🚘

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٣

جواد شبّر

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ٣

المؤلف:

جواد شبّر


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: دار المرتضى
الطبعة: ١
الصفحات: ٣١٧
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بِسمِ الله الرَحمنِ الرَحيمِ

هذا هو الجزء الثالث من موسوعة شعراء الحسين عليه‌السلام أو أدب الطف ، وكنت على موعد مع القراء أن أوافيهم بالجزء الثالث وهو يحمل بين دفتيه شعراء القرون الثلاثة : السادس ـ السابع ـ الثامن ، ولكن العلم لا نهاية له ، وافق البحث والتنقيب كأفق الكون يتمدد ويتسع ( والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون ) ، ومن حيث اريد ولا اريد اتسع البحث حول القرن السادس واذا به يحتلّ المكان ولا يترك مكاناً لتالييه.

والحق اني كتبت الجزئين السابقين ولم اهيء نفسي كما يجب وانما تنبهت بعد لخطورة البحث وعظم المسؤولية ، ولا أبالغ اذا قلت اني نخلت اكثر من خمسين ديواناً من دواوين الشعراء في القرون المتقدمة وقرأت كل بيت من أبياتها عسى أن يكون هناك بيت يخصّ الموضوع ، وسبرت كثيراً من الدواوين ، وتركتها والنفس غير طيبة بفراقها ، تركتها والامل لم يزل متصل بها والحسرة تتبعها ذلك أني لا أُؤمن أن أمثال اولئك الشعراء الفطاحل لم ينظموا في يوم الحسين مع ما عرفوا به من الموالاة والمفاداة لأهل البيت صلوات الله عليهم ، فهل تعتقد أن أمثال أبي تمام والفرزدق وابن الرومي والبحتري

٥

والحسين الطغرائي وصفي الدين الحلي والمتني واضرابهم لم يقولوا في الحسين ولم يذكروا يومه ويتأثروا بموقفه البطولي مع أن يوم الحسين هزّ العالم هزاً عنيفاً لا زال صداه يملأ الافاق.

ان الكثير من تراثنا الادبي ضاع وأهمل وغطت عليه يد العصبية في الاعصر الاموية وتوابعها في عصور الجهل والعقلية المتحجرة ، يدلك على ذلك ما تقرأه من نصوص الادب ودواوين الشعراء أمثال ديوان كعب بن زهير الذي نشرته دار القومية للطباعة والنشر في الجمهورية العربية المتحدة وعندما جاء على قصيدة كعب التي أولها :

هل حبل رملة قبل البين مبتور

أم أنت بالحلم بعد الجهل معذور

روى لنا الشارح عن كتاب ( منتهى الطلب من أشعار العرب ) المجلد الاول ص ١٠ من مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ٥٣ ما نصه : وقال كعب يمدح أمير المؤمنين علياً عليه‌السلام. وكانت بنو امية تنهى عن روايتها وإضافتها الى شعره. انتهى.

وعندما تقف على قصيدة عوف بن عبدالله ـ من شعراء القرن الاول الهجري والتي يستنهض بها التوابين لأخذ ثار الحسين عليه‌السلام وأولها.

صحوت وقد صحّ الصبا والعواديا ـ وقلت لاصحابي أجيبوا المناديا.

يقول المرزباني في معجم الشعراء ما نصه : وكانت هذه المرثية تخبّأ ايام بني أميّة ، وانما خرجت بعد ذلك.

وحسبك إذ تسأل التاريخ لم ضاع اكثر شعر ابراهيم بن العباس الصولي في أوائل العهد العباسي ولَم جمع كل شعر له يتضمن الثناء على أهل البيت فاحرقه بالنار ، ولم ضاعت قصيدته التي تزيد على مائتي بيتاً والتي أنشدها

٦

بين يدي علي بن موسى الرضا عليه‌السلام فلم يحفظ الناس منها الا مطلعها وهو :

أزال عزاء القلب بعد التجلّدِ

مصارع أبناء النبي محمد

واسأل التاريخ لماذا يُنبش قبر منصور النمري في عهد هارون الرشيد ألأنه قال :

آل النبي ومن يحبهمُ

يتطامنون مخافة القتل

أمنوا النصارى واليهود وهم

من أُمّة التوحيد في أزلِ

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

المؤلف

٧
٨

الأبيُوردي الأموي

محمد بن احمد الابيوردي الاموي القائل في رثاء الحسين عليه‌السلام من قصيدة :

وجدّي وهو عنبسة بن صخرٍ

بريء من يزيد ومن زياد (١)

وفي معجم الادباء ج ٦ ص ٣٤٢ قال : ورثى الحسين عليه‌السلام بقصيدة قال فيها ومن خطه نقلت :

فجدي ـ وهو عنبسة بن صخرٍ ـ

بريء من يزيد ومن زياد

أقول وجدّه الذي يفخر به هو عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن ابي سفيان وهو صخر بن حرب بن امية.

__________________

١ ـ الاعيان ج ١ القسم الثاني ص ١٩٤.

٩

ابو المظفر محمد بن احمد بن محمد بن احمد الاموي المعاوي الشاعر الابيوردي (١) مات باصبهان ٢٠ ربيع الاول سنة ٥٠٧.

قال ابو الفتح البستي يرثيه :

اذا ما سقى الله البلاد وأهلها

فخصّ بسقياها بلاد أبيورد

فقد أخرجت شهما خطيراً بأسعد

مُبرَّاً على الاقران كالأسد الوردي

فتى قد سرت في سرّ أخلاقه العُلى

كما قد سرت في الورد رائحة الورد

و ( الابيوردي ) نسبة الى أبيورد بفتح أوله وكسر ثانية وياء ساكنة وفتح الواو وسكون الراء ودال مهملة ، مدينة بخراسان وأصله من كوفن قرية من قرى ابيورد بين ( نسا ) وأبيورد.

قال ياقوت كان إماماً في كل فّنٍ من العلوم عارفا بالنحو واللغة والنسب والاخبار ، ويده باسطة في البلاغة والانشاء وله تصانيف في جميع ذلك وشعره سائر مشهور.

أقول : نقلنا هذا عن الاعيان ج ٤٣ ص ٢٦١ وترجمه الشيخ القمي في الكني والالقاب فقال :

كان راوية نسابة وكان يكتب في نسبه : المعاوي ينسب الى معاوية الاصغر في عمود نسبه ، له ديوان ومقطعات.

وكانت وفاته مسموما بأصبهان.

__________________

١ ـ ينتهى نسبه الى عثمان بن عنبسه بن ابي سفيان صخر بن حرب الأموي.

١٠

وقال صاحب اعلام العرب : جاء الى بغداد وتولى فيها الاشراف على خزانة دار الكتب بالنظامية بعد القاضي أبي يوسف بن سليمان الاسفرائني المتوفى سنة ٤٩٨ هـ وخاف أخيراً من سعي أعدائه عند الخليفة المستظهر العباسي احمد بن المقتدى المتوفى سنة ٥١٢ هـ لاتهامه بهجو الخليفة ومدح صاحب مصر ففرّ الى همذان ، ثم سكن أصفهان حتى توفي فجأة أو مسموماً سنة ٥٠٧ هـ.

وأخذ الابيوردي عن جماعة ، وذكروا أنه كان من أخبر الناس بعلم الانساب ، متصرفاً في فنون جمّة من العلوم ، وافر العقل ، كامل الفضل وكان فيه تيه وكبرياء ، وعلو همة ، وكان يدعو « اللهم ملّكني مشارق الارض ومغاربها »!! وقد حصل من انتجاعه بالشعر من ملوك خراسان ووزرائهم ، ومن خلفاء العراق وأمرائهم ، ما لم يحصل لغيره! ومع هذا فهو يشكو كثيراً في شعره. وممن مدحهم سيف الدولة صدقة في الحلة الذي أغدق عليه الصلات والهبات.

له ديوان مطبوع مشهور قسمه الى : « العراقيات والنجديات والوجديات » وله تصانيف كثيرة منها كتاب ما اختلف ائتلف في أنساب العرب ، تاريخ أبيورد ونسا ، قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان ، الطبقات في كل فن ، تعلَّة المشتاق الى ساكني العراق. كتاب المجتنى من المجتبى في الرجال ، نهزة الحافظ ، كوكب المتأمل ـ يصف فيه الخيل ، تعلَّة المقرور يصف فيه البرد والنيران ، الدرة الثمينة ، صهلة القارح يرد فيه على المعري ، زاد الرفاق.

١ ـ ديوانه ، طبع بالمطبعة العثمانية بلبنان سنة ١٣١٧ هـ مرتب على الحروف.

٢ ـ زاد الرفاق في المحاضرات ، يقع في ٣١٩ ورقة ، مصور عن نسخة دار الكتب المصرية وهو يشبه محاضرات الراغب الاصبهاني.

١١

ملاحظة :

جاء في الديوان وفي وفيات الاعيان ان وفاته كانت سنة ٥٥٧ ولكن الاكثر على أنها سنة ٥٠٧ كما في معجمي الادباء والبلدان وأبي الفداء ومرآة الزمان.

ومن شعره كما في الكنى والالقاب :

تنكّر لي دهري ولم يدر أنني

أعزّ وأحوال الزمان تهون

وظلّ يريني الخطب كيف اعتداؤه

وبتُّ أُريه الصبر كيف يكون

كان فيه تيه وكبر وعزّة نفس ، كتب مرة رقعة الى المستظهر بالله العباسي ، ختمها بكلمة : الخادم المعاوي.

فكره الخليفة النسبة الى معاوية واستبشعها ، فكشط الميم من المعاوي فصارت : الخادم العاوي ، وردّ الرقعة اليه.

وجاء في روضان الجنات : محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن اسحاق الحربي الاموي المعروف بالابيوردي الشاعر اللغوي ، كان كما نقل عن السمعاني او حد عصره وفريد دهره في معرفة اللغة والانساب وغير ذلك وكان قويّ النفس ، ومن شعره :

يا من يساجلني وليس بمدركٍ

شأوي وأين له جلالة منصبي

لا تتعبنَ فدون ما أملته

خرط القتادة وامتطاء الكوكب

المجد يعلم أينا خيرٌ أباً

فأسأله تعلم ايّ ذي حسب أبي

جدي معاوية الاغرٌّ سمت به

جرثومة من طينها بغض النبي

وورثته شرفا رفعت مناره

فبنو أميّة يفخرون به وبي

ومن شعره ما رواه ابن خلكان

ملكنا أقاليم البلاد فاذعنت

لنا رغبة أو رهبة عظماؤها

١٢

فلما انتهت أيامنا علقت بنا

شدائد أيام قليل رخاؤها

وكان الينا في السرور ابتسامها

فصارت علينا بالهموم بكاؤها

وصرنا نلاقي النائبات بأوجه

رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها

لمحة عن معاوية الثاني

أقول انه يفتخر بجده معاوية الاصغر وكان كما قال الخوارزمي : باراً فاضلاً. وهو ولي عهد ابيه ، خطب الناس فقال : ايها الناس ، ما انا بالراغب في التأمير عليكم ولا بالامن من شركم. وإن جدي معاوية نازع من كان أولى به في قرابته وقدمه ، أعظم المهاجرين قدراً ، ابن عم نبيكم وزوج ابنته ومنها بقية النبيين وسلالة خاتم النبيين. فركب منه جدي ما تعلمون وركبتم معه ما لا تجهلون حتى نزلت به منيّته فتجاوز الله عنه ، ثم تقلّد أمره أبي وكان غير خليق للخلافة فقلّت مدَّته وانقطعت آثاره وصار حليف حفرته وأعماله ، ولقد أنسانا الحزنُ له الحزنَ عليه. فيا ليت شعري هل اقيلت عثراته وهل اعطي أمنيته ، أم عوقب باسائته فانا لله وانا اليه راجعون ، ثم صرت انا ثالث القوم والساخط فيما أرى اكثر من الراضي ، وما كنت لاحتمل اثامكم والقى الله بتبعاتكم فشأنكم بأمركم.

فقال مروان : يا ابا ليلي سنة عمرية ، فقال يا مروان تخدعني عن ديني ، أئتني برجال كرجال عمر اجعل الأمر بينهم شورى ، والله لئن كانت الخلافة مغنما فلقد أصابنا منها حظ ، وإن كانت شراً فحسب آل ابي سفيان ما أصابوا منها ، ثم نزل. فقالت له امه : يا بني ليتك كنت حيظة في خرقة ، فقال : وانا وددت ذلك يا اماه ، أما علمت ان لله تعالى ناراً يعذّب بها من عصاه وأخذ غير حقه ، فعاش اربعين يوماً ومات. وقيل له : اعهد الى من أحببتَ فإنا له سامعون مطيعون ، فقال : اتزوّد مرارتها واترك لبني امية حلاوتها. وكان له مؤدب يميل الى علي فظن به آل ابي سفيان انه دعاه الى

١٣

هذه الخطبة ، فاخذوه بعد موته ( أي بعد معاوية ) فدفنوه حياً. يقول الدميري في حياة الحيوان :

ان بني امية قالوا لمؤدبه عمر المقصوص : انت علّمته هذا ولقّنته اياه وصددته عن الخلافة وزّينت له حبَ علي وأولاده وحملته على ما وسمنا به من الظلم وحسّنتَ له البدع حتى نطق بما نطق وقال ما قال فقال : والله ما فعلت ولكنه مجبول ومطبوع على حبّ علي ، فلم يقبلوا منه ذلك واخذوه ودفنوه حياً حتى مات.

ألوان من شعر الأبيوردي

قال وقد أورده ياقوت الحموي في معجم الادباء

وعليلة الالحاظ ترقد عن

صبٍّ يصافح جفنه الأرقُ

وفؤاده كسوارها حرج (١)

ووساده كوشاحها قلق

عانقتها والشهب ناعسة

والافق بالظلماء منتطق (٢)

ولثمتها والليل من قصرٍ

قد كاد يلثم فجره الشفق

بمعانق ألِفَ العَفافَ : به

كرمٌ باذيال التقى علِق

ثم افترقنا حين فاجأنا

صبح تقاسم ضوءه الحدق

وبنحرها من أدمعي بلل

وبراحتي من نشرها عبَق

ومن روائعه قوله :

وهيفاء لا أصغي الى من يلومني

عليها ويغريني بها أن أعيبها

أميل باحدى مقلتي إذا بدت

اليها وبالأخرى أراعي رقيبها

وقد غفل الواشي ولم يدر أنني

أخذت لعيني من سليمي نصيبها

__________________

١ ـ أي ضيق.

٢ ـ أي محاط.

١٤

وللأبيوردي كما كان في الأعيان :

يلقى الزمان الى كف معوّدة

في ندوة الحي تقبيلا وإرفادا

محسد الجد لم تطلع ثنيته

إن المكارم لا يعد من حسادا

يا خير من وخدت إيدي المطيّ به

من فرع خندف آباء وأجدادا

رحلت فالمجد لا ترقى مدامعه

ولم ترقّ علينا المزن أكبادا

وضاع شعر يضيق الحاسدون به

ذرعاً وتوسعه الايام انشادا

فلم أهب بالقوافي بعد بينكم

ولا حمدت وقد جرّبتُ أجوادا

لا يخضعون لخطب إن ألم بهم

وهل تهزَّ الرياح الهوج أطوادا

وله وقد رواه الحموي :

ومتّشح باللؤم جاذبني العلا

فقدّمه يسرٌ وأخّرني عسرُ

وطوّقت أعناق المقادير ما أتى

من الدهر حتى ذلّ للعجز الصدر

ولو نيلت الارزاق بالفضل والحجى

لما كان يرجو أن يثوب له وفر

فيا نفس صبراً إن للهم فرجة

فما لك إلا العز عندي أو القبر

ولي حسب يستوعب الأرض ذكره

على العدم والاحساب يدفنها الفقر

وقوله كما رواه الحموي :

خطوب للقلوب بها وجِيبُ

تكاد لها مفارقنا تشيبُ

نرى الأقدار جارية بأمر

يريب ذوي العقول بما يَريب

فتنجح في مطالبها كلاب

وأسد الغاب ضارية تخيب

وتُقسم هذه الأرزاق فينا

فمأ ندري أتخطي أم تصيب

ونخضع راغمين لها اضطراراً

وكيف يلاطم الإشفى (٢) لبيب

وأنشد السمعاني له كما في معجم الأدباء :

كُفَّي أميمة غرب اللوم والعذل

فليس عرضي على حالٍ بمبتذلِ

__________________

١ ـ الاشفى ، المثقب.

١٥

إن مسَّني العُدْمُ فاستبقي الحياء ولا

تكلفيني سؤال العُصبة السفل

فشعر مثلي وخير القول أصدقه

ما كان يفتر عن فخر وعن غزل

أما الهجاء فلا أرضى به خلقاً

والمدح إِن قلته فالمجد يغضب لي

وله كما في معجم الأدباء :

علاقة بفؤادي أعقبت كمداً

لنظرة بِمنى أرسلتها عرضا

وللحجيج ضجيج في جوانبه

يقضون ما أوجب الرحمن وافترضا

فأيقظ القلب رعباً ما جنى نظري

كالصقر ندّاه ظلُّ الليل فانتفضا

وقد رمتني غداة الخيف غانية

بناظرٍ إن رمى لم يُخطىء الغرضا

لما رأى صاحبي ما بي بكى جزعاً

ولم يجد بمنىً عن ُخلَّتي عوضا

وقال دع يا فتى فهرٍ فقلتُ له

يا سعدُ أودعَ قلبي طرفُها مرضا

فبتُّ أشكو هواها وهو مرتفقٌ

يشوقه البرق نجدياً إذا ومضا

تبدو لوامعه كالسيف مختضباً

شباه بالدم أو كالعرق إن نبضا

ولم يُطق ما أعانيه فغادرني

ـ بين النقا والمصلّى عندها ـ ومضى

ومن مفرداته :

لم يعرف الدهر قدري حين ضيعني

وكيف يعرف قدر اللؤلؤ الصدف

وفي خريدة القصر للعماد الاصبهاني : الابيوردي هو محمد بن احمد بن محمد القرشي الاموي ابو المظفر شاعر في طليعة شعراء العربية وإن لم ينل حظّه من الدراسة والبحث ، وهو مؤرخ وعالم بالانساب ، وله ديوان شعر مطبوع وقد اختار البارودي طائفة كبيرة من شعره في مختاراته ، وكان طموحاً ولعل هذا هو سبب قتله.

١٦

وقال الابيوردي مفتخراً بنفسه :

تقول ابنة السعدي وهي تلومني

أما لك عن دار الهوان رحيلٌ (١)

فإن عناء المستنيم (٢) الى الأذى

بحيث يذلُّ الاكرمون طويل

فثب وثبةً فيها المنايا أو المنى

فكل محبٍّ للحياة ذليل

وإن لم تطقها فاعتصم بابن حرةٍ

لهمّته فوق السماك مقيل

يعين على الجُلّى ويستمطر الندى

على ساعةٍ فيها النوال قليل

فَللموتُ خيرٌ للفتى من ضَراعةٍ

تردُّ إليه الطرف وهو كليل

وما علمت أن العَفاف سجيّتي

وصبري على ريب الزمان جميل

أبى لي أن أغشى المطامع منصبي (٣)

وربي بأرزاق العباد كفيل

وقال أيضاً مفتخراً :

وإني اذا أنكرتني البلاد

وشِيب رضى أهلها بالغضب

لكا لضيغم الوَرد كاد الهوان

يدبَّ إلى غابه فاغترب

فشيدتُ مجداً رسا أصله

أمُتُّ إليه بأمٍّ وأب

ولم أنظم الشعر عجباً به

ولم أمتدح أحداً من أرب

ولا هزني طمعٌ للقريض

ولكنه ترجمان الأدب (٤)

ورأيت في مجموعة خطية للمرحوم الشيخ علي كاشف الغطاء في مكتبة كاشف الغطاء العامة برقم ٨٧٢ أبيات الابيوردي الاموي والتخميس للشيخ محمد رضا النحوي من شعراء القرن الثالث عشر الهجري.

سلا عنكُم مَن ضلَّ عنكم وما اهتدى

عشيَة آنسنا على ناركم هدى

__________________

١ ـ عن جواهر الادب جمع سليم صادر ج ٤ ص ١٩٠.

٢ ـ استنام الى الاذى سكن إليه واطمأن.

٣ ـ أصلى.

٤ ـ عن جواهر الادب سليم صادر. ج ٤ ص ١٩٠.

١٧

ومذ عادنا الشوق القديم كما بدا

نزلنا بنعمان الأراك وللندى

سقيط به ابتلَّت علينا المطارفُ

عكفنا به والركب للاين جُثَّمُ

كأنهمُ طيرٌ على الماء حوَّم

قضوا للكرى حقاً ونومي محرَّم

فبتُّ أُقاسي الوجد والركب نوَّم

وقد أخذت منا السرى والتنائف

صحا كل ذي شوق من الشوق وارعوى

وبتُّ أُعاني ما أُعاني من الجوى

أُعلل نفسي بارعواء عن الهوى

واذكر خوداً ، ان دعاني على النوى

هواها أجابته الدموع الذوارف

تنكّر ربع بعد ميثاء ممحلُ

عفى رسمه العافي جنوب وشمأل

تعرَّض عنه العين والقلب مقبل

لها في محاني ذلك الشعب منزل

اذا أنكرته العين فالقلب عارف

وعهدي به والعيش برد منمنم

به وهو للذات واللهو موسم

ومذ هاجني شوق له متقدم

وقفت به والدمع أكثره دم

كأنّي من عيني بنعمان راعف

أقول ومن المناسب أن أذكر ما يخطر ببالي ممن مدح أهل البيت من الأمويين ، فمنهم مروان بن محمد السروجي. قال المرزباني في معجم الشعراء ص ٣٢١ هو من بني أمية من أهل سروج بديار مضر ، كان شيعياً ، وهو القائل :

يا بني هاشم بن عبد مناف

إنني مَعكم بكل مكان

أنتم صفوة الإله ومنكم

جعفر ذو الجناح والطيرانِ

وعليٌ وحمزةٌ أسدُ الله

وبنتُ النبيّ والحسنان

فلئن كنتُ من أميّة إني

لبريء منها إلى الرحمنِ

١٨

وفي أعيان الشيعة ج ١ القسم الثاني ص ١٩٣

مروان بن محمد السروجي المرواني وفاته سنة ٤٦٠

وفي مطالع البدور ومجمع البحور (١) للقاضي صفي الدين احمد بن صالح اليماني قال : قال بعض الموالين للعترة الطاهرة وهو من بني أمية ( الابيات )

وقال أبو الفرج الأصفهاني : ابو عديّ الأموي شاعر بني أمية وهو عبدالله ابن عمرو بن عدي بن ربيعة بن عبدالعزّى بن عبد شمس كان يكره ما يجري عليه بنو أمية من ذكر علي بن ابي طالب صلوات الله عليه وسبّه على المنابر ويظهر الانكار لذلك فشهد عليه قوم من بني أمية ذلك وانكروا عليه ونهوه عنه فلم ينتهي فنفوه من مكة الى المدينة فقال في ذلك.

شردوا بي عند امتداحي علياً

ورأوا ذاك فيَّ داءً دوّياً

فور بي لا أبرح الدهر حتى

تمتلي مهجتي بحبي عليا

وبنيه لحب احمد إني

كنت أحببتهم لحبي النبيّا

حبَّ دين لا حبّ دنيا وشرّ

الحب حباً يكون دنياوياً

صاغني الله في الذوابة منهم

لا زنيماً ولا سنيداً دعياً

عدّوياً خالي صريحا وجدي

عبد شمس وهاشم أبويا

فسواء عليَّ لست أبالي

عبشمياً دعيت أم هاشميا (٢)

وجاء في كتاب « أدب الشيعة » تأليف عبدالحسيب طه قال : فمن المفاضلة والمدح قول أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي ، وكان شديد التشيع لعلي عليه‌السلام :

نهاركُم مكابدة وصومُ

وليلكم صلاةٌ واقتراء

__________________

١ ـ الكتاب في مكتبة كاشف الغطاء العامة.

٢ ـ عن مجموعة المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، مكتبة كاشف الغطاء العامة وهي بخطه

١٩

بُليتم بالقرآن وبالتزكَّي

فأسرع فيكُم ذاك البلاء

بكى نجدٌ غداة غد عليكم

ومكة والمدينة والجواء (١)

وحُق لكل ارض فارقوها

عليهم ـ لا أبالكم ـ البكاء

أأجمعكم وأقواماً سواء

وبينكُم وبينهم الهواء

وهم أرض لأرجلكم وانتم

لأرؤسهم وأعينهم سماء!!

ورواها صاحب ديوان المعاني ، واعجام الأعلام ، والأغاني.

وأمر هشام بن عبد الملك عامله على المدينة أن يأخذ الناس بسب اميرالمؤمنين ـ علي بن ابي طالب ـ والحسين ، فيقول كثير بن كثير بن عبدالمطلب من كعب بن لؤي بن غالب :

لعن الله مَن يسُبّ علياً

وحسيناً من سوقة وإمام

أتسبّ المطيّبينَ جدوداً

والكرام الأخوال والأعمام

طبتَ نفساً وطاب بيتك بيتاً

أهل بيت النبيّ والإسلام

رحمة الله والسلام عليكم

كلما قام قائم بسلام

يأمن الطير والظباء ولا يأ

من رهط النبي عند المقام!!

__________________

١ ـ الجواء ، الواسع.

٢٠