أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه - ج ١

الدكتور الشيخ محمّد هادي الأميني

أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه - ج ١

المؤلف:

الدكتور الشيخ محمّد هادي الأميني

المحقق: المترجم:
الموضوع : رجال الحديث الناشر: دار الغدير للمطبوعات
نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

إلهي ... أنت أكرم من أن تضيع من ربيته. أو تبعد من أدنيته. أو تشرّد من آويته. أو تسلم إلى البلاء ، من كفيته ورحمته.

إلهي ... ارزقني الشكر عند النعماء. والصبر عند البلاء. والنصر على الأعداء.

إلهي ... أنت الذي تجيب عند الاضطرار دعوتي. وأنت الذي تنفس عند الغموم كربتي. وأنت الذي تأخذ لي من الأعداء بظلامتي.

إلهي ... أعطني خير السفر والحضر ، والقضاء والقدر ، وخير من سبق في أم الكتاب ، وخير الليل والنّهار.

إلهي ... اهدني في من هديت ، وعافني في من عافيت ، واكفني في من كفيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك

٥

الإهداء

إلى ....

سيد الأمة ...

وأبي الأئمة ...

وخليفة النبيّ الأعظم بالحق ...

وحامل عبء الولاية الكبرى ...

الإمام أمير المؤمنين ...

عليه صلوات الله ورحمته وبركاته وتسليماته.

سيدي أبا الحسن :

هذه بضاعتي المزجاة ، ومجهودي الضئيل ، وصحائف ولائي الخالص ، أمنن عليّ بالقبول والرضى ، فرضاك منتهى الفوز ، وغاية السؤال ، وأقصى ما يطمح إليه في الدنيا والآخرة :

عبدكم

محمد هادي الأميني

٦

تقديم

تقدّم إليّ نفر من الإخوة ، بطلب واقتراح منبعث عن حسن ظنّهم وثقتهم بي ، وهو : وضع دراسة خاصة عن حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) ... أتناول فيها ناحية من نواحي شخصيّته ، وأدرس فيها جانبا من جوانب العبقرية والعظمة المتركزة في وجود ذلك العملاق الذي لم تزل الحياة ، وما فيها من ملك ، ودابّة خاضعة وخاشعة ومستسلمة أمام عظمته ... وما زال البيان والقلم كليلا تجاه أداء حقّه ، وإيفاء تبيانه بالشكل الواقعي ... فقابلت طلبهم بالشكر والتواضع المشفع بالاعتذار إليهم من قبول الاقتراح هذا ، والنهوض بذلك العبء العلمي ، إذ يقعدني عنه قلة بضاعتي الثقافية ، ويزهدني فيه قصر باعي في هذا المجال ، لأنّ الموضوع يفتقر إلى بحث واستقصاء ، واستيعاب طويل وطويل ، والتأمل الدقيق في الفصول والأبواب المختلفة المتكاملة ، والجوانب والموضوعات المتعددة ، والوقوف والإحاطة الكاملة بكافة جوانب العلوم ، والمراجع بالإضافة إلى تطلبه العمر المديد ، والعدة من الرجال.

أجل تكرّر الطلب وتجدّد الاقتراح ، وأنا أقابله بالمعاذير على هذا النحو ، وبشكل من الأشكال ، لأنّني كلّما حاولت التفكير فيه وجنّدت الفكرة والعزيمة نحوه ، وبذرت في ذاكرتي نواته ، رجعت إلى الوراء ، وتلاشت النواة قبل أن تنضج ويتكامل غرسها وسقيها ، وقبل أن أضع على الورق عن البحث حرفا واحدا ... وليس هذا بغريب لأنّ الكتابة عن شخصية الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ... لم تكن سهلة وسلسلة ، كبقية الشخصيات والعباقرة فيتوفّر لكل أحد خوض جوانبه المتكاملة ، لأنّه كما عبر عن نفسه بحق «ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطير».

٧

فالجملة الأولى أوضحت رفعة منزلته (عليه السلام) ، كأنّه في ذروة جبل ، أو يفاع مشرف ينحدر السيل عنه إلى الوهاد ، والغيطان.

والجملة الثانية تبيان لمنزلته (عليه السلام) ، وهي أعظم وأعلى في الرّفعة والعلوّ من التي قبلها ، لأنّ السيل ينحدر عن الرابية والهضبة ، وأما تعذر رقيّ الطير فربما يكون للقلال الشاهقة جدّا ، بل ما هو أعلى من قلال الجبال ، كأنّه يقول : إنّي لعلوّ منزلتي ، واستطالة عبقريتي ، كمن في السماء التي يستحيل أن يرقى الطير إليها ، وتبلغ الفكرة البشرية كنهها ، وتتوصّل إلى حقيقتها.

إنّ عدم استثمار النواة المغروسة في ذهني ، وعجزها من التبلور في مراحل الغرس والتكامل ، إن دلّ على شيء فإنما يدلّ بوضوح على افتقاري إلى الحيوية البيانية ، وضعف المناعة الفكرية عندي ، والتي هي الدوامة والمحور الأساسي الذي تجعل الفكرة تتبلور وتختمر ، وتنضج وتتكامل ، لذلك قابلت الاقتراح بالرد ، وضيق الوقت بيد أنّ الإخوة ألحت وتمادت في اقتراحها ، وأبدلته إلى طلب آخر جديد ، وهو وضع بحث عن مدرسة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وعن أصحابه ، ورواته ، والسائرين في ركابه ، بصورة عامة ، من الشيعة وغيرهم ، فيستوعب حياتهم بالشكل المتداول ، فأحلت الموضوع إلى القرآن الكريم ، وتفاءلت به فكانت الآية الشريفة : (فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا * وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (١).

طويت المصحف الكريم ، ورأيت الفكرة ترتسم في الذهن ، وخطة الكتاب تأخذ محلها الكبير من الذاكرة ، بحيث استوت ثم استوت ، فبحول الله وقوته ... حملت القلم ، وغمسته في مداد بركة الله ، وتوفيقه ، ووضعته على القرطاس فراح يسجل ركائز البحث ، ويضع دعائم الموضوع ، ويخط نقاط الفصول ، فكان في جريه سلس القياد ، سهل المأخذ ، رغم المضائق والمفاوز التي انتابته بين حين وآخر ، ولكن شاء الله سبحانه أن يبلغ الكتاب أجله ، ويخرج للناس ويكون بين يدي القارئ النبيل.

__________________

(١) سورة الشورى / ٣٦.

٨

لقد أخرجت وجمعت حسب جهدي ، وتتبعي ، وتمحيصي ، أصحاب ورواة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، من العامة والخاصة ، وذكرتهم حسب الحروف مع توضيح نسبهم ، وبيان عرض موجز عن جوانب حياتهم ، وولادتهم ، ووفاتهم ، ومقتلهم ، ومآثرهم الفكرية والاجتماعية والعقائدية ...

ولهذه الخصائص لم يكن الكتاب كبعض التآليف الصادرة في الآونة الأخيرة البعيدة عن ضوء التحقيق ، والتتبع والدراسة الرجالية إذ لا يوجد فيها بحث جامع وصورة كاملة عن حياة أصحاب ورواة إمام من الأئمة (عليهم السلام) ... وإنّما نجد الكاتب في تأليفه ذكر اسم الراوي فحسب ولم يتحقق في تأريخ ولادته ووفاته. ثم يردفه بقائمة طويلة وطويلة ومملة عن أسماء الكتب والكراسات والرسائل التافهة التي جاء اسم الراوي فيها ... فكان أشبه بسجلات النفوس والإحصاء وبقوائم دور الطباعة والنشر في العالم. وحسب أنّ إيراد الكثير من أسماء المصادر والمراجع دليل على تتبع المؤلف وجهده العلمي وفضله ...؟.

والواقع أنّ مدرسة التحقيق والتتبع ، أصيبت بانتكاسة علمية في بعض البلاد العربية وفي ايران بصورة خاصة ... فقد أصدرت دور الطباعة والنشر فيها مؤلفات محققة حسب مفهومها؟ ولم يجد القارئ عليها من متاعب التحقيق وجهود التتبع أي أثر غير كلمة (تحقيق) المودوعة أمام اسم طالب ..؟ أو رجل لا يمت للعلم والأدب بصلة ..؟؟؟.

وأخير ذيلت كلّ ترجمة بالمآخذ ، والمصادر التي ذكرت صاحب الترجمة ، مع الإشارة إلى رقم الكتاب ومجلده ، وصفحته ، وكل ما ينفع الباحث ويفيد المحقق ، وقد اعتمدت في جميع هذه المراحل ، على أدق المصادر وأمهات المراجع العربية ، والمعاجم في الحديث والدراية والرجال ... مع اليقين الصادق والاعتراف بأنّ هناك عشرات الآلاف من أصحاب الإمام (عليه السلام) ، ورواته الذين عفت الحوادث والظروف السياسية ، معالمهم وآثارهم وأسمائهم ... كما غطت سحب من النسيان والإهمال عناوينهم ، وذهبت بهم ولم تبق لهم حتى صور حرفية استطرادية في التأريخ ، تنطق بالدلالة على مزاياهم ، والإبانة والتوضيح عن ملامحهم ومآثرهم ،

٩

فكانت ظلامة بحقهم ... عليهم رحمة الله وصلواته وبركاته وتسليماته.

وحسبي من جهدي وعملي الشاق ، أنّي تمكنت بحول الله تعالى ... قدر الطاقة والاستطاعة جمع وتأليف أصحاب ورواة الإمام (عليه السلام) ، في كتاب واحد ، وكشف اللثام عن رجال ، ما زالت أسماؤهم وعناوينهم مخبوتة ، خدمة للحق ، والحقيقة ، والتأريخ ، والعلم.

وفي النهاية أحمد الله سبحانه ... على أفضاله وتوفيقاته وكرمه وهدايته ... وأرجوه أن يجعل الكتاب هذا نافعا ومفيدا وباعثا لتأليف أفضل ... ويتقبله خالصا لوجهه ... ويوفقنا لما فيه السداد والرشاد ... ويختم لي بخاتمة الخير والسعادة .... وهو من وراء القصد ...

محمد هادي الأميني

١٠

مدرسة الإمام أمير المؤمنين

(عليه السلام) ...

لم تكن مدرسة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، ذات اتجاه وعلم وثقافة خاصة ، كبقية المدارس والجامعات العالمية العلمية ، وإنّما كانت جامعة وحاوية لكافة العلوم والمعارف والثقافات ، في كافة المجالات والاتجاهات ، والحقول المتجسدة في شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) ... ذلك العملاق الذي من أي باب قصدته وأتيته وجدته متفردا فيه ، ونسيج وحده في كل مضمار ، فقد نبغ في تاريخ البشرية على امتداد التأريخ ، نوابغ يمتازون عن سائر أهل زمانهم ، وكانوا يتفاوتون في نبوغهم وصفاتهم التي ميّزتهم عمن سواهم ، سنة الله تعالى في خلقه وعلى كثرة النوابغ في الحياة لم تجتمع في واحد منهم جميع السمات ، والقيم ، والمثل الكاملة ، كما لم تجتمع في واحد منهم محاسن الأضداد كما تجمعت في شخصية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكان نابغة الحياة والخليقة والإنسانية بحق ، بعد أن تفرّد في صفاته الفاضلة ، ومزاياه الرفيعة ، ومثله العليا من غير إغراق وتعصب.

لذلك يعسر أو يمتنع على الإنسان مهما أوتي من قوة العلم ، والفكر ، وحول البيان ، والفصاحة ، ومهما أطال ومهما دقق أن يحيط بجميع ما فيها ، وفي ذاته الفذة من سمو وتميز على سائر النوابغ ... ومهما حاول الإنسان أن يحيط بجميع صفاته ، قعد به العجز ، واستولى عليه البهر ، وتحكم فيه الضعف.

اشتهر بكل فضيلة من غير استثناء ، وعرف بكل منقبة بحيث لم تبق منقبة لم يشتهر بها ، وأخيرا كان كما قال النظام : «علي بن أبي طالب ، محنة على

١١

المتكلم : إن وفاه حقّه غلا ، وإن بخسه حقّه أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ، صعبة المرتقى ، إلّا على الحاذق الدين».

والواقع أننا لو درسنا الجانب العلمي والفكري ، من حياته (عليه السلام) ، ألفيناه العالم ، والمجتهد الربّاني المستجمع الذي يقول على ملإ من الناس وعلى أعواد المنابر : «سلوني قبل أن تفقدوني ، فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض».

ومن ذا الذي يجرأ من الناس أن يقول هذا الكلام في حشد من ألوف الخلق ، وما يؤمّنه أن يسأله سائل عن مسألة لا يكون عنده جوابها فيخجله فيها.

أجل لا يجرأ على هذا القول والكلام ، إلّا من كان واثقا من نفسه ، بأنّ لديه جواب كلّ ما يسأل عنه ... ثم هل تنحصر المسألة في علم من العلوم ، أو ناحية من النواحي ، أو جانب من الجوانب ، حتّى يجرأ أحد على هذا القول ، إذا لم يكن مؤيّدا بالتأييد الإلهي ، وواثقا من نفسه كلّ الوثوق بأنّه لا يغيب عنه جواب مسألة مهما أشكلت ودقت ، فإنّ هذا لمقام يقصر العقل عن الإحاطة به ، ويسأل وهو على المنبر عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ، فيجيب بأنّه مسيرة يوم للشمس ... وهو جواب إقناعيّ مركز علمي ، أحسن ما يجاب به في مثل المقام.

وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ عليّا (عليه السلام) ، كان بحق الحبر الأعلم الربّاني ، المؤيّد بالتأييد الإلهي فحسب ، لا يجاريه ولا يشاركه فيه أحد ، مهما أوتي من مناعة علمية جامعة ، وحيوية ثقافية كاملة.

ولم يحدثنا التأريخ قبل أمير المؤمنين ، وبعده من عرض نفسه لمعضلات المسائل ، وكراديس الأسئلة ورفع عقيرته بجأش رابط بين الملإ العلمي بقوله سلوني ... إلّا صنوه الرّسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإنّه كان كذلك يكثر من قوله : سلوني عما شئتم. وقوله سلوني ... سلوني ... وقوله سلوني ، ولا تسألوني عن شيء إلّا أنبأتكم به. فكما ورث أمير المؤمنين علمه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ورث مكرمته هذه وغيرها ، وهما صنوان في المكارم والمناقب ، والقيم كلّها.

١٢

والغريب أنّه ما تفوّه بهذا المقال أحد غير عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، إلّا وقد فضح ، ووقع في ربيكة وورطة وتلعثم ، وأماط بيده القناع والغطاء عن جهله المطبق.

وكيف لا يكون كذلك ، وهو باب مدينة العلم ... علّمه النبيّ الأقدس (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ألف باب من العلم ، فاستنبط من كل باب ألف باب ... وفي رواية أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) علّمني ألف باب من العلم فتشعب لي من كل باب ألف باب.

وفي رواية قال (عليه السلام) ، وهو على منبر الكوفة وعليه مدرعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو متقلد بسيفه ومتعمم بعمامته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فجلس على المنبر ، وكشف عن بطنه فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّما بين الجوانح منّي علم جم ، هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هذا ما زقّني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) زقا ، زقا ، فو الله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الانجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق الله التّوراة والإنجيل ، فيقولان : صدق عليّ قد أفتاكم بما أنزل فيّ ، وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون.

قال عبد الله بن مسعود : علماء الأرض ثلاثة ، عالم بالشام ، وعالم بالحجاز ، وعالم بالعراق. فأما عالم الشام فهو أبو الدّرداء ، وأما عالم أهل الحجاز فهو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وأما عالم العراق فأخ لكم (يعني به نفسه) ، وعالم أهل العراق ، وعالم أهل الشام ، يحتاجان إلى عالم الحجاز ، وعالم أهل الحجاز لا يحتاج إليهما (١).

وقد جاءت النصوص والأخبار أنّه أعلم العلماء في كافة المجالات ... وأنّه (عليه السلام) ، كان يربو بعلمه على جميع الصحابة ، وكانوا يرجعون إليه في القضايا ، والمهمات ، والمشكلات بصورة عامة ، ولا يرجع هو إلى أحد منهم في شيء ، وأنّ أول من اعترف وأقرّ به بالأعلمية نبيّ الإسلام (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقوله : أعلم أمتي من بعدي عليّ بن أبي طالب.

__________________

(١) الرياض النضرة ٢ / ٢٢١.

١٣

وقال سعيد بن المسيب : لم يكن أحد من الصحابة يقول : سلوني. إلّا عليّ ابن أبي طالب ، وكان إذا سئل عن مسألة يكون فيها كالسكة المحماة ، ويقول :

إذا المشكلات تصدّين لي

كشفت حقائقها بالنظر

فإن برقت في مخيل الصّو

اب عمياء لا يجتليها البصر

مقنعة بغيوب الأمور

وضعت عليها صحيح الفكر

لسانا كشقشقة الأرحبيّ

أو كالحسام اليماني الذكر

وقلبا إذا استنطقته الفنو

ن أبرّ عليها بواه درر

ولست بإمعة في الرّجا

ل يسائل هذا وذا ما الخبر

ولكنّني مذرب الأصغرين

أبيّن مع ما مضى ما غبر (١)

قال ابن أبي الحديد : فأما فضائله (عليه السلام) ، فإنّها قد بلغت من العظم والجلالة والانتشار والاشتهار ، مبلغا يسمح معه التعرّض لذكرها ، والتصدي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء ، لعبيد الله بن يحيى بن خاقان ـ وزير المتوكل ، والمعتمد ـ رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك ، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أنّي حيث انتهى بي القول ، منسوب إلى العجز ، مقصّر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك.

وما أقول في رجل ، أقرّ له أعداؤه وخصومه ، بالفضل ولم يمكنهم جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، إنّه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام ، في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعدوا مادحيه ، بل حبسوهم ، وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا ، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلّا رفعة وسموّا ، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار ، إن حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيرة.

__________________

(١) الغدير ٦ / ١٩٤.

١٤

وما أقول في رجل ، تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها وسابق مضمارها ، ومجلّي حلبتها ، كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى وعلى مثاله احتذى.

وقد عرفت أنّ أشرف العلوم ، هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم ، ومن كلامه (عليه السلام) اقتبس وعنه نقل ، وإليه انتهى ، ومنه ابتدأ.

ومن العلوم : علم الفقه ، وهو (عليه السلام) أصله وأساسه ، وكلّ فقيه في الإسلام ، فهو عيال عليه ، ومستفيد من فقهه :

أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ، ومحمد ، وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة.

وأما الشافعي ، فقرأ على محمد بن الحسن ، فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة.

وأما أحمد بن حنبل ، فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه إلى أبي حنيفة.

وأبو حنيفة ، قرأ على جعفر بن محمد (عليه السلام) ، وقرأ جعفر على أبيه (عليه السلام) ، وينتهي الأمر إلى عليّ (عليه السلام).

وأما مالك بن أنس ، فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، وقرأ عبد الله بن عباس على عليّ بن أبي طالب.

وإن شئت رددت إليه فقه الشافعي ، بقراءته على مالك ، كان لك ذلك فهؤلاء الفقهاء الأربعة.

وأما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر. وأيضا فإنّ فقهاء الصحابة كانوا ، عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وكلاهما أخذا عن علي (عليه السلام). أما ابن عباس فظاهر ، وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة. وقوله غير مرّة : لو لا عليّ لهلك عمر. وقوله : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن. وقوله : لا يفتينّ أحد في المسجد

١٥

وعليّ حاضر. فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه.

وقد روت العامة والخاصة ، قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «أقضاكم عليّ» والقضاء هو الفقه ، فهو إذا أفقههم.

وروى الكل أيضا إنّه (عليه السلام) قال له ـ وقد بعثه إلى اليمن قاضيا ـ : «اللهم اهد قلبه وثبّت لسانه» قال : ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين (١).

وهو (عليه السلام) الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر.

وهو الذي أفتى في الحامل الزانية (٢).

وهو الذي قال في المنبرية (٣) : صار ثمنها تسعا. وهذه المسألة لو فكر الفرضي فيها فكرا طويلا ، لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب ، فما ظنك بمن قاله بديهة واقتضبه ارتجالا.

ومن العلوم : علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ومنه فرّع. وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك. لأنّ أكثره عنه ، وعن عبد الله بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنّه تلميذه وخريجه. وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.

ومن العلوم : علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة إنّه هو الذي ابتدعه ، وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤلي ، جوامعه وأصوله ، من جملتها : «الكلام كلّه ثلاثة أشياء : اسم ، وفعل ، وحرف». ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ، ونكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع ، والنصب ، والجر ، والجزم ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لأنّ القوة البشريّة لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط.

__________________

(١) الغدير ٣ / ٩٥.

(٢) الغدير ٦ / ٩٤ وقد حدث مثل هذا لعمر بن الخطاب. وص ١١٠.

(٣) سميت المنبريّة لأنّه سئل عنها وهو على المنبر. النهاية في غريب الحديث ٣ / ١٣٩.

١٦

وإن رجعت إلى الخصائص الخلقية ، والفضائل النفسية ، والدينية ، وجدته ابن جلاها وطلّاع ثناياها (١).

* * *

يطول بنا المقام في هذا الجانب وحده ، لو تحرينا التحدث فيه بصورة وافية لافتقاره إلى صفحات وأوراق ومجلّدات ، لوفور النصوص والأدلة في هذا المجال ، فهي كبقية جوانب شخصيته (عليه السلام) ، خارجة عن قوّة التحدّث ، ومناعة البيان الإنساني ، وبعيدة التوصّل إلى نهايتها ، وغورها وهذه ظاهرة متأصلة في ذات أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا ترانا في حاجة إلى التدليل عليها ، بعد أن وقف العالم خلال القرون المتطاولة منذ وفاة النبي الأقدس (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تجاهه ذاهلا ، والها حائرا لم يتمكن أن يقول فيه كلمته الأخيرة ، أو يصفه بالكلمة الخليقة بشأنه ، لأنّ العقلية البشريّة قاصرة عن معرفة ذاته ، والتوصل إلى كنهه ، والوقوف على طبيعته المختمرة بالقيم الخلقية ، والخصائص النفسية ، والمثل الإنسانية المتكاملة التي لم يشاهدها العالم في غيره ، بعد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقد استدل بهذا حين عبّر عن نفسه بقوله الصادق المصدّق : «ينحدر عنّي السّيل ولا يرقى إليّ الطّير».

والواقع أنّ شخصية الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، خليقة بكلّ تقديس وتعظيم وتكريم ، وجديرة بالخضوع والخشوع والمحبة والإخلاص ، والولاء والمودّة ، لكونه أمة بمفرده ، يمتاز بخلقه وأخلاقه ، وعلومه ، ومعارفه ، وشجاعته ، وحكمته ، وبسالته ، وصبره ، ونضاله ، وشهامته ، وفتوّته ، وإخلاصه ، وسياسته ، وعدله ، وإحسانه ، وعبادته ، وزهده ، وشفقته ، وبرّه ، وحسن تربيته ، وسخائه ، وجوده ، وسماحه ، وتواضعه ، وحلمه ، وصفحه ، وفصاحته ، وبلاغته ، وحكمه ، وجهاده في سبيل الله ، ودعواته ، ومناجاته ، وقراءته القرآن ، واشتغاله به ، وبأجوائه وآفاقه ، وبجوانبه الخلقية ، فقد كان في كافة هذه الخصائص والسجايا ، الإمام المتبع فعله ، والرئيس المقتفى أثره ... ولم يعهد العالم وجود سجية واحدة منها عند واحد من الصحابة والتابعين على كثرتهم ، غير ذات أمير المؤمنين

__________________

(١) شرح ابن أبي الحديد ١ / ١٦ ـ ٢٠.

١٧

(عليه السلام) ... المستجمع لكافة السمات والسجايا.

ولو فرضنا أنّ الله سبحانه ، لم يكن يودع في وجوده أسرار الإمامة ، وودائع الخلافة الإلهية ، ولم يعهد إليه مقاليد الحكومة الإسلامية ، بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بصورة مباشرة ... لكان أيضا جديرا بالتقديس والتعظيم حيث منح للحياة بخطبه ، وكتبه ، ورسائله ، وكلماته ، علما جما ، وحكمة بالغة ، وتبيانا زاخرا ... بالإضافة إلى أن أطلع على الدنيا بأبناء كانوا ، الأئمة الدعاة ، والقادة الهداة ، والسادة الولاة ، والذادة الحماة ، وأهل الذكر ، وأولي الأمر ، وبقية الله ، وخيرته ، وحزبه ، وعيبة علمه ، وحجته ، وصراطه ، ونوره ، وبرهانه ... يملئون الحياة قسطا وعدلا ، ويبثون وينشرون في أرجائها المترامية ، وأجوائها البسيطة المديدة ، وآفاقها البعيدة النائية ، مثل النور ، والشعاع ، والجمال ، والحق ، والخير ، والحنان ، والإحسان.

هؤلاء السؤدد الكرام من ذريّة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وأبناء عليّ (عليه السلام) المنتجبين المصطفين الأخيار الذين وجدهم الله سبحانه أجدر نفر يتحملون من الله رسالة الإمامة ، وأمانة الخلافة الإلهية ... فيقوم كل واحد منهم برسالته فلما انقضت مدّته أودعها للّذي بعده ، حسبما يريده الله تعالى ، وكما يشاء الخالق ... بعد أن صفّاهم واصطفاهم من خلقه ، فساروا في معارج الأصلاب الشامخة ، وتناقلوا في الأرحام الطاهرة المطهرة ، لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، حتى انتهوا إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

أولئك النفر البيض الخيرة الذين أبدعهم الله تعالى لدينه ليكونوا قادة خير ، وأئمة هداة ، يعملون به ويدعون إليه ، وينشرون مفاهيمه ، ويبثون أضواءه ، فلا تجد فضيلة من فضائل الحياة ، ولا سجية من سجايا الطبيعة ، ولا تكامل من القيم ، والمثل في العقيدة ، والمبدأ ، والحمية ، والنجدة ، والفكر ، والإصلاح ، والصلاح ، والخير ، إلّا وكانوا مفاتيحها ، وأبوابها ، وأعلامها والأدلاء عليها .... وما زالوا الركيزة ، والدعامة الأساسية في التوجيه ، والفطنة ، وسلامة الضمير ، وطهارة الذات والدوامة التي تعول عليها الدنيا ، وقطب رحى الحق ، والخير الذي

١٨

يدفع الإنسان إلى مراقيه الجسام.

والواقع الذي لا غضاضة فيه ، أنّ كل واحد من الأئمة الهداة ، جامعة بذاته ، ومدرسة فكريّة متكاملة بشخصه ، فتحوا للبشريّة أبواب العلم ومناهل المعرفة ، وسبل الحكمة والمعرفة ، وعبّدوا لها طرق الخير والسداد ، ومهيع الصراط المستقيم ، فاتجهت نحوهم الإنسانية ، وقصدتهم البشريّة ، وتحولت نحوهم الطوائف والملل ، وحضروا مجالسهم الفكرية ، وارتشفوا من مناهلهم العلمية المتواصلة السرمدية التي لن تنضب إلى الأبد ، وستبقى يانعة متدفقة قويّة جديدة ما دامت الإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لقد أخذ وتعلم من أمير المؤمنين ، ومن أولاده الأئمة الهداة عليهم الصلوات والسلام ... الآلاف من الصحابة والتابعين ، والجهابذة والأئمة من السلف خلال القرون الثلاثة الإسلامية الأولى ، وفتحوا أبوابهم على مصراعيها لطلاب العلم ، والحديث ، والتشريع الإسلامي ، رغم المضايقات السياسية الأموية ، والعباسية ، وتحكم أئمة الجور والفساد والبغي ، واستيلائهم على الحواضر الإسلامية ، وإقامة عروشهم الواهية على أكتاف آل محمد ، وأشلاء وجماجم المسلمين ، فكانت أدوارهم وعهودهم ، محكومة بالجور ، والإرهاب ، والإرهاص ، والنفي ، والتشريد ، والقتل. وكان آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يواجهون تلك المصاعب ، ويلاقون تلكم الشدائد ، بقلوب مطمئنة ومعتقدة بما وعد الله الصابرين. فبعين الله ما كابدت الأمة الإسلامية ، وما أصيب آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذين هم بحق حملة العلم ، وأمانة الإمامة ، ومبلغو ودعاة رسالات الإسلام.

لقد شاهد أئمة الهداة ، تلكم الظروف الراهنة ، والحكم الرّعون في حياتهم ، أو أخذ عنها من أبيه صورة واقعية بعد حدوثها ، وتحدّث إليه عن تلك العهود المظلمة الظالمة المحاطة بالرقابة ، والمحن القائمة على الاتهامات ، والتخرصات التي اختلقت ضدهم ، من قبل خصوم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وشيعتهم ، وهم في الوقت نفسه يشاهدون بين آونة وأخرى مطاردة أبناء الشيعة ، ونفي رجالات الأمة ، وزجهم إلى السجون ، وأخيرا مصارع واستشهاد عيون الطائفة من قبل ولاة أضاعوا الحق ،

١٩

والحقيقة ، والنبأ العظيم ، وظلموا العترة الطاهرة ، والشيعة والأمة ، واتبعوا الشهوات ، ونفوسهم الأمارة بالسوء ، وأعلنوا العداء والخصم لآل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ومن هنا يمكن القول بصراحة أنّ التحكم السياسي لعب دورا فعالا في سيطرته على نظام التأريخ الصحيح ، ومسيره ومصيره ، فانتزع حريّته في أداء أمانته ، وهذا مما جعل التأريخ غير متمكن من أداء واجبه على الوجه الصحيح ، لأنّه فقد حريته واستقلاله ، والتوت به الأهواء والطرق ، فأصبح يسجل بمداد غيره ، ويعمل بغير يده ، ويفعل بعمل المسيطرين الحاكمين عليه لا بفعله هو.

ومهما يكن من أمر ، فالحديث ذو شجون وشجون ... لأنّ العهود الزمنية التي عاشتها الأئمة الهداة عهود إعياء ومحن وشدائد ، ومصائب ونفي وتشريد ، ولكن رغم كلّ هذه البسابس والظلامات ، والإرهاصات ، فقد خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثروة علمية ، ومناعة فكرية ، وحيوية ثقافية ، وخرّجت الآلاف من الصحابة والتابعين ، ورجالات العلم ، والحديث ، وأنجبت خيرة العلماء ، والمفكرين ، وصفوة الأدباء والشعراء ، وجهابذة الفقهاء ، والرواية ، والدراية ، والخطابة ، والفصاحة ، والنحو.

إنّ مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ... كانت جامعة إسلامية ومصدرا خصبا للعلم ، وينبوعا مترعا ، ومنهلا فياضا يفيض على الأفكار والقلوب صنوف العلوم ، والمعارف الإسلامية ، وأغدقت على الحياة بحيويّتها الفكرية ، ومناعتها العلمية ، منذ عهد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وفي كافة العصور ، فازدهر بها العلم ، وأخصبت بها القيم والمثل والتعاليم الخالدة ، وأينعت وأتت بخيراتها ، فاتجهت الشعوب والأمم على انتهالها ، وقطافها ، والتمتع ، والتفكه بها ، على ما هم عليه من تباين جنسياتهم ، واختلاف ألوانهم ، ومعتقداتهم ، لأنّ العلم مشاع للجميع من دون استثناء وتمييز ، ويحق لكل فرد الأخذ منه.

والواقع أنّ جامعة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، الفكرية قد أنجبت خيرة الرجال ، وصفوة العلماء ، وجهابذة الفتوة ، والسياسة ، والاجتماع ، والأخلاق ، والأدب ، والنحو ، والبلاغة ... فإذا كانت هناك حقيقة يجب أن تقال ، فهي : إنّ

٢٠