🚘

القول الفاصل في الردّ على مدّعي التحريف

آية الله السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي

القول الفاصل في الردّ على مدّعي التحريف

المؤلف:

آية الله السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي


المحقق: محمد رضا جديدي نژاد
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي الكبرى
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-6121-95-0
الصفحات: ٧٢
🚘 نسخة غير مصححة

١

٢

٣

٤

٥

٦

فهرس المحتويات

التصدير........................................................................ ٩

مقدمة التحقيق................................................................. ١١

وصف الرسالة............................................................... ١٣

مقدمة المؤلف.................................................................. ١٥

تفصيل الأجوبة عن روايات التحريف.............................................. ١٨

أدلّة على عدم التحريف......................................................... ٢٩

دلائل مدعي التحريف والجواب عنها.............................................. ٣٩

أدلّة التحريف غير ما مرّ......................................................... ٤٦

الدليل الأول................................................................... ٤٦

الدليل الثاني الروايات الدالّة على عدد آي القرآن................................... ٥٠

الدليل الثالث الأخبار الخاصة في تغيير بعض الآيات والسور بإحدى الصور المغيّرة....... ٥١

خاتمة......................................................................... ٥٢

٧

المتفرقات في علوم القرآن واصول الفقه............................................. ٥٥

تناسب الآيات والسور.......................................................... ٥٦

تنبيهات....................................................................... ٥٨

الوقف والابتداء................................................................ ٦٠

أنواع الوقف................................................................... ٦٠

فائدة......................................................................... ٦١

فائدة......................................................................... ٦١

فائدة......................................................................... ٦٢

أنواع الاختلاف في القراءة....................................................... ٦٢

ينبغي التنبيه على نكت......................................................... ٦٣

المصادر....................................................................... ٦٥

٨

بسم الله الرّحمن الرّحيم

تصدير

كان والدي ، المرجع الفقيد ، المرحوم آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي قدس‌سره ، من ثلة علماء الشيعة الكبار ؛ الذين خاضوا وتبحروا في مختلف ميادين العلوم الإسلامية ، وصنّف رحمه‌الله أكثر من مائة وخمسين كتاب ورسالة باللغة العربية في شتى موضوعات العلوم الإسلامية كالفقه ، والاصول ، والحديث ، والتفسير ، وعلوم القرآن ، والرجال ، والأنساب ، والمنطق ، والأدب ، والتأريخ رأى بعضها النور ، ويتوالى العمل على نشرها تباعا بحول الله.

وبخصوص الرسالة التي نحن في صددها ، قام المرحوم الوالد بتحريرها في ساعات فراغه وعلى عجل ، وقد وجدناها وسط كتاب (فصل الخطاب) لشيخ المحدثين آية الله الحاج ميرزا حسين النوري رضوان الله تعالى عليه ، وكان صدر الكتاب بطباعة حجرية قبل عشرات السنين. في الحقيقة لم ينو المرحوم الوالد تدوين رد على كتاب الميرزا الذي ذهب الى تحريف

٩

القرآن الكريم ذلك اننى سمعته (والدي) رحمه‌الله يكرر أنّ الميرزا النوري عدل في أواخر حياته عما أورده في كتابه (فصل الخطاب) ، لكن الأجل لم يمهله لتدوين ونشر ذلك ، ومن خلال سعى بعض المغرضين وأعداء أهل البيت عليهم‌السلام ؛ الذين تشدقوا بهذا الكتاب ، وأقدموا على تكثيره في مختلف بقاع الارض والادعاء بأنّ علماء الشيعة يقولون بتحريف القرآن الكريم ، ولهذا ارتأينا ومن اجل رد هذه التهمة والافتراء عن حياض مذهب أهل البيت عليهم‌السلام نشر رسالة المرحوم الوالد وبهذه الصورة التي ترونها.

هنا ينبغى أن أشكر الأخ الفاضل محمد رضا جديدى نژاد ؛ الذى تجشّم عناء إعداد هذه الرسالة بدقة متناهية وأظهرها إلى النور بهذه الحلّة.

ختاما احيى الروح الطاهرة للعلامة الكبير المرحوم الوالد ، حافظ التراث الإسلامى ونظرائه من كبار علماء الشيعة ؛ الذين لم يتوانوا لحظة عن خدمة الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم‌السلام

قم ـ محمود المرعشي النجفي

أمين عام المكتبة والخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية

١٠

مقدمة التحقيق

قد استعملت كلمة التحريف في التحريف المعنوي واللفظي. المعنوي منه ، تفسير الكلام وتأويله على غير وجهه ، وقد صرّح «القرآن الكريم» بوقوعه من اليهود ، فقال تعالى : (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) (١). حيث إنّهم كتموا وغيروا ما في التوراة من صفة النبي (ص).

وهذا النوع من التحريف قد وقع في القرآن الكريم أيضا وليس موضع الخلاف ، فإنّا نرى بالوجدان تحريف كثير من آيات الكتاب بأيدي المبتدعة حتّى صار هذا النوع من التحريف رويّتهم المعمولة ، وقد صرّح الإمام الباقر (ع) بوقوعه منهم حيث يقول : «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ...». (٢)

وأمّا اللفظي منه فعلى أربعة أقسام :

١. التحريف بالزيادة ؛ بمعنى أنّ بعض المصحف الموجود ليس من

__________________

(١). سورة النساء : ٤٦.

(٢). الكافي ، ج ٨ ، ص ٥٣.

١١

الوحي المنزل. وهذا باطل بالضرورة ولم يقل به أحد من الفريقين.

٢. التحريف بالتبديل والتغيير ؛ بمعنى قراءة بعض الكلمات على خلاف القراءة التي نزل بها القرآن الكريم. وهذا وإن وقع باجتهادات القرّاء في قراءاتهم ولكن لم يتوجه من ناحية تكلم القراءات ضرر شديد إلى الكتاب ، لأنّ القرآن منذ صدر الأول حتّى عصرنا الحاضر لم ينسخ ولم يطبع إلّا مطابقا للقراءة المعهودة لدى جمهور المسلمين ـ الّا ما ندر ـ وهي ما ينطبق على قراءة عاصم برواية حفص والظاهر أنّها هي القراءة التي نزل بها جبرئيل (ع). على أنّه قال جمع من المحققين للقرآن والقراءات حقيقتان متغايران.

٣. التحريف بتغيير مواضع الآيات والسور ، فقد يتوهّم ذلك في قليل من الآيات ، وأمّا في السور بمعنى عدم ثبتها وفق ترتيب النزول ورأي النبي (ص) فواقع قطعا وإن أنكره السيد المرتضى ؛ لأنّ السور بخلاف الآيات لم ترتّب في حياة النبي (ص) ولا نريد بجمع القرآن في حياته (ص) إلّا عدم انتشار الآيات والسور في أيدي الصحابة لوجود عدّة من الجامعين في حياة النبي (ص) ويأتي تفصيل ذلك في شرحنا إن شاء الله.

٤. التحريف بالنقصان ؛ بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع الوحي المنزل من السماء قرآنا ، سواء وقع النقصان من ناحية إسقاط المخالفين أو من ناحية العامل الطبيعي وهو كيفية جمعه.

والتحريف بهذا المعنى وقع موضع خلاف ؛ فقد زعم بعض الأخباريين وقوعه ، وأنكره آخرون من أصحابنا.

١٢

ومن بعض المشار إليه الحاج ميرزا حسين النوري (ت ١٣٢٠ ق) فإنّه ألّف فصل الخطاب في تحريف الكتاب. وجعل مطالب الكتاب ضمن ثلاث مقدمات وبابين ، وذكر في الباب الأوّل اثني عشر دليلا على وقوع التحريف في القرآن الكريم (حسب زعمه الباطل) ، وفي الباب الثاني أجاب عن أدلّة القائلين بعدم وقوع التحريف فيه بأجوبة واهية.

وقد أصرّ (ره) بعد طبع الكتاب ونشره على أنّ مراده من التحريف خصوص الإسقاط من ناحية الجامعين دون التغيير والتبديل أو النقص من ناحية العامل الطبيعي. (١) لكن نجد في مقدمته الاولى من كتابه خلاف ذلك ، حيث إنّه قال : «في نبذ ممّا جاء في جمع القرآن وجامعه وسبب جمعه وزمانه وكونه في معرض تطرق النقص والاختلاف بالنظر إلى كيفية الجمع مع قطع النظر عمّا يدل على تحققه أو عدمه من الخارج». وذكر دليله الثاني هكذا : «إنّ كيفية جمع القرآن وتأليفه مستلزمة عادة لوقوع التغيير والتحريف فيه».

وكيف كان فقد ردّ عليه جميع العلماء وصرّحوا بعدم قيمة لكتابه ، وألّف في ردّه جمع من الأعلام ، منهم سيدنا المعظم الآية الله العظمى السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي قدس الله نفسه وطهر رمسه.

وصف الرسالة

كان أصل الرسالة مختصرا جدا لم تتجاوز ستة صحائف ، ولكن وجدت

__________________

(١). انظر الذريعة ، ج ١٦ ، ص ٢٣١ ـ ٢٣٢.

١٣

معها صحائف منتشرة بعضها يرتبط بالردّ على فصل الخطاب ، وبعضها تكرار بمثل ما في الرسالة ، وبعضها الآخر مسائل متفرقة في علوم القرآن واصول الفقه. فأدرجت القسم الأوّل من تكلم الصحائف في الموضع المناسب من الرسالة وجعلته ما بين معقوفين للتمييز عن أصل الرسالة ، وحذفت القسم الثاني ، ورتبت القسم الثالث وجعلته في آخر الرسالة.

وقد سميت الرسالة ب «القول الفاصل في الردّ على مدّعي التحريف».

وما توفيقى إلّا بالله عليه توكلت وإليه انيب.

وفي الختام من الواجب عليّ أن اقدم شكري وثنائي إلى الدكتور السيد محمود المرعشي الأمين العام لادارة مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي (ره) فإنّه بمساعيه الجميلة وهممه العالية قد أحيا كثيرا من آثار أسلافنا الماضين ، فجزاه الله خير جزاء المحسنين.

محمد رضا جديدى نژاد

١٤

بسمه تعالى

بعد الحمد والصلاة يقول الراجي فضل ربّه الكريم أبو المعالي شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي ـ حشره الله مع أجداده الطاهرين وتحت لواء القرآن العظيم ـ إنّه قد طالعت هذا الكتاب المؤلّف في التحريف ، وكلما دققت النظر في أدلّته (١) التي سيقت فيه زدت يقينا بعدم التحريف ، فألفيته (٢) غير مناسب لشأن مؤلّفه الحبر خريت الفنّ. وباحثت مع جمّ من الطلبة أشهرا في هذا الشأن وأجبت عن كلّ دليل بأجوبة شافية كافية ، ورأيت أنّ عمدة الأدلّة فيها للتحريف هي الروايات وهي على أقسام فأكثر من نصفها ضعاف الأسانيد ، منقولة عن الغلاة المفرطين في الحبّ ، وضعوها (٣) تشفّيا

__________________

(١). وهي ـ كما قلنا في المقدمة ـ اثنا عشر دليلا.

(٢). أي نقل ألف حديث في تحريف القرآن الكريم.

(٣). إشارة إلى أنّ هذه الروايات مجعولات ، والمجعول مغاير للضعيف ؛ لأنّ الضعيف يطلق على ما كان في سنده ضعف مع احتمال الصدق وإمكان قبول متنه بجعل العمل أو الاعتقاد مطابقا له مع غضّ النظر عن ضعفه وعدم حجيته ، وإن ساعده دليل من الخارج ـ

١٥

لغيظ صدورهم حيث رأوا تأخّر الأئمة ـ عليهم‌السلام ـ عن مقاماتهم ، فاختلقوا هذه الروايات (١) ، أو عن النصاب ـ أعداء الله ـ وضعوها لغرض إقدارهم ـ عليهم‌السلام ـ (٢) ، وأكثرها منقولة عن السيّاري (٣) الضعيف ، وأبان بن عيّاش (٤) وابن أشتة (٥) ، والسجستاني (٦) الوضّاعين.

__________________

ـ (كعمل الأصحاب) فإنّه يتلقّى بالقبول. والمجعول يطلق على ما لا يمكن قبول متنه شرعا أو عقلا أو هما معا كروايات تحريف القرآن. والأكثر ورود المجعولات بأسانيد الضعيف ، وإن اتّفق ورود ما لا يمكن قبول متنه بسند صحيح فيلزم أولا تأويله وردّ علمه إليه تعالى ، وإن لم يمكن نضربه عرض الجدار كما إذا ورد بسند ضعيف.

(١). فإنّ في كثير من تلك الروايات التصريح باشتمال القرآن المجيد على اسم أمير المؤمنين عليّ ـ عليه‌السلام ـ وآل محمّد وما جرى من الظلم عليهم.

(٢). أي إزالة قدرتهم عليهم‌السلام.

(٣). هو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن سيّار ، يعرف بالسيّاري ، يأتي من المؤلف ـ قدس‌سره ـ ترجمته في آخر الرسالة.

(٤). لا يوجد رجل بهذا الاسم في الكتب الرجالية ولا في سند من أسناد الروايات التي نقلها النوري في فصل الخطاب ، والظاهر أنّ مراد المؤلف ـ قدس‌سره ـ أحمد بن عيّاش الذي نقل النوري من كتابه «مقتضب الأثر» كثيرا ، وقد اضطرب الرجل واختلّ في آخر عمره.

انظر رجال النجاشي ، ص ٨٥ ، رقم ٢٠٧ ؛ الفهرست ، ص ٣٣ ، رقم ٨٩.

(٥). هو محمد بن عبد الله ابن أشتة ، أبو بكر الأصبهاني ، المقرئ ، النحوي. كان من علماء العامة وكتاب المصحاف الذي نقل منه السيوطي في الإتقان كثيرا من تأليفاته ونقل النوري عنه بواسطة الإتقان. توفّى بمصر سنة ستين وثلاثمائة. أنظر ترجمة الرجل في معرفة القرّاء الكبار ، ج ١ ، ص ٣٢١ ، رقم ٢٤٠.

(٦). هو حبيب بن المعلّى السجستاني ، كان من أصحاب السجاد ، والباقر ، والصادق عليهم‌السلام ، كذا في رجال الطوسي (ص ١١٣ و ١٣٢ و ١٨٥ و ١٩٤) ، دون ذكر شيء من المدح والذمّ. وقال الكشّي في رجاله (ص ٣٤٧ ، رقم ٦٤٤) : «محمّد بن مسعود ، قال : حبيب ـ

١٦

[(*) وبعضها ينتهي سنده إلى معلّى بن خنيس الكوفي البزّاز الذي قال جش في حقّه : «كوفى ، بزّاز ، ضعيف جدّا ، لا يعوّل عليه». (١)

كان مغيريّا ، ثمّ دعى إلى النفس الزكية وقتل في هذه العقيدة. والغلاة يضيفون إليه كثيرا ولا أرى الاعتماد على شيء من حديثه. (٢)

وبعضها ينتهي سنده إلى علي بن حديد الذي قال الشيخ في حقّه في يب (في باب الرباء) : «أنّه ضعيف جدا ، لا يعوّل على ما ينفرد به». (٣)

__________________

ـ السجستاني كان أولا شاريّا ، ثمّ دخل في هذا المذهب وكان من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ـ عليهما‌السلام ـ منقطعا إليهما».

فالرجل كان أولا من الخوارج ، ثمّ صار إماميّا واختصّ بالصادقين ـ عليهما‌السلام ـ ، ولقول الكشّي «منقطعا إليهما» عدّ من الممدوحين ، فلعلّ المجعولات جاءت من جهة بعض الرواة عنه ، كما جاء في جابر الجعفي ، أو رواها قبل استبصاره.

* وجدنا من هنا إلى قوله : «إلى هذا النصب» في الصحائف المتفرّقة كما أشرنا إليه في المقدمة.

(١). رجال النجاشي ، ص ٤١٧ ، الرقم : ١١١٤.

(٢). كذا ضعّفه ابن الغضائري في الرجال المنسوب إليه ، أنظر رجال ابن الغضائري ، ص ٨٧ ، الرقم : ١١٦ ، باختلاف يسير في الألفاظ.

وقد عدّه الشيخ في الغيبة (ص ٣٤٧) من السفراء الممدوحين وقال : «ومنهم المعلّى بن خنيس ، وكان من قوّام أبي عبد الله (ع) ، وإنما قتله داود بن عليّ بسببه ، وكان محمودا عنده ، ومضى على منهاجه وأمره مشهور ...».

فما قاله الشيخ يقتضي عدالة الرجل ، بل فوقها ولكن لتعارضه مع قول النجاشي وابن الغضائري لم يتوجّه إليه أكثر علماؤنا ، منهم العلامة في الخلاصة (ص ٤٠٩) والمختلف (ج ١ ، ص ١٣١) وابن داود في الرجال (ص ٢٧٩) والشيخ عبد النبي في حاوي الأقوال (ج ٤ ، ص ٣١١ ـ ٣١٣).

(٣). التهذيب ، ج ٧ ، ص ١٠١ ، وفي رجال الكشي (ص ٥٧٠) : «قال نصر بن الصبّاح : على بن حديد بن حكيم ، فطحيّ ، من أهل الكوفة ، وكان أدرك الرضا عليه‌السلام».

١٧

[تفصيل] الأجوبة عن هذه الروايات

منها : أنّها نقلت في كتب قد نقلت فيها الأخبار الصريحة في الجبر أو الصريحة في التفويض أو الصريحة في سهو النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ فهذه حالها. (١)

ومنها : أنّها ضعاف السند ، كما تقدم.

ومنها : أنّها معرضة عنها عند الأصحاب. (٢)

__________________

(١). ذكرها ـ باختلاف يسير في الألفاظ ـ السيّد المحقق البغدادي في شرح الوافية.

نشير إلى أهمّ هذه الكتب التي نقل فيها تلك الروايات وروايات التحريف مع ذكر عددها ، علما بأنّ مجموع الروايات التي نقلها المحدّث النوري من كتب الإمامية يبلغ ١٠٥٤ رواية :

الف) كتاب القراءات ، لأحمد بن محمّد السيّاري الذي ضعّفه الشيخ والنجاشي وابن الغضائري (يأتي من المؤلف ـ قدس‌سره ـ ترجمته نقلا عن الكتب الرجالية في أواخر الرسالة) ، تبلغ رواياته في فصل الخطاب ٣٥٠ رواية.

ب) تفسير علي بن إبراهيم القمي ، تبلغ رواياته ٨٦ رواية ، وهو وإن كان من أجلّاء الإمامية لكنّ التفسير ـ على ما ذكره جمع من المحققين ـ منسوب إليه من غير أن يكون من مؤلّفاته ، وانما هو تلفيق من املاءاته على تلميذه أبي الفضل العباس بن محمّد العلوي ، وقسط وافر من تفسير أبي الجارود (الملعون بلسان صادق آل محمّد عليهم‌السلام) ضمّه إليها أبو الفضل وأكمله بروايات من عنده.

ج) تفسير العياشي ، لمحمّد بن مسعود العياشي السمرقندي. تبلغ رواياته في فصل الخطاب ٨٨ رواية. وهو أيضا من أجلّاء طائفة الإمامية ، لكن التفسير قد حذف أسانيد رواياته من جانب بعض الناسخين للاختصار ، فصارت الروايات مرسلة. ومن جملة هذه الكتب :

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (ع) ؛ الاحتجاج للطبرسي ؛ تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي ؛ كتاب السقيفة لسليم بن قيس الهلالي ، فانظر للتفصيل : صيانة القرآن من التحريف ، ص ٢٢٢ ـ ٢٣٧.

(٢). وقد ثبت في محلّه أن إعراض الأصحاب سيما عن الأخبار الصحيحة السند كاشف عن الخلل ؛ لأنّ قدماء أصحابنا كانوا أصحاب الأخبار والآثار الصحيحة لا أصحاب الآراء والاجتهاد ، فإعراضهم يكشف عن وجود الآثار الصحيحة في عدم تحريف القرآن.

١٨

ومنها : ما ذكره كاشف الغطاء من أنّه لو كان قد نقصت منه شيء ، لتواتر نقله ، لتوفّر الدواعي عليه ولأتخذه أعداء الإسلام من أعظم المطاعن على الدين. (١)

ومنها : أنّ هذه الأخبار على فرض صحّة أسانيدها ـ من باب فرض المحال ـ متناقضة ، فبعضها يدلّ على أنّ المنزل كان مشتملا على جميع العلوم (٢) فأسقط ، وبعضها يدل على أنّ الساقط ما كان على المخالفين. (٣)

ومنها : ما ذكره كاشف الغطاء من أنّه على فرض صحّة الأسانيد بأن يراد

__________________

(١). كشف الغطاء ، ج ٢ ، ص ٢٩٩ باختلاف يسير في الألفاظ.

(٢). لم أجد ما يدل على اشتمال الساقط على جميع العلوم ولعلّ المراد كلياتها ، وقد نفى البعد في فصل الخطاب ـ بعد نقل الإيراد عن المحقق البغدادي شارح الوافية ـ عن ذلك!

(٣). كخبر الزنديق ـ كما مثّل به شارح الوافية ـ الطويل ، المنقول في الاحتجاج (ج ١ ، ص ٣٥٨) وفيه بعد ذكره ـ عليه‌السلام ـ عرض القرآن الذي جمعه عليهم وإعراضهم عنه لوجود أسماء أهل الحق والباطل فيه ما نصّه (ع) : «ثمّ دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عمّا لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به. ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله ، فألّفه على اختيارهم. وما يدلّ على المتأمّل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنّه لهم وهو عليهم ... الخبر».

وكخبر نقله في الاحتجاج (ج ١ ، ص ٢٢٥ ـ ٢٢٨) عن أبي ذر الغفاري أنّه قال : «لمّا توفّي رسول الله (ص) جمع عليّ (ع) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (ص) فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا عليّ اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه (ع) وانصرف ثمّ احضروا زيد بن ثابت ـ وكان قاريا للقرآن ـ فقال له عمر : إنّ عليّا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ...».

١٩

النقص مما خلق لا ما أنزل ، أو النقص بالنسبة مما أنزل من السماء لا مما وصل إلى النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ، أو النقص في المعاني ، أو الناقص الأحاديث القدسيّة. (١)

ومنها : أنّ بعضها يدل على التحريف بالزيادة والنقصان كرواية علي بن إبراهيم القمي بإسناده عن حريز ، عن الصادق ـ عليه‌السلام ـ (في سورة الفاتحة): (صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضّالّين) (٢).

وكما في العياشي من أنّهم جعلوا «آل عمران» بدل «آل محمّد» (٣) ومن البديهي المسلّم عند الكل ، عدم وجود الزيادة في الكتاب. وادعى الإجماع على العدم وجوه الأعلام كالمفيد (٤) والشيخ (٥) وغيرهم. (٦)

__________________

(١). كشف الغطاء ، ج ٢ ، ص ٢٩٩ باختلاف يسير في الألفاظ.

(٢). تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٩.

(٣). جاءت الرواية هكذا : عن هشام بن سالم قال : سألت أبا عبد الله ـ عليه‌السلام ـ عن قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ) «٣ : ٣٣».

قال : «هو آل إبراهيم وآل محمّد على العالمين ، فوضعوا اسما مكان اسم» (تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٦٨ ، الرقم : ٣٠).

(٤). فإنّه ـ رحمه‌الله ـ قال في أوائل المقالات (ص ٨١) : «وعندي أنّ هذا القول [إنّ القرآن لم ينقص منه كلمة ولا آية ولا سورة] أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل وإليه أميل ، والله أسأل توفيقه للصواب ؛ واما الزيادة فيه فمقطوع فسادها».

(٥). وسيأتي نقل كلامه ـ رحمه‌الله ـ من المصنف قدس‌سره.

(٦). منهم الصدوق ـ رحمه‌الله ـ فإنّه قال في الاعتقادات (ص ٨٤) : «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمّد ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ هو ما بين الدفتين وهو ما في

٢٠