القوانين المحكمة في الأصول - ج ٤

الميرزا أبو القاسم القمّي

القوانين المحكمة في الأصول - ج ٤

المؤلف:

الميرزا أبو القاسم القمّي

المحقق: رضا حسين صبح المترجم:
الموضوع : أصول الفقه الناشر: دار المرتضى
نسخة غير مصححة

١
٢

الباب السّابع

في

الاجتهاد والتّقليد

قانون

الاجتهاد في اللّغة : تحمّل المشقّة.

وفي الاصطلاح له تعريفان :

أحدهما : ينظر الى إطاعة على الحال.

والثاني : الى إطلاقه على الملكة.

وإلى الأوّل ينظر تعريفه : بأنّه استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعيّ(١).

والى الثاني ينظر تعريفه : بأنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشّرعيّ الفرعيّ من الأصل ، فعلا أو قوّة قريبة (٢).

__________________

(١) وهو للحاجبي وللعاملي في «المعالم» ص ٥٢٥.

(٢) وهو للبهائي.

٣

والمراد «باستفراغ الوسع» هو بذل تمام الطّاقة بحيث يحسّ عن نفسه العجز عن المزيد عليه.

واحترز «بالفقيه» عن استفراغ غير الفقيه.

وفيه : أنّه مستلزم للدّور ، إذ الفقيه هو العالم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها وهو لا يتحقّق إلّا بكونه مجتهدا ، فلا فقه إلّا مع الاجتهاد.

وقد يذبّ عن ذلك : بأنّ المراد «بالفقيه» من مارس الفنّ ، احترازا عن الأجنبيّ مثل المنطقيّ البحت وإن لم يكن فقيها اصطلاحيا.

وفيه : مع أنّه مجاز ، يرد عليه أنّه استفراغ وسع مطلق الفقيه بهذا المعنى لا يكفي في تحقّق الاجتهاد ، إذ من قرء الكتب الفقهيّة وزاول رءوس المسائل وبعض الكتب الاستدلاليّة أيضا ، ولكن لم يحصل له بعد قوّة ردّ الفرع الى الأصل ، لا يسمّى استفراغ وسعه اجتهادا.

فإن قلت : لا يحصل الاستفراغ للوسع حينئذ إلّا بعد تحصيلها أيضا.

قلت : فعلى هذا يتمّ الكلام في المنطقيّ أيضا ، فيكفي قيد الاستفراغ عن قيد الفقيه.

والأحسن أن يقال : إذا كان هذا تعريفا للحال والفعل ، فالمراد بالفقيه هو صاحب الاستعداد والقابليّة القريبة لفيضان العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عليه ، بسبب كونه عالما بالمبادئ والأدلّة وواجدا للقوّة القدسيّة التي يتمكّن بها على ردّ الفرع الى الأصل.

فمثل هذا الشّخص إذا ردّ الحكم الشّرعيّ الفرعيّ الى الأصل بإعمال نظره وإتعاب خواطره واستفراغ وسعه في ذلك.

٤

فهذا الفعل من هذا الشّخص يسمّى اجتهادا.

ومن هذه الحيثيّة يسمّى هذا الشّخص مجتهدا ، فهو من حيث حصول العلم له بالأحكام النّاشئة من الأدلّة فعلا أو قوّة قريبة من الفعل ؛ فقيه.

ومن حيث استنباط الفرع من الأصل واستخراج الحكم من الدّليل فعلا أو قوّة قريبة من الفعل ؛ مجتهد.

والتحقيق أن يقال : إنّ الحدّ لمطلق الاجتهاد ، لا الصحيح منه كما نبّهنا عليه في الفقه أيضا ، فعلى هذا نقول : إنّ «الفقه» : هو العلم بالأحكام النّاشئة من الأدلّة.

و «الاجتهاد» هو استنباط الأحكام منها.

و «الاستنباط» متقدّم على العلم ، فلا التفات في التّعريفين الى الشّخص الذي يقوم به الأمران ، ولذلك تراهم بعد ذكر تعريف الاجتهاد يجعلون المعرفة بما يتوقّف عليه ، ومنه القوّة القدسيّة من شرائطه لا من مقوّماته.

فإذا أريد تعريف صحيحها فيقال :

الاجتهاد : هو استفراغ الوسع في تحصيل الحكم الشّرعيّ الفرعيّ من أدلّتها لمن عرف الأدلّة وأحوالها ، وكان له القوّة القدسيّة التي يتمكّن بها عن مطلق ردّ الفرع الى الأصل.

و «الفقه» : هو العلم الحاصل بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة من أدلّتها لمن كان كذلك ، فلا يدخل شيء منهما في تعريف الآخر ، ولا يلزم دور.

وقيد «الظنّ» لإخراج الأحكام الضّروريّة والقطعيّة النظريّة.

وفيه : أنّ الأوّل يخرج بقيد الاستفراغ.

والثاني لا يحسن إخراجه ، لأنّ معرفة النظريّات أيضا يسمّى فقها ، وتحصيلها واستنباطها من أدلّتها اجتهادا ، إذا المجتهد قد لا يعرف حكم الشّيء أوّلا ويحتاج

٥

الى النّظر في الأدلّة ، وبعده يحصل به القطع من الدّليل ، وقد أشرنا الى ذلك في أوّل الكتاب.

وتقييد الحكم «بالشّرعيّ» لإخراج العقليّات ، فإنّ استنباطها لا يسمّى اجتهادا اصطلاحا.

وربّما قيّد «بالفرعيّ» لإخراج استنباط مسائل أصول الدّين ، بل أصول الفقه فقط أيضا ، وإن كان اجتهادا في اللّغة أيضا أو في اصطلاح آخر ، كما تراهم يبحثون في مبحث الاجتهاد والتقليد عن وجوب الاجتهاد في أصول الدين وعدمه ، ولا حاجة إليه ، إذ المتبادر من الشّرعيّ الفرعيّ.

وأمّا التّعريف الثاني : وهو ما ذكره المحقّق البهائيّ رحمه‌الله (١) فقال الفاضل الجواد رحمه‌الله : يخرج بقيد الملكة المستنبط لبعض الأحكام عن أدلّتها بالفعل ، من غير أن يصير ذلك ملكة له ، بل كان حالا فإنّه ليس اجتهاد ، وكذا من حفظ جملة من الأحكام تلقينا وعرف مع ذلك أدلّتها لعدم حصول الملكة معه.

أقول : وما ذكراه يفيد حصر إطلاق الاجتهاد في اصطلاحهم على الملكة دون الحال ، وهو خلاف التّحقيق وخلاف ما ذكره الأكثرون. نعم يصحّ هذا تعريفا لملكة الاجتهاد ، لا لحاله.

ثمّ ذكر أنّ اللّام في «الحكم» للجنس ، فيدخل المتجزّئ. والتقييد ب «الشّرعيّ» لإخراج العقليّ.

وب «الفرعيّ» الأصليّ كالاعتقادات.

وب «من» الأصل الضروريّ كالصلاة والزّكاة.

__________________

(١) في «الزّبدة» ص ١٥٩.

٦

ثمّ قال : وب «القوّة القريبة» يدخل من له تلك الملكة من غير أن يستنبط بالفعل ، بل يحتاج الى زمان ، إمّا لتعارض الأدلّة ، أو لعدم استحضار الدّليل ، أو الاحتياج الى الالتفات ، ونحو ذلك.

وحيث إنّ الاجتهاد هو الملكة ، فالمجتهد من له تلك الملكة ، والمجتهد فيه هو الحكم المستنبط من الأصل.

أقول : ولعلّ الباعث على حصره الاجتهاد في الملكة ، ظهور لفظ المجتهد فيه ، وأنت خبير بأنّه لا ملازمة.

ثمّ إنّ هذا الإطلاق في المجتهد ، اصطلاح خاصّ مشهور.

وقد يطلق على من يعتمد في الطّلب على الاستدلالات التفصيليّة سواء كان في المعقول أو المنقول ، أو في الفروع أو الأصول.

والمقلّد من يأخذ بقول الغير من دون دليل تفصيليّ.

٧

قانون

إذ قد عرفت أنّه لا حاجة الى إدراج قيد الظنّ في تعريف الاجتهاد ، فيظهر أنّ ما يحصل من الاجتهاد قد يكون قطعيّا وقد يكون ظنيّا ، وكلاهما حجّة على المجتهد والمقلّد له.

أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ المفروض انسداد باب العلم غالبا بالفرض ، ولعدم الدّليل على حرمة العمل به حينئذ مع بقاء التكليف جزما لو لم ندّع ثبوت الدّليل على جواز العمل به ، إذ قد عرفت أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط ، وذلك لأنّ أدلّة حرمة العمل بالظنّ ظنيّة ، وقد بيّنّا أن لا دليل على حجّية تلك الظّنون الحاصلة من تلك الأدلّة على حرمة العمل بالظنّ سوى أنّه ظنّ المجتهد ، ولا مناص من العمل به لبقاء التكليف وانسداد باب العلم وعدم ثبوت اشتغال الذّمة بأكثر من ذلك ، حتّى يقال : إنّ اليقين بشغل الذمّة يستدعي تحصيل اليقين ببراءته ، مع أنّ الاستدلال بما يدلّ على حرمة العمل بالظنّ على عدم جواز العمل للمجتهد في المسائل الفقهيّة بظنّه محال ، لأنّ جواز العمل به يستلزم عدمه ، وما يستلزم وجوده عدمه ، فهو محال.

بيانه : أنّ الأدلّة الدالّة على حرمة العمل بالظنّ عمومات ظنيّة ، وإلّا لما صحّ تخصيصها ، إذ الظّنون المجوّزة في الشّريعة فوق حدّ الإحصاء ، وكفاك قوله تعالى : (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)(١). فإذا كانت العمومات ظنيّة ، فالاستدلال بها لا يفيد إلّا الظن ، وحينئذ فنقول : ما الدّليل على جواز العمل بهذا الظّن.

__________________

(١) الحجرات : ١٢.

٨

فإن قلت : الدّليل عليه أنّه ظاهر الكتاب مثلا هو حجّة إجماعا ، فالعامّ الدّال على حرمة العمل بالظنّ قطعيّ العمل فلا محال.

قلت : المسلّم من الإجماع هو حجّية ما هو مراد من الكتاب ، لا ما هو ظاهر منه ، فإنّ حجّية ظواهر الكتاب مسألة اجتهاديّة ، وانعقاد الإجماع عليها ممنوع لمخالفة الأخباريّين اعتمادا على أخبار كثيرة مذكورة في محلّها.

سلّمنا عدم الاعتناء بشأنهم وإمكان إخراج تلك الأخبار عن ظاهرها لمعارضتها بأقوى منها ، لكنّا نقول : المسلّم منه هو حجّية متفاهم المشافهين والمخاطبين ومن يحذو حذوهم ، لأنّ مخاطبته كان معهم ، والظّن الحاصل للمخاطبين من جهة أصالة الحقيقة أو القرائن المجازيّة حجّة إجماعا ، لأنّ الله تعالى أرسل رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكتابه بلسان قومه ، والمراد بلسان القوم هو ما يفهمونه ، وكما أنّ الفهم يختلف باختلاف اللّسان ، فكذلك يختلف باختلاف الزّمان ، وإن توافق اللّسان فحجّية متفاهم المتأخّرين عن زمن الخطاب وظنونهم يحتاج الى دليل آخر غير ما دلّ على حجّية متفاهم المخاطبين المشافهين لمنع الإجماع عليه بالخصوص ، ولا يمكن إثبات ذلك حينئذ إلّا بأحد وجهين :

الأوّل : انحصار السّبيل الى الحكم في العمل بتلك الظّنون ، ودلالة استحالة التكليف بما لا يطاق عليه وهو ما ذكرناه ، لأنّ ذلك هو مقتضى الدّليل العقليّ المقتضي لحجّية ما يفتح السّبيل من الظّنون من حيث هي ظنّ ، لا من حيث إنّه ظنّ خاصّ ، إذ الدّليل القطعيّ لا يدلّ على حجّية ظنّ خاصّ ، والمفروض أنّ الإجماع غير مسلّم في الظنّ الحاصل لغير المشافهين.

والثاني : أنّ الكتاب العزيز من قبيل تأليف المصنّفين الّذين يقصدون بكتابهم بقاءه أبد الدّهر ليفهم منه المتأمّلون فيه بكرور الأيّام على مقدار فهمهم ، ويعلمون

٩

عليه ، وكذلك المكاتيب والمراسيل الواردة من البلاد البعيدة ، سيّما مع مخالفة لسان المكتوب مع المكتوب إليه ، فإنّه لا ريب في جواز العمل للمدرّسين في التّأليفات والمتعلّمين والمتأمّلين فيها وحملها على مقتضى ما يفهمونه بقدر طاقتهم ، وكذلك المكتوب إليهم المكاتيب ، وهو ممنوع ، سيّما فيما اشتمل على الأحكام الفرعيّة ، إذ الظّاهر منها إلقاء الأحكام بين الأمّة وقتئذ وإعلام المخاطبين بالشّرائع وإعلانها بينهم.

وذلك لا ينافي قصد عمل الآتين بعدهم ولو بعد ألف سنة بذلك ، لأجل حصول الطّريقة واستقرار الشّريعة بعمل الحاضرين ومزاولتهم ونقلهم الى خلفهم يدا عن يد.

ولا ينافي ذلك أيضا تعلّق الفرض ببقائه أبد الدّهر ، لحصول الإعجاز وسائر الفوائد ، إذ ذلك يحصل بملاحظة البلاغة والأسلوب وسائر الحكم المستفادة منها ، مع قطع النّظر عن الأحكام الفرعيّة الظّاهرية التي هي قطرة من بحار فوائده. فإثبات أن يكون الكتاب العزيز من باب تأليف المصنّفين ، سيّما الأحكام الفرعيّة ، بأن يكون الغرض من الآيات الواردة فيها بقاء تلك الألفاظ ، واستفادة كلّ من يجيء بعد ذلك من تلك الألفاظ على مقتضى فهمه بظنّه ولو لم يكن موافقا لمراده تعالى أيضا ، سيّما بعنوان القطع والجزم ، وإدّعاء أنّا نعلم أنّه تعالى أراد ذلك ؛ يحتاج الى دليل واضح ، بل الإنصاف أنّا إن لم ندّع العلم بأنّ الله تعالى لم يرد من الآيات هذا المعنى ، فلا أقلّ من الظّهور في العدم أو تساوي الاحتمالين ، فكيف يدّعى العلم بأنّ مراد الله تعالى من إنزال قوله : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ)(١) ان يبقي هذه اللّفظة.

__________________

(١) النساء : ١٢.

١٠

ومن فهم منها من المجتهدين الجائين بعد ألف سنة ، أنّ المراد من بعد احتمال المال للوصيّة والدّين والميراث والسّاعة لها بأن يفضل عنهما ما يساوي الأنصباء ، ويترتّب عليه أنّه يكفي في التملّك وجواز التصرّف حينئذ أن يعزل الدّين والوصيّة ، كما فهمه بعضهم ، فهو حجّة عليه.

ومن يفهم منه أنّ هؤلاء الأرحام يملكون لهذه الأنصباء بعد إيفاء الدّين والوصيّة ووصول نصيبهما إليهما إمّا بيدهما أو يد وكيلهما أو وليّهما ولو كان هو الحاكم أو المؤمنين العدول ، ولا يحصل مالكيتهم إلّا بعد تملّكهما لنصيبهما ووصوله إليهما ، فقد لا يبقى لهم شيء يملكونه ، وقد ينقص نصيبهم عما فرض لهم ؛ فهو أيضا حجّة عليه.

ومن يفهم منه أنّ استقرار ملك الأرحام إنّما يثبت بعد وفاء الدّين والوصيّة وإن ثبت قبله متزلزلا فهو حجّة عليه وهكذا ، بل الأولى أن يدّعى العلم بأنّ مراد الله تعالى من كلامه في الحكم الواحد هو معنى واحد من تلك المعاني ، فهمه نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفهمه المخاطبون المشافهون ، وكان مقصوده تعالى إبلاغ الحكم وقد أبلغ ، ولكن اختفى بعد خفاء قادة الهدى كما خفي أكثر الأحكام.

والحاصل ، أنّ دعوى العلم بأنّ وضع الكتاب العزيز إنّما هو على وضع تأليف المصنّفين سيّما في الأحكام الفرعيّة ، دعوى لا يفي بإثباتها بيّنة.

فإن قلت : إنّ أخبار الثّقلين وما دلّ على عرض الأخبار على الكتاب ، يدلّ على أنّ الكتاب من هذا القبيل.

قلت : بعد قبول علميّة تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضها ، تمنع أوّلا : دلالتها على التمسّك بمتفاهم اللّفظ من حيث هو متفاهم اللّفظ ، لما لا يكون المراد لزوم التمسّك بالأحكام الثّابتة والمعلومة عنه ، كما هو ثابت في أكثرها ، وكذلك ما

١١

دلّ على عرض الأخبار على الكتاب.

وثانيا : بعد تسليم ذلك فنقول : إنّ دلالتها على التمسّك بالألفاظ والعرض عليها يعني بظواهرها ، وعلى ظواهرها ظنيّة إذ ذهب جماعة من الأخباريين الى أنّ المراد التمسّك بما فسّرها الأئمّة عليهم‌السلام بها ، والعرض على ما فسّروه به وإن كان خلاف الظّاهر ، فحينئذ ننقل الكلام الى هذه الأخبار ونقول : دلالتها على ما نحن فيه حينئذ إنّما يتمّ لو قلنا بالعلم بأنّ تلك الأخبار أيضا من قبيل تأليفات المصنّفين الّذين يرضون بما يفهمه المتحاورون.

يعني أنّ الحاصل لنا من تلك الأخبار إنّما يكون حجّة لأجل ذلك ، وهو في غاية البعد فيما نحن فيه ، بخلاف الكتاب العزيز ، أو ندّعي العلم بأنّ متفاهم المخاطبين بها علما أو ظنّا كان ذلك ، وأنّى لك بإثبات العلم في المقامين.

سلّمنا أنّ الكتاب العزيز من باب تصنيفات المصنّفين ، لكنّ مقتضى ذلك أن يكون الظنّ الحاصل منه حجّة من جهة أنّه ظنّ حاصل منه ، والمفروض أنّ الظّنون الحاصلة اليوم من القرآن العزيز ليست بظنون حاصلة منه فقط ، إذ الظّن الحاصل من اللّفظ إنّما هو من جهة وضع اللّفظ وحقيقته أو مجازه ، والاعتماد على أصل الحقيقة أو القرينة الظّاهرة في المعنى المجازي ، ونحو ذلك.

وأمّا الظنّ الحاصل بعد ملاحظة المعارض والعلاج والسّوانح التي حصلت في الشّريعة ، فهو ظنّ حاصل للمجتهد بنفس الأمر بعد ملاحظة الأدلّة وجمعها وجرحها وتعديلها ، لا ظنّ حاصل من الكتاب.

والحاصل ، أنّ الظنّ الحاصل من الدّليل إمّا يلاحظ في بادئ النّظر ويعتبر ما حصل منه لو خلّي وطبعه ، وإمّا يلاحظ ما يستقرّ على ظنيّته بعد ملاحظة المعارض ودفع الموانع ورفع القرائن الدالّة على خلافه.

١٢

فأمّا الأوّل : فإن لم ندّع الإجماع على بطلان العمل به في أمثال زماننا ، فلا كرامة في القول به ، فضلا عن إدّعاء الإجماع على جوازه أو وجوب العمل به ، إذ لا ريب أنّ في أمثال زماننا اختلط أمر الدّلالة ووقع الخلاف بين العلماء ، والاختلاف في الأدلّة بين ظواهر الكتاب والسنّة المتواترة وأخبار الآحاد وغيرها ، واشتبه الحال بسبب التّخصيص والنّسخ والمعارض والمخالف ، فلا ريب أنّه لا يجوز العمل قبل الفحص عن الأدلّة بالظنّ الحاصل من واحد منها ولو كان هو ظاهر الكتاب ، ولا أظنّ الخصم يدّعي جواز ذلك.

وكيف يمكن ادّعاؤه حتّى بعنوان العلم ودعوى الإجماع ، حتّى أنّ كثيرا من العلماء لا يجوّزون التجزّي في الاجتهاد ، لأجل احتمال اختفاء معارضات الأدلّة وإن كان احتمالا ضعيفا.

وأمّا الثاني : فهو ليس بظنّ حاصل من الكتاب مثلا ، بل هو ظنّ المجتهد بحكم الله تعالى ، ومراده من مجموع الآية ودفع معارضاتها ومنع القرائن الدالّة على خلافها وإرادة ما هو خلاف الظّاهر منها.

وبالجملة ، إمّا نقول بحجّية ظاهر ظنّ الكتاب في زماننا لا بشرط ملاحظة المعارض ولا عدمه ، أو بشرط عدم ملاحظة المعارض ، أو بشرط ملاحظة المعارض والفحص عنه ونفيه عنه بالدّليل ، حتّى يبقى الظنّ ، والأوّلان باطلان وفاقا من الخصم.

والثالث : ينفع الخصم دعوى الإجماع على حجيّته لو تمكّن من دعوى الإجماع على حجّية الظّنون التي بها يدفع المعارض حتّى يقول : إنّ العمل على الظّنون الحاصلة من أجل الكتاب بعد إعمال هذه الظّنون إجماعيّ ، وأنّى له بذلك. وكيف يتمكّن منه إلّا ان يقول بالإجماع على حجّية ظنّ المجتهد من أيّ شيء

١٣

يكون إلّا ما أخرجه الدّليل ، إذ جلّ هذه الظّنون لم يقم عليها دليل إلّا كونه ظنّ المجتهد.

فإن قلت : نعم ، ولكنّ ظنّه إذا تعلّق بكيفية الاستخراج من الآية مثلا فحجّيته إجماعيّة ، لا إذا تعلّق بغيره.

أقول : لا أفهم معنى هذا الكلام ، فإنّ اختلاف العلماء في أنّ العام المخصّص حجّة في الباقي أم لا مثلا ، يعمّ الكتاب والسنّة المتواترة وأخبار الآحاد وغيرها كلّها ، والمسألة اجتهاديّة ، فإجراء العامّ من الكتاب على ظاهره بمعونة أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي ، وأنّ أدلّة الخصم باطلة في تلك المسألة الأصوليّة مسألة ظنيّة.

ودعوى الإجماع على أنّ إعمال هذه المسألة الأصولية في خصوص الكتاب جائز دون غيره ؛ شطط من الكلام (١) ، ويلزمه في العكس أن لو قال أحد بعدم الحجّية في عامّ الكتاب لأداء ظنّه الى أنّ العامّ المخصّص ليس بحجّة في الباقي إن يكون إجماعيّا ، ولكن من حيث إنّه متعلّق بالكتاب.

وأيضا نقول في مثل قوله تعالى : (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ)(٢) أنّه ظاهر في العموم ، ومقتضاه عدم نشر الزّنا سابقا الحرمة ، كما ذهب إليه جماعة من محقّقي

__________________

(١) وهذا الظّن إن لم يندرج في معقد الاجماع على حجية ظواهر الكتاب لو لا الظّنون الحاصلة منه لم يلزم شطط في الكلام كما يظهر بالتأمّل ، كما يظهر به أيضا عدم الملازمة في العكس لأنّ معنى عدم الحجّية انّه لا يحصل منه الظنّ في تمام الباقي فيكون مجملا فلا ظن على هذا القول من جهة يكون متعلّقا بكيفية الاستخراج من الكتاب ليكون اجماعيا. هذا كما في حاشية السيد على القزويني.

(٢) النساء : ٢٤.

١٤

الأصحاب ، وذهب جمهور الأصحاب الى الحرمة ، والأخبار المستفيضة في كلّ من الطّرفين موجودة ، ولا ريب أنّ ترجيح عموم الآية وإبقاءه على ظاهره وإدّعاء الظنّ به يتوقّف على ترجيح أخبار الحلّ على أخبار الحرمة ، إذ بعد تسليم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، لا مجال لمنع الأخبار رأسا ، فلا بدّ من الرّجوع الى المرجّحات بين الأخبار ، ولا ريب أنّه لا إجماع على كيفيّة ترجيح الأخبار لاختلاف العلماء في وجوه التّراجيح ، واختلاف الأخبار في بيان علاجها بحيث لا يمكن علاجها كما سيجيء في الخاتمة ، ولا مناص في الجمع بين الأخبار إلّا بالرّجوع الى المرجّحات الاجتهاديّة ، مع أنّ قبول كلّ واحد من الأخبار وردّها من حيث السّند والمتن ، وثبوت العدالة وكيفيّتها والكاشف عنها والمثبت لها ، وعدد المزكّي وغير ذلك ، لا يكون في الأكثر إلّا بالظنّ الاجتهاديّ ، ولا قطع في شيء منها كما لا يخفى على المتأمّل المنصف المتدبّر.

ودعوى الإجماع على حجّية كلّ ما يتعلّق بالأخبار بعنوان العموم أو إدّعاء الحدس وحصول القطع برضا الشّارع بذلك العموم بالخصوصيّة والنّصوصيّة لا لأنّه من جزئيّات لزوم تكليف ما لا يطاق لو لم يعمل بها عهدته على مدّعيه ، وبيننا وبين هذه الدّعوى بون بعيد.

وأمّا جعله من جزئيّات لزوم تكليف ما لا يطاق ، فلا نمنعه ولا يجدي للمستدلّ ، بل هو مذهبنا وطريقتنا.

فظهر ممّا قرّرنا لك الفرق بين الظنّ الحاصل من الكتاب من حيث هو ، والظنّ الحاصل بعد بذل الجهد في المعارض ودفعه.

١٥

ومن هذا القبيل الغفلة التي حصلت لبعضهم (١) واشتبه عليه الأمر ولم يفرّق بين المجاز والعامّ ، وناقض في القول بوجوب الفحص عن المخصّص بعدم وجوب الفحص في الحقيقة عن المجاز ، وهو غلط ، لأنّ الفحص عن المخصّص يرجع الى الفحص عن المعارض ، بخلاف المجاز ، فإنّه فحص عن القرينة وقد يحصل الاعتباران في العامّ والمجاز بكلا المعنيين ، فعليك بالتأمّل والتفرقة ، وقد حقّقنا ذلك في مباحث العامّ والخاصّ ، فراجعه.

فالحكم بحرمة العمل بالظنّ الذي لم يثبت حجّيته بالخصوص من دليل قطعيّ ، مثل الشّهرة والغلبة ونحوهما من جهة قوله تعالى : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(٢) ونحوه ، إنّما هو من جهة ظنّ حاصل للمجتهد بعد التأمّل في الآية وفي القواعد الأصوليّة ، ودفع الأدلّة التي أقاموها على عدم حجّية العامّ المخصّص للإجماع على أنّ الآية مخصّصة بظنون كثيرة ، وملاحظة عدم المعارض والظنّ به ، أو القطع من جهة لزوم الفحص عن المخصّص ، وذلك ظنّ حصل للمجتهد من مجموع ذلك ، لا ظنّ حاصل من الآية.

وبعد ملاحظة ذلك ، فإنّ سلّمنا ذلك الإجماع على العمل بالظنّ الحاصل من الكتاب على هذا الوجه ، فلا نسلّمه في خصوص العامّ المخصّص ، لأنّه موضع خلاف ، والنّزاع فيه معروف وليس بمخصوص بعمومات أخبار الآحاد ، بل هو جار في المتون القطعيّة ، كالكتاب والسنّة المتواترة أيضا ، ولم يثبت الإجماع على حجّية عموم آيات التّحريم في أمثال زماننا ، بل مطلقا بعد القطع بتخصيصها ببعض

__________________

(١) وهو المدقّق الشّيرواني.

(٢) الإسراء : ٣٦.

١٦

الظّنون.

فإن قلت : النّزاع في حجّية العامّ المخصّص في الحقيقة ، راجع الى النّزاع في حصول الظنّ منه في الباقي وعدمه كما يظهر من أدلّتهم المذكورة من الطّرفين ، لا إلى الحجّية وعدمها مع حصول الظنّ أيضا ، فالمنكر يقول : إنّه لا يحصل الظنّ منه بدلالته على الباقي ، ولو فرض حصول الظنّ فهو حجّة باتّفاق منّي.

قلت : المنكر يقول : إنّه لا يمكن حصول الظنّ منه ، ولو فرض حصول الظنّ منه في نفس الأمر لكان حجّة ، لا أنّه لا يحصل منه لي ظنّ ، ولو فرض حصوله لخصمي فهو حجّة عليه حتّى يصير بذلك إجماعا ، فهو في الحقيقة يغلّظ [يغلّط] مدّعي حصول الظنّ ويقول : أنت قصّرت في الاجتهاد حيث ادّعيت الظنّ فيما لا يمكن حصول الظنّ فيه.

والحاصل ، أنّ القدر المسلّم من الإجماع الفرضيّ الذي يمكن أن يدّعى في هذا المقام هو أن يقول المنكر للحجّية : إنّ العامّ المخصّص لا يحصل منه الظنّ في نفس الأمر ولو حصل منه ظنّ في نفس الأمر فهو حجّة ، وليس ، فليس.

ولا يظهر من هذا الكلام أنّه يسلّم حجّية الظنّ الحاصل لمدّعيه بسبب اجتهاده وتمسّكه بالأدلّة التي هي بمرأى من المنكر ومسمع منه ، فتأمّل في ذلك ، فإنّ فيه دقّة ما.

وإن سلّمنا منك دعوى هذا الإجماع ، أعني الإجماع من الخصم على حجّية الظنّ إذا حصل لخصمه عليه دون غيره ، فإنّما نسلّمه من جهة أنّه ظنّ المجتهد ، وكلّ ظنّ المجتهد حجّة عليه وإن لم يحصل للآخر الظنّ على وفقه.

وأين هذا من إثبات الإجماع على حجّية ظنّه الحاصل من جهة العامّ المخصوص من الكتاب من حيث هو.

١٧

فإن قلت : يكفي ثبوت حجّية هذا الظنّ بالإجماع وإن كان من جهة كونه ظنّ المجتهد ، لأنّه يثبت أصالة حرمة العمل بالظنّ وهو المطلوب.

قلت : إذا سلّمنا الإجماع على ذلك من أجل كونه ظنّ المجتهد ، فلا نمنع أنّه من أجل أنّه حصل له من الكتاب ، بل من حيث إنّه ظنّ المجتهد ، وهو حجّة عليه وعلى مقلّده بالإجماع ، ولا يصير حجّة على الغير.

والحاصل ، أنّا نفرض المسألة أصوليّة ونقول : هل يجوز العمل في الأحكام الشرعيّة سواء كانت أصوليّة أو فقهيّة على الظنّ مطلقا ، أو لا يجوز العمل إلّا باليقين أو الظنّ المعلوم الحجّية ، فيجب على كلّ من اختار أحد طرفي المسألة من إقامة الدّليل على مطلبه ، فإن استدلّ المنكر للعمل بالظنّ بمثل قوله تعالى : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(١).

فنقول له : إن كان الظنّ الحاصل من هذه الآية قبل استفراغ الوسع والفحص عن المخصّص والمعارض ، وقبل إبطال دليل الخصم من انسداد باب العلم وانحصار الطّريق في الظنّ ، فلا إجماع على حجّية مثل هذا الظنّ الحاصل من الآية كما هو واضح ، وإن كان بعد استفراغ الوسع والفحص من الطّرفين فيحصل الظنّ للمنكر بسبب الآية بعدم الجواز ، وذلك بأن يدّعي عدم انسداد باب العلم ، أو يثبت كون الأدلّة المعهودة من خبر الواحد والاستصحاب وغيرهما قطعيّ العمل ، فهو حجّة حينئذ عليه وعلى مقلّده.

كما انّ المجوّز أيضا إذا أبطل قطعيّة هذه الأدلّة وأثبت انسداد باب العلم يبني على العمل بالظنّ ، فرأي كلّ من هذين المجتهدين حجّة عليه وعلى مقلّده

__________________

(١) الإسراء : ٣٦.

١٨

بالإجماع ، ولا يصير رأي أحدهما حجّة على الآخر ، فحينئذ لا يجوز للمنكر أن يحتجّ على المجوّز بالآية ، بل وإن كان ولا بدّ أن يحتجّ عليه ، فلا بدّ أن يتمسّك بإبطال انسداد باب العلم وإثبات الأدلّة المعلوم الحجّية.

فالاستدلال بالآية فيما نحن فيه على إثبات حرمة العمل بالظنّ مع انسداد باب العلم ؛ غلط. فإنّ الخصم متمسّكه انسداد باب العلم وعدم تفاوت الظّنون ، ولا يصحّ معارضته بحرمة العمل بالظنّ مطلقا.

ومن الغرائب ما وقع من جماعة من الأصحاب مثل صاحب «المعالم» رحمه‌الله وغيره حيث جمعوا بين تمسّكهم بأصالة حرمة العمل بالظنّ في إبطال حجّية الشّهرة وتقليد الموتى وغير ذلك ، وتمسّكهم في حجّية أخبار الآحاد وغيرها بانسداد باب العلم وانحصار الطّريق في الظنّ ، كجمعهم بين هذا الدّليل فيها واشتراطهم في العمل بها إيمان الرّاوي وعدالته ، وغير ذلك من الشّروط كما فعله صاحب «المعالم» رحمه‌الله وغيره ، وهذا تناقض واضح.

فإن قلت : إنّ حجّية العامّ المخصّص إجماعيّ لأنّ المخالف فيها ليس إلّا بعض المخالفين.

قلت : كونه إجماعيّا ممنوع وإن كان هو المشهور بين الأصحاب ، والاعتماد على الشّهرة والإجماع المنقول يدير الكلام السّابق ، مع أنّ الإجماع المدّعى في ذلك إن كان على الحجّية وعدمها مع قطع النّظر عن حصول الظنّ وعدمه ، فهو لا يلائم استدلالهم بدعوى الظهور ، ونحو ذلك كما لا يخفى ، مع كمال بعده في المسائل الأصوليّة.

وإن كان على الظّهور في الباقي وحصول الظنّ ، فهو ليس من شأن الشّارع والأمور التي يدّعى فيها الإجماع المصطلح ، وأمّا إجماع الأصوليّين فغايته إفادة

١٩

الظنّ ، وهو يدير الكلام السّابق أيضا.

والحاصل ، أنّ الإجماع المدّعى في هذا المقام على حجّية ظواهر الكتاب إن كان هو الإجماع المنقول أو الاستنباطيّ ، فيدخلان في عموم آيات التحريم ، ولا دليل على حجّيتهما سوى كونهما ظنّ المجتهد ، وإن كان هو الإجماع المحقّق ، فإن كان على الجملة فهو لا يجدي نفعا ، وإن كان على كلّ الظّواهر ، فمع ما يرد عليه ما سبق ممّا فضّلناه [فضلنا] فيه أنّه مستلزم لحجّية الظنّ الحاصل من قوله تعالى : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(١) ، وأمثاله من الظّواهر والظّنون الحاصلة بأنّ العمل على ظنّ الكتاب لا يجوز ، فإنّها عامّة تشتمل ذلك أيضا.

فالإجماع على حجّية الظّواهر حتّى الظّاهر الدالّ على حرمة العمل بالظنّ عموما ، يثبت عدم حجّية الظنّ الحاصل من القرآن ، وما يثبت وجوده وعدمه ، فهو محال.

فإن قلت : إنّه مخصّص بالإجماع المتقدّم.

قلت : لو سلّمنا صحّة هذا التخصيص ، يرد عليه أنّ ذلك مستلزم لتخصيص ذلك الإجماع ، ومن ذلك يلزم كون الإجماع ظنّيا ، لأنّ التخصيص لا يكون إلّا في العامّ.

فإن قلت : وإن كان ظنّيا في الجملة ، لكنّه قطعيّ في الجملة أيضا.

قلت : سلّمنا ذلك ، لكن يكفي في تحقّق المقدار القطعيّ بقاء فرد واحد بعد التخصيص ، فإن كان ذلك هو ظنّ غير آيات التحريم ، فلا ينفعك فيما رمته من الاستدلال ، وإن كان هو الظنّ المستفاد من الآيات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ

__________________

(١) الإسراء : ٣٦.

٢٠