تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة - المقدمة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة - المقدمة

المؤلف:


الموضوع : القرآن وعلومه
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٣١
  نسخة غير مصححة

١
٢

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الطبعة الثانية

يا من هو اختفى لفرط نوره

الظاهر الباطن في ظهوره

بنور وجه استتار كل شيء

وعند نور وجه سواء في

والصلوة والسلام على من انزل عليه الكتاب الذي اوتي الحكمة وفصل الخطاب ، مبين مقامات العبادة موضح طرق السعادة محمد وآله الاطهار الاطاب.

وبعد

فأنّ من اجلّ علوم الدّين بل اشرفها علم تفسير القرآن الكريم الذي يكون اساساً لسائر العلوم الدينية لانّ كلها مقتبسة ومأخوذة من القرآن المجيد والفرقان الحميد وهذا الكتاب العزيز لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، في الحقيقة كالقانون الاساسي للاسلام ، ولا ركب ولايابس من امور الدنيا والآخرة الافيه ، وعلم التّفسيرييّن ما في هذا الكتاب من المجملات ويميزّيين المحكمات والمتشابهات والمطلقات والمقيدات والنّاسخ والمنسوخ ، فعلي هذا ما يكون موضوعه بيان الآيات القرآنية وغايته العلم بالكلام الاله والغاة القصوى له تكميل النفس بالمعرفة وبالعمل بما فيه والتحقق بحقائقه ورك معارفه القرآن كلّ ما كان موضوعه وغايته كذا فلا شكت انه من اشرف العلوم.

ولهذا صار تفسير القرآن من زمن الرّسول صلي الله عليه وآله وسلم معمولاً بين الاصحاب ، ولكن لمأ كان التفّسير في الحقيقة وروداً في بيان احكام الشرع لم يحم حوله الا الخصيّصون الرّاسخون في علوم القرآن المطلعوم على موارد نزوله وحقائق احكامه ، وهذا في الحقيقة منحصر في من نزل القرآن في بيوتهم وهم اهل بيت النّبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، ولهذا يكون تفسير القرآن عند الشيعة منحصراً في اهل البيت والتّابعين لهم المقتبسين من مشكوة ولايتهم والمترويّن (١) من رشحات بحار معرفتهم ولايجوزون التّفسير بالرأي استناداً الى الاخبار الكثيرة المأثورة من مصادر العصمة ، كالحديث النّبوي (ص) ، من فسّر القرآن برأيه فليتوه مقعده من النار.

واما غير الشيعة فلا يقولون بالانحصار بل يقولون : انّ كلّ عقل سليم يجوز له ان يفكر في حقائق العالم ويستنبط منها بقدر فهمه وكذا القرآن المجيد لأنّه من جملة الكلام وان لم يكن بشريا ، ولذلك كانت الصحابة واستفاضة فهو اولى بفهم مقاصده من الكلام وتبيينها ، ومن اجل هذا كانت الصحابة واهل البيت اولى بتفسير القرآن من غيرهم لا ان يكون منحصراً بهم.

وفيه نطر القرآن لانّ كلام الله تعالى وان كان من جنس الكلام ولكنّه فوق الكلام البشرى لانّه كما روى عن النّبيّ (ص) ذو وجوه وله ظهر وبطن ولكلّ بطن الى سبعة ابطن او سبعين بطناً ، وله محكم ومتشابه ومجمل ومبيّن ومطلق ومقيّد والاطّلاع على جميع موارده لا يمكن الا لمن تعلّم واستفاد ممّن انزل الكتاب عليه ومن مكتب الوحي وذلك لم يكن حاصلاً بالوجه الاكمل الا لعليّ بني ابي طالب عليه السلام وولده وخلفائه وكلّ من استقضاء من ضياء علمه ، ولذا كان عليّ عليه السلام اوّل من فسّر القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله باتّفاق الفريقين وهذا لاشكت

__________________

(١) من التروي : الحديث ـ رواه ونقله. تفكر.

٣

فيه بل جميع العلوم المتداولة في الاسلام منتسب اليه ، كما ذكره ابي ابي الحديد مشروحاً في مقدّمة شرحه لنهج البلاغة وكلّ من يحوم هذا لازم عليه اين يستمدّ من اهل البيت عليهم السلام ولا يعتمد على ما يفهمه لانّه لا يمكن ان يكون ما ادركه خلاف المقصود من الكتاب ، ولمّا كان علم التفسير من اشرف معالم الدين ويبتنىي عليه سائر العلوم الدينية كان جمع كثير من الصحابه ايضاً من المفسّرين مثل عبدالله بن مسعود وابي بن كعب وهم الذين استفادوا بحضرة الرّسول والامام علي (ع) ، واول من فسّر القرآن واستفاده من رشحات طفحات المولى على عليه السلام تلميذه عبدالله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم المتوفّي سنة ٦٨ وهو اعظم مفسّري القرآن بعد استاذه علي (ع).

وكان جمع من التابعين ايضاً من المفسّرين مثل سعيد بن جبير تلميذ عبدالله بن عبّاس وقتادة وعكرمه ومجاهد واسماعيل بن عبد الرّ؛من السدّى (١) والحسن البصري ومالك بن انس القرآن وجابر بن يزيد الجعفي وابو حمزة ثابت بن ابي صفّيّه دينار الثّمالي وهما كانا من اصحاب الباقر والصّادق عليهما السّلام واستفاده بحضرتهما.

ثمّ صار علم تفسير القرآن تدريجاً شائعاً بين المسلمين ومدوناً والف في الشيعة واهل السنّة تفاسير كثيرة مختلفة بحسب الموضوع والمطالب المستفادة من القرآن من الادب والحديث وموارى النزول والتاريخ والفقه والفلسفة والعرفان وبسطوا الكلام والمقال فيها ، والتفاسير المؤلفة كثيرة يتعسّر احساؤها والاحاطة بجميعها ولكن التّفاسير الموجودة المشهورة اكثرها من مؤلفات الشيعة وكل هذه مأخوذة من الاحاديث المرويّة من الائمة المعصومين عليهم السلام ، وفي بعضها اقتصروا على شرح الآيات بنقل الحديث وبيان ظاهر وزاد بعضها بان اللّغة والاعراب والتركيب والقواعد الصّرفيّة والنّحويّة والبيان وسائرالنكّأت الادبيّه ، وبعض آخر لم يهتموا بذكر الجهات الادبيّة وكان وجهة همتهم بيان موارى النزول وشرح الاحكام الفقهيّة ، وبعض المفسّرين لم يقتصروا على هذه واضافوا بعض ما يتعلّق بلطائف القرآن وحقائقه المعبّرة عنها باعتبار بالتأويل المستنى الى اخبار اهل البيت عليهم السلام.

للتّأويل

ولا يخفى أنّ بعض اقسام التأويل غير حائز وكلن ّالتأويل المذكور هنا جائز فأنّ التأويل بالمعنى الأوّل هو الرجّوع والمراد هنا ارجاع الظّاهرالى الباطن ؛ فانّ للقرآن ظهراً وبطناً وهذا ان كان مستنداً الى ما ورد من اهل البيت عليهم السلام فهو صحيح ، وبيان بطن من بطون القرآن وان لم کن مستنداً الى المعصوم بل كان ناشئاً من الوهم والفكرالناقص فهم تأويل غير جائز لانّه يمكم ان يكون غير ما قصد من الآية في القرآن وهذا التأويل الممنوع.

ايضاً معنى آخر وهو ارجاع المفاهيم الخارجية للآات الى باطن الانسان وتطبيقها على القوى الباطنيّة مثل تأويل كلمتي قابيل وهابيل المذكورتين في قصّة آدم بالنفّس والعقل حتّى يستنتج منه لزوم تسليط هابيل العقل على قابلي النفّس حتّى يصير العقل خليفة آدم الرّوح في العالم الانساني ، وكذا تطبيق نوج والسفينة على الرّوح والعقل ولزوم متابعته وامثال ذلك لنستنتج منه تطبيق العالم الكبير واجزائه على العالم الصّغير وقواه ، ونستفيد منه في السّلوك الى الله بالتأسى بالانبياء والكمّل وترك الطاّغوت واوليائه ، وهذا التأويل ليس خلاف الشرع ولا يكون تفسيراً بالرأي بل هو التّدبّر والتّفكر المأمور به.

وأمّا التّأويل الممنوع فهو كما ذكرنا ارجاع ظواهرالآيات الى ما اقتضاه الاهوية النّفسانيّة ونطبيقه على المعاني البعيدة عن الفهم والمخالفة لضروريّأت الّشرع المقدّس من دون وجود مستند له من اخبار المعصومين (ع) مثل تأويل آية وهو معكم اينما كنتم بالحلول والاتحاد الباطلين في الّشرع والعقل.

وكما أن امثال هذه التأويلات غيرجائزة فكذا التّفسير الذي يكون على خلاف ظواهر الشرع وضرورياته كالاستدلال بامثال آية وجاء ربّك والملك صفاً صفاً على كون الرّبّ واصناف الملائكة ذوات اجسام واقدام ،

__________________

(١) منسوب الى السدة لأنّه كان بيع العقائق والخمر (حمع الخمار) في سدّة من مسجد الكوفة وهي ما يبقي من الطاق المسدود.

٤

والاستشهاد بهذه الآة الشريفة : فمن كان يرجو لقاء ربه بجواز رؤية الله بالبصر فان كلّ ذلك باطل ومخالف للّشرع والعقل ولهذا لا يجوز التّفسير والتّأويل عند الشيعة الا لمن كان راسخاً في العلم وآخذاً من اهل بيت النّبوة ومستنيراً من مصباح علومهم وهدايتهم حتّى لايقع المفسّر والقارى في الورطات المهلكة الزنّدقة والالحاد وسائر العقائد الباطلة.

ولايخفى انّ التّفسير غيرالترّجمة بلغة اخرى فانّ التّرجمة تبديل الالفاظ الدّالة عل معان مخصوصة في لغة بالفاظ اخرد دالّة على هذا المعاني في لغة اخرى والتّفسير بيان هذه المعاني مشروحاً.

بيان السعادة ومؤللفه

ومن اهم ّ التفاسير المؤلّفة في الّشيعة في القرن الاخير التفسير المسمّى ببيان الّسعادة في مقامات العبادة وهو من تأليفات العالم العارف الجليل المولى الحاج سلطان محمد الجنابذي الملقّب في الطريقة بسلطان علي شاه طاب ثراه وهو كان شيخ السجادة في الطريقة النّعمة ـ اللّهية من اشهر العلماء والعرفاء في القرن الاخير ، وكان ولادته على ما كتبه والده المرحوم المولى حيدرمحمّد بخطة في ظهر القرآن الموجود صورتع الفتوغرافيه في كتا «نابغة علم وعرفان» في الثّامن والعشرين من شهرجمادي الاولى سنة احدي وخمسين ومائتين بعد الالف ، وحين بلغت ثلاث سنين سافر والده بعض بلاد ايران وبعداً الى الهند ولم يوجد منه خبر ، وابتلى بفراق والده وصارتحت حضانة اخيه المولى محمد علي وعند بلوغ ست سنين شرغ بامر امّه واخيه في تعلّم القرآن المجد والكتب الفارسية وفي مدة خمسة شهور صار ناجحاً فيه وبعد ذلك لم يساعده التّوفيق لادامة التّحصيل واشتغل بالامور الدّنيوية بامراخيه حتّى بلغ عمره عشرسنة ، واشتغل مرّة اخرى بتحصيل العلوم الدّينية المتداولة ابتداءاً في موطنه وسافربعد تحصيل العلوم الادبيّة الى المشهد المقدس الرّضوي (ع) ، ولتكميل العلوم الدّينيّة الى النّجف الاشرف وللعلوم العقليّة والفلسفيّة الى سبزوار ، واستفاد من محضر الحكيم العارف الزّاهد المتأله الحاج مّلا هادي سنين متواليه ومتناوية وبعد تكميل العلوم الظّاهرية والتّفوق والتبحرفيها ادركه جذبة من جذبات الحقّ بوسيلة الحاحّ مّلا هادي وهدايته ، وسافر في طلب المقصود الى اصفهان وتشرّف بأخذ الاذكار القلبيّة والدّخول في طؤيقة النّعمة اللهية عند المولى العارف الجليل الحاج محمد كاظم سعادتعليشاه تغمّده الله بغفرانه.

وفي العود الى جنايد تزوج مع صبية الحاج مّلا علي البيدختى حيث امره مرشده باطاعة امرامّه في الازدواج وبعد مدّة قليلة تهيّجت اشواقه لتجديد زيارة شيخه وسافر الى اصفهان ، وفي سنة ١٢٨٤ صارمفتخراً ياخذ اجازة شيخ وتمكّن هو في مقامه وصارشيخ السجادة في طريقة النعمة اللهية ؛ وتوجّه السالكون الى الله اليه ، وصار مقرّه بيدخت من قرى الجنابد محطّ رحال الوافدين ولم يكن جنايى الى هذا الزّمان معروفاً وبعد تمكّنه هذا اشتهر جنابد في بلاد ايران تدريجاً وكان ذلك واحداً من بركات وجوده هنا.

في سنة ١٣٠٥ القمريّة تشرّف بالحج وزيارة البيت وعند رجوعه تشرّف بزيارة الاعتاب المقدّسة في العراق ولاقي بعض العلماء والفقهاء من الشيعة في هذه البلاد مثل المرحوم الشيخ زين العابدين المازندراني وابنائه والمغفور له الحاج ميرزا خسن الشيرازي وغيرهم وفبجلوه وعظّموه ، وبعد عوده الى ايران وتوقّفه بطهران حضر بخدمته اكثر رجال العلم والفقه والسياسة ، وملك القاجار ناصرالدين شاه حيئذ كان بجاجرود ، ولمّا سمع قدومه الى طهران ارسل رسولاً الى طهران وابرز علاقته الى الملاقاة واخبرانّه سيعود الى طهران للقاء حضرته ولكن بعد ما استمع حضرته هذا استعجل في الحركة قبل قدوم جلالة الملك الى طهران ، وقال : نحن المساكين جالسو المساكين ، مالنا والملوك!

وعند عوده الي جنابد صار مدة متمكناً هنا ، وبعد سنين مسافر مرة فاخرى لزيارة المشهد المقدرس الرّضويّ (ع) وصارهنا مسموعاً ولكن استعلج ورفع عنه الخطر ولكن لم ينل صحّته الأوّلية.

٥

من بيان السّعاة

حضرته كان مشتغلاً بالأمور الزّراعيّة لتحصيل وسائل المعاش لانّه كان معتقداً بلزوم الكسب لتحصيل المعاش على ما امر به المولى السيد نعمة الله الولي اتباعه مريديه بالكسب وترك البطالة وهو مع ذلك لم يترك المطالعة والتّدريس والتأليف وارشاد الخلق واعانة المساكين وقضاء حوائج المحتاجين بل كان يشتغل بمعالجه المرضى ايضا حتّى صارمشتهراً بالخداقة في الطب. حضرته كان كثير التنسك والعبادة ولم يفت عنه تهجّدا الاسحار وكان مولعاُ باقامة شعائرالدّين والمذهب ؛ مثل صلوة الجماعة ومجالس الّذكر وقراءة القرآن واقامة عزاء اهل البيت عليهم السلام ، وكان قانعاً من الدّنيا في الاكل والّبس باقلهّا ، وكان بأمراتباعه ومريديه ايضاً بالمحافظه على الآداب الدّينية ، واذا رأى او سمع في بعض المريدين خلافاً لم يتمكن في امرالدّين من كظم الغيظ والكتمان بل كان يشدّد ويغلّظ عليه حتّى انّه طرد بعضاً من المريدين على اثرعدم مراقبتهم لآداب الّشرع بعد تذكيره ايناهم للمراقبة وعدم تأثيره فيهم.

ولا غروان نذكر هنا استطراداً خصائص من طريقة النّعمة اللهية :

منها انّ السيد وخلفاءه الى الآن امر جمبع مردبه بمحافظة آداب الّشرع المقدّس النّبويّ (ص) من العمل بالواجبات والسنن وترك المحرمّات بل المكروهات ، لأنّ تخليه القلب عن غيرالله تستلزم اطاعته واطاعة الرّسول واولى الامر واتبّاع احكامه ، لأن المحب لا يجوز له بل لا يمكنه مخالفة امر المحبوب ، وكلّ من ادّعى محبّة الله يلزمه اطاعة اوامره واوامر الرسول حيث قال : قل ان كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ، وما لم يتزيّن الظاهر والجوارح بحفظ حدود الله لا يتأدّب القلب بآداب الرّوحانييّن ، ولهذا ليس في هذه الطريقة ما يخالف الشرع الشريف من الاعتقادات الباطلة والبدع والاعمال المنهيّة حتّى الّسماع ، ومجالس التّذكر ايضاً منزّهة عن جميع هذه الامور.

ومنها انّ الاخوان في هذه الطّريقة مأمورون بترك البطالة والانزواء والرّهبانيّة وبالاشتغال بواحد من الاشغال الدّنيويّه المباحة لتحصيل المعاش حتّى يغنيهم عن غيرهم في المعاش ، لأنّ الانسان محتاج في الدّنيا الى الاكل والّشرب واللّبس المسكن وكلّها من الضّروريّات للحيوة الدّنيوية والوصول اليها يكون اما بالكسب او الّسرقة او السؤال واظهار احتياجه الى الغير ، وكل ما كان بدون رضا مالكه كالغصب فهو داخل في الّسرقة حقيقة ـ وكل ما كان مقروناً بالطّمع فهو من السؤال وكلاهما حرامان عقلاً وشرعاً وعرفاً فيبقى الكسل مباحاً سواء كان فلاحة او تجارة او صنعة او غيرها من المكاسب المختلفة المحلّلة ، فلازم على جميع الفقراء في هذه الطّريقة ان يشتغل كلّ منهم بكسب حتّى لا يكون كلاً على غيره بل لازم ان يكون بحيث ينتفقع به الغير.

ولمّا كان اخوان هذه الطريقة مأمورين بترك الانزواء وبالدّخول في الجماعات صارالبسط فيهم غالباً على القبض المصطلحين عند الصّوفية ، لأنّ غلبة القبض على البسط في السّالك الى الله ، تكون في الاغلب على اثر الانزواء والعزلة عن الخلق ، والدّخول في الجماعات مستتبع للبسط لانّ السالك لازم له ان يشاهد ظهور الحقّ في جميع المظاهر ويحسن المعاشرة والمجالسة مع الجميع لكون محبتهم ظلّاً لمحبةّ الله ، كما قال الشيخ الجليل سعدي الّشيرازي :

بجهان خرّم ازانم كه جهان خرّم ازوست

عاشم برهمه عالم كه هم عام ازوست

ومنها عدم التّقيّد في هذه الطريقة يكسوه مخصوصة وزيّ معين في الظاهر كالخرقة المخصوصة والتّاج وامثال ذلك المعمولة في كثير من طرق التّصوّف ، بل قال السيّد وخلفاؤه : انّ اللازم للصّوفي لباس التّقوى لاغيره ، ولاغرواذا لم يتلبّس في الظاهر بلباس معيّن وعبادة الل والسّلوك اليه ممكن وجائز في كل لباس وزيّ سواء كان زي اهل العلم او رجال الحكومة او غيرهم ، بخلاف كثير من سلاسل الصّوفية حيث يكون خرقة مخصوصة والتّاج المختصّ به بحيث يكون التّقيّد به لازماً على كلّ من دخل في هذه الطريقة ، وفي بعض الطرق يكون هذا التقّيّد مختصاً بمجالس الّذكرولكن ليس في طريقة النّعمة اللّهيّة هذا التّقيّد اصلاً في مجالس التذكر وفي غيرها اصلاً.

وحضرة المؤلف الجليل ايضا لمّا كان بهذه السيرة وعلى انّه لم يترك واحداً من الواجبات بل المستحبّات

٦

وكان تاركاً للمحرمات بل المكروهات ، وكان مشتغلاً بالشغل الدّنيوي امراتباعه ومريديه ايضا بهذه الأمور ، وكان شديد التّحفظ عليها ، وفي ليلة السبت السادس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد الالف صار مخنوقاً وغريقاً وارتحل من الدّنيا شهيداً ، ودفن في اعلى مقابربيدخت ؛ وخلّف ابنه العالم العارف الكامل المولى الحاج ملا علي نورعلي شاه الثاني المتولد في السابع عشرمن شهرربيع الثاني ١٢٨٤ وصارخليفة والده حتى قتل مسموعا بكاشان في الخامس عشر من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وثلاثمأة بعد الالف ؛ وصارسلله الجلل والذي المعظم المولى الحاج شيخ محمّد حسن صالح علي شاه المتولّد في الثّامن من شهر ذى الحجة الحرام سنة ثمان وثلاثمائه بعد الالف خليفة له ، ومسند الطرّيقة في هذا الزّمان مزيّن بوجود سماحته اطال الله بقاءه الشريف.

وللمولى الحاح مّلا سلطان محمد مؤلفات كثيرة اكثرها في الاحكام والآداب الشرعية والاخلاق مع التطبيق على اصول العرفان مثل سعادتنامه ومجمع السعادة وبيان السعادة ولابت نامه وبشارة المؤمنين وتنبيه النائمين والتّوضيح والايضاح ، اثنان منها وهما بيان السعادة والايضاح بالعربية وغيرهما بالفارسية ، وله تأليفات اخرغير ذلك في المنطق والنحو مثل تذهيب حاشية وشرح على تهذيب المنطق ، وحواش على الاسفار كلهّا بالعربية.

واهمّ مؤلفاته تفسير القرآن المجد المسمّى «بيان السعادة في مقامات العبادة» وهو من اهم التفاسير المؤلفة في القرن الاخيرحتّى قال فيه الفقيه الكامل المرحوم الحاج آقا محسن المجتهد العراقي والحكيم الجليل المغفور له الآخوند مّلا محمد الكاشاني «تفسير السلطان التفاسير» وقد ذكر في هذا التفسير نكات دقيقه عرفانية وفلسفية وادبية في بيان الآيات لم يذكرها احد قبله كما صرّح به نفسه في مقدّمه التّفسير وجميع ما ذكر في تفسيرالآيات مستند الى الأحاديث والاخبار المرويّة من مصادرالعصمة عليهم السلام.

ولمّا كان شديد العلاقة والارادة بشيخه ومرشده الحاج محمد كاظم سعادت علي شاه سمّى ثلاثة من مؤلّفاته باسمه وهي سعادت نامه وبيان السّعادة ومجمع السّعادة كالمولويّ البلخيّ الخراسانيّ حيث سمّى ديوانه باسم مرشده شمس الدّين التّبريزي ، والمولى محمّد تقي الكرماني مظفرعلي شاه حيث ختم اشعاره في ديوانه باسم مرشده مشتاق علي شاه رحمهم الله.

ولهذا التّفسير امورمختصّة به لا تكون في غيره :

مختصات هذا التّفسير

١ ـ منها ربط الآيات وجعل الآيات الاحقة مربوطة بالسابقة والحال ان جمع الآبات تكن بترتيب نزولها والمؤلّف ايضاً قائل به ولكنّه كان قائلاً معذلك ان تأليف الآيات القرآنية وجمعها بالترتيب الموجودبين الدّفتين دليل على أنّ العلم الآله والارادة لازليّة قد تعلّقتا بجمعها كذلك ، كما قال الله تعالى شأنه «أنّ علينا جمعه وقرآنه» فالآات ف الواقع ونفس الامرکلها مرتبطة ومتنظمة ، ولازم هذا ان تكون فى المعنى ايضاً مرتبطة وان لم تكن جمعها بترتيب النّزول ، ولهذا لا يجوز عندنا تنظيم الآات القرآنية بغير الترتيب الفعلي وما بين الدّفتين كلام الله وهذا الترتيب محفوظ الى زمان ظهور القائم عجل الله فرجه.

على انّ بعض الاخيار والاقوال دال على انّ تنظيم الآيات كان في زمن النّبي صلّى الله عليه وآله وبامره وهو ايضاً دليل على ارتباطها في نفس الامر ولذا ربط المؤلف الجليل اكثر الآيات اكثرالآيات بسابقها وذكر وجه الرّبط وان لم تكن مربوطة في ظاهر المعنى والمفهوم.

٢ ـ ومنها تفسير جمع الآات المربوطة بالعقائد والايمان والكفر بالايمان والكفر بالولاية والاهتمام التّأم بشأن ولاية عليّ عليه السلام والائمة المعصومين من ولده ، وانّ الايمان بالله عين الايمان بالولاية ، والكفر بالله عين الكفر بالولاية ن وكذا العكس (اي الايمان بالولاية مستلزم للايمان بالله والكفربها مستلزم للكفر به) وفي هذا ايضاً استند الى الأخبار النّبويّة المتّفق عليها الفريقان والاحاديث المرويّة من الائمة عليهم السلام ، وهذا النّظروان كان نفي الظّاهر

٧

غلوا حتّى زعم بعض اهل اللجاج من المخالفين انّ هذه العقيدة من الغلاة واحتسبوه الشيعة منهم ، ولكنّها ليست

كذلك بل مستند الى الاخبار ودليل العقل لأنّ الولي في اصطلاح الاخبار وعند العرفاء بمعني الاولى بالتصرف كما قال تعالى شأنه : (اللّهُ وَلُِّ الَّذِنَ آمَنُواْ) ، وقال عزّوجلّ : النبيّ اولي بالمؤمنين من انفسهم ، وهذا المعني أيضاً حقيقة مشككة ذات مراتب متفاوته باختلاف المظاهر الكاملة في كل زّمان ويشمل جميع الانبياء والاولياء الكمّل المطاعين في كل زمان وهم بعد رسول الله محمّد (ص) الأئمة المعصومين الاثنى عشرعليهم السلام ، والمرتبة العالية من هذه الحقيقة متحدة مع مقام المشية والواحديّة وتجلّى الاسماء والصّفات ومقام الجامعيّة المسمّى بالله والفيض المقدّس الذي كان محمد (ص) وبعده عليّ بن ابيطالب عليهما السلام مظهر اتاماً ومرآة له ، وهذا المرتبة محيطة بما سوى الله فكذا مظهره التام وهو الرّسول صلّى الله عليه وآله وبعده خلفاءه واوصياؤه المعصومون ، فكما يكون الايمان والكفرفي المقام العالي منتسباً الى هذا المرتبة كذا في مقام المظهر والمرآة ، والايمان بالمظهر ايمان بالظاهر والكفربه كفربه ، والاخبار ايضاً دالّة عليه بل يمكن ان نقول : هو من اصول التّشيّع.

٣ ـ ومنها اهتمام المؤلف الجليل بالجمع والتطبيق بين الاخيار المحتلفة في تفسير الآيات بقدر الامكان وعدم طرد حديث ، كالاخبارالواردة في الشجرة المنهية في قصّة آدم فانّه فسّرها بحيث ينطبق على جميع ماورد الاخبار ، وكذا التفاسير المختلفة في آية «ولقد همّت به وهمّ بها لولا ان رآى برهان ربّه» وغيرها من الآات الا ف الموارد النّادرة حيث طرد بعض اقوال المفسرين اوخدش في صحّة بعض الاخبار لكونها على خلاف عقيدته كتفسير آة «فأنزل الله سكينته عليه وايّده بجنود لم تروها» وغيرذلك.

٤ ـ ومنها اصلاحه في الولاية وتسمية الاتّصال بها بالوصلة تشبيهاً له بالوصلة المعمولة عند الفلاحين في الاشجار لتربيتها ونموّها وصلاح ثمرها فانّ اكثر الاشجار المثمرة لا تثمر بدون الوصلة او يكون ثمرها سخيفاً رديئاً او مراً الا اذا التصق وصلة الشجر المثمر ذو الثّمر الشريف وان لم يفسد الوصلة تنمو بعدها.

فكذا الانسان يكون مثل هذا الشجرولا يبلغ بكماله المنظور الا اذا اتّصل وصلة الولاية الا لهيّة به وهي اصل الخيرات ومبيع السعادات وسبب لطهور الاثمار الشريفة وموجبة لتبديل الاثمارالفاسدى الرّديّة من الاخلاق الفاسدة وغيرها بالثمرالقوي الشريف وهو الكمال المنظور، وايضاً شبّه هذا الاتّصال بالانفحة (١) حيث يصير اتّصال الحليب به سبباً للانعقاد.

٥ ـ ومنها انّ المفسّر الحبر العّلامة اهتم بحل المعضلات العلميه الموجود في القرآن ببان سهل مستند ال المطالب الکلامة والفلسفية والعرفانية مع تطبيقها على الاخبار وذلك التّطبيق كان دأبه في جميع الموارد ولم يقدم على بيان آية او معضلة في القرآن الا مع الاستناد بالاحاديث المرويّة عن المعصومين عليهم السلام وفي بيان الموضوعات المشكلة والمطالب المعضلة ايضاً كان مهتماً بهذا التّطبيق ولذا لم يكن تحقيقه في مورد مخالفاً للمبادى الدّينية واثبات وجوده ببيان فلسفي عرفاني مليح ، وايضاً تحقيقه في حرمة الحمر وبعده حرمة شرب الافيون واثباتها بالادلة الطبيعية والتشريحية وكونه اشدّ حرمة من الخمر، وهذه المسائل وان كانت مذكوره في غيرها ولكنّه كان مبتكراً في طريق الاستدلال ورعاية جميع الجهات الدّينية والفلسفيّة.

الفتيا والمؤلف

انّ المؤلف الجليل مع كونه متبحراً في العلوم العقلية والنّقلية وكان مجتهداً مسلماً باعتراف جميع علماء زمانه حتّى مراجع التقليد مثل المغفور له آة الله الشيرازي الكبير ولكنّه لم يقت ولم يدون رسالة عملية بل احال المريدين والفقراء في الاحكام الفرعيّة الى رسالات مراجع

__________________

(١) الانفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة وهي كرش الجمل والجدى سالم ياكل فاذا اكل فهو كرش (مجمع البحرين).

٨

التقليد ومعذلك قد ذكر رأيه في موارد قليلة من الاحكام في تفسيره وهو وان لم يكن بعنوان الفتوى ولكنّه يبيّن نظره ويكون بحكم الفتوى :

١ ـ منها بيانه في تفسير الآية الشريفة «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ» في الاستدلال على حرمة الشراب حيث ذكر بعدها ادلة قويّة على حرمة شرب دخان الافيون وافتي به ولعن شاربيه.

٢ ـ ومنها رأيه بطهارة اهل الكتاب وترجيحه القول بالنّجاسة العرضية بمزاولة الخمر والخنزير على النّجاسة الّذاتية في ذيل آة «وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ».

٣ ـ ومنها القول باختصاص حليّة عقدا الكتابيّة بالتّمتّع والانقطاع وعدم جواز نكاحها بالعقد الدائم المفهوم فحوى كلامه في تفسير الآية المباركة «إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» في اوّل سورة المائدة.

٤ ـ ومنها قوله بعدم نشر الحرمة اذا كانت المعقودة بالانقطاع صغيرة غيرقابلة للاستمتاع الا اذا اضيف مدّة من البلوغ اليها حتّى تكون قابلة للاستمتاع في آخرالجزء الرابع في ذيل جملة «وامّهات نسائكم» وذكر بعداً هذه العبارة «فماشاع عندهم من تمتيع الصغائر لتحليل النّظرالى الامّهات فيه اشكال عظيم والاحتياط هو طريق السداد وهو ان يجتنب من النّظر الى غير المواضع المستثناة من ام ّالمقعودة الصّغيرة وان يجتنب من تحليل بعضها ايضاً اولا يحوم حول مثل هذه الشبهات» وهنا قال بالاحتياط في الطرّفين اي اذا عقد الصّغيرة من دون اضافة مدّة ولو قليلة بعد البلوغ لا يحتسب امّها محرماً ومع ذلك يجتنب من نكاحها.

٥ ـ ومنها تحريم السفر في يوم الجمعة على من كان المسافة بينه وبين مجتمع الناس للجمعة اقل من فرسخين او بقدر فرسخين بل لزوم ترك البيع فيه استناداً الى الآية الشريفة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ» (الى آخره).

انکارکون التّفسير من المؤلف والجواب عنه

وبعد تأليف هذا التّفسير وطبعه وانتشاره اشتهر فضل المؤلف بين الخواصّ والعوامّ وكل من رأي التّفسير ولاحظه اقرّ بفضل مؤلفه ونبوغه وعبقريّته وصارذلك سبباً لتشديد حسد الحاسدين حتى انكربعضهم كون هذا التأليف المنيف منه ، واصرّوا في تلقين هذا الافتراء في قلوب بعض آخر وذكروا هذا بوجوه مختلفة بحيث وقع في قلوب بعض الفضلاء ايضاً وتلقّوا بالقبول من دون دقّة وتحقيق ، والحال انّ اللازم للفقيه المحقّق والنّاقد المدقّق التّحقيق والتّعمّق في الامور وعدم الحكم بشيء مشكوك الا بعد التحقيق ، لانّه اذا ظهرله بعداً خلاف ذلك يصير نادماً ممّا حكم به قبلاً كما قال الله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ» ولكن بعضا من الفضلاء والفقهاء ايضاً تلقوا ما سمعوا من بعض المعاندين والحسّاد بالقبول ظناً منه الصدق والصّحّة وبعد ما ظهر لهم خلافة عدلوا من رأيهم السابق مثل حجّة الاسلام المغفور له الحاج شيخ محمد باقرالجازارحيث الف كتاباً وسماه «اطغاء المكائد واصلاح المفاسد» بالفارسية في ردّ الصّوفيّة والشيخية والبابية والحال انّ ذكر هذه الثّلاثة مرادفاً بعيد من مثل هذا المحقق لانّ بين عقيدة الصّوفيّة والشّيخيّة مع البابيّة بينونة بعيدة لان الاوّلين من المعتعصّبين في التّشيع والبابيّة منكرون للاسلام وقائلون بتسخة وظهور دين جديد.

والفقيه المغفور له ذمّ المؤلّف وذكره بعبارة موهنة بهذا المضمون وهو انّه : «سمع من بعض الثّقات ان هذا التفسير ليس منه بل من صوفي مبتدع آخر سابق عليه وهو وجد نسخته الخطيّة القديمة وجعله باسمه والحال انّه لم يفهم مضامينه» حتى انّ مؤلف هذا الكتاب حرّف اسم التّفسير وسمّاه بيان الّشقاوة ولكنّه لم يدرك حقيقة هذا الاسم ولم يستشعر به فلم يخض في غور معناه لان هذا التفسير ولو فرض انّه لم يكن منه او كان منه وكان باطلاً ولكنّه بيان القرآن فتسمة بهذا الاسم ان كان مع قصد وشعور في الحقيقة شتم القرآن وکون کفراً ولکن الفقه المذکور

٩

ذكر هذا اللّفظ بدون توجّه للمعنى.

ولمّا طبع هذا الكتاب وانتشر رأى نسخة منه واحد من اعادى مؤلف التفسير من اهالي جنابد واعترض على الفقيه المذكور وقال كنا نحن باعيننا شاهدين لكونه بنفسه مؤلفاً لهذا التفسير ، ورأينا انّه كان مشغول بكتابة جزوات هذا التفسير شخصاً ، وقرء بعضه على الحاضرين عند الكتابة ، ونسبة هذا الفقيه في الحقيقة يكون مكذباً لسائر الايرادات الواردة على مؤلّف التّفسير من المخالفين لانّه يوجد الشك والتّرديد عند كل من لم يعرفه في سائر المنتسبات اليه.

والفقيه المذكور بعد تأليف هذا الكتاب سافرلزيارة المشهد المقدّس الرّضويّ (ع) وتوقّف ببيدخت يومين وصار مأنوساً مع خليفة المؤلّف الحاج ملا علي نو علي شاه الثاني ووجد عقائده واعماله وافعاله مخالفاً للاتهامات الواردة على الصوفية ولم يجد فيه وفي اعوانه ما يخالف الشرع المقدس النّبوي (ص) وقال «شنيدن كي بود مانند ديدن» الي السماع لا يكون كالرؤية ، وكتب بعده ايضا كتابا للمولى الحاج شيخ محمد حسن صالح علي شاه واعتذرمن السابق واظهرالنّدامة على تأليف الرّسالة الرّدّيّة ، وهذا الكتاب موجود الآن وكل ذلك يكون دليلاً على صدق نيته وانّه قد اشتبه الامرعليه من بعض المغرضين والاعادي.

وقال بعض : انّ المؤلف حينما كان في اصفهان اطلع على نسخة خطية قديمة من المكتبات وتصرف فيها وحذف اولها وآخرها وجعلها باسمه ، وقال بعض منهم : انه كان في الاصل من فاضل نجف آباد ، وقال بعض آخر : أنّه من فاضل يزدي كان معه في حجرة واحدة بمدرسة اصفهان ثمّ رتبّ ناشر هذه التّهمة آثار اليقين على هذا الوهم لانّه ونحن نقول لم يسافرهو باصفهان لتحصيل العلم اصلاً بل كان تحصيله كما ذكرنا بجنابدا ولا ، وبعداً بالمشهد وسبزوار والنجف الاشرف : وكان رحلته باصفهان لاخذ آداب الطريقة وزيارة الحاج محمد كاظم سعادت علي شاه وكان هذا التفسير مستلزم لاشتغال مدة مديدة ولا اقلّ من سنة لكتابته وهو لم يبق باصفهان الا مدة قليلة ، وايضاً كان هو قبل هذا السفر مشتهراً بالفضل والتبحرفي العلوم العقلية والنقلية بطهران وغيره كما ذكرته مشروحاً في كتاب «نابغة» علم وعرفان در قرن چهاردهم».

وثانااً لو كان هذا التفسير من مؤلف آخرقبله لذکر ف التذاکر وشروح احوال المتقدمين وكيف يمكن ان يوجد تأليف غيرمألوف ومعروف عند احد من الفحول وعلماء الرجال ويصير طالب علم غير معروف مطلعا عليه. وهذه النسبة لا يكون الا محض التهمة والافتراء ولا يليق لمسلم فكيف لمؤمن ان يحوم حول هذه الافتراءات.

وقال لي بعض الفضلاء بلسان المدح مريدا به الذمّ (من قبيل الّذم الشبيه بالمدح) انّه تفسير كامل فلسفي عرفاني بنكات دقيقة ومطالب انيقة اخذ كلهّا من رشحات الاستاذ الحاج مّلا هادي السبزواري رحمه الله ، لكنه ايضا خلاف الواقع وليس بصحيح ، لان كثيرا من النّكات التّحقيقيّة فيها كالتحقيق في وجود الجنّ وامثاله ليس موجودا اصلاً لا في مؤلفات الحكيم الّسبزواري ولافي غيره بل من ميتكرات المؤلف الجليل. على انّه لم يدع الابتكار في المعصومين عليهم السلام ومن الاخباروالاحاديث وثانيا : انّ لازم كل تأليف ان يذكر من اقوال المتقدمين رحمهم الله كما اشاراليه في مقدمة التّفسير وقال : «وقد كان يظهر لي بعض الاحيان من اشارات الكتاب وتلويحات الاخبار لطاءف ما كنت اجدها في كتاب ولا اسمعها من خطاب» (الى آخره).

١٠

وذکر العلامة الاستاذ الشيخ محمد محسن الطهراني المعروف بشيخ آقا بزرگ ف المجلد الثالث من کتاب «الذرعة الى تصانيف الشيعة» ما عبارته كذا :

بيان السعادة في مقامات العبادة او التفسير المنير تفسير للقرآن الشرف طبع بطهران ف مجلد کبر سنئة ١٣١٤ على نفقة اصحاب العارف المعاصر المولى سلطان محمد بن حيدرمحمد الكنابدي (الجنابذي) الخراساني المتوفي حدود ١٣٢٠ معتقدين انّه تصميف شيخهم المذكور وهونفسه ذكرفيه انّه فرغ من تأليفه سنة ١٣١١ ولكن نبّهني العالم البارع المعاصر السيّد حسين القزويني الحائري بانتحال وقع في هذا التفسير يكشف عن كونه لغيره ولو في الجملة فان ما اورده في اوله من تشقيق وجوه اعراب فواتح السور من الحروف المقطعات وانهاء تلك الشقوق الى مايبهر منه العقل توجدبيتمام تفاصيلها وعين عباراتها في رسالة الشيخ علي بن احمد المهائمي الكوكني النوائتي المولد سنة ٧٧٦ والمتوفّى سنة ٨٣٥ المشهور بمخدوم على المهائمي وقد ذكر الفاظ الرسالة السيد غلامعلي آزاد البلگرام ف کتابه سبحه المرجان المؤلف سنة ١١٧٧ والمطبوع سنة ١٣٠٣ وذكرانّ المهائم بندر في كوكن من نواحي دكن ، وتوائت كثوابت قوم من قريش نزلوا الى بلاد دكن في زمن الحجاج قال : وله التّفسير الرّحماني والزوارف في شرح عوارف المعارف ، وشرح الفصوص لمحيي الدين ، وشرح النّصوص للقرنوي وادلة التّوحيد.

اقول وتفسيره الموسوم بتبصير الرّحمن وتفسير المنان طبع في دهلي سنة ١٢٨٦ ، وفي بولاق سنة ١٢٩٥ كما ذكره في معجم المطبوعات ، وكتابه مرآة الدقائق طبع في بمبئي ، وبالجملة المقدار المذكور من رسالة المهائمي في هذا التفسير ليس هو جملة او جملتين او سطراً وسطرين حتّى يحتمل فيه توارى الخاطرين وتوافق النّظرين ، فهذا الانتحال ثبّتنا عن الاذعان بصدق النّسبة الى من اشتهر بانّه له والله العالم.

وهذا ايضاً وان كان ظاهره موهما للّتحقيق ولكنّه عند المنصف المحقّق لا يخلو عن شوب الغرض وبعيد عن التحقيق ، لان المحقق في كل امر ولا سيّما في الامور المحتملة للتهمة وشوب الافتراء لا يكتفي بنقل القول من واحد ولو فرض عادلاً بل يجتهد ويفتش ولا يتقاعد عن هذا حتى يحصل له القطع بالدليل ، وهذا العالم الجليل كان لازما عليه ان يطالع التفسير المنسوب الى المهائمي ولا يقتصر على نقل القول ويطابق الكلمات والتحقيقات حتّى يزول عنه الشكت لانّ الخبر يحتمل الصدق والكذب : ونسبة الخلاف الى المؤمن بنقل خبر شخص واحد خلاف ، ويكون مصداقاً للاية الشريفة ان جائكم فاسق بنبأ.

وثانياً كان حريتاً على مؤلف الذريعة لتكميل التحقيق ان يسأل من معاصريه من العلماء والفضلاء المنصفين الذين كانوا يعرفونه ورأوه حتّي يصير فضله عليه واضحاً ، لان كثيرا من فحول العلماؤ في زمانه مثل آة الله الشيرازي والحاج مّلا علي السمناني والحاج ميرزا حسين السبزواري والآخوند ملا محمد الكاشاني والشيخ زين العابدين المازندراني واولاده رحمهم الله وغيرهم كانوا معترفين بفضله ونبوغه ، وكل من حضر محضره من المؤالفين والمخالفين لم يتمكن من انكار فضله وعلمه وتقواه حتّى اعاديه ، وساتر تأليفاته أيضاً شاهدة على ذلك فانّ تأليفه ليس منحصراً بهذا التفسير بل له تأليفات كثيرة بالفارسية والعربية وحواش وتحقيقات على الاسفار وتحقيقات في علوم الادب وغيرها وهي كلها شاهدة لعبقريته رحمه الله.

وثالثاً لو كان هذا الفاضل محققاً لم يقع في الخطأ في تاريخ وفاة المؤلّف ولم يذكره بالتّقرب بل كان لازماً عليه تحقيق التّاريخ القطعي لوفاته حتّى لايقع في الاشتباه ، وهو نفسه اقرّ بهذا الاشتباه في المجلد الرابع من الذريعة عند ذكر كتاب تنبيه النائمين احد مؤلفات صاحب التفسير ، وهذا دليل على انّه خرج عن حدّ الانصاف وفي كلامه الطويل الذي ذكرناه الذي يكون ظاهره متيناً وباطنه من الغرض والعناد شحينا ، وغلب عليه حسس البغض والحال انّ المحقّق لا يليق ان يقع تحت تأثير احساسات الحب والبغض ولاسيّما اذا كان شيوع امثال هذا من شخص

١١

واحد او شخصين معروفين بالغرض الشخصي والا هواء النفسانيّة فانّ المغرض وان كان يلباس افتراءه على المسلمين سبباً للفسق وعدم قبول قوله.

ورابعاً كان حريا ان يطالع ويلاحظ طرائق الحقائق للحاج ميرزا معصوم نائب الصّدر الشيرازي فانّه مع كونه في زمن تأليف هذا الكتاب مدّعياً للطّريقة ومعرضاً عن مؤلف التّفسير ولعلّه كان مغرضا في وقته ولكنّه مع ذلك لم ينكر فضله عند ذكر حالاته في هذا الكتاب ولا سيّما عند بيانه في شرح عظمة هذا التّفسير : ونحن نحيل الطالبين بمطالعة هذا الكتاب ومطالعة «علم وعرفان» في شرح حال المؤلف من تأليفاتي و «رهنماي سعادت» في ترجمة تفسير بعض السور الصغار منّي.

نسبة الغلّو الى المؤلف

وقال بعض آخر : لذا جاد المؤلف في تأليف هذا التفسير وبلغ الغاية القصوى في التحقيقات الادبيّة والفلسفية والعرفانية وبعض المسائل الفقهيّة : ولكنّه لشدّة علاقته بامر الولاية وتأويل الآات بها خرج عن حدّ الاعتدال وصار كلامه شبيهاً بالغلو مثل تفسير كلمة الله في قوله تعالى في سورة البقرة «ومنهم مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ» بعل الذي هو مظهر الآله ، وكذا في آيات اخرمثلها ، وفي سورة البراءة «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ» وفي موارد آخر بمظاهر وخلفائه الفانين ببشريتهم في الله ، ومثل آة «فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ» في آخر سورة الكهف بالرب في الولاية ولقاء ملكوته ثم جبروته وتفسير الرب في آة «جَاء رَبُّکَ وَالْمَلَکُ صَفّاً صَفّاً» في سورة الفجر بالرب المضاف الذي هو القائم في وجود السالك وتفسير الكفر في موارد متعددة بالكفر بالولاية وكذا الاشراك بالشرك بالولاية ، ولكن هذا ايضا خلاف لواقع مذهبه لان كل هذه يكون مبنيا على العقائد العرفانيّه التي تكون مستنده الى الآات والاخبار المأثورة من الائمة عليهم السلام ، لان الاخبار في تفسير الايمان بالايمان بالولاية كثيرة متواترة عند الشيعة كما في الكافي ، في باب ما نزل فيهم وفي اعدائهم ، عن السراد عن الصحاف ، قال سألت اباعبدالله (ع) عن قوله تعالى «فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ» فقال عرف الله ايمانهم بموالاتنا وكفرهم بها يوم اخذ عليهم الميثاق ، وفي الصافي في تفسير «ولا يشرك بعبادة ربه احداً» آخر سورة الكهف عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال : العمل الصالح المعرفة بالائمة ، ولا يشرك بعبادة ربه احداً التسليم لعلي لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من اهله. والاخبار في فضائل اهل البيت وذم اعدائهم كثيرة لا تحصى ، واما تفسير كلمة الله بعلي فهو بطريق المجاوز وذكر الظاهر واراىدة المظهر وهوايضاً مستفاى من الاخيار، لأن الايمان بالله ملازم للايمان بمظاهرة ، والكفر بمظاهرة يستلزم الرد ومخالفة امرالله وهو كفربه ، كما روى عن ابي جعفر الباقر عليه السلام : ان حبنا ايمان وبفضلنا كفر :. وامثال ذلك كثيرة ، واستعمل في القرآن اضاً كذلك لأن نسبة قبول التوبة واخذ الصدقات الى الله لا يمكن حمله على ظاهرة لان الله لا يرى ولايكون له يد فلابدّ ان يراد من كلمة الله مظاهرالذات المستجمعة لجميع صفات الكمال بطريق المجاز كما قال تعالى شأنه «وَما رَمَْتَ إِذْ رَمَْتَ وَلکِنَّ اللهَ رَمى».

امّأ تفسير الرب فهو ايضاً صحيح لانّ الرّبّ في اللغّة بمعنى المربّى وقد اطلق في القرآن اضاً على غير الله كما في سورة يوسف نقلاٌ عن وسف (ع) «اذکرن عند ربک» وکلمة ربّ الارباب ايضاً دليل على صحة اطلاق الرّبّ على غير الله تعالى بعنوان الرّبّ المضاف وكونه تعالى شأنه ربّ الارباب.

بل اهل السّنّة والجماعة ومحقّقوخك ايضاً اعترفوا بذلك وفي كتبهم اخباركثيرة في هذا الباب : كما في مودّة القربى للميرسيد علي الهمداني الشافعي في المودّة الثّالثة : انّه قال النّبّي (ص) في جمع الصّحابة : لا يحبّ عليّا الا مؤمن ولايبغضه الا كافر ، وفيه أيضاً عن امّ المؤمنين عايشة ، انها قالت قال رسول صلى الله عليه وآله : انّ الله

١٢

قد عهد الىّ من خرج على علىّ فهو كافر في الناّار، وفي ينابيع المودة للشيخ سليمان البلخي الحنفي في الباب التاسع والخمسين نقلا عن الصواعق المحرقة ، قال اخرج الدارقطني في الافراد عن ابن عباس انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : عل باب حطة من دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا.

ونسبة الغلّو الى المؤلف الجليل كتسمية القمييّن المتقدّمين رضي الله عنهم ، كلّ من لا يعترف بسهو النبيّ (ص) غالياً لانّهم كانوا قائلين بانّه بشر بصريح الآية الشريفة «قُلْ‌ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُکُمْ‌» وقالوا ان البشر يعترى عليه السهو والنّسيان والخطاء فهو ايضا جائز الّسهو ، وكانوا معتقدين انّ كلّ من لم يعترف بذلك يكون غالباً ، ولذا كانوا يحتسبون غيرهم من فقهاء الشيعة غالياً بالتقريب والحال انّه ليس كذلك كما ذكر مشروحاً في المفصّلات ، والغالي في الحقيقة من اثبت جميع الصّفات الثّبوتيّة الموجودة في الآله المستجمع لجميع صفات الكمال المتجلّى في كلّ العوالم والّذرّات الحيّ الباقي الدّائم الّذي لايعتريه نقص ولازوال ولا ممات للفرد البشرى الذي له ادوار الحياة من الصّغر والّشباب والكهولة ويصير مريضاً وضعيفاً وفقيراً وغيرذلك من نواقص المادة ، فالاعتقاد بالوهيّة جسمانية علي بن ابي طالب عليهما السلام المنسوب الى عبد الله بن سبأ ، او الوهية جعفر بن محمّد عليهما السلام كما روى نسبته الى فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني المقتول على يد جنيد بامرالامام ابي محمد العسكري عليهما السلام كلها كفر وغلّو ، لانّه خلاف الشهود ورأى العقل لانّ الشيء الفاني والهالك كيف يمكن ان يكون آلها فاطر السماوات والارض ، ولكنّ العبد اذا صار فانيا من صفات بشرينه واستنارينور الالوهية وصرحيا بالحيوة المعنوية يصير مظهراً الّذات الاحديّة ومجلى للجلوات الرّبوبيّة فيصدر منه امورخارجه عن حيطة ظاهرالبشرية من المعجزات والكرامات وخوارق العادات ، وكلما كان فناؤه في الّذات الاحديّة اتم كان بقاؤه به اقوى حتّى يصل الى مقام يصير مظهرا تاماً له ، وعند ذلك يكون اقوى مظهر واتم مجلى لله ، وهذا يكون في الحقيقة متصلاً بل متحداً مع مقام المشية التّامّة وهذه المظهرية كانت مخصوصة بمحمد (ص) وبعد بعلي (ع) وبعده بالائمة المعصومين من ولده حاد يعشرهم ثاني عشر الائمة وقائمهم ، فهم الاسماء الحسنى والصفات العلياء والمظاهرالتّامة والمجالي الكاملة للذات الله وهم قادرون علي جميع ما تعلق القدرة الالهية بارادته وقدرته ، فهم عالمون بعلمه ، وقادرون بقدرته ، مريدون بارادته ، وليس شيء من ذلك كفراً ولا شركا ولا غلوا ، بل يكون عين التوحيد لان المعتقد بذلك لا يرى لايّ فرد منهم شخصيّة مخصوصة قبال الّذات الاحديّة بل يقول ، انّهم فانون ولايكون لهم شخصية الا مظهرية الله تعالى والبقاء به فهم كالمرآة حيث لا ينظر اليها الا لمشاهدة الصّور المتجلية فيه ، والائمة عليهم السلام مرآة ذات الله كما ورد «بنا عبدالله وبنا عرف الله» فهذه العقيدة في الحقيقة عين التّوحيد ولذا يكون عقيدة القمييّن في الحقيقة افرا اطاوغلوا في التّمسك بظواهر الآات والاخبارـ، ونسبة الغلو الى المؤلف ايضا كذلك.

ترجمة التّفسير بالفارسيّة

ولمّأ كان هذا التفسير كثير الفوائد غرير العوائد ذو مطالب مهمة ومسائل عليه استدعى جمه من الاخلاء من حضرة والدي الجليل المولى صالح علي شاه روحي فداه ان يأمر بترجمته بالفارسية حتّى يتمكن المتكلمون بهذه اللغة ايضاً ان يستفيدوا منه واجاز حضرته ان يتصدّى كلّمني بعض من الاصدقاء في اواخر ايّام التّحصيل (سنة ١٣٥٧ و ١٣٥٨ قمريه ـ ١٣١٧ و ١٣١٨ شمسية) تصدّى هذا الامر والتّعهّ> لذلك ، ولكن لمّا كان امراً معضلاً ومبتنياً على التّبخّر في العلوم العقليّة والنّقلية ولا اقل على الوقوف الكامل عليها ، وكان هذا زائدا على وسعي وغيرميسّرلي لفقد هذا عندي وكيف يمكن لي هذا مع عدم البضاعة العلميّة ، فلذا لم يتيسرّلي قبول هذا الأمر الخطير ، ولكن ألحّ عليه بعض منهم على أن اقدم بقدر الوسع والمجال واشاراليه حضرة والدي الجليل لا بطريق الامر والوجوب بل بعنوان قبول استدعاء الاخوان بقدر

١٣

الميسور فلذا تهيأت لترجمة المقدّمة فقط بالفارسية وشرعت فيها ولكن بعد ترجمة فصول منها صار منسيا ووقع في زاوية الخمول سنين متمادية حتّى وقع في ذكرى بعد عشرين سنة وشرعت مجدّدا في اتمامها وجعلت كفّارة هذا النّسيان اضافة ترجمة سورة الحمد اليه وبعد ترجمتها ساعدني التّوفيق لتصميم ترجمة ستّ سور صغار اخرى وهي سورة الاعلى وسور والضّحى والم نشرح والقدر والنّصر والاخلاص وختم في سنة ١٣٨٠ قمرية ـ ١٣٣٩ شمسيّة وصار مطبوعاً في سنة ١٣٨٣ قمرية ـ ١٤٢ شمسيّة ـ وسميّتها بمناسبة اسم التّفسير «رهنماي سعادت» وارجو من الله التّوفيق ومن الاصدقاء والاخّلاء الدّعاء.

الطبعة الاولى للتّفسير

وكان اتمام تأليف هذا التّفسير بعد سنين متمادية في الرابع عشر من شهر صفر المظفّر سنة ١٣١١ قمريّة وطبع في سنة ١٣١٤ قمريّة بنفقة الحاج محمد حسن خطيب الطّهراني وميرزا محمد حسين خان سررشته دار الاصفهاني وغلامرضا خان مصدق السلطان المشهدي رحمهم الله ، وكان تصحيح نسخة الطّبع بوسيلة المرحوم الشيخ رضا الطّهراني شيخ الحكماء ، والحاجّ شيخ عباسعلي كيوان الواعظ القزويني ، ولكنّه اضاف حواشي متعدّدة محتويه بعضها على اعتراضات ادبيّة ليس بعض منها واردة اصلاً ، وبعض منها ايضاً من سهو القلم او من النّاسخ ، وانا اذكرها مع الجواب عنها : ففي صفحة ٨٩ من المجلّد الثاني واوّل سورة الشعراء عند آية «وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» ذكر هذه العبارة «برحمته يمهلهم لعلّهم يتوبون» بذكريهملهم ان كليهما صحيحان وان كان يمهلهم اولى ولكن ذكريهملهم ايضاً مجاز كما ورد انّه امهلهم حتى كانّه اهملهم.

وفي ص ١٤٠ في تفسير يا ايتها النّبي قل لازواجك في عبارة «وقلن لعلك انك ان طلّقتنا» كتب في الحاشية «كأنّه سقط هنا شء» وكان الحقّ رجوعه الى اصل كلام القميّ حتّى يرفع الّشبهة منه وهو كذا «قلن لعلك ترى انّك ان طلّقتنا» فكلمة «ترى» سقط من النّاسخ وفي ص ١٦١ وص ٢٣٦ من هذا المجلّد حيث ذكر المؤلف كلمة باع وباعوا للبيعة اعترض المحشي وذكرانه لم يقف على هذا الاستعمال ، ولكنّه ايضا صحيح لانّ «باع» استعمل لجانب واحد وبايع من الطّرفين ، وكلمة البيعة ايضا ثلاثية واطلاق باع من جانب المؤمن فقط صحيح لأنّه باع الله بوسيلة اوليائه وخلفائه نفسه وماله ولكن المبايعة من الطّرفين.

وفي ص ١٧٧ في ذيل «فامنن او امسك بغير حساب» من جملة الحديث «ثمّ جرت هذه الآية في رسول الله (ص) فكان له ان يعطى من شاء ما يشاء» كلمة «له» سقط من النّاسخ فقول المحشّى : ان لفظة ان زائدة او مصدريّة سهو وكان عليه ان يرجع الى اصل الحديث حتّى يصير معلوماً عليه.

وفي ص ١٧٩ في تفسير انتم عنه معرضون حيث قال «وهي الحبل من الله الذّي ضرب عليهم الذلّة الا به وبحبل من الناس» قال المحشّى «كذا بخطّ المصنّف» حيث يفهم منه الاستبعاد والحال انّه ليس فيه استبعاد لانّه اقتباس من الآية الشريفة «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ».

وفي ص ١٩٩ من المجلّد المذكور في ذيل آية نزلا من غفور رحيم في ذكر الحديث المروىّ عن الصّادق عليه السلام «ما يموت مو ال منّا مبغض لاعدائنا الا وبحضره رسول الله (ص) واميرالمؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فيرونه ويبشّرونه الى آخرها «ذكر في الحاشية انّ المناسب ان يكون بواوين من التّروية ، ولا يخفى ما فيه لانّه ذكر الحديث بعبارته ويرونه بواو واحدة صحيح من الثلاثي من باب رأى يرى ، ومن المزيد من باب الافعال من الاراءة بحذف المفعول الثّاني ايضاً صحيح بقرينة ما بعده اي برونه حقيقتهم ونورانيتهم ، وفي الصّافي ايضاً ذكر الحديث كذلك.

وايضا في هذه الصفحة في عبارة الحديث «فما امامك من الاحوال فقد كفيتموها» ذكر انّ «نسخة الاصل

١٤

كذا والظاهر ان يكون بهاء هوز» ويظن ان قوله هنا صحيح ويكون من سهو القلم فان عبارة الحديث بهاء هوز كما في الصافي وان كان بالحاء ايضاً نظراً الى عموميّته صحيحاً.

وفي صفحة (٢١٠) سوةر الزّخرف ذيل تفسير ورحمة ربك خيرممّا يجمعون «وامّا خدمة تصلح لما لا يتهيّا لذلك الملك ان يستغنى الا به» من تهيا باب التفعل وفي النّسخة المطبوعة صارت مغلوطة كذا «تصلح لما لايتها» فذكر المحشّى «لم اىرمعناه لكن المقصود معلوم» والحال انّ المعنىي معلوم والغلط من نسخة الطبع لا من نسخة الاصل.

وفي هذه الصفحة ذيل آية وسرراً عليها يتكئون وزخرفا ، قال «ولولا مراعاة حال من في وجود استعداد الايمان لوسعنا عليه في دنياه بحيث لايغتم انا بشيء من دنياه» ولفظ انا بعد كلمة لابغتم بالالف الممدودة ونصب النّون (آنا) والمحشى ظنّ انّه انا بمعنى المتكلم وقال انّه زائدة وليس كذلك.

وفي اوّل ص ٢٢٥ الصحيح في الحديث لايتجافون من التجافي فذكره من المحشى بطريق التّرديد سهو.

وفي اول ص ٢٦٥ سورة الحشر ذيل آية يخربون بيوتهم بايديهم قال في توجيه تخريب البيوت «توسعة للقتال ومجالة مع المسلمين» وفي نسخة الاصل ومجاله بدون النقطه بل بالهاء وعلى هذا يرجع الضّمير الى القتال اي توسعة لمجال القتال مع المسلمين كما ذكرنا في الصّافي ايضاً مثل هذا بهذه العبارة «كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعاً لمجال القتال» فعليهذا ظنّ المحشّى انّه بصيغة المجادلة وسقط الدّال خطاء.

وفي ص ٢٧٥ سورة الحشر في تفسير والنور والذي انزلنا قال المفسّر «كل امام لما صار متّصلاً بالمشيتّه الى آخرها ولم ذکر ظاهراً جواباً لماذا ذكر المحشى ان الظاهر زيادة لفظ لما او زيادة الواو في «بذلك الاتصال» بالاحتمال الضّعيف. ولكن لمّا لاحظ المؤلف بعد الطبع هذه الحاشية كتب في ذيله في النّسخة الموجودة عندي هذه العبارة بخطّه «وحذف الجواب اسهل من كل ذلك فان حذف الجواب بقرينة كثير في الآات والاخبار فلقدّر فليقدر فيّروا النّور بالامام» وايضاً اضاف الى المتن في هذه النسخة بخطه قبل هذا بعد عبارة «قبل الاتّصال بالامام» هذه العبارة «وبتلك الفعليّة يظهرعليه وجوده فسّروا النّور بالامام» فعليهذا اشكال المحشّى غير وارد ، ويمكن ايضاً كون «فعليكم بالاتصال بهذا النّور» بعد سطور متعدّدة جواباً ، وعلى هذا لايحتاج الى التقدير وان كان نظر المؤلف بل كان مؤلف في تأليفه اجدر بالقبول.

وفي سورة البلد ذيل آية يقول اهلكت مالاً لبداً ذكر كلمة جيش العشرة في النسخة الخطّيّة بخط المصنّف بالسين وفي المطبوعة بالسين وقال المحشى لم ادرمعناها والحال انّ معنى كليهما معلوم وصحيح وان كان بالسين اولى لانّ جيش العسرة اطلق على غروة تبوك لانّ النّاس عسرعليهم الخروج في حرارة القيظ وابّان ايناع الثّمرة وايضاً لعسرة المعيشة عليهم للقحط والغلاء وكان زادهم الشعير المسوس والثمر المدود وربما اقتسم التمرة اثنان وربما مصّوها الجماعة ليشريوا عليها الماء ، واطلاق جيش العشرة ايضاً على هذه الغزوة صحيح لانّها وقعت في السنة العاشرة من الهجرة ، وايضاً في هذه الغزوة كان يعقب كل عشرة بعيراً واحداً.

الطبعة الثانية

وفي اول سورة والشمس ذيل آة والليل اذا يغشيها قال اقسم بالليل ووقت احاطة ظلمة نور الشمس ، فذكر المحشي ان الظاهر زيادة الواو والحال انّ كليهما (بالواو ودونها صحيحان وذكر الواو لتوضيج والتّبيين.

ولما مضى من الطبعة الاولى سنون متمادية وصار نسخة التفسير نادرالوجود سألني جمعع من الاخلاء قبل سنين تجديد الطبع حتّى ان جمعاً من الفضلا واهل العلم في بغداد والعتبات العاليات خلال اسفاري للزيارة تكلموا في لزوم تجديد طبعه وقال بعض منهم بطبعة في بغداد

١٥

او بيروت ، وانا ايضا عرضت مقالهم على والدي الجليل ولكنّه لم يوافق لطبعه في خارج ايران للاشكال في مراقبة الطبع لنا في الخارج لبعد المسافة ، وفي ذلك الزمان استدعى ايضا جمع من حضرته تجديد طبعه واستأذن الاخ الايماني الصديق الحاج حسينعلي خان المصداقي حفظه الله واعطاه الوسعة والبركة من حضرته ان يكون الطبع بنفقة ولم يجبه باتاً حدود سنتين حتّى الح كراراً وكررّ هذا السؤال ، فاجاز حضرته ، وطفق الحاج مصداقي لاعداد وسائله ، شرع الفاضل العارف الحاج سيّد هبة الله الجذبي ادام الله توفيقاته في كتابة التّفسير مع التّصحيحات ليكون نسخة الطبع ، واجاد في الكتابة والتّصحيح طبق ما امر به والدي الجليل ومقابلته مع النّسخة الاصليّة الاخرى الخطيّة والمطبوعة بمعاونة العم الفاضل الحاج محمد باقرالسلطاني حفظه الله ، وبعد كتابة المجلدّين من المجلدات الاربع عزم الحاج مصداقي على عقد القرار وكتب كتاباً مع مطبعة «دانشگاه طهران» ، وخلال هذه الايام تقبل تصحيح النّسخة ومقابلتها العالم الربّاني الشيخ على اكبر العارف الكاشاني والاخ الفاضل السيد فضل الله دانشور العلوي وفقهما الله واجادا في التّصحيح ، وبعد ذلك عني بتصحيح طبعه احد من العلماء الكرام من مدرسي دارالعلم بطهران مع معاضدة السيد دانشور العلوي حفظهما الله ، وبعد ذلك ايضا سعي في بعض كتابته وتسهيل امور الطبع الاستاد مرتضى عبد الرسولي والسيد الفاضل الجليل السيّد معزّ الدّين المهدويّ والسيّد عبد الحميد ميرجهانگر واعضاء المطبعة ، وانا اقدّم الشكر من جميعهم واسأل الله اجر الدّأرين لهم.

ولهذه الطبعة مزايا لا تكون في الاولى :

١ ـ قد جعل التفسير تبعا لاصل التفسير الذي يكون بخط المؤلف في أربع مجلّد ولكن الطّبعة الاولى جعلت في مجلّد واحد.

٢ ـ ذكر عنوان المطالب في مقدّم السطور ليصير اللاحق متمايزاً عن السابق ، وهذا لم يكن في اصل التفسير ولا في الطبعة الاولى.

٣ ـ اعراب الحروف مع التّشديد ان كان فتحة جعل فوق علامة التّشديد وان كان كسرة وضع تحت التّشديد وكلاهما فوف الكلمة بخلاف الترتيب المعمول في الحروف المعربة المعمولة في غيرها فان الكسرة فيها تجعل تحت الكلمة والفتحة فوقها والتّرتيب المعمول في هذا الطبع صارت اخيراً متداولة في الحروف المعربة ولايحسبونها غلطاً والحال انّ÷ا مع التّرتيب السابق يكون غلطاً.

٤ ـ انّ المؤلف مع شدّة تعصّبه في التّشيّع والولاية حتّآ وقع في بعض الموارد تحت تأثيرها هذه العصيبة والاحساسات المذهبية وتفوّه بالطعن على من اشتهرعند بعض بالمخالفة ، ولكنه كان معذلك شديد العلاقة لتقريب المذاهب الاسلامية ورفع الخلاف وايجاد حسن النّظربل الاتّحاد في المذاهب ولهذا عدل عنه واذن لولده الجليل الحاج مّلا علي نورعلي شاه وكل من اجاز هو رحمة الله في الطبعة الثانية بتجديد النظر في بعض العبارات الموهمة وتغييرها اوحذف بعض الفاظها وتبديلها بكلمات مناسبة لمعناها الاصليّة مع كونه موافقاً لاعتقاد الفريقين.

فلهذه الاجازة الضّمنيّة امرحضرة الوالد الجليل يتغيير هذه العبارات وحذف الكلمات المصرّحة وتبديلها بكلمات مناسبة بحيث يصير موافقاً لمعتقدات غير الشيعة ايضاً واطعت امره المطاع ثمّ قرأتها عليه وصحّحه.

ولذلك يكون هذه العبارات في هذه الطبعة غير ما كان في الطبعة الاولى موافقاً لاعتقاد الفريقين.

ارجو من الله ان يوفق الساعين في هذه الطبعة ويزيدهم اجراً وخيراً وبركة.

هذا آخر الکلام في المقدمة ؛ واسئل الدّعا من القارئين والسلام على عباد الله الصالحين.

وانا العبد سلطان حسين تابنده الجنابذي

غرّة جمادي الاولى ١٣٨٥ ـ ٦ شهريور ١٣٤٤

١٦

١٧

١٨