🚘

نهاية المرام في علم الكلام - ج ٢

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]

نهاية المرام في علم الكلام - ج ٢

المؤلف:

الحسن بن يوسف بن علي المطّهر [ العلامة الحلّي ]


المحقق: فاضل العرفان
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
الطبعة: ٢
ISBN: 978-964-357-392-8
ISBN الدورة:
978-964-357-390-4

الصفحات: ٦١٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الفصل الخامس :

في القسم الرابع من الكيفيات وهو :

الكيفيات النفسانية (١)

وهي المختصة بذوات الأنفس.

اعلم أنّ هذه الكيفيات قد تكون باقية راسخة فتسمّى ملكات (٢) ، وقد لا تبقى ، بل تكون سريعة الزوال غير مستحكمة وتسمى حالات.

وهذان صنفان لا نوعان (٣) ، لأنّ الافتراق بينهما إنّما هو بالعوارض لا

__________________

(١) قارن شرح الإشارات ٢ : ٣٠٧ ؛ المباحث المشرقية ١ : ٤٣٥.

(٢) الملكة من الملك بمعنى القوة ، والحال من التحول بمعنى التغير ، شرح المواقف ٥ : ٢٨٦.

(٣) وفيه بحث في النقض والإبرام فانظر المصدر نفسه. وقال صدر المتألهين : «من أراد أن يعرف فساد هذا القول فينبغي أن ينظر في أمر الحال والملكة في باب العلم الخ» الأسفار ٤ : ١١٠.

٣

الفصول ؛ لأنّ الشخص الواحد في ابتداء تكوّنه يكون صبيا ، لكن لا تغاير حقيقته عند بقائه واستحكامه في الرجولية ، بل هو هو بالشخص ، فضلا عن الوحدة النوعية ، كذا الكيفية النفسانية في حالتي ابتداء تكوّنها وبقائها.

فكلّ ملكة كانت حالا ؛ لأنّها تكون حالا حال تكوّنها ، وهو سابق على بقائها الذي باعتباره صارت ملكة ، وليس كلّ حال يصير ملكة. فهنا أبواب :

٤

الباب الأوّل

في العلم وما يتعلّق به

وفيه مباحث :

البحث الأوّل

في العلم

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في تعريفه (١)

اعلم أنّ شعور كلّ أحد بغيره سواء كان ذلك حسّيا أو عقليا ، أمر معلوم لكلّ عاقل يجده الإنسان من نفسه على سبيل الضرورة ، ويميز بينه وبين سائر أحواله النفسانية من جوعه وعطشه وألمه ولذّته. وقد اضطرب العقلاء هنا في حقيقته اضطرابا عظيما ، وطوّلوا الكلام فيها لا لخفائها ، بل لشدّة وضوحها.

__________________

(١) قارن شرح الإشارات ٢ : ٣١٣ ـ ٣١٤ ؛ أواخر نهاية العقول (الأصل السادس ، المسألة الأولى : في حقيقة الإدراك والشعور). وليس المراد منه التعريف بالحدّ ، لعدم الجنس والفصل ، للعلم بمعناه العام. فليس هو من قبيل الماهيات لوجوده في الواجب تعالى أيضا ، ولا يمكن تعريفه بالرسم التام أيضا ، بل المراد ذكر أخصّ خواصّه. راجع الأسفار ٣ : ٢٧٨.

٥

فمنهم من جعل العلم إضافة بين العالم والمعلوم. (١) ومنهم من جعله صورة مساوية للمعلوم في العالم. ومنهم من قال : إنّه غنيّ عن التعريف ، فلا ينبغي أن يعرّف ، وهو حقّ لكنّه قصد المخلص من مضايقات وقع غيرهم فيها. وضبط المذاهب المشهورة فيه أن نقول :

العلم إمّا أن يكون أمرا عدميا أو ثبوتيا ، والأوّل لا تعدد فيه. والثاني إمّا أن يكون صفة حقيقية أو إضافية ، والثاني إمّا أن يكون إضافة محضة ، أو صفة حقيقية تلزمها الإضافة.

وقبل الخوض في تحقيق ماهية العلم نقول :

زعم جلّ الأوائل أنّ تصور العلم بديهي لوجهين :

الأوّل : أنّ ما عدا العلم لا يعلم إلّا بالعلم ، فلو كان هو معلوما بذلك الغير لزم الدور ، وكيف لا يكون حقيقة ما به ينكشف جميع الأشياء منكشفة بذاتها غنيّة عن الكشف بغيرها؟

الثاني : أعلم بالضرورة علوما خاصة لعلمي بأنّي عالم بوجودي وأنّي عالم بحرارة النار وضوء الشمس ، وتصوّر العلم المطلق جزء من العلم الخاص فيكون سابقا عليه ، والسابق على البديهي أولى أن يكون بديهيا.

اعترض أفضل المحققين على الأوّل بأنّ المطلوب من حدّ العلم هو العلم بالعلم ، وما عدا العلم يعلم بالعلم ، لا بالعلم بالعلم (٢). وليس من المحال أن يكون هو كاشفا عن غيره ، وغيره كاشفا عن العلم به. (٣)

__________________

(١) وهو قول الايجي أيضا. راجع المواقف : ١٤٠.

(٢) لأنّ وجود العلم كاشف عمّا عداه ، ومفهومه منكشف بما عداه.

(٣) نقد المحصل : ١٥٥.

٦

وفيه نظر ، فإنّ المحدود إنّما يعلم بحدّه وحدّ العلم ليس هو العلم نفسه فهو ممّا عداه ، فإذن هو ممّا يعلم بالعلم ، والعلم إنّما يعلم به لأنّه حدّه. وأيضا العلم إذا علم بحدّه كان ذلك الحدّ معرفا لكلّ علم ، الّذي من جملته العلم بالعلم وبحدّ العلم ، فيكون كلّ من العلم والعلم بحدّه معلوما بصاحبه ، وهو دور.

والتحقيق أن نقول : ما يعلم به الشيء يؤخذ باعتبارين :

الاعتبار الأوّل : أن يكون كاسبا له ومعرفا إيّاه ، كالحدّ والرسم والحجّة.

الاعتبار الثاني : أن يكون آلة في العلم ، بأن يكون صورة مساوية له ، أو إضافة بين العلم والمعلوم على اختلاف الرأيين.

فحدّ العلم إذا علم به إنّما يؤخذ بالاعتبار الأوّل ، وإذا علم بالعلم إنّما يؤخذ بالاعتبار الثاني.

وفي الثاني نظر ، وهو المنع من وجود علم مطلق يكون جزءا من كلّ علم ، وحصول العلم بالعلم الخاص من كلّ وجه. وقد تقدّم مثله في الوجود.

وقيل : العلم هو الحاكم بامتياز كلّ شيء عمّا عداه ، فكيف لا يميّز نفسه عن غيره؟ ولأنّ كلّ ما يعرّف به العلم فالعلم أعرف منه ، لأنّه حالة نفسانية يجدها الحي من نفسه ابتداء من غير لبس ولا اشتباه ، وما هذا شأنه يتعذّر تعريفه. ولأنّ كلّ من عرف شيئا أمكنه أن يعلم كونه عالما بذلك الشيء من غير برهان ونظر ، والعلم بكونه عالما بشيء عبارة عن العلم باتصاف ذاته بالعلم ، والعلم باتصاف أمر بأمر يستدعي العلم بكلّ واحد من الأمرين ـ أعني الموصوف والصفة ـ فلو كان العلم بحقيقة العلم مكتسبا لاستحال أن نعلم كوننا عالمين بشيء لا بنظر واستدلال ، ولمّا لم يكن كذلك ثبت أنّ العلم بحقيقة العلم غني عن السبب.

وفيه نظر ، فإنّه لا يلزم من كونه هو الحاكم بامتياز كلّ شيء عمّا عداه أن

٧

يكون معلوما بحقيقته ، فجاز أن يعلم ببعض اعتباراته.

وكذا الجواب عن الثاني ، فإنّ العلم بالاتصاف يستدعي العلم بالموصوف والصفة ، لا من كلّ وجه بل من بعض الوجوه ، فجاز أن يكون مجهول الماهية ويطلب بالحدّ تعريفه.

المسألة الثانية : في أنّ العلم ليس عدميا (١)

اضطرب كلام الشيخ في حقيقة العلم ، فتارة جعله أمرا عدميا حيث بيّن أنّ الباري تعالى عقل وعاقل ومعقول ، وأنّ ذلك لا يقتضي كثرة في ذاته ؛ لأنّ العلم هو التجرّد عن المادة. (٢)

وتارة يجعله صورة مساوية للمعلوم مرتسمة في الجوهر العاقل. وذلك حينما بيّن أنّ تعقل الشيء لذاته ولآلة ذاته ليس إلّا حضور ذاته عند ذاته. وأيضا قال في الإشارات : «إدراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك». (٣)

وتارة يجعله مجرّد إضافة. وذلك عند ما يبيّن أنّ العقل البسيط ـ الذي لواجب الوجود ـ ليست عقليته لأجل حصول صور كثيرة فيه ، بل لأجل فيضانها (٤) عنه ، حتّى يكون العقل البسيط كالمبدإ الخلّاق للصور

__________________

(١) قارن المباحث المشرقية ١ : ٤٤٤ ـ ٤٤٦.

(٢) راجع النجاة : ٢٤٣ ـ ٢٤٥.

(٣) شرح الإشارات ٢ : ٣٠٨.

(٤) لقد فهموا الاضافة المقولية من هذه الكلمة «الفيضان» ، ولكن المراد منها الإضافة الاشراقية التي بها تحصل الصور من إشراق ذاته تعالى. ولهذا وصف صدر المتألهين استناد الاضطراب إلى كلمات الشيخ بقوله : «الزعم من الناس» فراجع الأسفار ٣ : ٢٨٤.

٨

المتصلة (١) في النفس.

وتارة يجعله عبارة عن كيفية ذات إضافة إلى الشيء الخارجي. وذلك عند ما يبيّن أنّ العلم داخل في مقولة الكيف بالذات ، وفي مقولة المضاف بالعرض.

وإذا عرفت اضطرابه فلنشرع في إبطال مذهبه فنقول :

لا يجوز أن يكون العلم عدميا لوجوه :

الأوّل : لو كان العلم سلبيا لم يكن أيّ سلب اتّفق ، فلا يكون سلب الإنسان علما ولا سلب الفرس وغيرهما ، بل لو كان سلبا لم يكن إلّا سلب ما يقابله ، والمقابل للعلم إنّما هو الجهل. إمّا مقابلة العدم والملكة وهو الجهل البسيط ، أو مقابلة التضاد وهو الجهل المركّب. فإن كان العلم عبارة عن سلب الأوّل الذي هو عدم العلم ، كان العلم عدم العدم ، فيكون ثبوتا. وإن كان عبارة عن سلب الثاني فهو محال ؛ لأنّه لا يلزم من سلب الجهل المركّب بالشيء حصول العلم بذلك الشيء لاحتمال خلوّ المحلّ عنهما.

وبعبارة أخرى (٢) : لو كان سلبيا لكان سلب ما ينافيه ، والمنافي إن كان عدما كان هو عدم العدم ، فيكون ثبوتا (٣) ؛ وإن كان وجودا فعدمه يصدق على العدم ، فيكون العدم موصوفا بالعالمية ، هذا خلف.

اعترضه أفضل المحققين : «بأنّ الحكم بكون العلم سلبيا باطل» صحيح ، لكن في الدليل نظر ؛ لأنّ المنافي إن كان مطلق العدم كان العلم مطلق الوجود ، وإن كان عدميا لا يكون العلم عدم العدم حتّى يكون ثبوتيا ، إنّما هو عدم العدميّ ، ولا يجب أن يكون عدم العدمي ثبوتيا ، فإنّ عدم العمى كما في الجرو بل

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي المباحث المشرقية : «المفصّلة».

(٢) العبارة من الرازي والمعترض عليه هو الطوسي.

(٣) في عبارة الرازي : «ثبوتيا» تلخيص المحصل : ١٥٥.

٩

في من نزل في عينه ماء بل في الجدار لا يكون إبصارا.

وأيضا يلزم من قوله : «وإن كان وجودا فعدمه يصدق على العدم ، فيكون العدم موصوفا بالعلم» ثبوت ما ادّعى بطلانه ؛ لأنّ وصف العدم لا يكون وجوديا ، فإذن العلم سلبي. (١)

وفيه نظر ، فإنّه لم يقصد المستدل كون العلم عدما لمطلق العدم حتّى يكون العلم مطلق الوجود ، بل عدم مقابله ، وذلك المقابل إن كان عدم العلم كان العلم عدما للعدم ، فيكون ثبوتيا.

والتحقيق أن نقول : العدم قد يؤخذ مطلقا فيقابله وجود مطلق ، وقد يؤخذ مضافا إلى شيء كعدم البصر مثلا ، فيقابله وجود البصر ؛ لاتّحاد المضاف إليه في التقابل. فلما كان العدم المضاف منسوبا إلى البصر وجب أن يكون الوجود مضافا إليه أيضا. وهنا يكون عدم هذا الوجود إمّا لعدمه في نفسه أو لعدم إضافته ، فإن كان لعدمه في نفسه لزم وجود مقابله أعني البصر ، وإن كان لعدم إضافته لم يلزم ثبوت المقابل.

وقوله : «يلزم من قوله : إن كان وجودا فعدمه يصدق على العدم فيكون العدم موصوفا بالعلم ، ثبوت ما ادّعى بطلانه ؛ لأنّ وصف العدم لا يكون وجوديا» ليس بوارد عليه ؛ لأنّه إنّما ذكر ذلك على سبيل الإلزام ليستثني نقيض اللازم ، وهو أنّ العلم لا يصحّ أن يتصف به المعدوم.

الثاني : العلم يصحّ وصفه بالانتساب إلى شيء دون شيء فيقال : إنّه عالم بكذا وليس عالما بكذا ، فيختص تعلّقه بشيء دون غيره بخلاف التجرّد فإنّه لا يعقل اختصاصه بشيء دون آخر لامتناع أن يقال : هذا الشيء مجرّد عن المادة

__________________

(١) نقد المحصل : ١٥٥ ـ ١٥٦.

١٠

بالنسبة إلى هذا دون ذاك ، فالتجرّد مغاير للتعقّل.

الثالث : لو كان العلم هو التجرّد لاستحال اجتماع علمنا بكون الشيء مجرّدا عن المادّة وعلائقها ـ من الوضع وقبول الإشارات وغير ذلك ـ وجهلنا بكون الشيء عالما ؛ لامتناع صدق إيجاب الشيء على غيره وسلبه عنه ، لكن التالي باطل ، فإنّا قد نعلم كون الشيء مجرّدا عن المادة وعلائقها ونجهل كونه عالما بشيء البتة ونفتقر بعد ذلك إلى الاستدلال ، فلا يجوز أن يكون كون الشيء مجرّدا عبارة عن كونه عالما ، ولا داخلا فيه مقوما له ، بل بعد العلم بتجرّده نشكّ في كون ذلك المجرّد عالما ، ومن المستحيل أن تكون الحقيقة الواحدة معلومة مجهولة دفعة واحدة ، فثبت أنّ التعقّل والتجرّد متغايران.

الرابع : أنّنا نفرق بالضرورة بين حال تجدّد العلم لنا بشيء وبين حالنا قبله ونميز بينهما ؛ فإنّا قبل ذلك العلم ـ لنا ـ لا تكون لنا صفة العالمية ولا يحصل لنا باعتبار عدم هذا الوصف أمر وجودي ، بل لم تحصل زيادة على العدم إليه فوجب أن يكون الفرق إنّما هو حصول أمر لنا بعد العلم (١) لم يكن ثابتا قبله. ولا فرق في أنّا نجد أنفسنا عالمين بالشيء وفي أنّنا مريدين له ، فإنّ كلّ واحد منهما حاصل بعد أن لم يكن ، وإنّما نميّز بينهما وبين سائر الأحوال النفسانية (٢) المدركة لنا ، وأنّ لهذا العلم خصوصية وانفرادا عن غيرها ، وذلك لا يكون إلّا إذا كانت تلك الحالة أمرا ثبوتيا.

فقد ظهر أنّ التعقّل لا يجوز أن يكون أمرا عدميا ، ولا سلب المادة ولا غيرها. نعم قد يلزمه ذلك ، لكن أخذ لازم الشيء مكانه اغلوطة.

__________________

(١) ج : «العدم».

(٢) كالغضب والشهوة والإرادة والقدرة.

١١

المسألة الثالثة : في أنّ العلم ليس هو الانطباع (١)

اعلم أنّه لا يجوز أن يكون العلم عبارة عن صورة مساوية للمعلوم منطبعة في العالم ، خلافا للرئيس ، لوجوه :

الأوّل : لو كان التعقّل عبارة عن حصول صورة في العاقل مساوية للمعقول ، لكان تعقّلنا لذاتنا : إمّا أن يكون عبارة عن حصول صورة مساوية لذاتنا في ذاتنا ، أو يكون نفس حصول ذاتنا لذاتنا من غير صورة أخرى منتزعة منها.

ويلزم من الأوّل اجتماع المثلين ، فلا يكون إحداهما بالحالّية والأخرى بالمحلّية أولى من العكس ؛ ولا كون إحداهما آلة في التعقّل والأخرى أصلا به يحصل التعقل ويكون هي المعقول أولى من العكس. ولأنّا ما لم نعقل أنّ تلك الصورة صورة ذاتنا لم نعقل ذاتنا ، فيكون عقلنا لذاتنا قبل عقلنا لتلك الصورة.

والثاني باطل ؛ لأنّه ليس من عقل الشيء المجرّد عقل منه أنّه عاقل ، ولهذا إذا عقلنا واجب الوجود لم يجب أن نعتقد أنّه عالم ، بل نفتقر بعد علمنا بثبوته إلى دليل على علمه مع أنّه عالم بذاته في نفس الأمر. وأيضا يبطل قولهم : التعقّل حصول صورة مساوية للمعقول في العاقل.

الثاني : لو كان التعقل عبارة عن حصول صورة المعقول للعاقل ، لكان علمنا بذاتنا إمّا أن يكون نفس ذاتنا أو مغايرا له ، والقسمان باطلان.

أمّا الأوّل ، فلأنّ علمنا بذاتنا إذا كان هو نفس ذاتنا ، فإمّا أن يكون علمنا بعلمنا بذاتنا هو نفس علمنا بذاتنا الذي هو نفس ذاتنا ، وإمّا أن لا يكون. فإن

__________________

(١) قارن المباحث المشرقية ١ : ٤٤٢ ـ ٤٤٣ ؛ نقد المحصل : ١٥٦ ـ ١٥٧ ؛ نهاية العقول (المسألة الثالثة : في أنّ الادراك هل هو نفس الانطباع أو لا؟).

١٢

كان لزم من حصول ذاتنا حصول علوم غير متناهية بالفعل ؛ لأنّ ذاتنا موجودة بالفعل وعلمنا بذاتنا هو نفس ذاتنا ، وكذا علمنا بعلمنا بذاتنا إلى ما لا يتناهى ، ولمّا كانت ذاتنا موجودة بالفعل وجب أن تكون هذه الأشياء موجودة بالفعل ؛ لاستحالة أن يكون الشيء الواحد موجودا بالقوّة والفعل معا ، وإن لم يكن ، لم يكن (١) علمنا بذاتنا نفس ذاتنا ، وهو غير القسم الذي نحن فيه.

لا يقال : العلم بالعلم هو بعينه العلم بالمعلوم.

لأنّا نقول : هذا باطل ؛ لأنّا قد نعلم الشيء ونغفل عن علمنا بعلمنا به. فإنّا نستحضر في ذهننا العلم بالعلم ونجد تفرقة بينه وبين ما إذا لم نستحضر ذلك العلم مع أنّ العلم بالمعلوم حاصل في الوقتين.

ولأنّ العلم بالعلم إضافة إلى العلم ، والعلم بالمعلوم إضافة إلى المعلوم ، وتغاير المضافين يستدعي تغاير الإضافتين.

وأمّا الثاني ، فلاستلزامه اجتماع المثلين.

اعترضه أفضل المحققين بأنّ علمنا بذاتنا هو نفس ذاتنا بالذات وغير ذاتنا بنوع من الاعتبار. والشيء الواحد قد يكون له اعتبارات ذهنية لا تنقطع ما دام المعتبر يعتبره. (٢)

وفيه نظر ، لأنّ هذا الاعتبار الذي حصل به المغايرة إن كان جزءا من علمنا بذاتنا دون ذاتنا أو من ذاتنا دون علمنا بذاتنا لم يتّحدا بالذات ، لأنّ المغايرة في المقوم تستلزم المغايرة في الحقيقة ، وإن لم يكن جزءا من أحدهما كان عارضا لذاتنا

__________________

(١) أي : إن لم يكن علمنا بعلمنا بذاتنا نفس علمنا بذاتنا ، لم يكن حينئذ علمنا بذاتنا نفس ذاتنا وهذا خلاف الفرض. وهذا من اعتراضات المسعودي كما صرّح به الطوسي في شرح الإشارات ٢ : ٣٢٠ ـ ٣٢١.

(٢) هذا جواب على اعتراض المسعودي ، راجع المصدر نفسه.

١٣

الذي هو علمنا بذاتنا أو لعلمنا بذاتنا الذي هو نفس ذاتنا. ومتى عرض لذاتنا ، عرض لعلمنا بذاتنا وبالعكس ، لاتحادهما في الذات ، فلا يحصل التغاير البتة.

الثالث : تعقل ذاتنا لذاتنا لا يكون نفس ذاتنا ، وإلّا لزم تعقلنا لذاتنا بدوام ذاتنا ، وكذا يدوم علمنا بعلمنا بذاتنا ، فتكون جميع المراتب التي لا تتناهى دائمة موجودة بالفعل لنا ، وهو ضروري البطلان (١). ولا مغايرا لذاتنا زائدا عليها ؛ لأنّ ذلك الزائد إن كان مساويا للماهية ـ كما يقولون : إنّه صورة للمعلوم في العالم ـ لزم اجتماع المثلين ، وإن لم يكن مساويا بطل قولهم : علم الشيء بذاته نفس ذاته ، وإنّ العلم صورة مساوية للمعلوم في العالم ؛ لأنّ هذا الزائد الذي جعلوه علما ليس أحدهما.

الرابع : (٢) لو كان العلم هو حصول صورة الشيء لغيره ، لكان الجسم الأسود مدركا للسواد لأنّه حصل له السواد ، والتالي باطل بالضرورة ، فإنّا نعلم ضرورة أنّ الجمادات لا شعور لها البتة.

لا يقال : الإدراك حصول الشيء لا لأيّ شيء اتّفق بل للذات المدركة ، والجماد ليس بمدرك.

وأيضا ، فإنّ ماهية النفس مخالفة لماهية الجسم ، والإدراك هو حصول الشيء للنفس المجردة لا للجسم ، ولا يلزم من كون حصول السواد في النفس إدراكا للسواد أن يكون حصوله للجسم إدراكا له.

ولأنّ حصول السواد للشيء إنّما يكون إدراكا له لو وقع ذلك الحصول على وجه مخصوص ـ وهو التجرّد عن المادة ـ ولمّا لم يكن حصول السواد للجسم على وجه التجرّد لم يكن الجسم عالما به.

__________________

(١) قارن شرح الرازي في شرحي الإشارات ، النمط الثالث ، ص ١٣٥.

(٢) انظر هذا الوجه في المصدر نفسه : ١٣٤ ـ ١٣٥.

١٤

ولأنّ الحصول إنّما يستلزم التعقل لو اتّحدت الصورة بالعاقل ، وهذا الشرط غير متحقق في الجسم والسواد.

لأنّا نقول : إذا كان الإدراك هو الحصول ، فالمدرك شيء له الحصول ـ أي الإدراك ـ فأينما تحقق الحصول وجب تحقق الإدراك ؛ لأنّه نفسه فيكون الجماد مدركا للسواد لأنّ السواد حصل له ، لكن لما كذب على الجماد الإدراك وصدق عليه الحصول وجب التغاير ، وإلّا صار قولنا في الجماد إنّه حصلت له الصورة وهو غير مدرك أنّه حصلت له الصورة ولم تحصل له.

وأيضا قولهم : «الإدراك حصول الشيء للذات المدركة» إن عنوا به للذات التي لها الحصول ، فالحال كذلك. وإن عنوا به عين الحلول فهو المطلوب ، ولمّا كانت النفس محلا للإدراك كانت مغايرة له ؛ لأنّ المحل مباين للحال ومغاير له. ولأنّ علمنا بالشيء لو كان عين ذاتنا لما كان يعتبر في علمنا بالشيء حصول حقيقة ذلك الشيء لنا. ولأنّه كان يجب أن نكون عالمين بذلك المعلوم أبدا.

فثبت ، أنّ علمنا بالشيء زائد على ذاتنا ، فذلك الزائد إن كان نفس الحقيقة المعقولة ، فأينما تحققت تلك الحقيقة المعقولة حصل العلم فالجماد عالم ، وإن كان غيره فهو المطلوب. فإذا كانت حقيقة الإدراك عندكم هو الحصول ، فأينما تحقّق الحصول كان إدراكا ، إلّا أن يجعل قول الوجود على الأمرين بالاشتراك اللفظي ، فيكون وجوده عند كونه حاصلا في التعقل مخالفا لوجوده عند كونه حاصلا للجسم وهو باطل ، لأنّا إن جعلنا وجود الشيء نفس ماهيته استحال أن يختلف وجود الماهية الواحدة بحسب اختلاف القوابل وإن وقع الإشكال ، لأنّ حقيقته إذا كانت مغايرة لمعقوليته وجب أن يكون وجوده مغايرا لمعقوليته. وإن جعلناه زائدا استحال أن يكون بالاشتراك اللفظي اتّفاقا وبما سبق من الأدلّة.

لا يقال : لا شكّ في أنّ التعقّل زائدا على عين تلك الماهية.

١٥

لأنّا نقول : ذلك الزائد إمّا وجود تلك الماهية ، أو حصولها للمدرك.

والأوّل باطل بما تقدّم.

والثاني محال ؛ لأنّ حصول ذلك الوجود للمدرك لا يمكن أن يكون ثبوتيا ، وإلّا تسلسل.

والتجرّد ـ الّذي جعلوه شرطا ـ إن كان هو الحقيقة الموجودة عاد المحال ، وإن كان زائدا ـ سلبا كان أو إيجابا ـ حصل المطلوب ، والاتّحاد محال.

الخامس : العلم إذا كان صورة مساوية للماهية فنقول : هذه الصورة يمتنع أن تكون نفس المعلوم.

أمّا أوّلا : فلمغايرة الشيء صورته.

وأمّا ثانيا : فللعلم الضروري بأنّا إذا علمنا الجبل والنار لم تحصل ماهية هذه الأشياء فينا بل تكون مغايرة لماهية المعلوم ، ولا يخلو إمّا أن تكون مساوية له من كلّ وجه ، أو من بعض الوجوه. والأوّل محال بالضرورة ؛ لأنّه لا فرق بين الماهية وبين ما ساواها من كلّ وجه. وكما حكمت الضرورة بعدم حلول نفس الماهية في العاقل ، كذا يحكم بامتناع حلول ما ساواها من كلّ وجه فيه. فإنّا نعلم بالضرورة أنّ مقدار الجبل وشكله وخواصه لا تحصل في العالم بالجبل.

وإن كانت مساوية من بعض الوجوه فنقول :

إمّا أن تحصل المخالفة بالوجود في بعض الصفات وعدمها ، أو بالمخالفة بين بعض صفات أحدها وبعض صفات الآخر.

فالأوّل بأن (١) تحصل المساواة بين الصورة المعقولة والماهية في بعض الوجوه ، وتحصل للصورة صفة أو صفات لا تحصل للماهية ، وتكون جميع صفات الماهية

__________________

(١) ج وس : باضافة «يكون» قبل «بأن».

١٦

واعتباراتها حاصلة في الصورة ، أو بأن ينعكس الحال ، فتحصل للماهية مساواة للصورة في بعض الوجوه ، وتحصل للماهية صفة أو صفات لا تحصل للصورة ، وتكون جميع صفات الصورة حاصلة للماهية.

والثاني إمّا أن يكون يحصل في كلّ من الماهية والصورة جميع صفات الآخر ، وتحصل لكلّ منهما صفة أو صفات لم تحصل للآخر ، أو تحصل لكلّ منهما صفات يشارك بها بعض صفات الآخر وتحصل لكلّ منهما صفات لا تحصل للآخر.

والقسم الأوّل محال بالضرورة ؛ لأنّا نعلم أنّه لم تحصل في الصورة العقلية جميع صفات الماهية ولوازمها وحقيقتها الجوهرية التي في الجسم ـ مثلا ـ وعوارضها كما تقدّم.

والثاني محال أيضا ؛ لأنّه يلزم أن لا تكون الصفة ـ التي زادت الماهية بها على الصورة ـ معلومة ، أو لا تكون معلومة بصورة مساوية لها. والأوّل باطل ؛ لأنّا نفرض علمنا بشيء واحد من كلّ جهة ، أو علمنا بالشيء بجميع جهاته وعوارضه ولواحقه. والثاني باطل أيضا ، وإلّا لكان العلم على إضافته (١) بالاشتراك اللفظي حيث كان في بعضها بصورة مساوية وفي الآخر بغير صورة مساوية. ويلزم أيضا الترجيح من غير مرجح. ولأنّ في الصورة العقلية صفات ليست في الماهية كالعرضية مع جوهرية الماهية.

وأمّا القسم الأوّل من قسمي القسم الثاني ، فإنّه باطل بالضرورة أيضا ، لما تقدّم من امتناع حلول الماهية وما سواها في العاقل.

والثاني أيضا باطل ، وإلّا لكان المعقول هو تلك الصفات المشتركة بين الماهية والصورة العقلية ، ولا تكون باقي صفات الماهية معلومة أو تكون معلومة لا

__________________

(١) العبارة كذا ، وفي بعض النسخ : «لكان قول للعلم على أوصافه».

١٧

بصورة مساوية ، فيخرج العلم عن كونه صورة مساوية للمعلوم في العالم.

قال أفضل المحققين : «لا يجب كون العالم بالحرارة حارا ؛ لأنّهم قالوا بانطباع صورة مساوية للحرارة. وفرق بين صورة الشيء وبينه ، فإنّ الإنسان ناطق وصورته ليست ناطقة.

وليست الصورة مساوية للمعقول في تمام الماهية ؛ لأنّ المساوي في تمام الماهية هو نفس الماهية أو شخص من أشخاصها لا صورتها. وإذا كان بين الماهية وصورتها اثنينية في النوع لكانت الصورة غير الماهية. ولجاز أن يكون المقتضي لكون المحل حارا هو مجموع ما به الاشتراك وما به الامتياز.

ولا يلزم أن يكون الجدار عاقلا ، لأنّ الإدراك نفس الحصول لقابل مشروط بشرط مخصوص ، فإنّا لو قلنا : الغنى : حصول مال عند ما من شأنه أن يحصل له مال ، لا يلزم منه أن يكون الجماد (١) الذي يحصل عنده مال غنيا.» (٢)

واعلم أنّ ما ذكرناه من التقسيم لا يتأتى معه شيء من هذا الكلام البتة ، وإذا كان بين الماهية المعقولة والصورة العقلية اثنينية بالنوع لم تكن مساوية لها.

ثمّ قوله : «الجدار غير قابل» ضعيف ؛ لأنّه قابل للحصول فيه ، وإلّا لم يتصف به ، وليس قابلا للتعقل فتغايرا. وحدّ الغنى لم يحصل في الجماد لأنّه لم يحصل له وإن حصل عنده ، فلهذا لم يتحقق الغنى فيه. أمّا الجدار فإنّ حدّ التعقل ـ وهو الحصول ـ ثابت فيه. وإن قيدت الحصول بأنّه حصول عند ما من شأنه أن يعقل ، سألناكم عن معنى قولكم : «أن يعقل» ، فإن كان هو الحصول لزم التكرار ، وأن يكون الجماد عاقلا ، وإن كان معنى غيره ثبت التغاير بين التعقل والحصول وهو المطلوب.

__________________

(١) وفي المصدر : «الحمار».

(٢) نقد المحصل : ١٥٦ ـ ١٥٧.

١٨

قال أيضا : «حصول الشيء للشيء يقع بالاشتراك أو (١) التشابه على معان مختلفة ، كحصول الجوهر للجوهر والعرض ، وحصول العرض للعرض والجوهر ، والصورة للمادة أو الجسم وعكسهما ، والحاضر لما حضر عنده وعكسه ، إلى غير ذلك. ولمّا كان الحصول الإدراكيّ معلوما ولم يكن أي حصول اتّفق بل حصول صورة ما للمدرك ، لا للشيء على الإطلاق ، ولم يكن هذا الحصول بمعنى حصول العرض لموضوعه ، لم يجب أن يكون الأسود مدركا للسواد». (٢)

ولا مخلص فيه ، فإنّ البحث في تفسير المدرك في قوله «الإدراك حصول شيء للمدرك لا أيّ حصول اتّفق» واقع.

السادس : لو كان التعقل هو الحصول ، لوجب إذا تصورنا موجودا ليس بجسم ولا قائما في جسم ، واعتقدنا حلول السواد فيه أن نقطع بكونه عالما به.

اعترضه أفضل المحققين : بأنّ اعتقاد حلول السواد فيه ، إن كان على سبيل حلوله في الأجسام فهو جهل وسخف. وإن كان على سبيل حلوله في المجرّدات فهو معنى كونه عالما به ، ولا تغاير بينهما إلّا تغاير الألفاظ المرادفة. (٣)

وفيه نظر ، فإنّ مفهوم الحلول واحد ، والبرهان آت في المجرّد.

فإنّا نقول : لو كان التعقل هو الحلول للصورة في المجرّد لكنّا إذا اعتقدنا حلول أمر في المجرّد نعتقد أنّ ذلك المجرّد عالم به ، وليس كذلك ، بل إنّما يحصل ذلك من مقدمتين :

إحداهما : الحلول في المجرّد.

الثانية : أنّ معنى الحلول في المجرّد هو التعقل ، لكن النزاع إنّما وقع في هذا.

السابع : انّا بعد العلم بأنّ الله تعالى ليس بجسم ولا حالّ فيه ، نشكك في أنّه

__________________

(١) في المصدر : «و».

(٢) شرح الإشارات للطوسي ٢ : ٣١٩.

(٣) نفس المصدر : ٣٢٠.

١٩

هل يعلم ذاته؟ وهل يعلم كونه فاعلا لغيره أم لا؟ وهذا يدل على أنّ كون الشيء عالما بشيء ، مغاير لحصول ذلك الشيء له.

اعترضه أفضل المحققين : بأنّ ذلك إنّما يقع إذا لم يتحقق أنّ ذاته بأي وجه حصل لذاته ، وأنّ غيره بأيّ وجه حصل له ، فإنّ معاني الحصول مختلفة. فإذا حقّقنا تجرّده ، وحقّقنا أنّ كون الشيء مجرّدا قائما بالذات يقتضي علمه بذاته وبصفاته كما يجيء بيانه ، لم نشكك في ذلك. (١)

وفيه نظر ، فإنّ «تحقّق كون الشيء مجرّدا قائما بالذات يقتضي علمه بذاته وبصفاته» ، يدل على مغايرة التعقّل للحصول ، وهو المطلوب.

الثامن : الصور الجزئية تحصل في الخيال أو في الجليدية ، والإدراك يكون في الحس المشترك أو في ملتقى العصبتين ، فلو كان الحصول إدراكا لكانا معا.

اعترضه أفضل المحققين : بأنّ الإدراك ليس هو حصول الصورة في الآلة فقط ، بل حصوله في المدرك لحصوله في الآلة ، وهنا الإدراك لا يحصل في الحس المشترك ولا في ملتقى العصبتين ، بل في النفس بواسطة هاتين الآلتين عند حصول الصورة في الموضعين المذكورين أو غيرهما. (٢)

وفيه نظر ، فإنّ آلة المدرك غير المدرك ، وقد كنتم جعلتم الإدراك هو الحصول عند المدرك فكيف يدرك المدرك لحصول صورة المدرك عند غيره؟ ثمّ إن حصلت صورة المدرك للمدرك كما حصلت لآلته ، كان هناك حصولان ، ولا حاجة إلى حصول الصورة عند الآلة. وإن لم يكن إلّا حصول عند الآلة وجب أن لا يكون المدرك إلّا من حصلت له تلك الصورة.

التاسع : انّا نعلم أنّ المبصر هو زيد الموجود في الخارج ، والقول بأنّه مثاله أو شبحه يقتضي الشكّ في الأوّليات.

__________________

(١) و (٢) نفس المصدر.

٢٠