🚘

الحدائق الناضرة - ج ١٥

الشيخ يوسف بن أحمد البحراني [ صاحب الحدائق ]

الحدائق الناضرة - ج ١٥

المؤلف:

الشيخ يوسف بن أحمد البحراني [ صاحب الحدائق ]


المحقق: محمّد تقي الإيرواني
الموضوع : الفقه
الناشر: منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية ـ قم المقدّسة
🚘 نسخة غير مصححة

١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الباب الثاني

في الإحرام وما يتبعه ، ومنه حكم الحصر والصد والبحث فيه يقع في مقاصد :

المقصد الأول في مقدماته

وهي أمور الأول ـ توفير شعر الرأس من أول ذي القعدة إذا أراد التمتع ، ويتأكد عند هلال ذي الحجة. والمشهور بين الأصحاب ان ذلك على سبيل الاستحباب ، وهو قول الشيخ في الجمل وابن إدريس وسائر المتأخرين. وقال الشيخ في النهاية : فإذا أراد الإنسان ان يحج متمتعا فعليه ان يوفر شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة ولا يمس شيئا منها. وهو يعطي الوجوب. ونحوه قال في الاستبصار. وقال الشيخ المفيد في المقنعة : إذا أراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهل ذي القعدة فإن حلقه في ذي القعدة كان عليه دم يهريقه.

والذي وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بهذه المسألة روايات :

منها ـ ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن ابي عبد الله

٢

(عليه‌السلام) (١) قال : «لا تأخذ من شعرك ـ وأنت تريد الحج ـ في ذي القعدة ، ولا في الشهر الذي تريد فيه الخروج إلى العمرة».

وما رواه أيضا في الحسن ـ وابن بابويه في الصحيح ـ عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٢) قال : «(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) : شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر الى هلال ذي القعدة ، ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا».

وما رواه الكليني في الحسن أو الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٣) قال : «اعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة ، وللعمرة شهرا».

وعن الحسين بن ابي العلاء في الحسن به (٤) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الرجل يريد الحج ، أيأخذ من رأسه في شوال كله ما لم ير الهلال؟ قال : لا بأس ما لم ير الهلال».

وعن إسماعيل بن جابر (٥) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام) كم أوفر شعري إذا أردت هذا السفر؟ قال : أعفه شهرا».

وعن إسحاق بن عمار (٦) قال : «قلت لأبي الحسن موسى (عليه

__________________

(١) الوسائل الباب ٢ من الإحرام. والراوي في المخطوطة والمطبوعة هو «ابن مسكان» تبعا للوسائل ، وفي التهذيب ج ٥ ص ٤٦ وص ٤٤٥ هو «ابن سنان» وكذا في الوافي باب (أشهر الحج وتوفير الشعر فيها).

(٢) الوسائل الباب ٢ من الإحرام. والشيخ يرويه عن الكليني.

(٣) الوسائل الباب ٢ من الإحرام.

(٤) الوسائل الباب ٤ من الإحرام.

(٥) التهذيب ج ٥ ص ٤٧ ، والوسائل الباب ٣ من الإحرام.

(٦) التهذيب ج ٥ ص ٤٤٥ ، والوسائل الباب ٣ من الإحرام.

٣

السلام) : كم أوفر شعري إذا أردت العمرة؟ قال : ثلاثين يوما».

وقال الصدوق (١) بعد نقل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة : وقد يجزئ الحاج بالرخص ان يوفر شعره شهرا ، روى ذلك هشام بن الحكم وإسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه‌السلام) ورواه إسحاق بن عمار عن ابي الحسن موسى بن جعفر (عليه‌السلام). وطريق الصدوق الى هشام بن الحكم صحيح.

والظاهر ـ كما استظهره في الوافي ـ حمل رواية إسماعيل بن جابر على العمرة لا الرخصة كما ذكره الصدوق (قدس‌سره).

وعن سعيد الأعرج عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٢) قال : «لا يأخذ الرجل ـ إذا رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج ـ من رأسه ولا من لحيته».

وعن أبي حمزة عن ابي جعفر (عليه‌السلام) (٣) قال : «لا تأخذ من شعرك ـ وأنت تريد الحج ـ في ذي القعدة ، ولا في الشهر الذي تريد فيه الخروج إلى العمرة».

وموثقة محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٤) قال : «خذ من شعرك إذا أزمعت على الحج شوال كله الى غرة ذي القعدة».

وبهذه الأخبار أخذ القائلون بالوجوب ، وهي ظاهرة في ذلك كما لا يخفى.

وقال العلامة في المختلف ـ بعد ان نقل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة دليلا للقائلين بالوجوب ـ ما صورته : والجواب : نقول بموجب

__________________

(١) الفقيه ج ٢ ص ١٩٧ و ١٩٨.

(٢ و ٣ و ٤) الوسائل الباب ٢ من الإحرام.

٤

الحديث ، فان المستحب مأمور به كالواجب. قال في المدارك رادا عليه ـ ونعم ما قال ـ : ان أراد بكون المستحب مأمورا به انه تستعمل فيه صيغة «افعل» حقيقة منعناه ، لأن الحق انها حقيقة في الوجوب كما هو مذهبه (رحمه‌الله) في كتبه الأصولية ، وان أراد ان المندوب يطلق عليه هذا اللفظ أعني : «المأمور به» سلمناه ولا ينفعه.

واما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة ـ حيث قال بعد نقل الأخبار المذكورة : وبهذه الاخبار استدل من زعم وجوب التوفير ، ونحن حيث توقفنا في دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب لم يستقم لنا الحكم بالوجوب ، فيثبت حكم الاستحباب بانضمام الأصل ـ فهو من جملة تشكيكاته الضعيفة وتوهماته السخيفة ، وليت شعري إذا كانت الأوامر الواردة في الاخبار لا تدل على الوجوب ، فالواجب عليه القول بإباحة جميع الأشياء وعدم التحريم والوجوب في حكم من أحكام الشريعة بالكلية ، لأنه متى كانت الأوامر لا تدل على الوجوب والنواهي لا تدل على التحريم ، فليس إلا القول بالإباحة وتحليل المحرمات وسقوط الواجبات ، وهو خروج عن الدين من حيث لا يشعر قائله.

واستدل العلامة في المختلف للقول المشهور بموثقة سماعة عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (١) قال : «سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج. فقال : لا بأس به ، والسواك والنورة». وردها في المدارك بضعف السند وقصور الدلالة.

ويدل عليه أيضا رواية زرعة عن محمد بن خالد الخزاز (٢) قال : «سمعت أبا الحسن (عليه‌السلام) يقول : اما انا فآخذ من شعري حين أريد

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ٤ من الإحرام.

٥

الخروج. يعني : إلى مكة للإحرام».

وأنت خبير بان الظاهر من الروايات المتقدمة ان هذا التوفير ـ وجوبا أو استحبابا ـ إنما هو بالنسبة إلى شعر الرأس. ولهذا حمل في الاستبصار رواية الخزاز على ما قبل ذي القعدة أو على ما سوى شعر الرأس.

وتؤيده رواية أبي الصباح الكناني (١) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الرجل يريد الحج ، أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟ فقال : لا ، ولا من لحيته ، ولكن يأخذ من شاربه وأظفاره. وليطل ان شاء». وبه يظهر ضعف الدلالة في موثقة سماعة المذكورة.

ثم انه لا يخفى انه ليس في شي‌ء من الاخبار المذكورة ما يدل على التقييد بالتمتع كما هو المذكور في كلامهم ، فالقول بالتعميم أظهر. وبذلك صرح جملة من متأخري المتأخرين أيضا.

واما ما ذكره الشيخ المفيد (قدس‌سره) من وجوب الدم بالحلق في ذي القعدة فاستدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه عن جميل بن دراج (٢) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن متمتع حلق رأسه بمكة. قال : ان كان جاهلا فليس عليه شي‌ء ، وان تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شي‌ء ، وان تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فان عليه دما يهريقه».

__________________

(١) الوسائل الباب ٤ من الإحرام. وفي المخطوطة والمطبوعة «بريد الكناسي» وقد أوردناه كما ورد في كتب الحديث. راجع التهذيب ج ٥ ص ٤٨.

(٢) الوسائل الباب ٥ من الإحرام ، والباب ٤ من التقصير.

٦

وأجاب في المدارك عنها (أولا) : بالطعن في السند باشتماله على علي بن حديد. و (ثانيا) : بالمنع من الدلالة ، قال : فإنها إنما تضمنت لزوم الدم بالحلق بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج ، وهو خلاف المدعى. مع ان السؤال ، إنما وقع عن من حلق رأسه بمكة ، والجواب مقيد بذلك السؤال لعود الضمير الواقع فيه الى المسؤل عنه ، فلا يمكن الاستدلال بها على لزوم الدم بذلك على وجه العموم. وبالجملة فهذه الرواية ضعيفة السند متهافتة المتن ، فلا يمكن الاستناد إليها في إثبات حكم مخالف للأصل. انتهى.

أقول : فيه أولا ـ ان الطعن في السند لا يقوم حجة على المتقدمين كالشيخ ونحوه ممن لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ، كما أشرنا إليه في غير موضع من ما تقدم.

وثانيا ـ ان هذه الرواية قد رواها الصدوق في الفقيه (١) عن جميل ابن دراج ، وطريقه إليه في المشيخة صحيح ، كما لا يخفى على من راجع ذلك. وهو إنما نقل الرواية عن التهذيب ، وهي فيه ضعيفة كما ذكره.

وثالثا ـ ان ما طعن به على الدلالة مردود ، بان ظاهر سؤال السائل وان كان خاصا بمن حلق رأسه بمكة ، وظاهره ان ذلك بعد عمرة التمتع ، إلا ان الامام (عليه‌السلام) اجابه بجواب مفصل يشتمل على شقوق المسألة كملا في مكة أو غير مكة ، فبين حكم الجاهل والمتعمد ، وانه على تقدير التعمد ان كان في أول شهور الحج ـ يعني : شوال ـ في مدة ثلاثين يوما فلا شي‌ء عليه ، وان تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر ،

__________________

(١) ج ٢ ص ٢٣٨.

٧

يعني : بعد دخول الثلاثين المذكورة ، والمراد ذو القعدة كما مر في الاخبار من انه يوفر الشعر من أول ذي القعدة ، لا ان معناه بعد مضي الثلاثين كما توهمه ، فإنه معنى مغسول عن الفصاحة لا يمكن نسبته الى تلك الساحة. وبالجملة فإنه لا بد من تقدير مضاف في البين ، وليس تقدير المضي الذي هو في الفساد أظهر من ان يراد بأولى من تقدير الدخول الذي به يتم المراد وتنتظم الرواية مع الروايات السابقة على وجه لا يعتريه الشك والإيراد.

وبذلك يظهر لك صحة الرواية ووضوح دلالتها على المدعى ، وان مناقشته فيها ـ وان تبعه فيها من تأخر عنه كما هي عادتهم غالبا ـ من ما لا ينبغي ان يلتفت اليه ولا يعرج في مقام التحقيق عليه.

ثم ان هذه الرواية قد تضمنت ان الجاهل معذور لا شي‌ء عليه. والظاهر ان الناسي أيضا كذلك ، لما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما‌السلام) (١) : «في متمتع حلق رأسه؟ فقال : ان كان ناسيا أو جاهلا فليس عليه شي‌ء ، وان كان متمتعا في أول شهور الحج فليس عليه إذا كان قد أعفاه شهرا».

وبمضمون رواية جميل المذكورة قال في كتاب الفقه الرضوي (٢) حيث قال : «وإذا حلق المتمتع رأسه بمكة فليس عليه شي‌ء ان كان جاهلا ، وان تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شي‌ء ، وان تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها شعر الحج فان عليه دما».

ومعنى العبارة للذكورة : ان المتمتع متى حلق رأسه بمكة ـ يعني.

__________________

(١) الوسائل الباب ٤ من التقصير.

(٢) ص ٢٩ و ٣٠.

٨

عوض التقصير من العمرة ـ جاهلا فلا شي‌ء عليه ، لموضع جهله. وان تعمد الحلق ، يعني : في مكة أو غيرها. وهذا بيان لحكم آخر غير الأول لا ارتباط له به ، وهو انه لما كان يستحب توفير الشعر للحج ، فان حلقه في أول شهور الحج في مدة ثلاثين يوما ـ يعني : شهر شوال ـ فليس عليه شي‌ء ، وان تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها شعر الحج ـ يعني : بعد دخولها ، وهي عبارة عن أول ذي القعدة ـ فإن عليه دما. وهذا هو معنى رواية جميل الذي ذكرناه.

الثاني ـ تنظيف جسده ، وقص أظفاره ، والأخذ من شاربه ، وطلي جسده وإبطيه. ولا خلاف في استحباب ذلك نصا وفتوى.

ويدل على ذلك روايات كثيرة : منها ـ صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (١) قال : «إذا انتهيت الى العقيق من قبل العراق أو الى وقت من هذه المواقيت ، وأنت تريد الإحرام ـ ان شاء الله ـ فانتف إبطيك ، وقلم أظفارك ، واطل عانتك ، وخذ من شاربك. ولا يضرك بأي ذلك بدأت. ثم استك ، واغتسل ، والبس ثوبيك. وليكن فراغك من ذلك ـ ان شاء الله ـ عند زوال الشمس ، فان لم يكن ذلك عند زوال الشمس فلا يضرك».

وصحيحة حريز (٢) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن التهيؤ للإحرام. فقال : تقليم الأظفار ، وأخذ الشارب ، وحلق العانة».

وحسنة حريز ايضا عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٣) قال : «السنة في الإحرام : تقليم الأظفار ، وأخذ الشارب ، وحلق العانة».

__________________

(١) الفقيه ج ٢ ص ٢٠٠ ، والوسائل الباب ٦ و ١٥ من الإحرام.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ٦ من الإحرام.

٩

وصحيحة معاوية بن وهب (١) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) ـ ونحن بالمدينة ـ عن التهيؤ للإحرام. قال : اطل بالمدينة ، وتجهز بكل ما تريد ، واغتسل ان شئت ، وان شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة».

ثم انه قد ذكر الأصحاب انه متى اطلى فإنه يجزئه لإحرامه ما لم تمض خمسة عشر يوما.

وربما كان المستند فيه ما رواه الشيخ عن علي بن أبي حمزة (٢) قال : «سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه‌السلام) وانا حاضر ، فقال : إذا اطليت للإحرام الأول كيف أصنع في الطلية الأخيرة؟ وكم بينهما؟ قال : إذا كان بينهما جمعتان (خمسة عشر يوما) فاطل».

وروى ثقة الإسلام في الكافي عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٣) قال : «لا بأس بأن تطلي قبل الإحرام بخمسة عشر يوما».

وظاهر هذه الرواية الاكتفاء بالطلية المتقدمة على الإحرام بخمسة عشر يوما ، وانه لا يستحب إعادة الطلية للإحرام بعد مضي هذه المدة ، مع ان ظاهر الاولى هو استحباب الإعادة بعد مضي خمسة عشر يوما.

وروى الصدوق في الفقيه (٤) في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) «انه سأل عن الرجل يطلي قبل أن يأتي

__________________

(١) الفقيه ج ٢ ص ٢٠٠ ، والوسائل الباب ٧ من الإحرام.

(٢) الوسائل الباب ٧ من الإحرام. والشيخ يرويه عن الكليني.

(٣) الوسائل الباب ٧ من الإحرام.

(٤) ج ٢ ص ٢٠٠ ، والوسائل الباب ٧ من الإحرام.

١٠

الوقت بست ليال. قال : لا بأس به. وسأله عن الرجل يطلي قبل ان يأتي مكة بسبع ليال أو ثمان ليال. قال : لا بأس به».

والظاهر ان التحديد بالخمسة عشر المذكورة إنما هو لبيان أقصى غاية الاجزاء ، فلا ينافيه استحباب ذلك قبل مضي المدة المذكورة.

ويؤيده ما رواه ثقة الإسلام في الكافي (١) عن عبد الله بن ابي يعفور قال : «كما بالمدينة فلاحاني زرارة في نتف الإبط وحلقه ، فقلت : حلقه أفضل ، وقال زرارة : نتفه أفضل. فاستأذنا على ابي عبد الله (عليه‌السلام) فاذن لنا ، وهو في الحمام يطلي ، قد اطلى إبطيه ، فقلت لزرارة : يكفيك. قال : لا ، لعله فعل هذا لما لا يجوز لي ان أفعله. فقال : فيما أنتما؟ فقلت : ان زرارة لاحاني في نتف الإبط وحلقه ، فقلت : حلقه أفضل ، وقال زرارة : نتفه أفضل. فقال : أصبت السنة وأخطأها زرارة ، حلقه أفضل من نتفه ، وطليه أفضل من حلقه. ثم قال لنا : اطليا. فقلنا : فعلنا منذ ثلاث. فقال : أعيدا ، فإن الإطلاء طهور».

الثالث ـ الغسل. والمشهور استحبابه ، بل قال في المنتهى : انه لا يعرف فيه خلافا ، مع انه في المختلف نقل عن ابن ابي عقيل انه قال : غسل الإحرام فرض واجب. وقد تقدم الكلام في ذلك في باب الأغسال.

وتحقيق البحث في المقام يقتضي بسطه في مواضع الأول ـ هل يجب التيمم بدلا عنه لو تعذر؟ قولان ، المشهور العدم ، ونقل عن الشيخ

__________________

(١) الفروع ج ١ ص ٢٥٥ وج ٢ ص ٢٢١ ، والوسائل الباب ٣٢ و ٨٥ من آداب الحمام.

١١

وجماعة : القول بوجوب ذلك. وربما بني ذلك على القول برفع الأغسال المستحبة ، وبه جزم الشهيد الثاني. وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في كتاب الطهارة.

الثاني ـ لو اغتسل ثم أكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم اكله ولبسه أعاد الغسل استحبابا في ظاهر كلام الأصحاب.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (١) قال : «إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه ، أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله ، فأعد الغسل».

وفي الصحيح عن عمر بن يزيد عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٢) قال : «إذا اغتسلت للإحرام ، فلا تقنع ، ولا تطيب ، ولا تأكل طعاما فيه طيب ، فتعيد الغسل».

وعن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه‌السلام) (٣) قال : «إذا اغتسل الرجل وهو يريد ان يحرم ، فلبس قميصا قبل ان يلبي ، فعليه الغسل».

وما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن أبي حمزة (٤) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن رجل اغتسل للإحرام ثم لبس قميصا قبل ان يحرم. قال : قد انتقض غسله».

وأنت خبير بان هذه الروايات إنما دلت على اعادة الغسل بالنسبة إلى أشياء مخصوصة ، وهو لبس ما لا ينبغي ، وأكل ما لا ينبغي ، والتطيب

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ١٣ من الإحرام.

(٣) الوسائل الباب ١١ من الإحرام. والشيخ يرويه عن الكليني.

(٤) الوسائل الباب ١١ من الإحرام.

١٢

واما التقنع في رواية عمر بن يزيد فالظاهر انه داخل في لبس ما لا ينبغي والمدعي في كلامهم أعم من ذلك كما عرفت. ولهذا استظهر السيد السند في المدارك عدم استحباب الإعادة بفعل ما عدا ذلك من تروك الإحرام لفقد النص. ويعضده ما ورد في من قلم أظفاره بعد الغسل من انه لا يعيده وإنما يمسحها بالماء ، كما رواه الشيخ في الحسن عن جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن ابي جعفر (عليه‌السلام) (١) : «في رجل اغتسل للإحرام ثم قلم أظفاره؟ قال : يمسحها بالماء ولا يعيد الغسل».

الثالث ـ انه يجوز له تقديم الغسل على الميقات إذا خاف عوز الماء فيه. ولو وجده فيه استحب له الإعادة.

ويدل على الحكمين المذكورين ما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام ابن سالم (٢) قال : «أرسلنا الى ابي عبد الله (عليه‌السلام) ونحن جماعة ونحن بالمدينة : انا نريد ان نودعك. فأرسل إلينا : ان اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف ان يعز عليكم الماء بذي الحليفة ، فاغتسلوا بالمدينة ، والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ، ثم تعالوا فرادى أو مثاني. فقال له ابن ابي يعفور : ما تقول في دهنة بعد الغسل للإحرام؟ فقال : قبل وبعد ومع ليس به بأس. قال : ثم دعا بقارورة بان سليخة ليس فيها شي‌ء فأمرنا فادهنا منها. فلما أردنا أن نخرج قال : لا عليكم ان تغتسلوا ان وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة».

وظاهر جملة من الاخبار جواز تقديم الغسل على الميقات مطلقا :

__________________

(١) التهذيب ج ٥ ص ٦٦ ، والوسائل الباب ١٢ من الإحرام.

(٢) التهذيب ج ٥ ص ٦٣ و ٦٤ وص ٣٠٣ ، والوسائل الباب ٨ من الإحرام والباب ٣٠ من تروك الإحرام.

١٣

نحو ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي (١) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الرجل يغتسل بالمدينة للإحرام ، أيجزئه عن غسل ذي الحليفة؟ قال : نعم». وصحيحة معاوية بن وهب المتقدمة في الأمر الثاني (٢).

وما رواه الكليني عن ابي بصير (٣) قال : «سألته عن الرجل يغتسل بالمدينة لإحرامه ، أيجزئه ذلك من غسل ذي الحليفة؟ قال : نعم. فأتاه رجل وانا عنده ، فقال : اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى؟ فقال : يعيد الغسل ، يغتسل نهارا ليومه ذلك وليلا لليلته».

الرابع ـ انه قد صرح الأصحاب بأنه يجزئ الغسل في أول النهار ليومه وفي أول الليل لليلته ما لم ينم.

ويدل عليه جملة من الاخبار : منها ـ رواية أبي بصير المتقدمة في سابق هذا الموضع.

ومنها : صحيحة عمر بن يزيد ـ وربما وجد في نسخ التهذيب عثمان ابن يزيد ، ولعله من تحريفات صاحب التهذيب ، كما لا يخفى على من له انس بما جرى له فيه ـ عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٤) قال : «من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله الى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله الى طلوع الفجر».

__________________

(١) الوسائل الباب ٨ من الإحرام.

(٢) ص ١٠.

(٣) فروع الكافي ج ١ ص ٢٥٥ ، والوسائل الباب ٨ و ٩ من الإحرام.

(٤) التهذيب ج ٥ ص ٦٤ ، والوسائل الباب ٩ من الإحرام.

١٤

وعن ابي بصير وسماعة في الموثق كلاهما عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (١) قال : «من اغتسل قبل طلوع الفجر ـ وقد استحم قبل ذلك ـ ثم أحرم من يومه أجزأه غسله ، وان اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله». والظاهر ان المراد بالاستحمام : التنوير والتنظيف.

وما رواه ثقة الإسلام عن عمر بن يزيد في الصحيح أو الحسن عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٢) قال : «غسل يومك ليومك ، وغسل ليلتك لليلتك».

والظاهر ايضا الاكتفاء بغسل اليوم لذلك اليوم والليلة التي بعده ، وغسل الليلة لتلك الليلة واليوم الذي بعدها :

لما رواه الصدوق في الصحيح عن جميل عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٣) قال : «غسل يومك يجزئك لليلتك ، وغسل ليلتك يجزئك ليومك».

وما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر عن كتاب جميل عن حسين الخراساني عن أحدهما (عليهما‌السلام) (٤) انه سمعه يقول : «غسل يومك. الحديث».

والأفضل هنا اعادة الغسل ، لرواية أبي بصير المتقدمة الدالة على انه متى أمسى ودخل عليه الليل ولم يأت بالإحرام أعاد الغسل. إلا ان يحمل هذا الخبر على ما عدا غسل الإحرام.

واما ما يدل على استحباب اعادة الغسل بالنوم فهو ما رواه الكليني والشيخ عنه عن النضر بن سويد في الصحيح عن ابي الحسن (عليه

__________________

(١ و ٢ و ٣ و ٤) الوسائل الباب ٩ من الإحرام.

١٥

السلام) (١) قال : «سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل ان يحرم. قال : عليه اعادة الغسل».

وما رواه أيضا في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج (٢) قال : «سألت أبا إبراهيم (عليه‌السلام) عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام ، فيتوضأ قبل ان يدخل ، أيجزئه ذلك أو يعيد؟ قال : لا يجزئه لانه إنما دخل بوضوء».

وما رواه ايضا عن علي بن أبي حمزة عن ابي الحسن (عليه‌السلام) (٣) قال : قال لي : «إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل ان تطوف فأعد غسلك».

وهل ينتقض الغسل الأول بالنوم؟ ظاهر السيد السند في المدارك العدم ، حيث قال : والأصح عدم انتقاض الغسل بذلك وان استحب الإعادة. وظاهر الاخبار المذكورة الانتقاض ، ولا سيما الثاني.

إلا ان الأصحاب لم ينقلوا في هذه المسألة إلا صحيحة ابن سويد ، وهي وان احتملت ما ذكره إلا ان ظاهر الرواية التي ذكرناها هو الانتقاض. وبذلك يظهر ما في قوله بعد ذكر ما قدمنا نقله عنه : بل لا يبعد عدم تأكد الاستحباب ، كما تدل عليه صحيحة العيص. ثم ساق الرواية الآتية :

واما ما رواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن العيص بن القاسم (٤) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل ان يحرم. قال : ليس عليه غسل». فالظاهر حمله على الرخصة. وقيل انه محمول على نفي تأكيد

__________________

(١ و ٤) الوسائل الباب ١٠ من الإحرام.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ٦ من مقدمات الطواف وما يتبعها.

١٦

الاستحباب. وفيه ما عرفت.

وحمله الشيخ على ان المراد به نفى الوجوب. وهو بعيد ، لان سوق الخبر يقتضي ان سقوط الإعادة للاعتداد بالغسل المتقدم ، لا لكون غسل الإحرام غير واجب كما ذكره.

ونقل عن ابن إدريس انه نفى استحباب الإعادة بذلك. وهو مردود بما ذكرناه من الاخبار الصحيحة الصريحة في الإعادة ، بل في انتقاض الغسل السابق كما عرفت.

وألحق الشهيد في الدروس بالنوم غيره من النواقض ، قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : ونفى عنه الشارح البأس ، نظرا الى ان غيره أقوى منه. ثم قال : وهو ضعيف ، والأصح عدم الاستحباب ، لانتفاء الدليل وربما كان في صحيحة جميل المتقدمة إشعار بذلك.

أقول : ما ذكره من اشعار الصحيحة المذكورة بذلك صحيح ، لانه يبعد ان لا يحدث الإنسان من أول اليوم ـ لو اغتسل في أوله ـ إلى آخر تلك الليلة ، إلا ان صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي تضمنت الغسل لدخول مكة مشعرة أيضا بأنه ينبغي ان يكون الدخول بالغسل من غير ان ينقضه بناقض من حدث وغيره ، لأن قوله : «لا يجزئه ، لانه إنما دخل بوضوء» من ما يشير إلى أنه لا بد ان يكون الدخول بغسل غير منتقض بشي‌ء من النواقض.

وأصرح منها في ذلك موثقة إسحاق بن عمار المروية في التهذيب (١) قال : «سألته عن غسل الزيارة ، يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد. قال : يجزئه ان لم يحدث ، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله».

__________________

(١) الوسائل الباب ٣ من زيارة البيت.

١٧

ونحوها موثقته في الكافي أيضا (١).

وبذلك يظهر قوة ما نقله في المدارك عن الشهيدين. وحينئذ فيجب تخصيص صحيحة جميل ونحوها بهذه الأخبار الدالة على الإعادة بحدث النوم أو غيره. ويظهر ان ما ذهب إليه في المدارك ـ وان كان هو ظاهر المشهور ـ بمحل من القصور.

الخامس ـ لو أحرم بغير غسل أو صلاة ثم ذكر ، تدارك ما تركه وأعاد الإحرام. ذكر ذلك الشيخ وجمع من الأصحاب. وصرح في المبسوط بأن الإعادة على سبيل الاستحباب.

واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن (٢) قال : «كتبت الى العبد الصالح ابي الحسن (عليه‌السلام): رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ، ما عليه في ذلك؟ وكيف ينبغي له ان يصنع؟ فكتب : يعيده».

ورواه في الكافي أيضا عن علي بن مهزيار (٣) قال : «كتب الحسن ابن سعيد الى ابي الحسن (عليه‌السلام). الحديث».

قال في المدارك : وإنما حملنا الإعادة على الاستحباب لأن السؤال إنما وقع عن ما ينبغي لا عن ما يجب. وفيه ما قدمنا ذكره في غير مقام من ان لفظ : «ينبغي ولا ينبغي» في الأخبار أكثر كثير في معنى الوجوب والتحريم ، وان استعمل في هذا المعنى الذي ذكره أحيانا ، وان الحمل على أحدهما يتوقف على القرينة.

__________________

(١) الوسائل الباب ٣ من زيارة البيت.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ٢٠ من الإحرام.

١٨

ونقل عن ابن إدريس انه أنكر استحباب الإعادة. وهو جيد على أصوله الغير الأصلية.

وهل المعتبر الإحرام الأول أو الثاني؟ فالشهيدان على انه الأول ، قال في المسالك : والمعتبر هو الأول ، إذ لا سبيل إلى إبطال الإحرام بعد انعقاده. وعلى هذا ينبغي ان يكون المعاد هو اللبس والتلبية لا النية. وظاهر العلامة في المختلف انه الثاني ، حيث قال : لا استبعاد في استحباب اعادة الفرض لأجل النفل ، كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل المصلي فيها بغير أذان ولا إقامة ، فإنه يستحب إعادتها. وأجاب عنه في المسالك بان الفرق بين المقامين واضح ، فإن الصلاة تقبل الإبطال بخلافه.

واستشكل العلامة في القواعد في ان أيهما المعتبر. وقطع بوجوب الكفارة بتخلل الموجب بينهما.

وربما أمكن توجيه الإشكال بأن الأول لم يقع فاسدا ، فلا سبيل إلى إبطاله بعد انعقاده ، فيكون هو المعتبر المبرئ للذمة. وان الأمر بإعادته يدل على عدم اعتباره. ولأنه أرجح في نظر الشارع ، فيكون اولى بالاعتبار.

وفيه انه لا منافاة بين الإعادة لطلب الكمال وبين براءة الذمة بالأول. ولان عدم اعتباره لا يدل على إبطاله. وقد عرفت انه لا دليل على إبطاله بعد انعقاده. ومن ما ينسب الى الشهيد ان المعتبر في الاجزاء الأول وفي الكمال الثاني. وهو ظاهر في ما ذكرناه. وقضية قطعه بالكفارة بتخلل الموجب بينهما إنما يتم على تقدير صحة الأول وتعلق غرض الشارع به.

الرابع ـ ان يحرم عقيب فريضة الظهر أو فريضة فان لم يتفق صلى للإحرام

١٩

ست ركعات ، وأقلها ركعتان.

ويدل على ذلك جملة من الاخبار ، كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (١) انه قال : «لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم وان كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرها ، فإذا انفتلت من الصلاة فاحمد الله (عزوجل) وأثن عليه. الحديث».

وصحيحته الأخرى عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٢) قال : «إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثم أحرم في دبرهما».

وثالثة له ايضا عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٣) قال : «صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة ، واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء. الحديث».

وما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار وعبيد الله الحلبي كلاهما عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (٤) قال : «لا يضرك بليل أحرمت أو نهار إلا ان أفضل ذلك عند زوال الشمس».

وعن الحلبي في الصحيح (٥) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) أليلا أحرم رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) أم نهارا؟ فقال : بل نهارا فقلت : فأية ساعة؟ قال : صلاة الظهر».

وما رواه الصدوق والكليني في الصحيح عن الحلبي عن ابي عبد الله

__________________

(١) الوسائل الباب ١٦ من الإحرام.

(٢) الوسائل الباب ١٨ من الإحرام.

(٣) الوسائل الباب ٣٤ من الإحرام.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ١٥ من الإحرام.

٢٠