إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز - ج ٢

بهجت عبدالواحد الشيخلي

إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز - ج ٢

المؤلف:

بهجت عبدالواحد الشيخلي


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٤٦

١
٢

٣

٤

سورة آل عمران

معنى السورة : آل : بمعنى أهل .. وبتركيبه يقصد به : نسل ـ ذرّية ـ عمران : والد موسى .. الوارد ذكره في التوراة باسم «عمرام» و «عمران» تلفظ بكسر العين .. أما «العمران» بضمّ العين : فهو اسم للبنيان قال الفيّوميّ : يقال : عمر المنزل بأهله يعمر عمرا فهو عامر ـ اسم فاعل ـ وسمّي به .. وبالمضارع سمّي أيضا. ومنه «يحيى بن يعمر» وهو مضارع الفعل الماضي «عمر» بكسر الميم ـ من باب تعب ـ بمعنى : طال عمره. و «العمارة» اسم من «عمرت الدار عمرا : بمعنى : بنيتها. و «العمارة» أيضا : هي القبيلة العظيمة وتطلق لفظة «عمارة ـ بضم العين ـ على اسم الرجل .. ومثلها : عمّار ـ بتشديد اللام ـ وعمّارة : اسم امرأة» .. أمّا لفظة «عمر» فهي اسم معدول من اسم الفاعل ـ عامر ـ ولهذا يمنع من الصرف ـ التنوين ـ ومثنّاه : عمران : وهما أبو بكر الصّدّيق وعمر بن الخطّاب .. ـ رضي الله عنهما ـ وقال قتادة : هما عمر بن الخطّاب وعمر بن عبد العزيز.

تسمية الصورة : سمّيت السورة «آل عمران» لورودها مرة واحدة في سورة سمّيت بها والمراد بها أي بهذه اللفظة : موسى وأخوه هارون وعيسى وأمّه لكون عيسى ـ عليه‌السلام ـ منهم. قال تعالى في سورة «آل عمران» في الآية الثالثة والثلاثين : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) (٣٣) صدق الله العظيم. أي إنّ الله اختار للنبوّة آدم أبا البشر ونوحا أو رسولا إلى أهل الأرض وهو آدم الثاني واختار وفضّل آل إبراهيم لكون النبي محمّد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ منهم وآل عمران وفضّلهم على عالمي زمانهم وجاءت لفظة «عمران» مرّة واحدة في القول الكريم في سورة «آل عمران» : «إذ قالت امرأة عمران ..» وهي امرأة عمران بن ماثان جدّ عيسى .. ومرة واحدة في سورة «التحريم» ومريم ابنة عمران ..» ونصبت لفظة «مريم» لأنها مفعول به بفعل مذكور في آية سابقة «ضرب الله مثلا امرأة نوح وامرأة فرعون».

٥

فضل قراءة السورة : قال النبيّ الهادي محمّد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ : «من قرأ سورة «آل عمران» أعطي بكلّ آية منها أمانا على جسر جهنّم» صدق رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وعنه عليه أفضل الصلاة والسلام : «من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلّى الله عليه وملائكته حتى تحجب الشمس».

وأخرج مسلم عن النّواس بن سمعان قال : سمعت النبيّ ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ يقول : «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران».

وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ : كان الرجل منّا إذا قرأ «البقرة» و «آل عمران» جدّ فينا «أي عظم فينا .. وروي : جدّ في أعيننا». من قولك : جدّ في عيني : بمعنى : عظم.

إعراب آياتها

(الم) (١) هذه الأحرف شرحت في مستهل سورة «البقرة» وهي أحرف وقيل رموز وقيل : إنّها أسماء لله تعالى وقيل هي من الأسرار المحجوبة .. وفسرها كثير من العلماء .. ومنهم من قال : إنّ هذه الحروف إنما جيء بها في أوائل السور بيانا لإعجاز القرآن وإثبات كونه كلام الله .. وقال آخرون : هي إشارة لابتداء كلام .. وانتهاء كلام. وقال غيرهم : إنّ هذه الحروف تحدّث فصحاء قريش للإتيان بمثل هذا القرآن المعجزة أو بمثل أقصر سورة منه .. وبيان عجزهم عن مجاراته مع كونه كلاما منزّلا بلسان عربيّ مبين .. وقال الأكثرون : إنّها أسماء للسور .. والميم حقها أن يوقف عليها كما وقف على الألف واللام .. وأما فتحها فهو حركة الهمزة ألقيت عليها حين سقطت تخفيفا .. وقيل : فتحت لالتقاء الساكنين .. لأنّ الأصل هو السكون .. هذا بعض ممّا قالته كتب التفسير .. ولكن يبقى علم هذه الرموز عند الله سبحانه وتعالى.

٦

(اللهُ لا إِلهَ إِلَّا) : لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. لا : نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» وخبرها محذوف وجوبا تقديره كائن أو موجود. إله : اسم «لا» النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب. إلّا : أداة استثناء.

(هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في موضع رفع بدل من موضع «لا إله» لأنّ موضع «لا إله» وما عملت فيه رفع بالابتداء .. ولو كان موضع المستثنى نصبا لكان : إلّا إيّاه. وجملة «لا إله إلّا هو» في محل رفع خبر المبتدأ لفظ الجلالة «خبر أول» «الحيّ القيّوم» خبران آخران للفظ الجلالة ـ خبر بعد خبر ـ أي أخبار متتابعة. مرفوعان وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة في آخرهما. ويجوز أن يكون «الحيّ» خبرا لمبتدإ محذوف تقديره : هو. فتكون الجملة الفعلية «نزل عليك الكتاب» في الآية الكريمة الثالثة في محل رفع خبر المبتدأ الأول ويجوز أن يكون «الحيّ» بدلا من «هو» أو من «لا إله».

** (الْقَيُّومُ) : اسم من أسماء الله تعالى .. ومثله : القيّام ـ بفتح القاف لغة ـ بمعنى : الذي لا بدء له والقائم بذاته .. الدائم الحياة .. أمّا «القوّام» فهو القويّ على القيام بالأمر .. المتكفل بالأمر.

** سبب نزول الآية : نزلت في وفد نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له : من أبوه؟ ثم وصفوه مرّة بأنّه إله ومرّة بأنّه ابن الله ومرّة بأنّه ثالث ثلاثة.

(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) (٣)

(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ) : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو عليك جار ومجرور متعلق بنزّل الكتاب مفعول به منصوب بالفتحة.

(بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً) : جار ومجرور متعلق بحال من الكتاب .. التقدير : متلبسا بالحق أو متعلق بحال من الكاف في «عليك» أي نزّله ومعك الحق. مصدقا : حال منصوب بالفتحة المنوّنة.

(لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) : اللام : حرف جر و «ما» اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بلفظة «مصدّقا» بين : ظرف مكان

٧

منصوب على الظرفية وهو مضاف. يديه : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه مثنّى والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جرّ مضاف إليه ثان .. وشبه الجملة «بين يديه» متعلق بصلة الموصول المحذوفة .. التقدير والمعنى : لما استقرّ بين يديه أي لما سبقه من الكتاب وجملة «استقر بين يديه» صلة الموصول «ما» لا محل لها من الإعراب.

(وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) : معطوفة بالواو على «نزل الكتاب» وتعرب مثلها. (وَالْإِنْجِيلَ) : معطوف على «التوراة» والمعطوف على المنصوب منصوب مثله.

(مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) (٤)

(مِنْ قَبْلُ) : حرف جر قبل : اسم مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة في محل جرّ بمن والجار والمجرور متعلق بنزّل أي من قبل ذلك.

(هُدىً لِلنَّاسِ) : حال من «الكتاب» منصوب بالفتحة المقدّرة للتعذر على آخره ـ الألف المقصورة ـ قبل تنوينه لأنه اسم نكرة ـ ثلاثي مقصور ـ (لِلنَّاسِ) : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «هدى» أو متعلق بهدى على تأويل فعله أي فعل «هدى» أي يهدي للناس.

(وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) : الواو حرف عطف. وأنزل : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوزا تقديره هو. الفرقان : مفعول به منصوب بالفتحة.

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) : حرف نصب وتوكيد مشبّه بالفعل. الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم «إنّ» كفروا : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

(بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) : اللام حرف جر و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق

٨

بخبر مقدم. عذاب : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المنونة. شديد : صفة ـ نعت ـ لعذاب مرفوعة مثله بالضمة المنوّنة والجملة الاسمية «لهم عذاب شديد» في محل رفع خبر «إنّ» أمّا الجار والمجرور «بآيات» فمتعلق بكفروا. ولفظ الجلالة «الله» مضاف إليه مجرور للتعظيم وعلامة الجر : الكسرة.

(وَاللهُ عَزِيزٌ) : الواو استئنافية. الله لفظ الجلالة : مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. عزيز : خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المنوّنة.

(ذُو انْتِقامٍ) : بدل من المبدل منه «عزيز» أو خبر ثان للمبتدإ لفظ الجلالة مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة .. أو الستة وهو مضاف. انتقام : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنوّنة.

** (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) : الفرقان : هو القرآن الكريم لأنه يفرق بين الحق والباطل .. وكرر سبحانه ذكر القرآن الكريم تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله.

** (ذُو انْتِقامٍ) : أي ذو عقاب للمذنبين. وفعله «انتقم» بمعنى : عاقب .. والاسم منه هو «النقمة» مثل «كلمة» ويخفف مثلها فيقال «نقمة» بكسر النون وتسكين القاف كما يقال «كلمة» بكسر الكاف وتسكين اللام. ويجمع بالألف والتاء على لفظ المثقل والمخفف. ويقال : نقم عليه أو منه أمرا : بمعنى أنكره عليه وعابه.

(إِنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (٥)

(إِنَّ اللهَ لا يَخْفى) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة : اسم «إنّ» منصوب للتعظيم بالفتحة والجملة الفعلية «لا يخفى عليه شيء» في محل رفع خبر «إنّ» لا : نافية لا عمل لها. يخفى : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على آخره الألف المقصورة للتعذر.

(عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ) : جار ومجرور متعلق بيخفى. شيء : فاعل مرفوع بالضمة المنوّنة. في الأرض جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من شيء.

(وَلا فِي السَّماءِ) : الواو حرف عطف. لا : زائدة لتأكيد معنى النفي. يعرب إعراب «في الأرض» بمعنى ظاهر أم باطن في الأرض ولا في السماء أي في ملكه.

٩

** (لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ) : عدّي الفعل «يخفى» بحرف جرّ ولم يقل : لا يخفاه شيء. أي بتعدّية الفعل بنفسه إلى مفعوله كما يلحن بعضهم حين يقولون : لا يخفاك أنّ الأمر كذا .. والصواب هو : لا يخفى عليك أنّ الأمر كذا. لأن الفعل يتعدى إلى المفعول بحرف جر «أنّ» مع اسمها وخبرها في محل رفع .. المعنى والتقدير : لا يستتر عليك أنّ الأمر كذا أي كون الأمر كذا. والفعل «خفى» يخفى .. من الأضداد أي يأتي. بمعنيين متضادين أي بمعنى : استتر .. أو ظهر. وبعضهم يجعل الحرف الجارّ ـ حرف الصلة ـ فارقا بين هذين المعنيين نحو : خفى عليه الأمر : أي استتر. وخفى له : أي ظهر. والمصدر هو «خفاء» أمّا اسم الفاعل فهو «خاف» وخفيّ أيضا. ويأتي منه الفعل الرباعي «أخفى» متعديا .. نحو : «أخفيته» قال الفيّوميّ : وبعضهم يجعل الفعل الرباعيّ «أختفى» للكتمان .. والثلاثيّ للإظهار .. وبعضهم يعكس الحالة. أمّا الفعل المزيد «اختفى» والآخر «استخفى» فقد اختلف النحاة فيهما .. قال ابن قتيبة وتبعه الجوهري : ولا يقال : اختفى بمعنى : «توارى» بل يقال : استخفى .. وكذلك قال ثعلب : استخفيت منك : أي تواريت ... ولا تقل : اختفيت. وفيه لغات حكاها الأزهريّ .. قال : أخفيته : إذا سترته فخفي .. ثم قال : وأمّا «اختفى» بمعنى «خفي» فهو لغة ليست بالعالية ولا بالمنكرة. وقال الفيّوميّ أيضا : اختفى الرجل البئر : إذا حفرها أو احتفرها واختفى : بمعنى : استتر.

(هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٦)

(هُوَ الَّذِي) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ «هو».

(يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ) : الجملة الفعلية : صلة الموصول لا محل لها. يصوركم : فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور في الأرحام : جار ومجرور متعلق بيصور أو بحال من مفعول «يصوركم» التقدير : وأنتم في الأرحام. وعلى هذا التقدير يكون الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف تقديره : أنتم. والجملة الاسمية «وأنتم في الأرحام» حال.

(كَيْفَ يَشاءُ) : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال. يشاء تعرب إعراب «يصور» ومفعولها محذوف أي كيف يشاء تصويركم.

(لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) : هذا القول الكريم يعرب اعراب «لا إله إلا هو الحي القيوم» في الآية الكريمة الثانية.

١٠

(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ) (٧)

(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر «هو» أنزل : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو والجملة الفعلية «أنزل» صلة الموصول لا محل لها.

(عَلَيْكَ الْكِتابَ) : جار ومجرور متعلق بأنزل أو بحال من «الكتاب» لأنه متعلق بصفة منه وقدّمت عليه. الكتاب : مفعول به منصوب بالفتحة.

(مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) : جار ومجرور متعلق بخبر مقدم. آيات : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المنوّنة. محكمات : صفة لآيات مرفوعة بالضمة المنونة.

(هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. أمّ : خبر «هنّ» مرفوع بالضمة وهو مضاف. الكتاب : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة .. بمعنى : أصل الكتاب .. ولم يقل : أمّهات لأنه على الحكاية.

(وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) : معطوفة بالواو على «آيات» مرفوعة مثلها بالضمة ولم ينون الاسم لأنه اسم ممنوع من الصرف على وزن «فعل» و «متشابهات» صفة ـ نعت ـ مرفوعة بالضمة المنوّنة لأنه اسم نكرة.

(فَأَمَّا الَّذِينَ) : الفاء استئنافية. أمّا : أداة شرط وتفصيل. الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.

(فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) : جار ومجرور متعلق بخبر مقدم و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة زيغ : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المنوّنة والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف تقديره : استقرّ والجملة الفعلية «استقرّ في قلوبهم» صلة الموصول لا محل لها بمعنى : أشربت قلوبهم الضلالة أي في قلوبهم ميل عن الحق إلى الباطل.

١١

(فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) : الفاء : واقعة في جواب «أمّا» يتّبعون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية «يتّبعون» في محل رفع خبر المبتدأ «الذين» ما : اسم موصول مبني على السكون بمعنى «الذي» في محل نصب مفعول به. تشابه : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو منه : جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الموصول «ما» التقدير : حال كونه منه و «من» حرف جر بيانيّ. والجملة الفعلية «تشابه منه» صلة الموصول لا محل لها.

(ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) مفعول لأجله منصوب بالفتحة. الفتنة : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الواو : حرف عطف. وابتغاء تأويله تعرب مثلها والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.

(وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ) : الواو استثنائية. ما : نافية لا عمل لها يعلم : فعل مضارع مرفوع بالضمة. تأويله مفعول به مقدّم على الفاعل منصوب بالفتحة والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.

(إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) : أداة حصر. الله لفظ الجلالة : فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. الواو حرف عطف. الراسخون : فاعل أيضا مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد في العلم : جار ومجرور متعلق بكلمة «الراسخون» وهو اسم فاعل على تأويل فعله. والأصح أن تكون الواو استئنافية لا عاطفة و «الراسخون» مبتدأ وخبره الجملة الفعلية «يقولون آمنّا به» في محل رفع ولم تعطف على لفظ الجلالة لأن «الراسخين أطلق عليهم الاهتداء فلا يجوز اطلاقه على الله تعالى.

(يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) : تعرب إعراب «يتبعون» والجملة الفعلية «يقولون» في محل رفع خبر «الراسخون» آمن فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير المتكلمين و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. به : جار ومجرور متعلق بآمن. والجملة «آمنّا به» في محل نصب مفعول به ـ مقول القول.

١٢

(كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) : مبتدأ مرفوع بالضمة المنونة لانقطاعه عن الإضافة .. التقدير : كل واحد منه ومن المحكم. من عند : جار ومجرور متعلق بخبر المبتدأ. ربّ : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة و «نا» ضمير متصل ـ ضمير المتكلمين ـ مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ثان.

(وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا) : الواو استئنافية. ما : نافية لا عمل لها. يذكّر : فعل مضارع مرفوع بالضمة وأصله : يتذكّر .. حذفت التاء تخفيفا فشدّد الذال إلّا : أداة حصر. أولو : فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

(الْأَلْبابِ) : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة. بمعنى : وما يتّعظ إلّا أصحاب العقول.

(رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (٨)

(رَبَّنا لا تُزِغْ) : منادى بأداة نداء محذوفة. التقدير : يا ربنا و «نا» ضمير متصل ـ ضمير المتكلمين ـ مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.

لا : لام الدعاء بصيغة طلب تزغ : فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .. أي لا تمل قلوبنا عن الحق أو لا تضل قلوبنا. وأصله : تزيغ حذفت الياء لالتقاء الساكنين : الياء والغين.

(قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ) : مفعول به منصوب بالفتحة و «نا» ضمير متصل ـ ضمير المتكلمين ـ مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. بعد : ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بلا تزغ وهو مضاف إذ : اسم بني على السكون في محل جر بالإضافة.

(هَدَيْتَنا) : الجملة الفعلية : في محل جر بالإضافة لوقوعها بعد «إذ» الظرفية. وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل و «نا» ضمير متصل ـ ضمير المتكلمين ـ مبني على السكون في محل نصب مفعول به وحذفت الصلة لأن المعنى : هديتنا إلى الحق.

١٣

(وَهَبْ لَنا) : الواو حرف عطف. هب فعل دعاء وتضرع بصيغة طلب مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. لنا : جار ومجرور متعلق بهب أو يكون في مقام المفعول به الأول للفعل «هب».

(مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) : حرف جر لدنك : اسم مبني على السكون في محل جر بمن والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه و «رحمة» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنوّنة والجار والمجرور متعلق بحال من «رحمة».

(إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم «إنّ» أنت : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب توكيد للضمير «الكاف» الوهاب : خبر «إنّ» مرفوع بالضمة ويجوز أن يعرب «أنت» في محل رفع مبتدأ وخبره : «الوهاب» والجملة الاسمية «أنت الوهاب» في محل رفع خبر إنّ.

(رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (٩)

(رَبَّنا) : منادى مضاف منصوب بالفتحة بأداة نداء محذوفة أي يا ربنا و «نا» ضمير متصل ـ ضمير المتكلمين ـ مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

(إِنَّكَ جامِعُ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم «إنّ» جامع : خبر إنّ مرفوع بالضمة.

(النَّاسِ لِيَوْمٍ) : مفعول به منصوب بالفتحة. ليوم : جار ومجرور متعلق بجامع.

(لا رَيْبَ فِيهِ) : نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» ريب : اسم «لا» النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب. فيه : جار ومجرور متعلق بخبر «لا» المحذوف وجوبا .. التقدير : كائن. وجملة «لا ريب فيه» في محل جر صفة للموصوف «يوم».

(إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل الله لفظ الجلالة : اسم «إنّ» لا : نافية لا عمل لها. يخلف : فعل مضارع مرفوع بالضمة

١٤

والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو الميعاد : مفعول به منصوب بالفتحة. والجملة الفعلية «لا يخلف الميعاد» في محل رفع خبر «إنّ».

** (جامِعُ النَّاسِ) : في هذا القول الكريم أضيف اسم الفاعل «جامع» إلى مفعوله «الناس» ولهذا منع من التنوين ولو كان منوّنا «جامع» لانتصبت كلمة «الناس» مفعولا به لاسم الفاعل ـ الذي يعمل عمل فعله المتعدي.

** (رَبَّنا) : الاسم الكريم منادى .. وقد حذفت أداة النداء «يا» تعظيما لشأنه سبحانه وإجلالا وتكريما لذاته عزوجل فاكتفي بالمنادى جلت قدرته.

** (لا رَيْبَ فِيهِ) : بمعنى : لا شكّ فيه .. الريب : هو الظنّ والشكّ وفعله الثلاثي : راب .. نحو القول رابني الشيء : إذا جعلك شاكّا. قال أبو زيد : يقال : رابني من فلان أمر يريبني ريبا : إذا استيقنت منه الريبة فإذا أسأت به الظن ولم تستيقن منه الريبة قلت : أرابني ـ فعل رباعي ـ منه أمر هو فيه إرابة .. وأراب فلان إرابة فهو مريب ـ اسم فاعل ـ إذا بلغك عنه شيء أو توهمته. وفي لغة هذيل : أرابني فربت أنا وارتبت : إذا شككت فأنا مرتاب وزيد مرتاب منه والصلة فارقة بين الفاعل والمفعول والاسم «الريبة» وجمعها ؛ ريب.

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) (١٠)

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم «إنّ» كفروا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة وجملة «كفروا» صلة الموصول لا محل لها. لن : حرف نفي ونصب واستقبال.

(تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ) : فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة. عن : حرف جر و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل جرّ بعن والجار والمجرور «عنهم» متعلق بتغني. وهو في مقام المفعول به المقدم بمعنى : لن تنفعهم. أموال : فاعل مرفوع بالضمة و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل جر مضاف إليه .. والجملة الفعلية «لن تغني عنهم أموالهم» في محل رفع خبر «إنّ».

(وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً) : معطوفة بالواو على «أموالهم» وتعرب مثلها. و «لا» زائدة لتأكيد معنى النفي. من : حرف جر بمعنى «عند» متعلق بتغني

١٥

أو يكون الجار والمجرور للتعظيم متعلقا. بحال مقدمة في «شيئا» لأنه في الأصل متعلق بصفة محذوفة من «شيئا» شيئا : مفعول به منصوب بالفتحة المنوّنة.

(وَأُولئِكَ) : الواو استئنافية. أولاء : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ .. والكاف : حرف خطاب.

(هُمْ وَقُودُ النَّارِ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثان وقود : خبر المبتدأ «هم» مرفوع بالضمة. النار : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره : الكسرة والجملة الاسمية «هم وقود النار» في محل رفع خبر المبتدأ اسم الاشارة «أولئك».

** (وَقُودُ النَّارِ) : وردت هذه اللفظة في النّص الكريم بفتح الواو لأن معناها : حطب النار .. أمّا «الوقود» بضم الواو فهو مصدر الفعل «وقد» وهو من باب «وعد» يقال : وقدت النار وقدا ووقودا : بمعنى : اشتعلت. ويأتي الفعل الرباعيّ «أوقد» متعديا نحو : أوقدت النار إيقادا ومنه على الاستعارة قوله تعالى في سورة «المائدة» : «كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله» بمعنى : كلّما دبّروا مكيدة وخديعة أبطلها الله .. ويأتي الفعل المطاوع «توقّد» لازما .. نحو : توقّدت النار واتّقدت .. بمعنى اشتعلت أمّا الفعل المزيد «استوقد» فيأتي لازما ومتعديا .. نحو : استوقدت النار : بمعنى توقّدت واستوقدتها : أي أشعلتها .. و «الموقد» بكسر القاف : موضع الوقود مثل «المجلس» لموضع الجلوس.

(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) (١١)

(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) : الكاف اسم مبني على الفتح في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : دأب هؤلاء الكفرة : كدأب هؤلاء الكفرة كدأب من قبلهم آل فرعون أي مثل دأب آل فرعون. دأب : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة. آل : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة ـ مضاف إليه ثان. فرعون : مضاف إليه ثالث مجرور بالإضافة أيضا وعلامة جره الفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ويجوز أن يعرب الكاف اسما في محل نصب مفعولا به للفعل ـ جملة ـ لن تغني .. أو بالوقود .. أي لن تغني عنهم مثلا ما لم تغن عن أولئك أو

١٦

توقد بهم النار كما توقد بهم وعلى هذا التقدير تكون الكاف في محل نصب صفة أو نائبة عن مفعول مطلق ـ مصدر ـ محذوف.

(وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) : الواو حرف عطف. الذين : اسم موصول مبني على الفتح معطوف على «آل» في محل جر مثله. من قبل : جار ومجرور متعلق بفعل ـ جملة ـ محذوف بتقدير : مضوا من قبلهم .. و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل جر بالإضافة والجملة الفعلية «مضوا من قبلهم» صلة الموصول لا محل لها.

(كَذَّبُوا بِآياتِنا) : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. بآيات جار ومجرور متعلق بكذبوا و «نا» ضمير متصل ـ ضمير الواحد المطاع ـ مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ويجوز أن تكون الواو استئنافية. والاسم الموصول في محل رفع مبتدأ والجملة الفعلية «كذبوا» في محل رفع خبره.

(فَأَخَذَهُمُ اللهُ) : الفاء حرف عطف. أخذ : فعل ماض مبني على الفتح و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون الذي حرّك بالضم للوصل ـ التقاء الساكنين ـ في محل نصب مفعول به مقدم. الله لفظ الجلالة : فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.

(بِذُنُوبِهِمْ) : جار ومجرور متعلق بأخذ و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.

(وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) : الواو استئنافية. الله لفظ الجلالة : مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة شديد : خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. العقاب : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.

** (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) : التقدير والمعنى : دأب هؤلاء الكفرة كدأب آل فرعون في الكفر و «دأب» : مصدر الفعل «دأب ـ يدأب ـ دأبا : من باب «قطع» و «خضع» يقال : دأب في عمله : بمعنى : جدّ وكدح وتعب فهو دائب ـ اسم فاعل ـ والدائبان هما الليل والنهار. و «الدأب» بتسكين الهمزة وقد تفتح : العادة والشأن .. ولفظة «دأب» نقلت إلى معنى الشأن والحالة فيصير المعنى : شأنهم في الكفر كشأن أو حالة آل فرعون.

** (فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ) : المعنى : فأهلكهم الله بسبب ذنوبهم فحذف المضاف «سبب» اختصارا وأقيم المضاف إليه «ذنوبهم» مقامه فأوصل به حرف الجر الباء فصار بذنوبهم.

١٧

(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ) (١٢)

(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) : فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه تخفيفا ولالتقاء الساكنين لأن أصله : قول. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. اللام حرف جر. الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بقل. كفروا : الجملة الفعلية : صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

(سَتُغْلَبُونَ) : الجملة الفعلية : في محل نصب مفعول به ـ مقول القول ـ السين : حرف استقبال للقريب. تغلبون : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل.

(وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ) : الجملة الفعلية : معطوفة بالواو على جملة «ستغلبون» وتعرب مثلها. إلى : حرف جر. جهنم : اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف والجار والمجرور متعلق بتحشرون.

(وَبِئْسَ الْمِهادُ) : الواو استئنافية. بئس : فعل ماض مبني على الفتح لإنشاء الذم. المهاد : فاعل مرفوع بالضمة.

** (وَبِئْسَ الْمِهادُ) : المعنى : ساء ما مهدوا لأنفسهم النزل. والنزل : ما يقام للنازل. أي وبئس الفراش أو المستقر الذي يأوون اليه. يقال منه : مهّدت الأمر تمهيدا : بمعنى : وطّأته وسهّلته .. وتمهّد له الأمر ومهّدت له العذر : أي قبلته وبسطته. ومنه القول مهد الصبي : وهو الموضع الذي يهيّأ للصّبي .. أمّا «المهاد» فيجمع على «مهد» وهو الفراش.

** سبب نزول الآية : نزلت في اليهود بعد معركة بدر حين قالوا : يا محمد لا يغرنّك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا ـ أي غير مجرّبين ـ جمع «غمر» .. بتثليث الغين ـ لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت إنك لم تلق مثلنا.

(قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) (١٣)

١٨

(قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ) : حرف تحقيق. كان : فعل ماض ناقص مبني على الفتح لكم : جار ومجرور متعلق بخبر «كان» المقدم والميم علامة جمع الذكور. آية : اسم «كان» المؤخر مرفوع بالضمة المنوّنة.

(فِي فِئَتَيْنِ) : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «آية» وعلامة جر الاسم الياء لأنه مثنّى والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد ويجوز أن يكون الجار والمجرور «في فئتين» متعلقا بخبر «كان» المحذوف ويكون الجار والمجرور «لكم» متعلقا بكان أو في محل نصب حالا من «آية» لأنه صفة لها قدّمت عليها أي آية كائنة لكم.

(الْتَقَتا) : فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على آخره ـ الألف المقصورة ـ المحذوفة لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة التي لا محل لها والألف ـ ضمير الاثنتين ـ المتصل مبني على السكون في محل رفع فاعل وجملة «التقتا» في محل جر صفة لفئتين.

(فِئَةٌ تُقاتِلُ) : خبر مرفوع بالضمة المنوّنة لمبتدإ محذوف تقديره : إحداهما والجملة الاسمية «احداهما فئة» تفسيرية لا محل لها. تقاتل : الجملة الفعلية : في محل رفع صفة لفئة وهي فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر جوزا تقديره هي.

(فِي سَبِيلِ اللهِ) : جار ومجرور متعلق بتقاتل. الله لفظ الجلالة : مضاف إليه مجرور للتعظيم بالإضافة وعلامة الجر الكسرة.

(وَأُخْرى كافِرَةٌ) : معطوفة بالواو على المبتدأ المحذوف «إحداهما» مرفوعة على الابتداء بالضمة المقدرة على آخرها ـ الألف المقصورة ـ منع من ظهورها التعذر. كافرة : خبر المبتدأ «أخرى» مرفوع بالضمة المنوّنة أو تكون «أخرى» صفة ـ نعتا ـ لمبتدإ محذوف .. تقديره : وفئة أخرى كافرة.

(يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و «هم» ضمير متصل ـ

١٩

ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل الرؤية أي يرونهم مثل عددهم مرّتين. مثلي : حال منصوب بالياء لأنه مثنّى و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل جر مضاف إليه وحذفت نون «مثليهم» للإضافة .. وأصله : مثلين. وتعدّى الفعل «يرى» هنا لمفعول واحد لأنه ليس بمعنى «العلم» الذي يتعدّى لمفعولين.

(رَأْيَ الْعَيْنِ) : مصدر ـ مفعول مطلق ـ منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف. العين : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة.

(وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ) : الواو استئنافية. الله لفظ الجلالة : مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. يؤيد : الجملة الفعلية : في محل رفع خبر المبتدأ وهي فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. بنصره : جار ومجرور متعلق بيؤيد والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه.

(مَنْ يَشاءُ) : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. يشاء : فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو والجملة الفعلية «يشاء» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

(إِنَّ فِي ذلِكَ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. في : حرف جر ذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بفي وشبه الجملة «في ذلك» في محل رفع خبر «إنّ» المقدم. اللام للبعد والكاف حرف خطاب وحذف المشار إليه أي : في ذلك النصر.

(لَعِبْرَةً) : اللام : لام الابتداء المزحلقة. عبرة : اسم «إنّ» المؤخر منصوب بالفتحة المنوّنة .. بمعنى لموعظة.

(لِأُولِي الْأَبْصارِ) : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «عبرة» وعلامة جر الاسم : الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. الأبصار : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره : الكسرة.

٢٠