. و «الخوان» الذي يؤكل عليه معرّب وفيه ثلاث لغات : كسر الخاء وهي الأكثر وضمّها ـ حكاه ابن السكّيت ـ وإخوان ـ بهمزة مكسورة ـ حكاه ابن فارس .. وجمع «الأولى في الكثرة : خون .. والأصل : بضمتين .. مثل «كتاب وكتب» ولكن سكن تخفيفا .. وفي القلة : أخونة .. وجمع الثالثة أخاوين .. ويجوز في المضموم في جمع القلة : أخونة أيضا كغراب وأغربة. و «المائدة» هي خوان عليه طعام فإن لم يكن عليه طعام فهو خوان لا مائدة. والكلمة مأخوذة من «ماده» لغة في «ماره» من الميرة ومنه المائدة. قال الجوهريّ : و «ميد» لغة في «بيد» بمعنى : غير. وفي الحديث : «أنا أفصح العرب ميد أنّي من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر «وقيل : معناه : من أجل أنّي وقال الفيّوميّ : المائدة : مشتقّة من «ماده ميدا : بمعنى : أعطاه لأنّ المالك مادها للناس أي أعطاهم إيّاها فهي فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية : بمعنى : مرضية. وقيل : مشتقّة من «ماد .. يميد» إذا تحرّك فهي اسم فاعل على الباب. أمّا الميرة فهي الطعام من مارهم ميرا : أي أتاهم بالميرة.

تسمية السورة : وردت لفظة «المائدة مرّتين في القرآن الكريم في الآيتين الكريمتين الثانية عشرة بعد المائة والرابعة عشرة بعد المائة من سورة «المائدة» ذكرت فيهما قصّتها وهما تتحدثان عن قول الحواريّين ـ جمع حواري ـ وهم أصحاب «عيسى» سمّوا بذلك لأنهم كانوا يلبسون ثيابا بيضا .. قالوا له : يا عيسى هل يجيبك ربّك لو سألته أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ أجابهم عليه‌السلام اتّقوا الله من هذا السؤال ان كنتم مؤمنين. قالوا : نريد أن نأكل منها وتطمئنّ قلوبنا ونستدلّ على طريق المشاهدة بكمال قدرته ونتأكد أنك قد صدقتنا بادّعائك النبوّة. فدعا عيسى ربّه متضرّعا : اللهمّ ربّنا أنزل علينا مائدة من السماء يكون يوم نزولها عيدا يعظمه أوّلنا وآخرنا ويكون آية منك على

٥

ذلك وأنت خير الرازقين. قال الله عزوجل : إنّي منزل المائدة عليكم من السماء فمن يكفر منكم بعد مشاهدتها فإنّي أعذّبه تعذيبا لا أعاقب به أحدا من العالمين. فقيل : نزلت لهم من السماء. وقيل : لم تنزل بعد أن اعتذروا وطلبوا العفو من «عيسى» وقالوا : لا نريدها. قالوا ذلك بعد أن هددوا هذا التهديد.

فضل قراءة السورة : قال خير الأنام «الخلق» محمّد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ : «من قرأ سورة «المائدة» أعطي من الأجر عشر حسنات ومحي عنه عشر سيّئات ورفع له عشر درجات بعدد كلّ واحد من أهل الكتاب يتنفّس في الدنيا» صدق رسول الله.

وروى أحمد وغيره عن عائشة قالت عن المائدة : إنّها آخر سورة نزلت .. فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه وما وجدتم من حرام فحرّموه ، ومنها ما نزل في حجّة الوداع وهي الآية الكريمة الثالثة : «اليوم أكملت لكم دينكم» ومنها ما نزل عام فتح مكّة وهو قوله تعالى في الآية الكريمة الثانية : «ولا يجرمنكم شنآن قوم ..» صدق الله العظيم.

إعراب آياتها

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ) (١)

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) : أداة نداء. أيّ : منادى مبني على الضم في محل نصب. و «ها» للتنبيه. الّذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب لأنه بدل من المبدل منه «أيّ» آمنوا : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. بالعقود : جار ومجرور متعلق بأوفوا.

٦

(أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها لكم : جار ومجرور متعلق بأحلّت والميم علامة جمع الذكور. بهيمة : نائب فاعل مرفوع بالضمة. الأنعام : مضاف إليه مجرور بالاضافة وعلامة الجر الكسرة. بمعنى : من الأنعام وإضافة «بهيمة» للأنعام للبيان.

(إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) : أداة استثناء. ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مستثنى بإلّا وهو استثناء منقطع. أي إلّا محرم ما يتلى عليكم أو إلّا ما يتلى عليكم آية تحريمه. يتلى : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة على آخره ـ الألف المقصورة ـ للتعذر ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. عليكم : جار ومجرور متعلق بيتلى والميم علامة جمع الذكور.

(غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ) : حال من الضمير في «لكم» أي أحلّت لكم هذه الأشياء لا محلّين للصيد. ويجوز أن يكون انتصابه عن قوله : أوفوا بالعقود .. منصوب وعلامة نصبه الفتحة. محلّي : مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم وحذفت نونه ـ أصله : محلّين ـ للإضافة. الصيد : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة بمعنى : غير معتبريه حلالا.

(وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) : الواو حالية والجملة الاسمية في محل نصب حال. أنتم ضمير منفصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. حرم : خبر المبتدأ «أنتم» مرفوع بالضمة المنوّنة الظاهرة في آخره بمعنى : وأنتم محرمون.

(إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة : اسم «إنّ» منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة. يحكم : فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو والجملة الفعلية

٧

(ما يُرِيدُ) : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. يريد : تعرب إعراب «يحكم» والجملة الفعلية «يريد» صلة الموصول لا محل لها والعائد إلى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لأنه مفعول به. التقدير : ما يريده.

** (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) : المعنى : قوموا بتعهداتكم. والعقود : جمع «عقد» وهو العهد الموثق قال الفيّومي : يقال : وفيت بالعهد والوعد أفي به وفاء فأنا وفيّ وهم أوفياء مثل صديق أصدقاء لأن صيغة ـ فعيل تجمع على أفعلاء ـ إذا كان فيها حرف مكرّر ومثله : طبيب ـ أطباء. أمّا اذا لم يكن ثمّة حرف مكرر في هذه الصيغة فيكون الجمع على وزن «فعلاء» نحو : كريم ـ كرماء ـ و ـ نبيه ـ نبهاء. ويقال : أوفيت بالشيء ايفاء. وقال أبو زيد : أوفى نذره : أي أحسن الإيفاء .. فجعل الرباعيّ يتعدّى بنفسه. وقال الفارابيّ أيضا : أوفيته حقّه ووفّيته ايّاه .. وأوفى بما قال ووفّى بما قال ووفّى أيضا. ويقال : أوفى على الشيء : أي أشرف عليه وتوفّيته واستوفيته بمعنى .. وتوفّاه الله : بمعنى : أماته ولهذا يجب أن يقال توفّي الرجل ـ ببناء الفعل للمجهول ـ ولا نقول : توفّى ـ ببنائه للمعلوم لأنّ الله سبحانه هو المتوفّي. (إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) : أي إلّا محرّم ما يتلى عليكم .. وبعد حذف المضاف المستثنى بإلّا «محرّم» أقيم المضاف اليه «ما .. الاسم الموصول ـ مقامه. أو ما يتلى عليكم آية تحريمه .. فحذف نائب الفاعل اختصارا. (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ) : حذفت النون من «محلّي» اسم الفاعل للاضافة. ولو ثبتت النون لانتصبت كلمة «الصيد» على المفعولية باسم الفاعل» محلّي .. جمع : محلّ. و «الأنعام» هي البقرة والإبل والغنم.

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) (٢)

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا) : أعربت في الآية الكريمة السابقة. لا : ناهية جازمة. تحلّوا : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

(شَعائِرَ اللهِ) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الله لفظ الجلالة : مضاف اليه مجرور للتعظيم بالاضافة وعلامة الجر الكسرة.

(وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ) : الواو عاطفة. لا : زائدة للتأكيد. الشهر : معطوف على «شعائر» ويعرب مثلها. الحرام صفة ـ نعت ـ للشهر منصوب مثله

٨

وعلامة نصبه الفتحة. أي ولا تحلّوا الشهر الحرام فحذف الفعل العامل اختصارا اكتفاء بذكر الأول.

(وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ) : الكلمتان معطوفتان بواوي العطف على «شعائر» وتعربان إعرابها.

(وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) : معطوفة بواو العطف على «شعائر» أو حال منصوبة وعلامة نصبها الياء لأنها جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد. لا : ناهية جازمة وحذف معمولها اختصارا. البيت : مفعول به لاسم الفاعل «آمّين» الذي عمل عمل فعله منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الحرام صفة ـ نعت ـ للبيت ويعرب مثله.

(يَبْتَغُونَ فَضْلاً) : الجملة الفعلية في محل نصب صفة ـ نعت ـ لآمّين أو حال من «قوم آمّين» بتقدير : وهم مبتغون. وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. فضلا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنوّنة.

(مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً) : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «فضلا» و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالاضافة. ورضوانا معطوف بالواو على «فضلا» ويعرب مثله.

(وَإِذا حَلَلْتُمْ) : الواو استئنافية. إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط خافض لشرطه متعلق بجوابه. حللتم : الجملة الفعلية : في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل رفع فاعل والميم علامة جمع الذكور.

(فَاصْطادُوا) : الجملة الفعلية جواب شرط غير جازم لا محل لها. الفاء رابطة لجواب الشرط. اصطادوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

٩

(وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) : الواو عاطفة. لا : ناهية جازمة. يجرمنكم : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا الناهية. ونون التوكيد لا محل لها. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم والميم علامة جمع الذكور. شنآن : فاعل مرفوع بالضمة. قوم : مضاف اليه مجرور بالكسرة المنوّنة.

(أَنْ صَدُّوكُمْ) : حرف مصدرية ونصب. صدوكم : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور والجملة الفعلية «صدوكم» صلة موصول حرفي لا محل لها. و «أن» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل رفع بدل من «شنآن» التقدير : صدّهم إيّاكم ويجوز أن يكون في محل نصب مفعولا له.

(عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) : جار ومجرور متعلق بصدّوا وكسر آخر «عن» لالتقاء الساكنين. الحرام : صفة ـ نعت ـ للمسجد مجرور مثله بالكسرة.

(أَنْ تَعْتَدُوا) : حرف مصدريّ ناصب. تعتدوا : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. والجملة الفعلية «تعتدوا» صلة موصول حرفي لا محل لها و «أن» المصدرية وما بعدها : بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به ثان للفعل «يجرمنّ».

(وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى) : الواو استئنافية. تعاونوا : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. على البرّ : جار ومجرور متعلق بتعاونوا. والتقوى : معطوفة بواو العطف على «البر» مجرورة مثله وعلامة جرها الكسرة المقدّرة على آخرها ـ الألف المقصورة للتعذر.

(وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) : الواو عاطفة. لا تعاونوا : تعرب إعراب : لا تحلّوا. على الإثم والعدوان : تعرب إعراب «على البرّ والتقوى» وعلامة

١٠

جر «العدوان» الكسرة الظاهرة في آخره. و «تعاونوا» أصلها : تتعاونوا فحذفت احدى التاءين اختصارا.

(وَاتَّقُوا اللهَ) : الواو عاطفة. اتّقوا تعرب اعراب «تعاونوا» الله لفظ الجلالة : مفعول به منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة.

(إِنَّ اللهَ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة : اسم «إنّ» منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة.

(شَدِيدُ الْعِقابِ) : خبر «إنّ» مرفوع بالضمة. العقاب : مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره : الكسرة.

** (شَعائِرَ اللهِ) : اعلام دينه وعلاماته أي مناسك الحجّ كالصفا والمروة وغيرهما وهو ما جعل علامة على الحج والعمرة من إحرام وطواف وسعي .. جمع «شعيرة» ومثلها كلمة «الشعار» وهو علامة القوم في الحرب وهو ما ينادون به ليعرف بعضهم بعضا. والعيد : من شعائر الإسلام. أمّا «المشاعر» فهي مواضع المناسك ومفردها : المشعر .. ومنها : المشعر الحرام.

** (وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ) : أي ولا تستحلّوا الهدي وهو جمع «هدية» وهو ما يهدى أو يتقرّب به إلى الكعبة من الأنعام أي من ناقة أو بقرة أو شاء فتمنعونه من الوصول إلى البيت الحرام والقلائد : جمع «قلادة» وهو ما يقلد به الهدي في عنقه. يقال : أهديت الهدي إلى الحرم : بمعنى : سقته. و «الهدي» أيضا : السيرة. نحو : ما أحسن هديه .. وفلان عرف هدي أمره : أي جهته. أما «القلائد» فهي جمع «قلادة» يقال : قلّدت المرأة تقليدا : بمعنى : جعلت القلادة في عنقها ومنه تقليد الهدي .. وهو أن يعلّق بعنق البعير قطعة من جلد ليعلم أنّه هدي فيكفّ الناس عنه.

** (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) : بمعنى : ولا تتعرضوا لزائري البيت الحرام بالمقاتلة وهو منسوخ بآية البراءة «التوبة» واللفظة اسم فاعل وانتصبت كلمة «البيت» على المفعولية بعد تثبيت النون في «آمّين» بمعنى : قاصدي البيت الحرام. أي ولا تمنعوا «آمّين» فنصب الاسم «آمّين» بفعل محذوف اختصارا.

** (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) : حذف مفعول الفعل المتعدي «اصطاد» اختصارا لأنّ سياق النصّ الكريم يفسره .. بمعنى : واذا خرجتم من أعمال الحجّ فاصطادوا ما أبيح لكم من غير الحرم.

** سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة حينما حاول بعض الصحابة عام الحديبيّة أن يصدّوا ـ أي يمنعوا ـ بعض المشركين عن العمرة وقالوا : نصدّ ـ نمنع ـ هؤلاء كما صدّنا أصحابهم.

١١

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣)

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها عليكم جار ومجرور متعلق بحرّمت والميم علامة جمع الذكور وحرك بالضم للوصل ـ التقاء الساكنين. الميتة : نائب فاعل مرفوع بالضمة.

(وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) : الاسمان معطوفان بواوي العطف على «الميتة» مرفوعان بالضمة. الخنزير مضاف اليه مجرور بالكسرة.

(وَما أُهِلَ) : الواو عاطفة. ما : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع لأنه معطوف على «الميتة» أهلّ : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. والجملة الفعلية «أهلّ ..» صلة الموصول لا محل لها.

(لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) : جاران ومجروران متعلقان بأهلّ. الله لفظ الجلالة : مضاف اليه مجرور للتعظيم بالاضافة وعلامة الجر الكسرة.

(وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ) : الأسماء معطوفة بواوات العطف على «الميتة» مرفوعة مثلها بالضمة. و «الموقوذة» هي التي ضربت حتى ماتت. و «المتردية» هي التي سقطت.

(وَما أَكَلَ السَّبُعُ) : أعرب. أكل : فعل ماض مبني على الفتح. السبع : فاعل مرفوع بالضمة. والجملة الفعلية «أكل السبع» صلة الموصول لا محل لها وحذف الضمير العائد الى الموصول المنصوب محلا لأنه مفعول به. أي ما أكله السبع.

١٢

(إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما) : أداة استثناء. ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مستثنى بإلّا. ذكيتم : أي أدركتم بمعنى : ذبحه : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل رفع فاعل والميم علامة جمع الذكور. وما : سبق إعرابه.

(ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ) : تعرب اعراب «أهلّ لغير الله. الواو حرف عطف. أن : حرف مصدرية ونصب.

(تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) : الجملة الفعلية : صلة «أن» المصدرية لا محل لها وهي فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة و «أن» وما بعدها : بتأويل مصدر معطوف على «الميتة» في محل رفع. التقدير : حرم عليكم الاستقسام بالأزلام. بالأزلام : جار ومجرور متعلق بتستقسموا.

(ذلِكُمْ فِسْقٌ) : الجملة الاسمية جملة اعتراضية لا محل لها. ذا : اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. اللام للبعد والكاف حرف خطاب. فسق : خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المنونة والميم في «ذلكم» علامة الجمع.

(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ) : ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بيئس. يئس : فعل ماض مبني على الفتح. الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل «يئس» والجملة الفعلية بعده «كفروا» صلة الموصول لا محل لها.

(كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. من دينكم : جار ومجرور متعلق بيئس. والميم علامة جمع الذكور.

(فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) : الفاء استئنافية. لا : ناهية جازمة. تخشوا : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه : حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و «هم» ضمير متصل ـ

١٣

ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل نصب مفعول به. الواو حرف عطف. اخشون فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والنون : نون الوقاية لا محل لها والياء المحذوفة خطأ واختصارا ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) : أعرب. أكملت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. لكم : جار ومجرور متعلق بأكملت والميم علامة جمع الذكور. دينكم : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم علامة الجمع.

(وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) : الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة «أكملت لكم دينكم» وتعرب مثلها وعلامة نصب «نعمتي» الفتحة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الياء المناسبة والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

(وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) : تعرب إعراب «وأتممت عليكم نعمتي» دينا : تمييز منصوب بالفتحة المنوّنة.

(فَمَنِ اضْطُرَّ) : الفاء استئنافية. من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ وحرّك آخره بالكسر لالتقاء الساكنين. وجملتا فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ «من» اضطرّ : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم بمن لأنه فعل الشرط ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو.

(فِي مَخْمَصَةٍ) : جار ومجرور متعلق باضطرّ بمعنى : في مجاعة. والجملة الفعلية «اضطرّ في مخمصة» صلة الموصول «من» لا محل لها.

(غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ) : حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة. متجانف مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنوّنة. لإثم : جار ومجرور متعلق بمتجانف .. بمعنى : غير متمايل متعمد.

١٤

(فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) : الجملة جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. الفاء واقعة في جواب الشرط. إنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة : اسم «إنّ» منصوب للتعظيم بالفتحة. غفور رحيم : خبرا «إنّ» مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة المنوّنة.

** (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ) : أي وما رفع به الصوت لغير الله عند ذبحه. يقال : أهلّ المولود إهلالا : بمعنى : خرج صارخا ـ ببناء الفعل للفاعل ـ أي للمعلوم ـ واستهلّ ـ ببنائه للمفعول أي للمجهول ـ عند قوم وللفاعل عند قوم كذلك. ويقال : أهلّ المحرم : أي رفع صوته بالتلبية عند الإحرام .. وكلّ من رفع صوته فقد أهلّ إهلالا واستهلّ استهلالا .. وهلّ الهلال ـ من باب ضرب ـ وأهلّ الهلال : بمعنى : ظهر ـ ببناء الفعل للفاعل والمفعول ـ وأهلّ الرجل : أي رفع صوته بذكر الله تعالى عند نعمة أو رؤية شيء يعجبه وحرم ما أهلّ به لغير الله : أي ما سمّي غير الله عند ذبحه.

** (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) : جمع «زلم» بفتح اللام وبفتح الزاي أو ضمّها : أي القدح. وكانت العرب في الجاهلية تكتب عليها الأمر والنهي وتضعها في وعاء فإذا أراد أحدهم أمرا أدخل يده وأخرج قدحا فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده وإن خرج ما فيه النهي كفّ. وقيل : الزلم سهم لا ريش عليه. والاستقسام : هو طلب معرفة ما قسم للشخص. وكانوا إذا أرادوا أن يفعلوا شيئا ان يأتوا بثلاثة سهام مكتوب على أحدها : أمرني ربّي وعلى الثاني : نهاني ربّي ويتركون الثالث غفلا بلا كتابة .. فاذا خرج أحد الأولين فعل أو ترك وإذا خرج الثالث أجال السهام حتى يخرج له شيء .. أمّا «النصب» فهي تجمع على «أنصاب» وقيل : النصب جمع مفردها : نصاب وهو حجر نصب وعبد من دون الله كانت منصوبة حول البيت ويذبحون عليها.

** (ذلِكُمْ فِسْقٌ) : أي ذلكم المذكور من المحرّمات خروج عن طاعة الله فحذفت الصفة ـ المذكور ـ المشار إليها لأنّ ما قبلها يفسّرها ويدلّ عليها.

** (يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) : بمعنى : من إبطال دينكم .. فحذف المضاف «إبطال» وأقيم المضاف اليه «دينكم» مقامه.

** سبب نزول الآية : نزل قوله تعالى : «اليوم أكملت ..» يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجّة الوداع سنة عشر والنبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ بعرفات على ناقته العضباء ـ اسم ناقته ـ قال يهودي : لو نزلت هذه علينا في يوم لاتخذناه عيدا .. فقال ابن عباس : فإنّها نزلت في عيدين اتّفقا في يوم واحد : يوم جمعة .. وافق ذلك يوم عرفة.

(يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) (٤)

١٥

(يَسْئَلُونَكَ) : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محلّ نصب مفعول به والجملة الاسمية بعده في محل نصب مفعول به ثان ليسألون.

(ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أحلّ : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. اللام حرف جر و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جرّ باللام والجار والمجرور متعلق بأحلّ والجملة الفعلية «أحلّ لهم» في محل رفع خبر المبتدأ.

(قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) : فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه ـ أصله : قول ـ تخفيفا ولالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت والجملة الفعلية بعده في محل نصب مفعول به ـ مقول القول ـ وهي فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح. لكم : جار ومجرور متعلق بأحلّ والميم علامة جمع الذكور. الطيّبات : نائب فاعل مرفوع بالضمة.

(وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ) : الواو عاطفة. ما : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع لأنه معطوف على «الطيّبات» علّمتم : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل رفع فاعل والميم علامة جمع الذكور. من الجوارح : جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من «ما» التقدير حال كونه من الجوارح.

(مُكَلِّبِينَ) : حال من «علمتم» أي من ضمير الرفع بمعنى : معلّمين لها الصيد .. منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكّر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد ويجوز أن تكون صفة لمعلّم الجوارح.

(تُعَلِّمُونَهُنَ) : الجملة الفعلية : في محل نصب حال وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و «هن» ضمير الغائبات مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.

١٦

(مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ) : مكوّنة من «من» حرف جر و «ما» اسم موصول مبني على السكون في محل جرّ بمن والجار والمجرور متعلق بتعلّمون. علّمكم : فعل ماض مبني على الفتح. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم والميم علامة جمع الذكور وحرّك بالضم للوصل ـ التقاء الساكنين ـ الله لفظ الجلالة : فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. والجملة الفعلية «علّمكم الله» صلة الموصول لا محل لها والعائد إلى الموصول ضمير محذوف خطا واختصارا وهو منصوب المحل لأنه مفعول به. التقدير : ممّا علمكم ايّاه الله وينطبق هذا التقدير على جملة «ما علمتم» أي ما علّمتموه وعلى جملة : ممّا أمسكن عليكم.

(فَكُلُوا مِمَّا) : الفاء استئنافية. كلوا : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. ممّا : أعرب. و «من» هنا للتبعيض. أو تكون زائدة للتأكيد.

(أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) : الجملة الفعلية : صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الغائبات. النون : ضمير الإناث مبني على الفتح في محل رفع فاعل. عليكم : جار ومجرور متعلق بأمسكن والميم علامة جمع الذكور.

(وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ) : الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة «كلوا» وتعرب مثلها. اسم : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الله لفظ الجلالة : مضاف إليه مجرور للتعظيم بالإضافة وعلامة الجر الكسرة. عليه جار ومجرور متعلق باذكروا.

(وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ) : تعرب إعراب «واذكروا اسم» إنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة : اسم «إنّ» منصوب للتعظيم بالفتحة.

(سَرِيعُ الْحِسابِ) : خبر «إنّ» مرفوع بالضمة. الحساب : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره : الكسرة.

١٧

** (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) : ذكّر الفعل «أحلّ» مع نائب الفاعل المؤنّث «الطيّبات» لأنه فصل عن فعله بفاصل وهو «لكم» أو على معنى : أحلّ لكم كلّ الطيبات التي لم يحرمها الشرع وبعد حذف المضاف «كلّ» أقيم المضاف اليه «الطيّبات» وحلّ محله فارتفع ارتفاعه.

** (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ) : التقدير والمعنى : وأحلّ لكم صيد ما علّمتم من الجوارح وبعد حذف الفعل ونائب الفاعل «أحلّ صيد» اختصارا لأنه مفهوم من السياق حلّ المضاف اليه «ما» الاسم الموصول محلّهما والمعنى : كواسب الصيد على أهلها من السباع وبعض الطيور لأنه مأخوذ من «جرح واجترح» بمعنى : عمل بيده واكتسب والكلمة جمع «جارحة» وهي اسم فاعل سمّيت بذلك لأنها تجرح وتكتسب بيدها وتطلق «الجارحة» على المذكر والمؤنّث مثل : راوية وراحلة. وحذف مفعول «علّمتم» اختصارا. التقدير : ما علّمتموها كيفية الصيد أو ما علمتم الصيد أو صيد ما علمتم من الجوارح أي من جوارح الصيد ومعلّمي الكلاب وسائر الجوارح كيفية الصيد وأساليبه. وقد حذف مفعول اسم الفاعل «مكلّبين» وهو الصيد.

** (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) : في هذا القول الكريم حذف مفعول «كلوا» تخفيفا واختصارا ـ أي استغناء عنه لمعرفته ويجوز أن يكون المعنى : كلوا ما أمسكن أو تكون «من» تبعيضية حلّت محلّ المفعول به أو دلّت عليه بمعنى : فكلوا بعض ما أمسكن. واذا كانت «من» زائدة يكون المعنى : كلوا ما ..

** سبب نزول الآية : قال أبو رافع : أمرني رسول الله ـ ص ـ بقتل الكلاب فقال الناس : يا رسول الله ما أحلّ لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة.

(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٥)

(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) : ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية متعلّق بأحلّ. أحلّ : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح. لكم : جار ومجرور متعلق بأحلّ والميم علامة جمع الذكور. الطيبات : نائب فاعل مرفوع بالضمة.

(وَطَعامُ الَّذِينَ) : الواو استئنافية. طعام : مبتدأ مرفوع بالضمة. الّذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالاضافة.

(أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌ) : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم الظاهر على الياء المحذوفة لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والألف فارقة.

١٨

الكتاب : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. حلّ : خبر المبتدأ «الطعام» مرفوع بالضمة المنوّنة بمعنى : حلال لكم.

(لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) : جار ومجرور متعلق بحلّ والميم علامة جمع الذكور. وطعامكم حلّ لهم : الجملة الاسمية معطوفة بواو العطف على جملة «طعام الّذين .. حلّ لكم» وتعرب مثلها. والكاف في «طعامكم» ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور.

(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ) : الواو حرف عطف. المحصنات : نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما قبله. أي وأحلّ لكم زواج أو تزوج المحصنات وبعد حذف المضاف «زواج» حلّ المضاف إليه «المحصنات» محلّه وارتفع ارتفاعه. ويجوز أن تكون الواو استئنافية. و «المحصنات» مبتدأ مؤخرا مرفوعا بالضمة وحذف الخبر المقدم اختصارا التقدير : ومن الحلال : المحصنات أي النساء العفيفات. والجار والمجرور «من المؤمنات» متعلق بحال محذوفة من «المحصنات» أي الحرائر التقدير حال كونهنّ من المؤمنات.

(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ) : معطوفة على «المحصنات من المؤمنات» وتعرب إعرابها. الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بمن.

(أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) : سبق إعرابها. من قبلكم : جار ومجرور متعلق بأوتوا و «كم» أعربت في «طعامكم».

(إِذا آتَيْتُمُوهُنَ) : ظرف زمان لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط خافض لشرطه متعلق بجوابه. آتيتم : الجملة الفعلية في محل جر بالإضافة وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل رفع فاعل. الميم علامة جمع الذكور والواو لاشباع الميم و «هنّ» ضمير متصل ـ ضمير الإناث الغائبات ـ مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول وجواب الشرط محذوف لتقدم معناه. التقدير : اذا آتيتموهنّ أحلّ لكم زواجهنّ.

١٩

(أُجُورَهُنَ) : مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة و «هنّ» ضمير الإناث الغائبات مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.

(مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) : حال من فاعل «آتى» منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد. غير : بدل من «محصنين» أو حال ثان منصوب بالفتحة. مسافحين : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد بمعنى : عفيفين غير زانين. والسفاح : هو الزنا.

(وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) : الواو حرف عطف. لا : زائدة لتأكيد النفي. متّخذي : معطوفة على «مسافحين» وتعرب مثلها أو على «غير» وحذفت النون ـ أصلها : متخذين ـ للإضافة. أخدان : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنوّنة. بمعنى : غير متّخذين صديقات سرا وهي جمع «خدن» وهو الصديق يقع على المذكر والمؤنث.

(وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) : الواو استئنافية. من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ وجملتا فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر «من» يكفر : الجملة الفعلية : صلة الموصول «من» لا محل لها وهي فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمن وعلامة جزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. بالإيمان : جار ومجرور متعلق بيكفر بمعنى : ومن يكفر بالله ورسالة نبيّه الكريم محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ لأن «الإيمان» يراد به شرائع الإسلام.

(فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) : الجملة جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. الفاء واقعة في جواب الشرط. قد : حرف تحقيق. حبط : فعل ماض مبني على الفتح عمله : فاعل مرفوع بالضمة والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.

(وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ) : الواو حالية والجملة الاسمية في محل نصب حال. هو : ضمير منفصل ـ ضمير الغائب ـ مبني على الفتح في رفع مبتدأ والجار والمجرور «في الآخرة» متعلق بخبر المبتدأ.

٢٠