الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة - ج ٢١

الشيخ محمد الصادقي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة - ج ٢١

المؤلف:

الشيخ محمد الصادقي


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: انتشارات فرهنگ اسلامى
المطبعة: المطبعة أمير
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٤٨

١
٢

٣
٤

(٢٤) سورة النور مدنية

وآاتها اربع وسبعون

٥
٦

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٥)

٧

سورة هي ثورة على الهمجيات واللاأخلاقيات ، وهي تحمل صورة لائقة لابقة بالإنسان في خلقه ، في تفكيره وتعبيره وتقريره ، فيما يعتقده ويتوجّب عليه أو يحرم من أعمال وأقوال.

إنها «سورة النور» في بعدين : إذ تحمل آية النور ، وهي الأصل في تسميتها بالنور ، كما وتحمل في آيها كلها نورا تضيء للإنسان مسالك الحياة وتنير عليه دروب الفضائل والفواضل ، فالمحور الذي تدور عليه السورة محور التربية للضمائر واستجاشة المشاعر ، ورفع المقاييس الأخلاقية الحيوية ، لكي تشفّ وترفّ وتتصل بنور الله ، فكما الله نور السماوات والأرض فليكن الإنسان نورا في السماوات والأرض وأين نور من نور؟

(سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)(١).

مطلع منقطع النظير في القرآن كله تتقدم فيها «سورة» ليست في سائر القرآن وهو سور كله ، ثم «فرضناها» وهي فرض على فرض ، حيث القرآن كله فرض ، وهذه السورة تزيد فرضا يخصها ، لأنها تحافظ على شرف الإنسانية ونواميسها التي هي لزام كيانها وتداومها سليمة صالحة.

ومهما كان لقسم من سور القرآن صورة التنزيل كغير سورة التأليف إذ ألفت بعد التنزيل ، فهذه من التي سورتها كصورتها في التنزيل (١) وإلا فكيف

__________________

(١) تذكر «سورة» في ثمانية مواضيع دون تعيين لها إلّا هنا «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» (٢ : ٢٣) «يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ» (٩ : ٦٤) و ٩ : ٨٦ و ١٢٤ و ١٢٧ و ١٠ : ٣٨ و ٤٧ : ٢٠ وسور في ١١ : ١٣ فهذه تسع.

٨

هي (سُورَةٌ أَنْزَلْناها).

وقد «تشير» أنزلناها في مضيها إلى سابق نزولها على جبريل وها هي صورة السورة تنزل على الرسول في تفصيل مهما نزلت عليه ليلة القدر دون تفصيل كسائر القرآن.

ثم «سورة» لغويا من سور المدنية : حائطها المشتمل عليها ، فسورة من القرآن هي جملة مستقلة مرتبطة آيها ببعض ، كمدينة من مدن العلم القرآني ، فإنه مملكة ثقافية تربوية تشتمل على مائة وأربعة عشر مدينة : من الحمد الفاتحة ، إلى الناس الخاتمة ، حيث تتبنى تكملة الناس بإسكانهم في مدنها الزاهرة الباهرة ، فاتحة بحمد الله رب العالمين بعد البسملة ، ناحية منحى تربية الناس كما تختم إلى الناس.

وقد تشير «أنزلناها» دون «نزلناها» إلى نزولها كحالها الآن ، دون تنزّلها نجوما متفرقة ، فهي كمثل الفاتحة والناس وأضرابهما من التي تأليفها كتنزيلها سواء!

ولأن «سورة» نكرة لا يبتدأ بها ، فهي إذا خبر ل «هذه» المقدرة قبلها ، ام ل (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ...) المذكورة بعدها ، فواقع السورة مبتدأ ل «سورة» وهما محتملان على سواء ، وعلّهما معنيان سواء ، وهذه السورة كلها مفروضة : «وفرضناها» و (آياتٍ بَيِّناتٍ) قد تعنى أن ليست فيها متشابهات إذ لا تشابه في آيات الأحكام ، ثم وسائر الآيات فيها ايضا

٩

محكمات إلا شذرا كآية النور (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ما يتوجب عليكم ويحرم في شرعة الله.

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(٢).

حكم ثان على الزانية ينسخ الحكم الأول في النساء : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (٤ : ١٥) وقد جعل لهن سبيلا هنا في النور (١) نهائيا ، بعد سبيلهن في النساء مؤقتا بدائيا ، مما يدل على تقدم النساء على النور ، وأن حكم الزّناة تدريجي تصاعدي كما هو طبيعة الحال في جملة من الأحكام ـ دون جملتها ـ الأحكام التي فيها

__________________

(١) نور الثقلين ٣ : ٥٦٨ ح ٥ في اصول الكافي عن أبي جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه : وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك ان الله عز وجل أنزل عليه في سورة النساء (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) والسبيل الذي قال الله عز وجل (سُورَةٌ أَنْزَلْناها ... الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ...). وفي الوسائل ١٨ : ٣٥١ ح ١١ علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني باسناده الآتي عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه عن امير المؤمنين في حديث الناسخ والمنسوخ قال : كان من شريعتهم في الجاهلية ان المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها حتى يأتيها الموت وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيّروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا قال الله في أول الإسلام (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ ...) فلما كثر المسلمون وقوي الإسلام واستوحشوا امور الجاهلية انزل الله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ...) فنسخت هذه آية الحبس والأذى ، ورواه علي بن ابراهيم في تفسيره مرسلا نحوه.

١٠

صعوبات ولا بد لتحملها من تدرجات وتدربات كالحد في شرب الخمر وأمثاله ، وكالفرض في الصلاة وأمثالها.

أترى الرجال الزانون ما كان عليهم حد في البداية ، وقد كان على الزناة حيث آيته الأولى تخصهن؟ أجل ولكنه أجمل حدّها فيهم كما في الزناة في التي تليها : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً)(١٦).

وهل إن حدّ الزانية ـ وهي أضعف ـ يكون أقوى من الزاني وهو أقوى؟

ثم ونسبة الزنا إليه أقوى منها لأنه هو الذي يتطلبها ليفعل فيها ، فهو ـ إذا ـ أغوى ، وليست هي التي تطلبه وإن كانا فاعلين باختيار؟ فكيف جمع إلى إيذاءها تخليدها في بيت دونه!.

ليس تخليدها في بيت إلّا حفاظا عليها ولكي تنقطع عن الذين يريدونها (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) : إلى الخروج ، من توبة فلا إمساك بعدها ، ولا حدّ على شروطها ، ومن حدّ آخر بعد إمساكها وإيذاءها إن لم تتب أم تابت بغير شروطها (١) والزاني يشارك الزانية في «فآذوهما» وكما في سائر الحد (فَاجْلِدُوا ...) وإيذاءها من حدهما قبل حدهما ، وأما إمساكها فهو سياج عليها منعة عن تكرار الفاحشة منها (يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً).

ثم وآية النساء لا تعني في الإمساك والإيذاء خصوص فاحشة الزنى ، ف «يأتيانها» تعني إتيان الفاحشة ، في زنا أو لواط أم مساحقة ، حيث هي فاحشة كلها ، وإيذائهما يختلف في هذه الثلاث وقد بين في السنة.

والفاحشة في «يأتيانها» وإن كانت لا تشمل اللواط ، ولكنها هنا اعتبارا بجمعهما تشمله حيث الرجل يأتيه ،.

__________________

(١) كما إذا تابت بعد القبض عليها والاشهاد فانها لا تدرء الحد.

١١

ففعل الرجل في رجل لواط ، وفي المرأة قبلا او دبرا دون محلل زنا او محرم آخر (١) وفعل المرأة في المرأة مساحقة ، وكل ذلك فاحشة ف (اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ) فاحشتهن أعم من الزنا والمساحقة ، (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) أعم من ذكرين لواطا (٢) وانثيين مساحقة ، ومن ذكر وأنثى زنا «فآذوهما» تأديب مجمل تفصيله ككل في السنة ، وبالنسبة للزنا نجده هنا في النور : (فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ).

وترى من هما (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)؟ هل هما من شغله الزنا ، الشهيرة بها؟ وفاعل الزنا يتصف بها وإن كانت مرة! أم من زنى أو زنت أيا كان وكانت ، بإكراه أو إختيار؟ على علم بموضوع الحرمة وحكمها أم جهل؟ مكلفا أم مجنونا أو قاصرا؟

إن الإكراه والجنون والقصور وعدم العلم تستثنى من حكم الزنا أو موضوعها ، حيث (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) تعنيان فاعلها باختيار ، والمكره ليس فاعلا ، والقاصر قاصر عنه قلم التكليف مجنونا أم سواه ، والجاهل ليس عامدا ولذلك تدرء الحدود بالشبهات ، وكل ذلك ثابت بالكتاب أو السنة أو بهما.

ولماذا تتقدم الزانية هنا على الزاني وهو أقوى في طلبها؟ عله لأن الزنا من المرأة أقبح وأنكى وإن كان حدهما على سواء!

__________________

(١) كوطئها حالة الحيض او الإحرام او الصيام ، ام بنكاح محرم صحيح كنكاح بنت اخت الزوجة دون إذنها ، ونكاح العزباء دون اذن وليها وأمثال ذلك.

(٢) وقد يطلق على اللواط اسم الزنا كما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال : إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ، كما المساحقة ايضا زنا فيما يروى «إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان» (تفسير الفخر الرازي ٢٣ : ١٣٢ ـ ١٣٣) أقول : اختلاف الحدود في هذه الثلاث وكذلك اختلاف الأسماء دليل على ان المراد هنا وهناك كبر الإثم مهما كان في اللواط أكبر.

١٢

ثم الزنا الثابت فيها الحد أيا كان من جلد او رجم ليس إلا ما ثبتت بأربعة منكم أو الإقرار أربع مرات على شروطهما ، إذا فهي الزنا الفاحشة التي لا يأتيها إلا متهتك ستر الحياء في ملاء الناس لحد يرى فعلهما بين من يرى شهود أربع! ولذلك (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) هتكا لهما كما هتكا شرف الإنسانية وناموسها بين المؤمنين!

إذا فحد الزنا ليس لمجرد الزنا ، بل وبإتيانها في الملأ لحد يراهما فيمن يرى شهود أربع ، واما الإقرار فلا موجب له شرعيا ولا عقليا أو عرفيا ما دامت التوبة كفارة عما فعل ، وكما قال الله (فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً)!

لذلك ترى التشكيك والتمهل من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته (عليهم السلام) في المقرّ بالزنا دون الشهود عليه (١) وأن الاستشهاد

__________________

(١) الروض النضير ٤ : ٤٦٨ حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) ان رجلا من اسلم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فشهد على نفسه بالزنا فرده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اربع مرات فلما جاء الخامسة قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أتدري ما الزنا؟ قال : نعم أتيتها حراما حتى غاب ذلك مني في ذاك منها كما يغيب المرور في المكحلة والرث في البئر فامر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) برجمه فلما أذلقته الحجارة فر فلقيه رجل بلحى جمل فرجمه فقتله فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «الا تركتموه» ثم صلى عليه فقال رجل يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجمته ثم تصلي عليه؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ان الرجم يطهر ذنوبه ويكفرها كما يطهر أحدكم ثوبه من دنسه والذي نفسي بيده انه الساعة لفي انهار الجنة يتغمص فيها».

قال في التخريج : حديث ماعز الاسلمي هنا قد أخرجه اهل الحديث من طرق عن أبي سعيد الخدري وبريدة وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله ونعيم ابن هزال الاسلمي.

أقول : وقد يختلف النقل في هذه الطرق على اتفاق في اصل القصة ففي الصحيحين ـ

١٣

فرض أحيانا كما إذا رمى دون شهود ، ولا يجوز أخذ الإقرار بتهديد وإيذاء وإصرار ، ف «لا حد على معترف بعد بلاء» (١) : ولا يجب الإقرار حيث

__________________

ـ فاعترف بالزنا فاعرض عنه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى شهد على نفسه اربع مرات فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : ابك جنون؟ قال : لا قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أحصنت؟ قال : نعم فامر به فرجم في المصلى.

وفيه في حديث عبد الله بن بردة عن أبيه في آخر قصة ماعز : فجاءت الغامدية فقالت : يا رسول الله! اني زنيت فطهرني وانه ردها فلما كان الغد قالت : يا رسول الله! أتردني؟ لعلك تريد ان تردني كما رددت ماعز بن مالك فوالله اني لحبلى قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لها : فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة فقالت : هذا ولدته قال (صلى الله عليه وآله وسلم) اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي وفي يده كسرة خبز قالت هذا يا رسول الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم امر بها فحفر لها إلى صدرها وامر الناس فرجموها.

أقول : هذه مراجعة ثلاث مرات ففيها اقرارات ثلاث وعلّ الرابعة في واحدة من هذه فلا تنافي حديث ماعز ، ويدل عليه من طريق عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن علقمة بن مرثد الحضرمي عن سليمان بن بريدة ان امرأة أتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اعترفت بالزنا فردها اربع مرات فقالت له في الرابعة : يا رسول الله أتريد ان تردني كما رددت ماعز فاخرها حتى وضعت ... فانه اقرار اكثر من اربع مرات وعل في الرابعة قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لها فاذهبي حتى تلدي.

(١) الروض النضير ٤ : ٤٨٥ حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال : لما كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل فسألها عمر فاعترفت بالفجور فامر بها عمر أن ترجم فلقيها علي (عليه السلام) فقال : ما بال هذه؟ فقالوا : امر بها امير المؤمنين عمر أن ترجم ، فردها علي (عليه السلام) فقال : أمرت بها ان ترجم؟ فقال : نعم اعترفت بالفجور فقال علي (عليه السلام) : هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟ قال : ما علمت انها حبلى قال علي (عليه السلام) ان لم تعلم فاستبرئ رحمها ثم قال علي (عليه السلام) فلعلك انتهرتها او أخفتها؟ قال : قد كان ذلك ، فقال او ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : لا حدّ على معترف بعد بلاء انه من قيدت او حبست او تهدت فلا إقرار له ، فلعلها إنما ـ

١٤

التوبة دارئة عذاب الدنيا والآخرة ، والتوبة قبل الشهادة والإقرار على شروطها مقبولة ، ولكن الشهادة خارجة عن الإختيار ، فقد لا يتوب قبلها على غفلة ، ولكنما الإقرار في مطلق الإختيار فله التوبة ولا يستغفل أو يفاجأ.

ولماذا لم يكن المقرّون يمنعون عن الإقرار توجيها إلى التوبة بدلا عنه؟ لأنه ممانعة عن تحقيق حدود الله ، ولقد بيّن كتابا وسنة أن التوبة دارءة ، فإذا اختار الإقرار فلا سبيل إلا التشكيك ، وأما أن يحكم عليه حكما باتا بالمنع عن الإقرار فلا ، وإنما الاختيار بينه وبين التوبة ، وعلّهم كانوا يختارون الإقرار لأنه أدرء من العذاب وكما يلوح من أحاديث عدة ، وفي حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمقرة بالزنا «استتري بستر الله» ولمقر «ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه! (١).

__________________

ـ اعترفت لوعيدك إياها فسألها عمر فقالت : ما اعترفت إلا خوفا قال : فخلى عمر سبيلها ثم قال : عجزت النساء ان يلدن مثل علي بن أبي طالب ، لولا علي لهلك عمر! قال : وفي الامالي حدثنا علي بن حسن عن حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه قال : لا يجوز على رجل حدّ بإقرار على تخويف ضرب ولا سجن ولا قيد.

(١) المصدر ٤٧١ ـ اخرج ابو داود والنسائي واللفظ له بإسناد فيه مجهول من حديث أبي بكرة عن أبيه قال : شهدت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو واقف على بغلته فجاءته امرأة حبلى فقالت : انها قد بغت فارجمها فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) استتري بستر الله ، فذهبت ثم رجعت إليه وهو واقف على بغلته فقال ارجمها فقال لها (صلى الله عليه وآله وسلم) : استتري بستر الله ـ فرجعت ثم جاءت الثالثة وهو واقف على بغلته فأخذت باللجام فقالت : أنشدك الله الا رجمتها ، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : انطلقي حتى تلدي فانطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكفله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال : انطلقي فتطهري من الدم فانطلقت فتطهرت من الدم ثم جاءت فبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الى نسوة فأمرهن ان يستبرئنها وان ينظرن أطهرت من الدم فجئن فشهدن ـ

١٥

وذلك في مراجعات ، مما يدل على عدم وجوب او رجاحة الإقرار ، اللهم إلا سماحا لدرء العذاب في الآخرة دون ريب.

والحد المفروض في الزنا كضابطة مرسلة هي مائة جلدة كأصل في سائر مواردها إلّا ما يستثنى بكتاب او سنة ثابتة ، ما يزيد عليها او ينقص ، اللهم إلا ما يخالف الكتاب فكلا! وآية الحد هذه ليست نصا في الإطلاق كآية (أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) حتى لا تقبل تقييدا ، فانما هي ظاهرة في الإطلاق ام وبأحرى مهملة ، إذ نعلم بيقين ان الحدود في مختلف الزانين والزناة مختلفة ، فهي كآية البيع والربا (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) تقيد بدليل قاطع او مقبول.

ومما يزيد عليها ، الرجم في محصن ومحصنة ، وهل يجمع بين الجلد والرجم في موارده؟ ام فيه تفصيل؟ ام لا يجمع إطلاقا؟ فيه خلاف فتوى ونصا! والثابت بمقطوع السنة هو الرجم في الإحصان أيا كان ، وفي الجمع بينه وبين الجلد تردد أشبهه عدمه إذ لا يجمع بين حدين في جريمة واحدة (١)

__________________

ـ عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بطهرها فامر (عليه السلام) بحفرها إلى ثندوتها ثم اقبل هو والمسلمون فقال بيده فأخذ حصاة كأنها حمصة فرماها ثم قال للمسلمين ارموها وإياكم ووجهها فرموها حتى طفئت فأمر بإخراجها حتى صلى عليها ، وفي بعض روايات الحديث «ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه».

(١) في الوسائل ١٨ : ٣٤٦ ح ١ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : الرجم حد الله الأكبر والجلد حد الله الأصغر فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد ، ورواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد وح ٣ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قضى امير المؤمنين (عليه السلام) للمحصن الرجم ... وح ٣ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ... فاما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم وح ٥ ابن العباس عنه (عليه السلام) قال : رجم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يجلد وذكروا ان عليا (عليه السلام) رجم بالكوفة وجلد فأنكر ذلك ابو عبد الله (عليه السلام) وقال : ما ـ

١٦

__________________

ـ نعرف هذا ـ اي لم يحد رجلا حدين : جلد ورجم في ذنب واحد ، ومن طريق إخواننا قصة العسيف فانه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : يا أنيس اغد إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وكذلك قصة ماعز حيث رجمه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم ينقل جلده ، وقصة الغامدية حين أقرت بالزنا فرجمها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ان وضعت ولم ينقل جلدها.

واما الروايات الجامعة بين الرجم والجلد فمنها ما يروى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، وما رواه ابو بكر الرازي في احكام القرآن عن ابن جريح عن ابن الزبير عن جابر «ان رجلا زنى بامرأة فامر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فجلد ثم اخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه كان محصنا فأمر به فرجم ، وما روي ان عليا (عليه السلام) جلد شراحة الهمدانية ثم رجمها وقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

أقول : فيما يروى عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) تناقض ولا دلالة في رواية جابر حيث لم يخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) أولا بالرجم حتى يكون جمعا بالرجم وانما اخبر أولا بأصل الزنا وحكمها في الأصل الجلد ، ثم اخبر انها كانت محصنة فامر برجمها ، ثم انه بعيد عن ساحة الرسالة انه لم يتحقق عن كيفية الزنا ، واما المروي عن علي (عليه السلام) فالتعليل فيه عليل حيث لا محادة بين الكتاب والسنة ، وانما للسنة تخصيص الكتاب وقد خصصت آية الجلد بالرجم في الإحصان ، وهذا يشبه كلام إخواننا في غسل الرجلين انه جمع بين الكتاب الآمر بالمسح والسنة الآمرة بالغسل!

واما من طريق أصحابنا ففي الوسائل ١٨ : ٣٤٨ ح ٨ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم ورواه مثله زرارة عنه (عليه السلام) ح ١٤ وتعارضه الرواية الأخرى عنه الماضية في قضاء ، امير المؤمنين وح ١٥ عن الفضيل قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : من أقر على نفسه عند الإمام ـ الى ان قال ـ : الا الزاني المحصن فانه لا يرجمه الا ان يشهد عليه اربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم رجمه ، وتعارضها الروايات ١ ـ ٣ ـ ٥ عنه (عليه السلام) واقل ما هنا تساقط الطائفة الأولى والثانية بالتعارض والمرجع كتاب الله المقرر الجلد لمطلق الزنا والسنة القطيعة المقررة في الإحصان الرجم.

١٧

وان السنة المقبولة قيدت آية الحد (مِائَةَ جَلْدَةٍ) بغير المحصن والمحصنة.

ومنه التغريب في موارد الجلد ، فهل يغرّب المرجوم زانيا ام زانية؟ ام الزاني فقط دون الزانية؟ ام فيه تفصيل؟ ام لا تغريب مع الجلد؟ فيه خلاف نصا (١) وفتوى! أشبهه عدم التغريب ولا سيما في الزانية إذ في تغريبها

__________________

ـ وهنا روايات ثالثة تخص الجمع بين الحدين بالشيخ والشيخة في إحصان مثل ح ٩ عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم وح ١١ وعن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله قال : إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما وح ١٢ عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان علي (عليه السلام) يضرب الشيخ والشيخة مائة ويرجمهما ويرجم المحصن والمحصنة ، وهي تعني المحصن والمحصنة منهما وإلا فهي مخالفة للقرآن ، وقد يحتمل قويا صحة الجمع لهما سنادا إلى هذه الروايات حيث تخص روايات الرجم فقط بغير الشيخ والشيخة ، ولكنه لا قائل به الا شذر والرواية المشهورة «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة» لها كافية في نفي الحد مع الرجم فانما هو الرجم وان كان المحقق الحلي ادعى الإجماع في الجمع كما في مختصر النافع «ويجمع للشيخ والشيخة بين الحد والرجم اجماعا».

(١) من النصوص ما توافق ظاهر الآية : الجلد فقط مثل ح ٣ عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحر والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة ...

ومنها التفصيل في الجلد والتغريب مثل ح ٢ قضى امير المؤمنين (عليه السلام) في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها ، وكذلك ح ٦ و ٧ فيمن املك.

ومنها الجمع مطلقا مثل ح ٩ عن أبي عبد الله (عليه السلام) والبكر والبكرة جلد مائة ونفى سنة وكذلك ح ١١ و ١٢ ، وفي الدر المنثور ٥ : ١٨ ـ اخرج عند الرزاق في المصنف عن عمرو بن شعيب قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قضى الله ورسوله ان شهد اربعة على بكرين جلدا كما قال الله مائة جلدة وغربا سنة غير الأرض التي كانا بها وتغريبهما سنتين.

والتغريب غريب ولا سيما في الزانية التي كان الحكم لها إمساكها في البيت حتى يتوفاها الموت ، وفي هذا التهافت الثلاثي المرجع هو كتاب الله وليس فيه الا الجلد والزائد مشكوك والحدود تدرء بالشبهات!

١٨

تقريبها وتعريضها للزنا.

ومنه القتل كذمي يزني بمسلمة فحده القتل إطلاقا وكذلك الزنا بالمحارم.

واقل منه الخمسون وهو للرق لقوله تعالى : (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) (٤ : ٢٥) تعني المحصنات هنا الحرائر لردفهن بالإماء ، ولو عنت المزوجات لقال : سائر المحصنات ، ثم وليس لحد المزوجات وهو الرجم نصف! ولا رجم على المماليك المتزوجين ، فحدهم نصف حد الحرائر غير المزوجين.

وقد جمع الإمام امير المؤمنين بين حدود خمسة لخمسة واستغربه الخليفة عمر فأجاب (عليه السلام) باختلاف أسبابه (١).

ومن هم المخاطبون في «فاجلدوهما»؟ بطبيعة الحال ليسوا هم كل المكلفين إذ لا يمكن ولا يصح ، فليس يصلح إجراء الحد إلا لمن ليس عليه

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٣٥١ ح ١٦ عن علي بن ابراهيم قال : أتي عمر بستة نفر أخذوا في الزنا فامر ان يقام على كل واحد منهم الحد وكان امير المؤمنين (عليه السلام) حاضرا فقال يا عمر! ليس هذا حكمهم! قال : فأقم أنت الحد عليهم ، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره واطلق السادس فتحير عمر وتحير الناس فقال عمر : يا أبا الحسن ستة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمسة عقوبات وأطلقت واحدا ليس منها حكم يشبه الآخر؟ فقال امير المؤمنين (عليه السلام) نعم اما الأول فكان ذميا زنى بمسلمة فخرج عن ذمته فالحكم فيه بالسيف ، واما الثاني فرجل محصن زني فرجمناه ، واما الثالث فغير محصن حددناه ، واما الرابع فرقّ ضربناه نصف الحد واما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وادبناه واما السادس مجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف (نور الثقلين ٣ : ٥٧٠ ح ١٣ عن تفسير القمي).

١٩

حد ، وقد توفرت فيه شروط القضاء المستفادة من أدلتها كتابا وسنة ، فالمعنيون بأمثال هذه الخطابات الحكومية ليس إلا ولاة المسلمين على مختلف مناصبهم.

ثم و (مِائَةَ جَلْدَةٍ) هل تعنيها خفيفة او شديدة او عوان؟ ثم هي متواصلة ام تكفي متفرقة؟ فتضرب على جميع الجسد او يتقى مواضع الخطر؟ مجردا ام فوق الثياب؟ ثم وبماذا يجلد؟ ومن ذا الذي يجلد؟

«جلدة» دون قرينة تعني المتوسطة العوان ، ولا يصلح «أشد الجلد» في رواية يتيمة قرينة للشدة ، وهي معارضة بأخرى «بين الضربين» (١) فتقدّم على الأولى لموافقة القرآن.

و (مِائَةَ جَلْدَةٍ) ليست ظاهرة في المتواصلة ، فتكفي متفرقة إلا ألا تصدق المائة عرفا ، كأن تفرق عددها عدد الساعات ، ام أياما ، ولا تضرب على جميع الجسد فان فيه خطر القتل وليس القتل حد الزنا ، ونقص العضو فكذلك ، فيتقي الرأس والمذاكير (٢).

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٣٦٩ عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن الزاني كيف يجلد؟ قال : أشد الجلد ... وعن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : حد الزاني كأشد ما يكون من الحدود.

أقول : الثانية تعني بالأشد النسبة العددية في الجلد والأولى معارضة برواية حريز عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال يفرق الحد على الجسد كله ويتقي الفرج والوجه ويضرب بين الضربتين ، وقد يعني (أشد الجلد) في الأولى ايضا ما تعنيه الثانية فلا صراحة فيها ، فحتى لو صلحت قرينة للمعني من الآية لا تصلح دلالة ولعله يشير إليه ما في العلل عن محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب إليه : وعلة ضرب الزاني على جسده باشد الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كله ، واما ما عن علي (عليه السلام) قال : حد الزاني أشد من حد القاذف وحد الشارب أشد من حد القاذف» فالأشد فيه ظاهر في الكيفية ولكنها مقابل القاذف حيث يضرب خفيفا.

(٢) المصدر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : ... ويترك الرأس والمذاكير.

٢٠