الروضة المختارة ـ القصائد الهاشميّات والقصائد العلويّات

المؤلف:


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات
الطبعة: ٠
الصفحات: ١٦٨
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بسم الله الرحمن الرحيم

« قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى »

( قرآن كريم )

٥

تقديم :

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.

وبعد :

فالشعر ديوان العرب وعنوان الادب وخيره ما كان جز لا رائعا ، بعيدا عن الكلفة والعسف ، تعشقه الآذان ، وتنعم بتمثلة الاذهان ، واجمل به تاريخا لمآثر العظماء ينقلها عبر الاجيال امثولات تقتدي ، وعبرا تجتدى.

وقصائد الكميت بن زيد الاسدي المسماة : « بالقصائد الهاشميات » وقصائد ابن ابي الحديد المسماة : « بالقصائد السبع العلويات » تعتبر ذررة في الشعر العربي المترف تتحلى بالصدق والوفاء ، والجزالة والصفاء ، تحمل في ثناياها الفضل والفضيلة ، يفيض عرفها ويعم عبيرها فتغمر النفوس الطيبة بالسعادة والاطمئنان.

ويسعدنا ان نقدمها للقراء في كتاب اسميناه :

الروضة المختارة

سائلين الله ان يسدد خطانا إلى ما فيه الخير انه على ما يشاء قدير.

بيروت في ٤ جمادى الاولى سنة ١٣٩٢ ه‍

الموافق ١٥ حزيران سنة ١٩٧٢ م

صالح علي الصالح دمشق

٦

لقسم الاول

شرح القصائد الهاشميات

شعر

الكميت بن زيد الاسدي

٧

قال الكميت رحمه الله تعالى ورضي عنه

في مدح بني هاشم وآل البيت النبوي الشريف رضي الله عنهم

من لقلب متيم مستهام

غير ما صبوة ولا أحلام (١)

طارقات ولا ادكار غوان

واضحات الخدود كالارآم (٢)

بل هو اي الذي أجن وأبدي

لبني هاشم فروع الانام (٣)

__________________

١ ـ متيم أي معبد مذلل يقال تيمه الحب إذا استولى عليه.

٢ ـ طارقات جمع طارقة. وكل آت بالليل طارق وسمي بذلك لحاجته إلى دق الباب. وجمع طارقة أيضا طوارق. وفي الحديث : أعوذ بك من طوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير. والطارق النجم لانه يطلع بالليل. وطارقات هنا نعت للاحلام. والادكار : من ادكر الشيء ادكارا أي ذكره بعد نسيان وأصله اذتكر فادغم. والغواني جمع غانية وهي التي غنيت بجمالها عن الزينة. واضحات الخدود : أراد ملاحة الوجه. والارآم جمع رثم وهو الظبي الخالص البياض وقلبوا أرآم فقالوا آرام.

٣ ـ الهوى الميل. وأجن أضمر. وأبدى أي أظهر. وفروع الانام : أرفعهم وأسماهم وفرع كل شيء أعلاه. يقول : ليس لصبوة صبا قلبى ولا لطروق أحلام ولا ادكار غواني بل هوى قلبي وإخلاصي وهيامى لبني هاشم سادة الانام.

٨

للقريبين من ندى والبعيدين

من الجور في عرى الاحكام (١)

والمصيبين باب ما أخطأ الناس

ومرسي قواعد الاسلام (٢)

والحماة الكفاة في الحرب إن لف

ضرام وقوده بضرام (٣)

والغيوث الذين إن أمحل الناس

فمأوى حواضن الايتام (٤)

والولاة الكفاة للامر إن طر

ق يتنا بمجهض أو تمام (٥)

والاساة الشفاة للداء ذي الريبة

والمدركين بالاوغام (٦)

__________________

١ ـ الندى الكرم. والعرى جمع عروة. والاحكام جمع حكم وهو العلم والفقه والقضاء بالعدل. يقول : هواي وإخلاصي لبني هاشم أهل الكرم وأهل العدل وأرباب النظر في إحقاق الحق.

٢ ـ يقول إنهم مصيبون في أفعالهم لا يضلون عن محجة الصواب. ومثبتون دعائم الاسلام وهي أحكامه وأوامره ونواهيه.

٣ ـ الحماة جمع حامي وهو الذاب عن الحرم الذي يحمي ما يحق عليه. من حمي مكانه وأحماه إذا منع منه الناس. يقال : فلان حامي الحقيقة وحامي الذمار. والكفاة جمع كاف. والضرام الوقود والوقود النار.

٤ ـ النيث المطر والخصب. وأمحل الناس أجدبوا والمحل الجدب والقحط والممحل المجدب والجمع المحول. وحواضن الايتام : يريد بهن امهات الايتام.

٥ ـ التتن الولاد المنكوس تخرج رجلا المولود قبل رأسه ويديه. وتكره الولادة إذا كانت كذلك. فيقال : وضعته امه يتنا وطرقت المرأة وكل حامل إذا خرج شيء من المولود ثم نشب ولم يسهل خروجه. فيقال : طرقت. والمجهض الذي ألقته امه قبل تمامه وهو الجهيض أيضا.

٦ ـ الاساة جمع آسى وهو الطبيب المعالج من أسوت الجرح أسوا إذا داويته. ويقال : أسا بينهم أسوا أصلح. وأسي على مصيبته يأسى أسي كرضى إذا حزن

٩

والروايا التي بها يحمل الناس

وسوق المطبعات العظام (١)

والبحور التي بها تكشف الحر

ة والداء من غليل الاوام (٢)

لكثيرين طيبين من النـ

ـاس وبرين صادقين كرام (٣)

واضحي أوجه كرام جدود

واسطي نسبة لهام فهام (٤)

للذري فالذري من الحسب الثا

قب بين القمقام فالقمقام (٥)

__________________

ورجل أسوان وأسيان حزين. والاوغام جمع وغم وهو الذحل. والترة والوتر واحد. يقال : فلان موتور إذا قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. والاوغام الحقد أيضا والريبة الشك. يقول : انهم أهل الحكمة والرأي المزيلين ما في النفوس من الاحقاد والادغال. والمدركين بالاوغام : الباء زائدة أي لا يفوتهم الاخذ بالثأر.

١ ـ الروايا الابل الحوامل للماء جمع راوية ويقال للمزادة أيضا راوية : وهي الوعاء الذي يكون فيه الماء وذلك جائز على الاستعارة والاصل الاول. ويقال لسادة القوم الروايا وهم الذين يحملون الديات على الحي على التشبيه. قال حاتم : عدوا الروايا ولا تبكوا لمن قتلا. والوسوق الاحمال الواحد وسق والمطبعات المملوآت. يقال : طبعت الاناء اي ملاته.

٢ ـ الحرة العطش والغلة والغليل شدة العطش أو حرارة الجوف. والاوام حرارة العطش.

٣ ـ البر والبار واحد يقال فلان بر بأهله وباربهم.

٤ ـ الواضح البين. وواسطى نسبة اي قد توسطت وتداخلت في كل نسبة. يقال فلان هامة قومه والهامة هنا أعلا الرأس.

٥ ـ الذرى جمع ذروة وهي أعلا الشئ. والحسب الشرف. والثاقب المضئ كما تثقب النار يقال ثقبت النار تثقب إذا اضاءت وأثقبتها إذا أضأتها. والقمقام السيد الشريف بالفتح والضم.

١٠

راجحي الوزن كاملي العدل في السيرة

طبين بالامور العظام (١)

فضلوا الناس في الحديث حديثا

وقديما في أول القدام (٢)

مستفيدين متلفين مواهيب

مطاعيم غير ما أبرام (٣)

مسعفين مفضلين مساميح

مراجيح في الخميس اللهام (٤)

ومداريك للذحول متاريك

وإن أحفظوا لعور الكلام (٥)

__________________

١ ـ الطب الحاذق من الرجال الماهر بعلمه وراجحي الوزن أي أنهم أرباب عقول كبيرة راجحة وفي طريقة مثلى من حسن السيرة وانهم خبيرون بما يهم أمره من الامور الخطيرة.

٢ ـ القدام هنا المتقدمون جمع قادم.

٣ ـ مستفيدين أي يستفيدون. ومتلفين أي يعطون الناس ما يستفيدونه. ومطاعيم جمع مطعام الكثير الاطعام. غير ما ابرام : اي غير أبرام وما زائدة ويريد بقوله ما أبرام هنا اشارة إلى انهم مقدمون في الناس أولوا مكانة ومنزلة رفيعة وليسوا ادنياء والابرام جمع برم وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ولا يهدي حين يهدى إليه لدناءته وبخله.

٤ ـ مساميح جمع مسماح من سمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء. ومراجيح أي حلماء ولا واحد من لفظها والرجاحة الحلم على المثل. فيصفون الحلم بالثقل كما يصفون ضده بالخفة والعجلة. يقال : ناوأنا قوما فرجحناهم أي كنا أحلم منهم. والخميس الجيش واللهام الذي يلتهم كل شيء.

٥ ـ الذحول جمع ذحل وهو الثأر. وأحفظ أي أغضب والحفيظة الغضب. وعور الكلام وعورانه أي قبائحه واحدته عوراء فيقال كلمة عوراء أي قبيحة يقول انهم إذا ما وتروا قادرون على الاخذ بالثأر فلا يصعب على همتهم ادراكه فإذا شاؤا أدركوا وإذا شاؤا تركوا وان نالوا من الكلام القبيح ما نالوا.

١١

لاحباهم تحل للمنطق الشغب

ولا للطام يوم اللطام (١)

ابطحيين أريحيين كالانجم

ذات الرجوم والاعلام (٢)

غالبيين هاشميين في العلم

ربوا من عطية العلام (٣)

ومصفين في المناصب محضين

خضمين كالقروم السوام (٤)

وإذا الحرب أو مضت بسنا الحر

ب وسار الهمام نحو الهمام (٥)

__________________

١ ـ الحبي جمع حبوة بالضم والكسر وهي الثياب التي يحتبي بها والاحتباء الاشتمال وهو : ان يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب وتقول العرب : الاحتباء حيطان العرب أي ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا. اللطام السباب. يقول : انهم أهل رزانة وحلم لا تطيش حلومهم عند المشاغبة فلا يحلون حباهم ولا يتحركون.

٢ ـ الابطحيين نسبة إلى الابطح والابطح والبطحاء مسيل الوادي : أرادانهم من قريش البطاح وقريش البطاح الذين ينزلون أباطح مكة. وقريش الظواهر الذين ينزلون ما حول مكة وأكرمهما وأشرفهما قريش البطاح ومنهم بنو هاشم وبنو امية وسادة قريش وذلك لانهم نزول ببطن مكة ومن كان دونهم فهم نزول بظواهرها أي جبالها. والاريحي السخي. وذات الرجوم التي يرجم بها. والاعلام منها الظاهرة التي يهتدي بها. يقول : هم أعلام مثل الكواكب. غالبيين نسبة إلى غالب بن فهر.

٤ ـ السوامى جمع سامي وهي الرافعة رؤوسها ، والقروم الفحول الواحد قرم. والخضم الكثير المعروف. والمحض الخالص من كل شيء. والمصفى الذي صفى نسبه من الدنس.

٥ ـ أو مضت أبرقت أراد اضطرام نيوان الحرب. والسنا الضوء.

١٢

فهم الاسد في الوغى لا اللواتي

بين خيس العرين والآجام (١)

أسد حرب غيوث جدب بها لاليل

مقاويل غير ما أفدام (٢)

لا مهاذير في الندي مكاثير

ولا مصمتين بالافحام (٣)

سادة ذادة عن الخرد البيض

إذا اليوم صار كالايام (٤)

ومغايير عندهن مغاوير

مساعير ليلة الالجام (٥)

لا معازيل في الحروب تنابيل

ولا رائمين بو اهتضام (٦)

__________________

١ ـ الوغى الحرب والخيس الموضع الذى يكون فيه السبع والعرين مأواه. والآجام جمع أجمة وهي الغابة التي يألفها الاسد.

٢ ـ البهاليل جمع بهلول وهو الضحوك ومقاويل جمع مقول يقال رجل مقول إذا كان متكلما بينا ظريف اللسان. وأفدام جمع فدم وهو الثقيل الغبي يقول : إذا فزعوا للحرب فهم كالاسود وإذا هبوا للعطاء فهم كالغيث وفصحاء غير أفدام.

٣ ـ مهاذير جمع مهذار وهو الكثير الكلام. والندى والنادي والمنتدى واحد وهو مكان الاجتماع ومكاثير جمع مكثار. يقول : انهم لا يبتذلون بكثرة الكلام بل يصمتون في موضع الصمت من غير افحام ويتكلمون في موضع الكلام.

٤ ـ ذادة جمع ذائد وهو الذي يذود أي يمنع ويحمى عن أهله. الخرد : جمع خريدة وهي المرأة الحسناء. وكالايام : أي صار يوم حرب كأيام العرب المشهورة بالوقائع.

٥ ـ مغايير جمع مغيار الشديدة الغيرة ومغاوير جمع مغوار الذين يغورون من الغارة. ومساعير جمع مسعار الذين يسعرون أي يوقدون نيران الحرب. وليلة الالجام : أي ليلة الحرب التي يستعدون فيها لالجام الخيل.

٦ ـ معازيل جمع معزال وهو الاعزال الذي لا سلاح معه. والتنابيل جمع تنبال

١٣

وهم الآخذون من ثقة الامر

بتقواهم عرى لا انفصام

والمصيبون والمجيبون للدعوة

والمحرزون خصل الترامي (١)

ومحلون محرمون مقرو

ن لحل قراره وحرام (٢)

ساسة لا كمن يرعى النا

س سواء ورعية الانعام (٣)

لا كعبد المليك أو كوليد

أو كسليمان بعد أو كهشام

رأيه فيهم كرأي ذوي الثلة

في الثائجات جنح الظلام (٤)

__________________

القصار. والبو : جلد الفصيل يحشي تبنا بعد سلخه لكي إذا قرب لامه ترأمه وتحن. يفعلون ذلك وقت الحلاب. ورئمت الناقة ولدها أي عطفت عليه ولزمته وكل من لزم شيئا والفه فقد رئمه. والاهتضام والهضم الذل يقال فلان مهتضم ومهضوم الحق.

١ ـ الدعوة دعوة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . والخصل والخصلة في النضال : ان يقع السهم بلزق القرطاس وهو الاصابة في الرمي : يقال : رمي فأخصل وأصاب خصله وأحرز خصله أي غلب على الرهان.

٢ ـ محلون ومحرمون أي في الحج.

٣ ـ يقول انهم يتعهدون الناس بحسن السياسة لا يدعونهم هملا كالانعام. وقوله : لا كمن يرعي الناس : يعني بني امية.

٤ ـ رأية أي رأى الواحد من هؤلاء الخلفاء كرأي أصحاب القطع الكثيرة من الغنم. والثائجات : الضأن أي الصائحات. يقال : ثاجت الغنم ثواجا. والثلة الكثير من الضأن وجنح الظلام : أي وقت الظلام إذا جنح على الارض والجنوح الميل ، قال تعالى : وان جنحوا للمسلم.

١٤

جزذى الصوف وانتقاء لذى المخة

نعقا ودعدعا بالبهام (١)

من يمت لا يمت فقيه أو إن يحى

فلا ذو إل ولا ذو ذمام (٢)

فهم الاقربون من كل خير

وهم الابعدون من كل ذام (٣)

وهم الاوفون بالناس في الرا

فة والاحلمون في الاحلام

بسطوا أيدى النوال وكفوا

أيدي البغي عنهم والعرام (٤)

أخذوا القصد فاستقاموا عليه

حين مالت زوامل الآثام (٥)

عيرات الفعال والحسب العو

د إليهم محطوطة الاعكام (٦)

__________________

١ ـ انتقاء اختيار. وذي المخة أراد السمينة من الغنم ونعقا أي ينعق نعقا يصيح في الغنم والدعدعة زجر البهائم. يقول : رأي أحدكم في رعيته ومعاملته لهم كمعاملة رعاة الضأن. فلا يراعون العدل ولا الانصاف فيهم.

٢ ـ من مات منهم فلا ذكر له ومن عاش ففي أحكامه لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمد. والال العهد والآل القرابة. والذمام الذمة والحق.

٣ ـ الذام والذيم والذم واحد وهو العيب.

٤ ـ النوال العطاء. والعرام الجهل ورجل عارم جاهل.

٥ ـ القصد الاعتدال والتوسي في الامور ، والزوامل الابل التي تحمل عليها الحمولة فشبه الآثام بالزوامل.

٦ ـ عيرات هكذا في النسخ التي بين أيدينا ولعله أراد عيارات جمع عير وهي الحمير التي يحمل عليها الميرة. والفعال فعل الواحد خاصة في الخير والشر. والعود القديم وهو على المثل. والعود في الاصل الجمل المسن. والحسب ما يعده الانسان من مفاخر الآباء. والاعكام جمع عكم العدل بالكسر.

١٥

أسرة الصادق الحديث أبى القا

سم فرع القدامس القدام (١)

خير حي وميت من بني آ

دم طرا مأمومهم والامام

كان ميتا جنازة خير ميت

غيبته مقابر الاقوام (٢)

وجنينا ومرضعا ساكن المهد

وبعد الرضاع عند الفطام

خير مسترضع وخير فطيم

وجنين أقر في الارحام

وغلاما وناشئا ثم كهلا

خير كهل وناشئ وغلام

أنقذ الله شلونا من شفى النار

به نعمة من المنعام (٣)

لو فدى الحي ميتا قلت نفسي

وبني الفدا لتلك العظام

طيب الاصل طيب العود في البنية

والفرع يثربي تهامي (٤)

____________

١ ـ أسرة الرجل قومه ورهطه. والصادق الحديث : الذي لا ينطق عن الهوى وهو الرسول الاعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. والقدامس والقدموس السيد الشريف وقيل الشداد والقدام المتقدم.

٢ ـ الجنازة الميت وقيل الميت على السرير أو النعش : أي أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان خير ميت وأكمل إنسان من لدن كان جنينا إلى أن انتقل إلى الدار الباقية.

٣ ـ الشلو الجلد والجسد من كل شيء. والجمع أشلاء. والشفى حرف كل شيء. قال تعالى : وكنتم على شفى حفرة من النار. وأشفى على الشيء أشرف عليه وهو من والمنعام هو الله سبحانه وتعالى أي كثير النعم وهو مفعال مثل معطاء ومكثار. يقول : هدانا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى النعيم فأنقذنا من النار.

٤ ـ يثربي نسبة إلى يثرب وهي المدينة المنورة.

١٦

أبطحي بمكة استثقب

الله ضياء العما به والظلام (١)

وإلى يثرب التحول عنها

لمقام من غير دار مقام (٢)

هجرة حولت إلى الاوس والخز

رج أهل الفسيل والآطام (٣)

غير دنيا محالفا واسم صدق

باقيا مجده بقاء السلام (٤)

ذو الجناحين وابن هالة منهم

أسد الله والكمي المحامي (٥)

لا ابن عم يرى كهذا ولا عم

كهذاك سيد الاعمام (٦)

__________________

١ ـ أبطحي نسبة ألى أبطح مكة. واستثقب الله بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أي أضاء به وكشف حجب العمى والجهالة عن الامة. يقال : ثقبت النار اتقدت. وأثقبتها أي أو قدتها

٢ ـ التحول عنها أي تحول عن مكة وهاجر إلى يثرب والمقام من الاقامة

٣ ـ يروى : هجرة بالفتح على الحال والاوس والخزرج هم الانصار سكان المدينة والفسيل جمع فسيلة وهي صغار النخل ويجمع أيضا على فسائل والفسلان جمع الجمع والآطام جمع أطم وهي الحصون المبنية بالحجارة

٤ ـ غير دنيا محالفا : أي لم يغتر بزخارف الدنيا فيميل إليها ولم يحالف غير الصدق والشرف. والحلف العهد. والسلام بالكسر : الحجارة جمع سلمة.

٥ ـ ذو الجناحين : هو جعفر بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه وقتل في غزوة مؤتة بعد ما قطعت يمينه ويساره في سنة ثمان بعد الهجرة وسمي بالطيار لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : مربي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم. وابن هالة. هو حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله استشهد في غروة احد وامه هالة بنت أهيب. والكمى الشجاع.

٦ ـ لا ابن عم : يعني جعفر. ولا عم : يعني حمزة.

١٧

والوصي الذي أمال التجوبي

به عرش أمة لانهدام (١)

كان أهل العفاف والمجد والخير

ونقض الامور والابرام (٢)

والوصي الولي والفارس المعلم

تحت العجاج غير الكهام (٣)

__________________

١ ـ والوصي هنا الذي يوصى له ويقال للذي يوصي أيضا وهو من الاضداد. والمراد به علي كرم الله وجهه. سمي وصيا لان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وصى له فمن ذلك ما روي عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا انه قال : لكل نبي وصي وان عليا وصيي ووارثي. وأخرج الترمذي عن النبي انه قال : من كنت مولاه فعلي مولاه. وروى البخاري عن مصعب بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى تبوك واستخلف عليا. فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي. قال ابن قيس الرقيات :

نحن منا النبي احمد والصديق منا التقى والحكماء

وعلي وجعفر ذو الجناحين هناك الوصي والشهداء

وهذا شيء كانوا يقولونه ويكثرون فيه وقال كثير لما حبس عبدالله بن الزبير محمد ابن الحنفية :

تخبر من لا قيت انك عائذ

بل العائذ المحبوس في سجن عارم

وصى النبي المصطفى وابن عمه

وفكاك أعناق وقاضي مغارم

أراد ابن وصي النبي والعرب تقيم المضاف إليه في هذا الباب مقام المضاف. والتجوبي نسبة إلى تجوب وهي من قبائل اليمن. وقيل : من حمير وعدادهم في مراد. وهو عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي كرم الله وجهه. والعرش سرير الملك.

٢ ـ المجد الشرف ونقض الامور نكثها كما ينقض الحبل. والابرام احكام الفتل. يقال : أبرمت الفتل. وحبل مبرم أي مفتول وأمر مبرم أي محكم.

٣ ـ يروى : والامام الزكي. والولي : يعني ولى العهد بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . والمعلم الذي إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها. والعجاج الغبار ، والكهام الكليل من الرجال والسيوف. يقال : سيف كهام.

١٨

كم له ثم كم له من قتيل

وصريع تحت السنابك دامي (١)

وخميس يلفه بخميس

وقئام حواه بعد فئام (٢)

وعميد متوج حل عنه عقد

التاج بالصنيع الحسام (٣)

قتلوا يوم ذاك إذا قتلوه

حكما لا كغابر الحكام

راعيا كان مسجحا ففقدنا

ه وفقد المسيم هلك السوام (٤)

نالنا فقده ونال سوانا

باجتداع من الانواف اصطلام (٥)

وأشتت بنا مصادر شتى

بعد نهج السبيل ذي الآرام (٦)

__________________

١ ـ السنابك جمع سنبك وهي أطراف الحوافر ودامي أي قد دمي من الدم.

٢ ـ الخميس الجيش الكثير ولا واحد له من لفظه. والفئام الجماعة من الناس لا يكون من غيرهم.

٣ ـ العميد السيد الذي يعتمد عليه في الملمات والصنيع السيف الجيد والحسام أي القاطع.

٤ ـ المسجح الرقيق. ومنه : فلان ذو خلق سجيح أي سهل ومنه قول عائشة : لعلي يوم الجمل : ملكت فاسجح. والمسيم الذي يسيم ابله أو غنمه ترعي. وكذلك كل شيء من الماشية. فجعل الراعي للناس كصاحب الماشية الذي يسيمها ويسوسها ويصلحها. ومتى لم يرجع أمر الناس إلى واحد فلا نظام لهم ولا اجتماع لامورهم.

٥ ـ الاصطلام استيعاب القطع واستئصاله ويقال جدعت أنفه واجتدعته قطعته.

٦ ـ والآرام جمع ارم الاعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها. وأشتت فرقت من التشتيت. والمصادر الطرق عن الماء في الرجوع. والنهج الطريق الواضح.

١٩

جرد السيف تارتين من الدهر

على حين درة من صرام (١)

في مريدين مخطئين هدى الله

ومستقسمين بالازلام (٢)

ووصي الوصي ذي الخطة الفصل

ومردي الخصوم يوم الخصام (٣)

وقتيل بالطف غودر منه

بين غوغاء امة وطغام (٤)

تركب الطير كالمجاسد منه

مع هاب من التراب هيام (٥)

وتطيل المرزآت المقاليت

عليه القعود بعد القيام (٦)

__________________

١ ـ والدرة كثرة اللبن وسيلانه. وصرام من أسماء الحرب مثل قطام وحذام معدولة عن صارمة ويروى ضرام بالضم أي الداهية. يقول : قاتل المشركين تارة وقاتل الخوارج تارة وهم الذين أرادوا هدى الله فأخطؤه.

٢ ـ مريدين يعني : الخوارج. والازلام سهام كانت لاهل الجاهلية مكتوب على بعضها : أمرني ربي وعلى بعضها : نهاني ربي. فإذا أراد الرجل سفرا أو أمرا ضرب تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى لحاجته وان خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض في أمره. فأعلم الله عزوجل ان ذلك حرام قال : وأن تستقسموا بالازلام أي حرم عليكم الاستقسام بالازلام تقول العرب : استقسموا بالقداح أي قسموا الجزور على مقدار حظوظهم منها.

٣ ـ ووصي الوصي هو الحسن بن علي.

٤ ـ القتيل هو الحسين بن علي والطف موضع قرب الكوفة. والطغام أراذل الناس والغوغاء الناس الكثير.

٥ ـ المجاسد الثياب المصبوغة بالزعفران. والهابي التراب. الهيام الكثير الذي لا يتماسك.

٦ ـ المرزآت النساء اللاتي رزئن بأولادهن وفي خيارهن أي أصبن بهم. الواحدة مرزأة. والمقاليت من النساء جمع مقلاة اللواتي لا يبقى لهن أولاد.

٢٠