🚘

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٧

جواد شبّر

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٧

المؤلف:

جواد شبّر


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: دار المرتضى
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٢٨
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

المقدمة

اجتازت الموسوعة بهذا الجزء ـ السابع ـ أشواطها السبعة وعبرت ثلاثة عشر قرنا بعد ما خبرت هذه القرون وسبرتها وسجلت بغيتها منها ، وكل شاردة وواردة عنها ، وكان ذلك بعد عناء مرير وصعوبات في أثناء المسير ، ولكني ما دمت لا أطلب الا وجه الله وخدمة الحق واعلاء كلمته فكل ما عانيته فهو هين ، وقد قيل : لا يتعب من يعمل بقلب راض ، وكان نصب عيني قول القائل :

ان ختم الله بغفرانه

فكل ما لاقيته سهل

يتضمن هذا الجزء شعراء القسم الثاني من القرن الثالث عشر الهجري وسنلتقي بعون الله ـ في الجزء الآتي ـ مع شعراء القرن الحالي وهو الرابع عشر وسيكون حديثنا عنهم أو عن أكثرهم دراية لا رواية وسنصور انطباعاتنا عنهم ونسجل آراءنا فيهم والله من وراء القصد.

المؤلف

٥
٦

قال رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز الحنبلي :

اجتمعت بملحدة المعرة ـ يعني أبا العلاء المعري ـ فقال لي : سمعت في مراثي الحسين بن علي رضي الله عنهما مرثية تكتب ، فقلت : قد قال بعض فلاحي بلادنا أبياتا تعجز عنها شيوخ تنوخ ، فقال : ما هي قلت قوله :

رأس ابن بنت محمد ووصيه

للمسلمين على قناة يرفع

والمسلمون بمنظر وبمسمع

لا جازع منهم ولا متفجع

أيقظت أجفانا وكنت لها كرى

وأنمت عينا لم تكن بك تهجع

كحلت بمصرعك العيون عماية

وأصم نعيك كل أذن تسمع

ما روضة الا تمنت أنها

لك مضجع ولخط قبرك موضع

فقال المعري : ما سمعت أرق من هذه (١)

__________________

١ ـ تمام المتون في شرح رسالة ابن زيدون ص ٢٠٨ ورواها ابن الاثير في الكامل وقد تقدمت هذه الابيات في الجزء الاول / ٣٠٥ وأنها من شعر دعبل الخزاعي كما رواها الحموي في معجم الادباء.

٧

أورد ابن عساكر في تاريخ دمشق (١) لبعض الشعراء قوله في الحسين عليه‌السلام :

لقد هد جسمي رزء آل محمد

وتلك الرزايا والخطوب عظام

وأبكت جفوني بالفرات مصارع

لآل النبي المصطفى وعظام

عظام بأكناف الفرات زكية

لهن علينا حرمة وذمام

فكم حرة مسبية فاطمية

وكم من كريم قد علاه حسام

لآل رسول الله صلت عليهم

ملائكة بيض الوجوه كرام

أفاطم أشجاني قتيل ذوي العلا

فشبت واني صادق لغلام

وأصبحت لا ألتذ طيب معيشة

كأن علي الطيبات حرام

يقولون لي صبرا جميلا وسلوة

وما لي الى الصبر الجميل مرام

فكيف اصطباري بعد آل محمد

وفي القلب منهم لوعة وسقام

__________________

١ ـ ابن عساكر هو علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي المحدث الحافظ المشهور صاحب كتاب تاريخ دمشق ، توفي سنة ٥٧١ هـ بدمشق وحضر جنازته بالميدان للصلاة عليه الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن ايوب ودفن بمقبرة باب الصغير.

٨

عثمان الهيتي

تركت الخيزرانة من يميني

وأكره أن أشاهدها أمامي

أأحمل عودة من خيزران

بها نكتت ثنايا ابن الامام

من نظم عثمان الهيتي كاتب الوالي في بغداد داوود باشا في حوالي سنة ١٢٤٠.

جاء في كتاب ( شعراء بغداد وكتابها في أيام وزارة داود باشا والي بغداد ) ذلك في حدود سنة ١٢٠٠ الى سنة ١٢٤٦ للهجرة ، والكتاب تأليف عبدالقادر أفندي الخطيب الشهراباني. ان عثمان بيك كان والدا لوالي الموصل وهو محمد أمين باشا وان عثمان بيك كان عمره ثمانين عاما. وفي بعض الكتب ينسب هذا الشعر للشاعر عمر رمضان والله أعلم.

٩

علي السيد سلمان

كان حيا ١٢٣٣

أرى همما مكنونة لا يقلها

فضا هذه الاولى اتساعا ولا الاخرا

تقطع أمعاء الزمان بحملها

اذا ذكرت عندي خطوب بني الزهرا

بها طالبا وترا من الدهر لا أرى

شفاء له ما لا أزيل له الدهرا

أدك بها شم الجبال الى الثرى

وأبني لنا فيها على زحل قصرا

ستدري الليالي من أنا ولطالما

تجاهلن بي علما وأنكرنني خبرا

بها لست أرضى أن قيصر خادم

لدي ولا أرضى بذلك من كسرى

بسطوة من جبريل تحت لوائه

وقد جل ذا قدرا وما زاده قدرا

وصاحب موسى والمسيح وحوله

ملائكة الافلاك تنتظر الامرا

اذا ما رنا نحو السماء بطرفه

تمور بمن فيها السماء له ذعرا

ولو شاء نسفا للجبال لاصبحت

ولا شيء منها حيث شاء ولا قدرا

امام تولى كل آية مرسل

من الله منا فهو آيته الكبرى

امام يعيد الله شرعة جده

به غضة ايام دولته الغرا

كأن عليه التاج رصع وشيه

بضوء سنى المريخ نورا وبالشعرى

اذا ما رأى الرائي به الهدي والهدى

رأى من عظيم الامر ما يدهش الفكرا

١٠

به الدهر مبيض هدى واستنارة

على أهله والارض مشحونة ذكرا

متى يطرب الاسماع صوت بشيره

وأنى لسمعي قوله لكم البشرى

متى تقبل الرايات من أرض مكة

أمامهم نور يحيل الدجى فجرا

وأهتف ما بين الكتائب معلنا

بيال أبي آباؤكم قتلوا صبرا

دماؤكم طلت لديهم كدينكم

وفيئكم نهب ونسوتكم أسرى

وآلكم من عهد احمد بينهم

قلوبهم قرحى وأعينهم عبرى

وهم تركونا مطعما لسيوفهم

وهم غصبونا فيء آبائنا قهرا

الى م التمادي يا بن أكرم مرسل

وحتام فيها أنت متخذ سترا

ألم تر أن الظلم أسدل ليله

على الافق والاقطار قد ملئت كفرا

فما الصبر والبلوى تفاقم أمرها

فمن مقلة عبرا ومن كبد حرا

أما كان فعل القوم منك بكربلا

بمرئ أما كنت المحيط بها خبرا

أفي كل يوم فجعة بعد فجعة

لدى كربلا تذكارها يصدع الصخرا

الى كم لنا بألطف شنعاء ما رقت

لها عبرة الا ألمت بنا أخرى

وما فجعة بألطف الا تفاقمت

علينا ولم تبقي لسابقة ذكرى

فها كربلا هذا ذبيح كما ترى

وهذي وقاك الله مسلوبة خدرا

اذا لم يغث في سوحكم مستجيرها

فأين سواها المستجار ومن أحرى

يطل لديها من دماء ولاتكم

ألوف وما عدى وأنت بها أدرى

وكم من مصونات عفات تروعت

وكم من دم يجرى وكم حرة حسرى

وانت خبير بالرزايا وما جرى

من القوم مما لم يدع بعده صبرا

أجل ربما في الشرق والغرب من عما

عواديه لا تخشى أثاما ولا وزرا

مصائب أنستها بكر طرادها ـ

علينا وأن لا مستجار لنا ـ شمرا

ألم ترنا كشاف كل ملمة

نعاني الرزايا من غوائلهم غدرا

١١

أحاطوا بنا من كل فج وأرهبوا

فما أضيق الغبرا وما أبعد الخضرا

يظهر من مجرى هذه الابيات ان القصيدة نظمت على اثر غارة الوهابيين سنة ١٢١٦ على كربلاء وانتهاكهم لقدسية حرم سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام وسفك دماء الابرياء من رجال ونساء فثارت حمية هذا العلوي الغيور فاندفع مستجيرا بصاحب العصر الامام الغائب حجة آل محمد صلوات الله عليه.

السيد علي آل السيد سلمان النجفي كان حيا سنة ١٢٣٣. كذا ذكره صاحب الحصون ج ٢ ص ٤٥٣ فقال : كان فاضلا كاملا شاعرا بليغا أديبا معاصرا للشيخ محمد حسين ابن الشيح محمد علي الاعسم ، وكانا خليطين وبينهما مراسلات ومكاتبات ومن شعره يشكو دهره قوله :

وقائلة خفظ عليك فما الهوى

عقار ولكن قد تخيل شاربه

وما الدهر الا منجنونا بأهله

يرى فيه أنواع التقلب صاحبه

وما من فتى في الدهر الا وقد غدا

يسالمه طورا وطورا يحاربه

فكن رجلا ما خانه الصبر في الردى

كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه

وان كنت منه طالبا صفو مشرب

سفهت فأي الناس تصفو مشاربه

ديار بها لا انس لي غير أنني

يجاوبني فيها الصدى وأجاوبه

هجرت الحمى لا عن ملال وانما

يجاذبني عنه العنا وأجاذبه

__________________

عن مجموعة للسيد مهدي الخراسان.

١٢

الشيخ احمد الدورقي

توفي سنة ١٢٤٧

تلك الدماء أراقتها أمية بعد العلم

فاستوجبوا التخليد في النار

سيعرضون بيوم لا خلاق لهم

فيه وحاكمه الهادي عن الباري (١)

احمد بن محمد بن محسن بن علي بن محمد بن احمد الربعي المحسني الاحسائي الدورقي الفلاحي. قال الشيخ محمد حرز في ( معارف الرجال ) :

هو علامة زمانه ، محقق ورع ، زاهد عابد ، قال في وصفه سبطه الشيخ موسى : العالم العابد جامع شتاب المفاخر والمحامد ، الى آخر ما قال. وقال صاحب أنوار البدرين : وقفت له على رسالة حسنة في الجهر والاخفات بالبسملة والتسبيح في الاخيرتين وثالثة المغرب ورسالة في حجية ظواهر الكتاب الكريم وحواشي على تهذيب الاحكام وبعض الفوائد والنوادر ، ومن جملة تلك

__________________

١ ـ أنوار البدرين.

١٣

الفوائد بخط سبطه الشيخ موسى فائدة تحريم الدم مما علم بالضرورة من الدين ولكن حيث قد شربه الحجام متبركا بدم النبي (ص) ولم يكن عالما بالتحريم على هذا الوجه لم يخطاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بل جعل ذلك سببا لنجاته من النار ففيه دلالة على ما أشرنا اليه في بعض كتبنا ، ان الجاهل معذور وانما تكون المعصية معصية اذا قصد المخالفة.

توفي قدس‌سره سنة ١٢٤٧ هـ سبع وأربعين ومائتين وألف هجرية وكان المترجم له من قبيلة آل محسن وهم بطن من ربيعة ابن نزار كان مسكنهم في المدينة المنورة الى سنة ١٢١٠ ولما وقعت حادثة عبدالعزيز وولده سعود وجار فيها على علماء الشيعة ومنهم الشيخ احمد هاجر الى الاحساء وأقام فيها ثلاث سنين تقريبا ، ثم توطن الدورق في أواخر عمره سنة ١٢١٤ وتوفي فيها سنة ١٢٤٧ ، وترجم له السيد الامين في ( الاعيان ) وفي بعض ما قال : ولما كان شيخنا ومولانا المهذب العالم العامل الخبير بالبراهين والدلائل المتتبع العارف بالادلة والاقوال والرجال الشيخ احمد نجل الشيخ محسن الى آخر ما قال.

مؤلفاته : وقاية المكلف من سوء الموقف في الصلاة والعقائد الخمس. وكتاب منهل الصفا في الفقه استدلالي لم يتم ، وشرح النافع لم يتم ، ورسالة فيما يغفر من الذنوب وما لم يغفر الى غيرها.

وترجم له الشيخ محسن الطهراني في ( الذريعة ) ج ٣ / ١٣ وج ١٦ / ٩٠.

١٤

الشيخ صافي الطريحي

توفي حدود ١٢٥٥

الاكل رزء في الانام له حد

ورزء بني الهادي الى الحشر يمتد

فلا زالت الارزاء تأتي وتنتهي

ورزؤهم غض متى ذكره يبدو

وكيف مصاب السبط يسلوه مؤمن

موال له في القلب قد أخلص الود

أأنساه اذ وافته بالزور كتبها

رسائل غدر ليس يحصرها عد

ان اقدم الينا فالجميع مساعد

وكل فتى منا لنصرك معتد

فلما أتاهم ضيعوا الحق بينهم

كأن لم يكن منهم له سبق الوعد

تجنب عنهم اذ بدا الغدر منهم

يسير بجد حين لا ينفع الجد

الى أن أتى أرض الطفوف فلم يسر

به فرس ما كان أتعبه جهد (١)

* * *

الشيخ صافي ابن الشيخ كاظم الطريحي من رجال العلم والفضل موسوم بالتقوى والصلاح ، كان معاصرا للشيخ جعفر الكبير ومن علماء ذلك العصر ، ذكره السيد في التكملة وقال :

__________________

١ ـ عن مجموع الشيخ صافي بن سيف الدين الطريحي ، كان يسكن العتائق.

١٥

رأيت شهادته بوقفية بستان في سنة ١٢١٦ ونعته غيره بقوله : كان رحمه‌الله قوام الاسرة الطريحية ورئيسها وعيلمها ومن الاتقياء الافاضل والفقهاء الاماثل. وقال في ( الكرام البررة ) : والظاهر أنه من تلامذة السيد مهدي ابن السيد مير علي صاحب الرياض وكتب بخطه رسالة السيد مهدي في اصالة البراءة في الشك في الجزئية والشرطية ثم كتب تلميذه وهو الحاج مولى محمود التفريشي في سنة ١٢٥٠ نسخة الرسالة عن خط الشيخ صافي مصرحا بأنه بعض مشائخه.

كان من العلماء الشعراء والفضلاء الادباء ، وقفت له على بعض المقاطيع والابيات في المواعظ في مجموع عيسى بن حسين كبة ـ مخطوط في مكتبة كاشف الغطاء رقم ٧٩ قسم الادب. فمن شعره :

يا من يروم لنفسه أعلى الرتب

فاغنم علوما زانها حسن الادب

ودع المطامع كلها فلكم غدت

تزري بصاحبها وتدنيه العطب

توفي في حدود سنة ١٢٥٠ هـ وأعقب ولدا واحدا وهو الشيخ حسين. أما هذا الولد فقد أعقب أربعة أولاد وهم : الشيخ جعفر وهو أكبرهم ، والشيخ علي الذي توفي في ( الشنافية ) ـ ناحية في الفرات الاوسط ، والشيخ صافي ، وكل من هؤلاء الثلاثة له أولاد. والرابع عباس قتل في كربلاء قبل أن يتزوج.

١٦

عبدالمحسن الملهوف

المتوفى ١٢٦٠

جاء في شعراء القطيف : الاديب الفاضل عبد المحسن الملهوف من أفراد قبيلة في القطيف تعرف بهذا اللقب ، أديب شاعر وعبقري فذ ولو لم يكن مما يدل على ذلك الا هذه القصيدة العصماء لكفى بها فهو أحد الشعراء المجيدين والادباء الورعين في القرن الثالث عشر المزدهر بالعلم والادب. تغمده الله برحمته ترجم له صاحب انوار البدرين من شعره هذه الرائعة في الحسين عليه‌السلام.

دعها تجدد عهدها بالوادي

وتمزق البيداء بالآساد

بل تذرع الفلوات تحسب أنها

قد وكلت بالذرع والتعداد

زيافة تهوى الذميل وشأنها

قطع المفاوز من ربى ووهاد

لا تستطيب الظل الا انها

تهوى شموس هجيرها الوقاد

لا تهتوي المرعى الخصيب ولا الى

الماء البرود تهش في الوراد

ما وكلت بالنجم الا واغتدت

تعطي المفاوز من وراها الحادي

ما أنكرت قفرا أتته ولا ادعت

عسرا ولا آلت من التبعادي

ولعت بقطع البيد حتى أنها

أمنت بمسراها على الاجياد

١٧

دعها العراق تؤم لا تشأم بها

وتجاف للاغوار والانجاد

فهناك مأوى الآملين بمربع

هي كعبة العافين والوفاد

ربع به جدث الحسين ونفس أحمد

والزكية والوصي الهادي

من حوله فئة تقاسمت الردى

من كل قرم أشوس ذواد

من كل من رضعت له العليا فمن

فياض مكرمة وغوث مناد

أو كل عالي همة لو شاء أن

يرقى رقى من فوق سبع شداد

أسد ضراغمة متى ما استصرخوا

لجلاء نازلة عدوا بعوادي

خطبوا الوغى مهر النفوس وزوجوا

البتار يوم الروع بالمياد

قوم متى وجدوا فخارا في الردى

ركضوا بأكباد اليه صوادي

في الجو كالانوا وكالاطواد في

البلوى وفي الاقدام كالآساد

حدث ولا حرج عليك فانما

تروى لنا متواتر الاسناد

فوبيعة وفوا لها وبنعمة

فازوا بها من واهب جواد

لو أنهم شاءوا البقاء بهذه

لم يتركوا وغدا من الاوغاد

ولو أنهم شاؤا القضا مدوا له

نظرا ورد بدهشة الارعاد

لكن تجردت النفوس وعافت

الاكدار وارتاحت الى الانداد

أفما علمت استشهدوا وتغابطوا

متقدما وأخيرهم للبادي

هذا بقرب العهد للمولى وذا

بالسبق للجنات والاخلاد

كانوا فرادى في الملا فاستشهدوا

طرأ كأنهم على ميعاد

فبكتهم العليا بدمع ثاكل

أنى وهم من أنجب الاولاد

وبقى الصبور على البلا وحمول

كل الابتلا لاسنة وحداد

بالنبل يرمي والرماح وبالظبا

بأحر أفئدة من الحقاد

وانصاع يخطب في الوغى بمحجة

بيضا على هام من الاشهاد

١٨

ورداه مسرود الحديد بكفه

لدن ومنبره سنام جواد

ما زجه في الجيش الا واغتدى

كالسيل صادفه غشاء الوادي

ومهند أدنى مواهبه الردى

في حالة الاصدار والايراد

ومثقف لدن وليس مقره

الا بساحة مهجة وفؤاد

يتدفع الجيش اللهام كأنه

يم خضم مد بالازبادي

فكأنه موسى ومخذمه العصى

بل أين موسى منه يوم جلاد

بطل تولع في النزال بنهبه

هام الكماة وخلسة الاكباد

يمحو لدائرة الصفوف بسيفه

محو المهندس فاسد الاعداد

حتى غدوا كالعصف تنسفه الصبا

فوق التلال وفي خفيض وهاد

ما زال هذا دأبه حتى انقضت

منه الحياة وآذنت بنفاد

فانهار كالطود الاشم على الثرى

جلت معانيه عن الاطواد

عدم النظير فما يمثل حاله

اذ مال عن ظهر الجواد العادي

ان قلت موسى حين خر سماله

أو قلت يحيى فاقه بجهاد

هذا استكن بدوحة حذرا وذا

لما أفاق بليت ظل يناد

لكنه متبتل لما قضى

فرضا هوى شكرا بغير تمادي

يوم ثوى فيه الحسين ويوم

عزرائيل يقبض طينة الاجساد

فدعوت مورى يا جبال تصدعي

وبحار غوري وأذني بنفاد

يا شمس فانخفضي ويا شهب اقلعي

وعليه يا بدر ادرع بحداد

وعليه يا سبع الشداد تهيلي

هد العماد وعلة الايجاد

لولا بقيته وخازن علمه السجاد

لا انبعثت صواعق عاد

واسمع بشاوية الضلوع مصيبة

الخفرات بعد كفيلهن بواد

أضحت كمرتاع القطا من بعدما

وقعت بوسط حبالة الصياد

١٩

قد المصاب قلوبها أو ما ترى

تهمي الدموع دما كسيل غوادي

فقدت أعزتها وجل مراتها

وملاذ هيبتها وخير سناد

لبست من الارزاء أبهى حلة

لكنها من صفرة وسواد

بأبي وبي أم الرزايا زينبا

مسجورة الاحشاء بالايقاد

تطوي الضلوع على لظى حراتها

مهما دعت نفثت كسقط زناد

تدعو الحسين وما لها من منعم

يا كافلي قدح المصاب فؤادي

أوهى قوى جلدي فبان تجلدي

أين التجلد والفقيد عمادي

سفن اصطباري قد غرقن بزاخر

من يم أحزاني وريح نكاد

وتعج تهتف في الذميل بعولة

عظمى تمزق قلب كل جماد

أمؤمل الجدوى بساحة ربعهم

خف القطين وجف زرع الوادي

يا ضيف بيت الجود أقفر ربعه

فاشدد رحالك واحتفظ بالزاد

قد كان كعبة أنعم واليوم لا

من عاكف فيها ولا من بادي

وترقرق الدمع الهتون تصونه

خجلا وخوف شماتة الحساد

فكأنها نظرت وراء زجاجة

كي تبصر القتلى على الابعاد

وتخط في وجه الفلا ببنانها

صونا لرفع الصوت بالانشاد

يا راكبا كوما تهش الى السرى

عزت عن الاشباه والاضداد

عرج لطيبة قاصدا جدثا به

سرالوجود ومظهر الارشاد

وقل السلام عليك من مزمل

مدثر بردى الفخار البادي

يا مظهر الاسلام جئتك مخبرا

ان الحسين رمي بسهم عناد

خلفته غرضا هناك ومركزا

وضريبة بل حلبة لطراد

والطيبات اللائي كنت تحوطها

أمست غنيمة غادر ومعادي

غرثى وعطشى غير أن شرابها

من دمعها والوجد أطيب زاد

٢٠