🚘

المدرّس الأفضل - ج ٦

الشيخ محمّد علي المدرّس الأفغاني

المدرّس الأفضل - ج ٦

المؤلف:

الشيخ محمّد علي المدرّس الأفغاني


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر
المطبعة: دار الكتاب
الطبعة: ٠
الصفحات: ٤٨٧
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين والصلوة والسّلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم اعداء الدين إما بعذ فهذا هو إلجزء السادس من شرحنا على المطول المسمى بالمدرس الافضل فيما يرمز ويشار اليه في المطول.

(الفن الثاني علم البيان)

انما (قدمه على البديع لشدة الاحتياج اليه لكونه) اي علم البيان (جزء من علم البلاغة) لان علم البلاغة كما صرح في الديباجة عبارة عن كلا العلمين اذ يجب في تحصيل البلاغة رعاية مراتب الدلالة في الوضوح والخفاء ويجب ايضا قبل ذلك رعاية المطابقة لمقتضى الحال (و) لكونه اي علم البيان (محتاجا اليه في تحصيل بلاغة الكلام).

لما تقدم في المقدمة من ان ما يحترز به عن التعقبد المعنوي علم البيان فظهر ان علم البلاغة منحصر في علمي المعاني والبيان وان كانت البلاغة كما تقدم هناك ترجع الى غيرهما من العلوم ايضا (بخلاف البديع فانه) كما صرح هناك (من التوابع) لانه كما ياتي علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة اي الخلو عن التعقيد

٣

المعنوي فلا تعلق له بالبلاغة وانما يفيد حسنا عرضيا للكلام البليغ.

(وهو علم يعرف به ايراد المعنى الواحد بطرق) اي بتراكيب (مختلفة في وضوح الدلالة عليه) اي على ذلك المعنى الواحد وذلك لما تقدم في المقدمة في بحث لتعقيد من ان لكل معنى لوازم بعضها بلا واسطة فقريب وبعضها مع الواسطة فبعيد فيمكن ايراده بعبارات مختلفة سواء كان تلك العبارات من قبيل الكناية او المجاز او التشبيه وسيأتي مثال كل واحد منها بعيد هذا والحاصل انه علم يعرف به كيفية احتراز المتكلم عن الخطأ في تأدية الكلام بحيث لا يورد من الكلام ما يدل على مقصوده دلالة خفية عند اقتضاء المقام دلالة واضحة او واضحة عند اقتضائه دلالة خفية او اوضح عند اقتضائه دلالة متوسطه في الوضوح والخفاء او متوسطة عند اقتضائه اوضح او اخفى.

فمثال ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة من الكناية ان يقال في وصف زيد مثلا بالجود زيد مهزول الفصيل وزيد جبان الكلب وزيد كثير الرماد فكل واحد من هذه التراكيب يفيد وصفه بالجود بطريق الكناية لان هزال الفصيل انما يكون باعطاء لبنه للاضياف وجبن الكلب لالفه الانسان الأجنبي بكثرة الواردين من الاضياف فلا يعادي احدا ولا يتجاسر عليه وهو معنى جبنه وكنرة الرماد من كثرة الاحراق للطبائخ وكثرة الطبخ من كثرة الاضياف وهي مختلفة وضوحا وكثرة الرماد اوضحها فيخاطب به عند المناسبة كأن يكون المخاطب لا يفهم بغير ذلك.

ومثال ايراده بطرق مختلفة من باب الاستعارة ان يقال في وصفه مثلا به رأيت بحرا في الدار في الاستعارة التحقيقية وطم زيد بالانعام جميع الانام في الاستعارة بالكناية لأن الطموم وهو الغمر بالماء وصف البحر فدل

٤

على ان المتكلم اضمر تشبيهه بالبحر في النفس وهو الاستعارة بالكناية على ما يأتي بيانه ولجة زيد تتلاطم امواجها لان اللجة والتلاطم للامواج من لوازم البحر وذلك مما يدل على اضمار التشبيه في النفس ايضا واوضح هذه الطرق الاول واخفاها الوسط.

ومثال ايراده من باب التشبيه ان يقال زيد كالبحر في السخاء وزيد كالبحر وزيد بحر واظهرها ما صرح فيه بالوجه واخفاها وهو اوكدها ما حذف فيه الوجه والاداة معا فيخاطب بكل من هذه الاوجه في هذه الابواب بما يناسب المقام من الوضوح والخفاء ويعرف ذلك بهذا الفن على على ما يأتي بيان كل واحد في محله انشاء الله تعالى.

(اراد بالعلم الملكة التي يقتدر بها على ادراكات جزئية) ويقال لها كما تقدم في اول الفن الاول الصناعة ايضا بيان ذلك ان واضع هذا الفن مثلا وضع عدة اصول مستنبطة من تراكيب البلغاء يحصل من ادراكها وممارستها قوة بها يتمكن من استحضارها والالتفات اليها وتفصيلها متى اريد وهي اي تلك القوة العلم (او نفس الاصول والقواعد المعلومة) لانه كما تقدم هناك كثيرا ما يطلق عليها (على ما حققناه في تعريف علم المعاني) وقد نقلنا ما حققه هناك ههنا كما انا قد بينا هتاك امورا تفيدك معرفتها ههنا فراجع البة.

(فليس التقدير علم بالقواعد اي ادراكها والاعتقاد بها على ما توهموا) لانه يحتاج الى تقدير المتعلق اي بالقواعد بلا ضرورة داعية الى التقدير (واراد بالمعنى الواحد على ما ذكره القوم ما يدل عليه الكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال) كجود زيد في الامثلة المتقدمة وانما نسب ذلك الى القوم لانه غير مرضي عنده وسيصرح بذلك قبيل قول الخطيب ثم اللفظ

٥

المراد به لازم ما وضع ذلك له (واللام فيه اي في المعنى الواحد للاستغراق العرفي) لا الحقيقي لان القوى البشرية لا تقدر على استحضار جميع المعاني لانها لا تتناهى ولا يصح جعلها للعهد اذ لا عهد ولا للجنس للزوم كون من له ملكه الاقتدار على معرفة ايراد معنى واحد في تراكيب مختلفة في وضوح الدلالة عالما بالبيان هذا ولكن الظاهر مما تقدم في تعريف علم المعاني جواز كون اللام فيه للاستغراق الحقيقي وذلك حيث قال هناك ان معنى قول الخطيب يعرف به احوال اللفظ العربي ان اي فرد يوجد منها امكننا ان نعرفه بذلك العلم لا انها تحصل جملة بالفعل لان وجود ما لا نهاية له محال الى آخر ما ذكر هناك فلا استحالة في الاحاطة بما لا يتناهى اجمالا كما في سائر العلوم وقد حققنا ذلك هناك فراجع ان شئت.

(واراد بالطرق التراكيب وبالدلالة العقلية لما سيأتي) بيانه عند قول الخطيب والايراد المذكور لا يتأتى بالوضعية (والمعنى) اي معنى قول الخطيب هو علم الخ (ان علم البيان ملكه او اصول) وقواعد مستنبطة من تراكيب البلغاء (يقتدر بها) اي بتلك الملكة او بممارسة تلك الاصول والقواعد كما تقدم في تعريف علم المعاني (على ايراد كل معنى واحد يدخل في قصد المتكلم وارادته بتراكيب يكون بعضها اوضح دلالة عليه) اي على ذلك المعنى الواحد (من بعض) تلك التراكيب.

(فلو عرف من ليس له هذه الملكة ايراد معنى قولنا زيد جواد في طرق مختلفة) في الوضوح كما مثلنا آنفا (لم يكن عالما بعلم البيان) بل لابد له اي للعالم بعلم البيان من معرفة ايراد كل معنى دخل تحت قصده وارادته لان ذلك قضية قولنا ان اللام في المعنى الواحد للاستغراق العرفي.

(وتقييد المعنى بالواحد للدلالة على انه لو اورد معاني متعددة)

٦

ككرم زيد وشجاعة عمرو وبخل بكر (بطرق بعضها اوضح دلالة على معناه من البعض الآخر على معناه لم يكن ذلك من البيان في شيء) ضرورة ان اختلاف الطرق في ايراد المعاني المتعددة امر قهري لا يحتاج المتكلم فيه الى علم البيان اذ قلما يوجد معاني متعددة يوردها المتكلم ولم يختلف طرقها في الوضوح.

(وتقييد الاختلاف بان يكون في وضوح الدلالة للاشعار بانه لو اورد المعنى الواحد في طرق مختلفة في اللفظ والعبارة دون الوضوح والخفاء مثل ان يورده بالفاظ مترادفة) كايراد كرم زيد بقولنا زيد سخي وزيد كريم وزيد جواد وكايراد الحيوان المفترس بقولنا اسد وهزبر وغضنفر (مثلا لا يكون ذلك من علم البيان) ايضا.

(و) ليعلم انه (لا حاجة الى ان يقال في وضوح الدلالة وخفائها) حاصله انه لا حاجة الى عطف خفائها على وضوح الدلالة (لان كل واضح هو خفى بالنسبة الى ما هو اوضح منه) فتحصل من هذا التحقيق ان الخفاء ليس بمراد اصلا لان المراد طرق واضحة بعضها اوضح من بعض وذلك لان ما ليس بواضح اصلا ليس طريقا بليغا فلا يكون طريقا بيانيا ولا فصيحا والى ذلك اشار بقوله (ومعنى اختلافها في الوضوح ان بعضها واضح الدلالة وبعضها اوضح فلا حاجة الى ذكر الخفاء) لانه مستفاد من قوله مختلفة في وضوح الدلالة حسبما حققناه وقال بعضهم بعكس ذلك اي قال كلما كان الكلام خفيا في الدلالة كان ابلغ ثم قال لو قيل في خفاء الدلالة كان اقرب الى الاشارة الى اعتبارات الا بلغ واعترض على هذا بالمنع وبان ذكر الوضوح يستلزم ذكر الخفاء لان كل واضح خفي بالنسبة الى غيره وبالعكس وهذا القول قوي فتدبر.

٧

(وبالتفسير المذكور للمعنى الواحد) اي بقوله آنفا واراد بالمعنى الواحد على ما ذكره القوم ما يدل عليه الكلام الخ (يخرج ملكة الاقتدار على التعبير عن معنى الاسد بعبارات) والفاظ (مختلفة كالاسد والغضنفر والليث والحارث) والهزبر فان ذلك ليس من المعنى الواحد بالتفسير المذكور لان ذلك ليس ما يدل عليه الكلام بل هو مما يدل عليه جزء الكلام هذا ولكن قد تقدم منا انه غير مرضي عنده ولهذا قال (على ان الاختلاف في الوضوح مما يأباه القوم في الدلالات الوضعية كما سيأتي) بيان ذلك في قوله والايراد المذكور لا يتأتى بالوضعية.

(ثم لا يخفى) عليك (ان تعريف علم البيان بما ذكر ههنا اولى من تعريفه بمعرفة ايراد المعنى الواحد) بطرق مختلفة في الوضوح (كما) عرفه السكاكي (في المفتاح) وذلك لان علم البيان ليس نفس معرفة ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بل به بعرف الايراد المذكور ووجه صحة تعريف المفتاح ان يحمل على ذكر المسبب وارادة السبب اعني الملكة او الاصول والقواعد واما التعريف ههنا فلا يحتاج الى الحمل على هذا التجوز فلذا حكم عليه بالاولوية.

(دلالة اللفظ يعني لما اشتمل التعريف على ذكر الدلالة ولم يكن كل دلالة تحتمل الوضوح والخفاء وجب تقسيم الدلالة والتنبيه على ما هو المقصود منها) اي من الدلالة والدلالة هي كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر) وليس المراد بالعلم ههنا ما قابل الظن وهو الجزم بل مطلق الادراك والحصول في الذهن كما انه ليس المراد من الشيء خصوص الموجود كما هو اصطلاح المتكلمين بل مطلق الامر الاعم (و) الشيء (الاول الدال و) الشيء (الثاني المدلول والدال إن كان لفظا فالدلالة

٨

لفظية والا فغير لفظية كدلالة الخطوط) المراد بالخطوط الكتابة او الاشكال الهندسية كالمثلث والمربع ونحوهما فتأمل (والعقود) قد بيناها في المكررات في باب شرح الكلام فراجع ان شئت (و) اما (النصب) فهي جمع نصبة كغرف جمع غرفة وهي العلامة المنصوبة على الشيء كالعلامة المنصوبة في الطريق للدلالة على مقدار المسافة ونحوها (و) اما (الاشارات) فهي ما يفعله الانسان بالاصابع والحواجب ونحوها (ودلالة الاثر على المؤثر كالدخان) اي كدلالة الدخان (على النار) (فاضاف الدلالة) جواب لما (الى اللفظ) اي قال دلالة اللفظ (احتراز عن الدلالة إلغير اللفظية وكان عليه) اي على الخطيب (ان يقيدها بما يكون للوضع مدخل) اي دخول (فيها) سواء كان العلم بالوضع كافيا فيها لكونه سببا تاما في الدلالة كما في المطابقية او لا بد معه من انتقال عقلي كما في التضمنية والالتزامية (احترازا عن الدلالة الطبعية والعقلية لان دلالة إللفظ إما ان يكون للوضع مدخل فيها او لا فالاولى) اي الدلالة التي يكون للوضع مدخل فيها (هي التي سماها القوم وضعية وهي التي تنقسم الى المطابقة والتضمن والالتزام والثانية) اي الدلالة التي لا يكون للوضع مدخل فيها (اما ان تكون بحسب مقتضى الطبع) الحيواني او الانساني (وهي الطبيعية كدلالة اح اح على الوجع) اي على وجع الصدر او غيره من الاعضاء هذا ان كان بضم الهمزة واما اذا كان بفتحها فيدل على التحسر كذا قيل وكيفكان (فان طبع اللافظ يقتضي التلفظ بذلك عند عروض الوجع) او التحسر (له) كما نجده من انفسنا.

(أو لا يكون) بحسب مقتضى الطبع (وهي الدلالة العقلية الصرفة) بحيث لا يمكن تغيرها (كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود

٩

اللافظ) وانما خصصها بالمسموع من وراء الجدار ليظهر دلالة اللفظ فان وجود اللافظ المشاهد يعلم بالحس فتحصل من مجموع ما ذكرنا ان الدلالة على قسمين الاول الدلالة الغير اللفظية وهي ثلاثة اقسام لانها اما عقلية صرفة بحيث لا يمكن تغيرها كدلالة الاثر على المؤثر وكدلالة التغير على الحدوث وكدلالة الدخان على النار واما طبعية بان يكون الربط بين الذال والمدلول بمقتضى الطبع كدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل وكدلالة الاشارة المخصوصة بالرأس على معنى نعم او على معنى لا وكدلالة الخطوط والعقد والنصب.

والثاني الدلالة اللفظية وهي ثلاثة اقسام ايضا لانها اما عقلية صرفة بان لا يمكن تغيرها كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار مهملا كان او مستعملا على وجود لافظة او حياته واما طبيعية بان يكون الربط بين اللفظ الدال ومدلوله يقتضيه الطبع كدلالة اح اح على الوجع او إلتحسر وفي ضبط هذه اللفظة اقوال وكذا في مدلولها لا يهمنا نقلها واما وضعية بان يكون الربط بين اللفظ الدال ومدلوله بالوضع كدلالة لفظ الاسد على الحيوان المفترس (والمقصود بالنظر) والبحث (ههنا هي) الدلالة اللفظية الوضعية اي (التي يكون للوضع مدخل فيها) دون الطبيعية والعقلية (لعدم انضباط الطبعية والعقلية لاختلاف الطبايع) فرب ذي طبع يصدر منه اح اح من دون وجع ولا تحسر (و) كذلك (الافهام) فرب ذي فهم لا يدرك من اللفظ وجود اللافظ او حياته لذهوله او ابتلائه بالاوهام.

فان قلت اذا كان المقصود بالنظر والبحث ههنا ما يكون للوضع مدخل فيها فلم لم يقيد المصنف قوله دلالة اللفظ بذلك اي بالوضع قلت (وانما ترك المصنف التقييد بالوضع لوضوحه ركون سوق كلامه) فيما يأتي (في

١٠

بيان التقسيم مشعرا بذلك) التقييد (ثم) اعلم انهم (عرفوا الدلالة اللفظية الوضعية بانها فهم المعنى من اللفظ عند اطلاقه) اي عند استعمال اللفظ او عند اطلاق اللفظ عن القرائن وتجرده عنها (بالنسبة الى من هو عالم بالوضع) هذا الجار اي الباء في قوله بالنسبة متعلق بفهم المعنى والى ذلك اشار بقوله (واحترزوا بالقيد الاخير) وهو قولهم بالنسبة الى من هو عالم بالوضع (عن) الدلالة (الطبعية والعقلية لعدم توقفهما على العلم بالوضع) فانهما يحصلان للعالم بالوضع ولغيره.

فان قلت ان توقفهما بالوضع وان كان منتفيا الا انهما لا ينافيانه اذ كل منهما كما ذكرت متحققة سواء وجد العلم بالوضع او لم يوجد وحينئذ فكيف يصح الا الاحتراز عنهما بهذا القيد.

قلت المتبادر من هذا القيد اي من قوله بالنسبة الى من هو عالم بالوضع الحصر ومن المسلم عندهم ان القيود التي تذكر في التعاريف يجب ان تحمل على المتبادر منها مهما امكن فلهذا صح الاحتراز عن الدلالة اللفظية الطبعية والعقلية بهذا القيد فتدبر جيدا.

(وارادوا بالوضع وضع ذلك اللفظ في الجملة) اي كان للوضع مدخل في فهم المعنى سواء كان العلم بالوضع كافيا في فهم المعنى لكونه سببا تاما كما في الدلالة المطابقية او لا بد مع العلم بالوضع من عقل وشعور تام كما في التضمنية والالتزامية (لا وضعة لذلك المعنى) ومن هنا وقع الاختلاف بين اهل الميزان والبيانيين فجعل البيانيون الدلالة الوضعية مختصة بالمطابقة فقط وجعلوا التضمنية والالتزامية. يأتي عن قريب عقلية وجعل اهل الميزان الدلالات الثلاث كلها وضعيات والى بعض ما بينا اشار بقوله (لئلا يخرج منه) اى من تعريفهم (التضمّن والالتزام) فلا يرد ان الدلالة

١١

اللفظية الوضعية مختصه بالمطابقة في اصطلاح البيانيين فيلزم ان يكون التقسيم الآتي تقسيما للشيء الى نفسه والى غيره لكون المقسم اخص في اصطلاح البيانيين فتأمل.

(واعترض) على تعريف الدلالة (بأن الدلالة صفة اللفظ والفهم ان كان بمعنى المصدر من المبنى للفاعل اعني الفاهمية فهو صفة) الانسان (السامع) فلا يكون صفة للفظ (وان كان) بمعنى المصدر (من المبني للمفعول اعني المفهومية فهو صفة المعنى) فايضا لا يكون صفة للفظ (وايا ما كان فلا يصح حمله على الدلالة) لانه من قبيل تفسير للشيء بمباينه.

حاصل الاعتراض ان الفهم على التقديرين لا يكون صفة لدلالة اللفظ فلا يشتق لها منه وصف يحمل عليها والتعريف اي تعريف دلالة اللفظ به يقتضي كونه بحيث يشتق منه لها ما يحمل عليها بناء على ما هو المسلم عندهم من قاعدة من قام به المبدء اي المصدر يحمل عليه بالاشتقاق.

(فالاولى ان يقال) في التعريف (الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الاطلاق) اي عند تجرد اللفظ عن القرائن (للعلم بوصفه) للمعنى المفهوم منه وجه الاولوية كون الحيثية بهذا المعنى وصفا للفظ فيصح التعريف بهذا من دون ان يرد عليه شيء.

(وجوابه) اي جواب الاعتراض (انا لا نسلم انه) اي إلفهم (ليس صفة للفظ فان معنى فهم) الانسان (السامع المعنى من اللفظ) على التقدير الاول اي على تقدير ان يكون الفهم بمعنى المصدر من المبني للفاعل (او انفهام المعنى من اللفظ) على التقدير الثاني اي على تقدير ان يكون الفهم بمعنى المصدر من المبني للمفعول (هو) اي كل واحد من المعنيين (معنى كون

١٢

اللفظ بحيث يفهم منه المعنى) فبهذه الحيثية يصير الفهم كما ذكرت وصفا للفظ (غاية ما في باب ان الدلالة مفرد يصح ان يشتق منها صفة تحمل على اللفظ كالدال) فيقال اللفظ دال (و) اما (فهم المعنى من اللفظ او انفهامه منه) فهو (مركب) من الجار اعني لفظة من ومجروره والمتعلق اي الفهم على التقدير الاول والانفهام على التقدير الثاني (لا يمكن اشتقاقها) اي صفة تحمل على اللفظ (منه) اي من الجار ومجروره والمتعلق (الا برابظة) اي الا بحرف جر وضمير يعود الى اللفظ (مثل ان يقال اللفظ منفهم منه المعنى) وبعبارة اخرى ان عدم امكان اشتقاق صفة من الفهم تحمل على اللفظ انما هو حيث لم يعتبر تعلقه بالمجرور فان اعتبر من حيث تعلقه بالمجرور صار وصفا للفظ فالفهم من اللفظ وصف له (الا ترى الى صحة قولنا اللفظ متصف بانفهام المعنى منه كما انه متصف بالدلالة) فيصح التعريف لانه قد عرفت الدلالة التي هي وصف اللفظ بما هو وصف له بهذا الاعتبار وذلك واضح لا غبار عليه.

(وهذا مثل قولهم) في تعريف العلم العلم حصول صورة الشيء في العقل) فانه اورد عليه بان الحصول يكون صفة للصوره والعلم صفة للعالم فلا يصح تعريف العلم بالحصول وذلك لما تقدم آنفا من قاعدة ان من قام به المبدء يحمل عليه بالاشتقلق والمبدء اي الحصول قائم كما قلنا بالصورة لا بالعلم فكيف يحمل عليه.

واجيب ان الحصول بمفرده وان كان صفة للصورة لكن بعد اعتباره مركبا مع الجار والمجرور المتعلق به اي اعتبر مجموع حصول الصورة في العقل فيكون صفة للعالم فيصح التعريف بهذا الاعتبار.

(إذا عرفت ذلك) اي اذا عرفت ان الدلالة لفظية وغير لفظية واللفظية اما

١٣

ان يكون للوضع مدخل فيها ام لا (فنقول دلالة اللفظ التي يكون للوضع مدخل فيها) على ثلاثة اقسام لانها (اما على تمام ما وضع له كدلالة) لفظ (الانسان على الحيوان الناطق او على جزئه كدلالة) لفظ الانسان على الحيوان) فقط او على الناطق فقط (او على خارج عنه كدلالة) لفظ (الانسان على الضاحك) وكدلالة لفظ الشمس على الضوء.

(ويسمي الاولى يعني الدلالة على تمام ما وضع له وضعية لان الواضع انما وضع اللفظ للدلالة على تمام الموضوع له) لا لجزئه ولا للازمه (فهي الدلالة المنسوبة الى الواضع ويسمى كل من الاخيرين اي الدلالة على الجزء والخارج عقلية لان دلالته) اي دلالة اللفظ (عليهما) اي الجزء والخارج (انما هي من جهة ان العقل يحكم بان حصول الكل في الذهن يستلزم حصول الجزء فيه) اي في الذهن وذلك لتوقف فهم الكل على الجزء (و) كذلك (حصول الملزوم) في الذهن (يستلزم حصول اللازم) فيه وذلك لامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم هذا كله اصطلاح البيانيين (و) اما (المنطقيون) فهم (يسمون) كل واحد من (الثلاثة وضعية بمعنى ان للوضع مدعلا فيها) سواء كان العلم بالوضع كافيا فيها لكونه سببا تاما كما في الاولى اعني المطابقية او كأن متوقفا معه من انتقال عقلي كما في الاخريين اعني التضمنية والالتزامية وبعبارة اخرى سواء كان دخوله اي الوضع سببا قريبا كما في المطابقية لانه سبب تام اذ لا سبب لها سوى العلم بالوضع او كان بعيدا كما في الاخيرتين لانه اي الوضع جزء سبب فيهما وذلك لان كل واحدة منهما متوقفة على امرين فالتضمنية متوقفة على وضع اللفظ للكل وعلى انتقال العقل من الكل الى الجزء والالتزامية متوقفة على وضع اللفظ للملزوم وعلى انتقل العقل

١٤

من الملزوم للازم فقد اعتبروا في تسميتهما وضعيتين السبب البعيد وهو مدخلية الوضع ومن هنا جعلوا هؤلاء الدلالات الثلاث كلها وضعيات (ويخصون) اي المنطقيون (العقلية بما يقابل الوضعية والطبعة) كدلالة اللفظ من وراء الجدار على وجود اللافظ وكدلأله الدخان على وجود النار (كما ذكرنا) فتكون الدلالة عندهم ثلاثة اقسام عقلية كدلالة الدخان على النار ووضعية كالدلالات الثلاث وطبيعة كدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل بخلاف البيانيين فان العقلية عندهم لا تقابل الوضعية فان الوضعية قد تكون عقلية.

(ويخص) الدلالة (الاولى بالمطابقة لتطابق اللفظ والمعنى) اي توافقهما فلم يزد اللفظ بالدلالة على غير المعنى ولا زاد المعنى بالمدلولية لغير اللفظ وقيل لتطابق الفهم والوضع بمعنى ان ما فهم هو ما وضع له اللفظ فتدبر.

(و) يخص الدلالة (الثانية بالتضمن) وانما سميت بذلك (لكون الجزء في ضمن المعنى الموضوع له اللفظ) (و) يخص الدلالة (الثالثة بالالتزام) وانما سميت بذلك (لكون الخارج لازما للموضوع له) اللفظ فتحصل من ذلك كله ان دلالة اللفظ على تمام ما وضع له مطابقة وعلى جزئه تضمن وعلى الخارج اللازم له التزام.

(فان قيل) ان كل واحد من هذه التعاريف الثلاثة يبطل طرده بالاخر لدخول بعض افراد كل واحد منها في الاخر بيان ذلك انه (إذا كان إللفظ مشتركا) لفظيا (بين الجزء والكل) كلفظ الشمس الموضوع لمجموع القرص والضوء وللقرص الذي هو احد الجزئين وللضوء الذي هو أحد الجزئين ايضا (واريد به) اي بذلك اللفظ المشترك (الكل) يعني مجموع

١٥

القرص والضوء مثلا بالمطابقة (واعتبر دلالته) اي دلالة ذلك اللفظ المشترك (على الجزء) يعني القرص وحده او الضوء وحده (بالتضمن) فحينئذ (يصدق عليها) اي على الدلالة على الجزء (انها دلالة اللفظ على) تمام (ما وضع له) وان كان ذلك الصدق بالنظر لوضع آخر وهو الوضع لكل واحد من الجزئين على حدته (مع انها ليست بمطابقة بل تضمن) واذا صدق عليها انها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له صار تعريف المطابقة منتقضا طردا اي منعا لدحول فرد من افراد التضمن فيه.

(واذا اريد به) اي باللفظ المشترك (الجزء) يعني القرص وحده او الضوء وحده بالمطابقة (لانه) بالوضع الآخر اعني الوضع لكل واحد من الجزئين (موضوع له) فحينئذ (يصدق عليها) اي على الدلالة على احد الجزئين (انها دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له) وان كان ذلك الصدق بالنظر لوضع آخر وهو الوضع لمجموع القرص والضوء معا (مع انها ليست بمطابقة بل تضمن) واذا صدق عليها انها دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له صار تعريف التضمن منتقضا طردا اي منعا لدخول فرد من افراد المطابقة فيه.

(وكذا اللفظ المشترك بين الملزوم واللازم) وذلك كلفظ الشمس ايضا ولكن بناء على انه موضوع للقرص فقط والضوء لازم له وموضوع للضوء فقط بوضع آخر فحينئذ (اريد به) اي باللفظ المشترك بين الملزوم واللازم (الملزوم) اي القرص (واعتبر دلالته) اي دلالة ذلك اللفظ المشترك (على اللازم) اي الضوء مثلا (بالالتزام يصدق عليها) اي على الدلالة بالالتزام (انها دلالة على تمام ما وضع له) وان كان ذلك الصدق بالنظر لوضع آخر وهو الوضع للقرص فقط (مع انها

١٦

التزام لا مطابقة) واذا صدق انها دلالة على تمام ما وضع له صار تعريف الالتزام منتقضا طردا اي منعا لدخول فرد من افراد المطابقة فيه.

(واذا اريد به) اي بذلك اللفظ المشترك (اللازم) أي الضوء مثلا بالمطابقة وذلك (من حيث انه) اي الضوء (موضوعه) بوضع آخر وهو الوضع للضوء فقط (يصدق عليها) اي على الدلالة على اللازم (انها دلالة على الخارج اللازم مع انها مطابقة لا التزام) واذا صدق عليها انها التزام صار تعريف المطابقة ايضا منتقضا طردا اي منعا لدخول فرد من افراد الالتزام فيه (وحينئذ ينتقض تعريف الدلالات بعضها ببعض) حسبما اوضحناه لك وليعلم ان صور الانتقاض ست وقد بين ههنا اربع منها وقد بقي اثنتان منها وهما انتقاض كل واحد من التضمن والالتزام بالاخر وانما لم يتعرض التفتازاني لهما لانه كما قال بعض المحققين لم يطلع على مثالهما مع انه يمكن تصويره فيما اذا كان اللفظ موضوعا لكل واحد من الملزوم واللازم والمجموع معا فتدبر واستخرج المثال وان كان ذلك من غير لغة العرب.

(فالجواب انه لم يقصد تعريف الدلالات حتى يبالغ في رعاية القيود) اي الفصول التي يمنع عن دخول اغيار وهذا الحوات نظير ما اجاب به الجامي في بحث العدل عما يرد على تعريفه بان العدل خروج الاسم عن صيغته الاصلية فانه اجاب بما هذا نصه وقال بعض الشارحين قد جوز بعضهم تعريف الشيء بما هو اعم منه اذا كان المقصود منه تمييزه عن بعض ما عداه فيمكن ان يقال المقصود ههنا تمييز العدل عن سائر العلل لا عن كل ما عداه فحيث حصل بتعريفه هذا التمييز لا بأس بكونه اعم منه فحينئذ لا حاجة في تصحيح هذا التعريف الى ارتكاب تلك التكلفات انتهى.

١٧

والى بعض ذلك اشار بقوله (وانما قصد التقسيم) اي تقسيم الدلالات (على وجه يشعر بالتعريف فلا بأس ان يترك بعض القيود اعتمادا على وضوحه) اي وضوح بعض القيود وهو قيد الحيثية (وشهرته فيما بين القوم وهو) اي القيد الواضح المشهور (ان المطابقة دلالة اللفظ على تمام الموضوع له من حيث انه تمام الموضوع له والتضمن دلالته على جزء الموضوع له من حيث انه جزء) ما وضع له (والالتزام دلالته على الخارج اللازم من حيث انه خارج لازم) للموضوع له.

فتحصل من ذلك ان قيد الحيثية معتبر في تعريف الامور المتباينة بالاضافة والأعتبار لا لذاتها كالدلالات فانها متباينة بالإضافة والأعتبأر فتعريف الدلالة المطابقية بالدلالة على تمام ما وضع له من حيث انه تمام الموضوع له اي لا من حيث انه جزء الموضوع له او لازمه فلا تدخل التضمنية والالتزامية فيها بسبب اعتبار قيد الحيثية وتعريف التضمنية بالدلالة على جزء ما وضع له من حيث انه جزء ما وضع له اي لا من حيث انه تمام الموضوع له او لازمه فلا تدخل المطابقية والالتزامية فيها بسبب اعتبار قيد الحيثية وتعريف الالتزامية بالدلالة على لازم الموضوع له من حيث انه لازم للموضوع له اي لا من حيث انه تمام الموضوع له او جزئه فلا تدخل المطابقية والتضمنية فيها بستب اعتبار قيد الحيثية.

وانما قلنا ان قيد الحيثية معتبرة في الامور المتباينة بالاضافة والاعتبار لا لذاتها فان الامور المتباينة لذاتها لا تجتمع كالأنسان مع الفرس فانهما لا يتصادقان لاختصاص الاول بالناطقية المباينة لذاتها للصاهلية المختصة بالثاني فلا يحتاج الى قيد الحيثية في تعريفهما وانما يحتاج في تعاريف الأمور المتصادقة المختلفة بالاضافة والاعتبار فالحيثية معتبرة في التعريف لهذه الامور

١٨

كالدلالات فيما نحن فيه وكثيرا ما يترك قيد الحيثية فيها لوضوحه وشهرته فقد انفصل كل تعريف عن الاحر بمراعاة الحيثية المستغنى عن ذكرها فصار كل تعريف مطردا اي مانعا عن دخول الاغيار.

(وقد يجاب بانه لا حاجة الى هذا القيد) اي قيد الحيثية (لان دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلقة بارادة اللافظ ارادة جارية على قانون الوضع فاللفظ ان اطلق واريد به معنى وفهم منه ذلك المعنى فهو دال عليه والا) اي وان لم يرد معنى (فلا) اي فلا يدل على معنى وقد اوضحنا ذلك في المكررات في باب شرح الكلام بما لا مزيد عليه فراجع ان شئت.

(فالمشترك اذا اريد به أحد المعنيين لا يراد به المعنى الآخر ولر يزاد) المعنى الآخر (ايضا لم تكن تلك الارادة على قانون الوضع لان قانون الوضع ان لا يراد بالمشترك الا أحد المعنيين) ومن هنا قال الجامي في بحث تعريف الاسم نعم يقدح في ارادة المعين ارادة ما سواه واين إلدلالة من إلارادة إنتهى ولكن يجب عليك مراجعة الموضع المذكور من المكررات لتعرف المراد من الارادة والدلالة فانها تصورية وتصديقية والنزاع انما نشأ من عدم الفرق بينهما نظير ما اشار اليه السيوطي في بحث الحال فراجع حتى يتضح لك الحال والتفيق من الله المتعال (فاللفظ ابدا لا بدل الا على معنى واحد) وهو المعنى الذي اراده اللافظ (فذلك المعنى) الذي إرادة إللافظ (أن كان تمام الموضوع له فمطابقة وان كان جزء) الموضوع له (فتضمن والا) اي وان لم يكن تمام الموضوع له ولا جزئه وذلك بان يكون خارجا لازما للموضوع له فالتزاء) فصح بذلك طرد كل واحد من التعاريف الثلاثة من دون حاجة الى قيد الحيثية.

(و) لكن (فيه نظر) ظاهر (لان كون الدلالة وضعية لا تقتضي ان

١٩

تكون تابعة للارادة) وان كان يظهر ذلك من كلام ابن سيناء كما بيناه في المكررات في الموضع المذكور انفا (بل) تابعة (للوضع) وان لم يرد اللافظ (فانا قاطعون بانا اذا سمعنا اللفظ) الموضوع (وكنا عالمين بالوضع نتعقل معناه) الموضوع له (سواء اراده اللافظ ام لا ولا نعنى بالدلالة سوى هدا) التعقل (فالقول بكون الدلالة موقوفة على الارادة باطل) لان تعقل المعنى من اللفظ كاف في تحقق الدلالة اراده اللافظ ام لا (لا سيما في التضمن والالتزام) فانه اذا اريد من اللفظ الكل أو الملزوم كان الجزء واللازم مفهومين قهرا وبالضرورة وان لم يردهما اللافظ (حتى ذهب كثير من الناس الى ان التضمن فهم الجزء في ضمن الكل) اي لا مستقلا بالقصد والارادة.

(و) الى ان (الالتزام فهم اللازم في ضمن الملزوم) كذلك اي لا مستقلا بالقصد والارادة وسياتي الاشارة الى ذلك عند شرح قول الخطيب ويتأتى بالعقلية فأين توقف الدلالة على الارادة (و) من هنا ذهب كثير من الناس (انه اذا قصد باللفظ الجزء) مستقلا بالارادة (او) قصد (اللازم) كذلك اي مستقلا بالارادة (كما في المجازات) فانه يقصد من لفظ الاسد في قولنا رأيت اسدا في الحمام الرجل الشجاع (صارت الدلالة عليها) أي على المجازات اي على المعاني المجازية (مطابقة لا تضمنا او إلتزاما) وان كان تلك المعاني جزء للمعاني الحقيقية او لازما لها (وعلى ما ذكره هذا القائل) من توقف الدلالة على الأرادة (يلزم امتناع اجتماع الدلألأت) بعضها مع بعض (لامتناع ان يراد بلفظ واحد اكثر من معنى واحد) سواء في ذلك المعاني الحقيقية والمجازية كما بين ذلك في الأصول مستقصى (و) الحال انهم اي اهل الميزان (قد صرحوا كما في التهذيب (بان كلا

٢٠