🚘

الأشباه والنظائر في النحو - ج ٣

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

الأشباه والنظائر في النحو - ج ٣

المؤلف:

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي


المحقق: غريد الشيخ
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الكتب العلميّة
الطبعة: ٢
الصفحات: ٢٦٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لموليه ، والصلاة والسّلام على نبيه محمد وآله وذويه.

هذا هو الفن الخامس من الأشباه والنظائر وهو فن الألغاز والأحاجي والمطارحات والممتحنات والمعاياة ، وهو منثور غير مرتب وسميته :

الطراز في الألغاز

اللغز النحوي قسمان : قسم يطلب به تفسير المعنى

وقسم يطلب به تفسير الإعراب

قال الشيخ جمال الدين بن هشام في كتابه (موقظ الوسنان وموقد الأذهان) :

اعلم أن اللغز النحوي قسمان ، أحدها : ما يطلب به تفسير المعنى ، والآخر : ما يطلب به وجه الإعراب.

بعض ألغاز الحريري

ما يطلب به تفسير المعنى : فالأول كقول الحريريّ (١) : وما العامل الذي يتّصل آخره بأوله ويعمل معكوسه مثل عمله؟ وتفسيره (يا) في النداء ، فإنه عامل النصب في المنادى ، وهو حرفان ، فآخره متّصل بأوله ، ومعكوسه وهو (أي) حرف نداء أيضا.

وكقوله : أيضا : وما منصوب أبدا على الظرف ، لا يخفضه سوى حرف؟

وجوابه : لفظة (عند). تقول : جلست عنده ، وأتيت من عنده لا يكون إلا منصوبا على الظرفية ، أو مخفوضا بمن خاصة. فأما قول العامّة : سرت إلى عنده فخطأ.

فإن قيل : لدن وقبل وبعد بمنزلة عند في ذلك ، فما وجه تخصيصك إياها؟

قلت : (لدن) مبنيّة في أكثر اللغات ، فلا يظهر فيها نصب ، ولا خفض. و (قبل وبعد) يكونان مبنيّين كثيرا ، وذلك إذا قطعا عن الإضافة ، وإنّما تبين الألغاز والتمثيل بما يكون الحكم فيه ظاهرا.

__________________

(١) انظر مقامات الحريري (٧).

٣

وكقوله : وأين تلبس الذّكران براقع النسوان ، وتبرز ربّات الحجال بعمائم الرجال؟

وجوابه باب العدد من الثلاثة إلى العشرة ، تثبت التاء فيه في المذكّر ، وتحذف في المؤنّث.

ما يطلب به تفسير الإعراب : والثاني : وهو الذي يطلب فيه تفسير الإعراب وتوجيهه ، لا بيان المعنى كقول الشاعر : [السريع]

٣٤٢ ـ جاءك سلمان أبو هاشما

فقد غدا سيّدها الحارث

شرحه : جاء فعل ماض ، كسلمان جارّ ومجرور وعلامة الجرّ الفتح لأنه لا ينصرف ، وإنما أفردت الكاف في الخطّ ليتأتّى الإلغاز. أبوها فاعل جاء ، والضمير لامرأة قد عرفت من السياق. شما فعل أمر من شام البرق يشيمه ، ونونه للتوكيد كتبت بالألف على القياس. سيّدها نصب بشم ، كما تقول : انظر سيّدها ، والحارث فاعل غدا. انتهى كلام ابن هشام.

لغز لابن هشام : وقال ابن هشام في (المغني) (١) : مسألة يحاجى بها فيقال :ضمير مجرور لا يصحّ أن يعطف عليه اسم مجرور ، أعدت الجارّ أم لم تعده ، وهو الضمير المجرور بلولا ، نحو : لولاي وموسى. لا يقال : إنّ موسى في محلّ الجرّ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور ، من غير إعادة الجارّ هنا ، لأن لو لا لا تجرّ الظاهر ، فلو أعيدت لم تعمل الجرّ ، بل يحكم للمعطوف ـ والحالة هذه ـ بالرفع ، لأنّ (لو لا) محكوم لها بحكم الحروف الزائدة. والزائدة لا تقدح في كون الاسم مجرّدا من العوامل اللفظية ، فكذا ما أشبه الزائد.

ذكر بقية ألغاز الحريريّ التي ذكرها في مقاماته (٢)

قال :

١ ـ ما كلمة إن شئتم هي حرف محبوب ، أو اسم لما فيه حرف حلوب؟.

٢ ـ وأيّ اسم يتردّد بين فرد حازم وجمع ملازم.

٣ ـ وأيّة هاء إذا التحقت أماطت الثّقل ، وأطلقت المعتقل؟.

٤ ـ وأين تدخل السين فتعزل العامل من غير أن تجامل؟

٥ ـ وأيّ مضاف أخلّ من عرى الإضافة بعروة ، واختلف حكمه بين مساء وغدوة؟.

__________________

(١) انظر ألغاز ابن هشام (ص ٥٤) تحقيق أسعد خضير ، وكتاب توجيه إعراب أبيات ملغزة الإعراب للفارقي (ص ٦٢) تحقيق سعيد الأفغاني.

(٢) انظر مقامات الحريري ، المقامة الرابعة والعشرين.

٤

٦ ـ وأيّ عامل نائبه أرحب منه وكرا ، وأعظم مكرا ، وأكثر لله تعالى ذكرا؟.

٧ ـ وأين يجب حفظ المراتب على المضروب والضارب؟.

٨ ـ وأيّ اسم لا يفهم إلّا باستضافة كلمتين ، أو الاقتصار منه على حرفين ، وفي وضعه الأول التزام ، وفي الثاني إلزام.

٩ ـ وأيّ وصف إذا أردف بالنون نقص من العيون وقوّم بالدون ، وخرج من الزبون وتعرّض للهون؟

أراد بالأول : نعم ، وبالثاني : سراويل ، وبالثالث : هاء التأنيث الداخلة على الجمع المتناهي ، نحو : زنادقة ، وصياقلة ، وتبابعة ، وبالرابع : باب إن المخففة من الثقيلة ، وبالخامس : لدن ، وبالسادس : باء القسم ونائبه الواو ، وبالسابع نحو : كلم موسى عيسى ، وبالأخير نحو : ضيف ، تدخل عليه النون فيقال : ضيفن ، وهو الطفيليّ.

أحاجي الزمخشريّ

وللزمخشريّ كتاب (الأحاجي) منثور ، وشرحه الشيخ علم الدين السخاويّ بشرح سمّاه : (تنوير الدياجي في تفسير الأحاجي) وأتبعه بأحاجي له منظومة. وأنا ألخّص الجميع هنا.

قال (١) الزمخشريّ : أخبرني عن فاعل جمع على فعلة ، وفعيل جمع على فعلة. الأول باب قاض وداع ، والثاني نحو سريّ وسراة.

وقال : أخبرني عن تنوين يجامع لام التعريف ، وليس إدخاله على الفعل من التحريف ، هو تنوين الترنّم والغالي.

وقال : أخبرني عن واحد من الأسماء ثنّي مجموعا بالألف والتاء.

أخبرني عن موحد (٢) في معنى اثنين ، وعن حركة في حكم حركتين.

أخبرني عن حركة وحرف قد استويا ، وعن ساكنين على غير حدّهما (٣) قد التقيا.

أخبرني عن اسم (٤) على أربعة فيه سببان لم يمتنع صرفه بإجماع ، وعن آخر ما فيه إلا سبب واحد ، وهو حقيق بالامتناع.

أخبرني عن فاء ذات فنيّن ، وعن لام ذات لونين.

__________________

(١) انظر الأحاجي النحوية للزمخشري (ص ١٩) تحقيق مصطفى الحدري.

(٢) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٢٢).

(٣) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٢٤).

(٤) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٢٦).

٥

الأولى : نحو السريّ والشريّ ، والبثّ والنثّ ، وقانعه الله وكاتعه بمعنى قاتله ، و «بيد أنّي من قريش» (١) وميد أنّي ، ونحو وزن وأزن. وهو قياس مطّرد في المضموم وفي المكسور ، نحو : وشاح ووعاء وإشاح وإعاء ، والمفتوح نحو : وسن وأسن ، ووبد وأبد إذا غضب ، ووله وأله ، تحيّر ، وما وبه له وما أبه. سماع بإجماع.

والثانية : نحو : عضة وسنة. هي هاء في : عضة وعضاه ، وبعير عاضه وعضه أي راعي العضاه ، وعضهه إذا شتمه ، وفي نخلة سنهاء وسانهت الأجير. وواو في : عضوات وسنوات.

أخبرني عن نسب بغير يائه ، وعن تأنيث بتاء ليس بتائه.

الأول : ما دلّ عليه بالصنعة ، نحو : عوّاج وبتّار ودارع ولابن.

ونظير دلالتي العلامة والصيغة قولك : لتضرب واضرب. والفرق بين البناءين أن فعّالا لما هو صنعة وفاعلا لمباشرة الفعل.

والثاني : بنت وأخت لأنّ تاءهما بدل من الواو التي هي لام ، إلّا أنّ اختصاص المؤنّث بالإبدال دون المذكّر قام علما للتأنيث ، فكانت هذه التاء لاختصاصها كتاء التأنيث ، ونحوها التاء في مسلمات ، هي علامة لجمع المؤنث ، فلاختصاصها بجمع المؤنث كأنها للتأنيث. ومن ثمّ لم يجمعوا بينها وبين تاء التأنيث فلم يقولوا : مسلمتات.

فإن قلت : ما أدراك أنها ليست تاء التأنيث؟ قلت : لو كانت كذلك لقلبها الواقف هاء في اللغة الشائعة.

فإن قلت : فلم قلبها من قلبها هاء في الوقف؟ فقال : البنون والبناه؟ قلت : رآها تعطي ما تعطيه تاء التأنيث فتوهّمها مثلها.

أخبرني عن نعت مجرور ، ومنعوته مرفوع ، وعن نعت موحد ، ونعته مجموع.

الأول نحو : هذا جحر ضبّ خرب (٢) ، والثاني : قول القطاميّ : [الوافر]

٣٤٣ ـ كأن قيود رجلي حين ضمّت

حوالب غرّزا ، ومعى جياعا

__________________

(١) هذا جزء من حديث ورد في لسان العرب (بيد ، ميد) ، وفي مغني اللبيب (ص ١٢٢) ، وتمامه : «أنا أفصح من نطق بالضاد ، بيد أني من قريش ، واسترضعت في بني سعد بن بكر».

(٢) انظر الكتاب (١ / ٥٠٠).

٣٤٣ ـ الشاهد للقطامي في ديوانه (ص ٤١) ، وشرح شواهد الإيضاح (ص ٢٢٩) ، ولسان العرب (غرز) و (معي) ، وتاج العروس (غرز) و (معا).

٦

جعل المعى لفرط جوعه بمنزلة أمعاء جائعة ، فجمع النعت مع توحيد المنعوت.

أخبرني عن فصل (ليس) بين المعرفتين فاصلا ، وعن (ربّ) على المعرفة داخلا.

الأول : نحو : كان زيد هو خيرا منك ، و (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً) [الكهف : ٣٩] ، وإنما ساغ ذلك في أفعل من لامتناعه من دخول لام التعريف عليه امتناع ما فيه التعريف ، فشبه به ، وأجرى حكمه عليه.

والثاني : نحو قولهم : ربّ رجل وأخيه. قال سيبويه (١) : ولا يجوز حتى تذكر قبله نكرة.

أخبرني عمّا ينصب ويجرّ. وهو رفع ، وعما تدخله التثنية وهو جمع.

الأول : المحكيّ.

والثاني : قولهم (٢) : عندي لقاحان سوداوان ، وقوله : [الرجز]

٣٤٤ ـ [تبقّلت في أوّل التّبقّل]

بين رماحي مالك ونهشل

وقوله : [البسيط]

٣٤٥ ـ لأصبح الحيّ أوبادا ، ولم يجدوا

عند التّفرّق في الهيجا جمالين

أخبرني كيف يكون متحّرك يلزمه السكون؟

هو عين حيّ وعيّ وضفّ في قولهم : ضف الحال (٥) ، وزنها فعل لأنه من باب فرح وبطر وأشر.

أخبرني عن واحد وجمع لا يفرّق بينهما ناطق ، إلّا أن الضمير بينهما فارق.

هما فلك وفلك للواحد والجمع ، ومثله (٦) : جمل هجان وإبل هجان ، ودرع دلاص ودروع دلاص.

أخبرني عن فاعل خفي فما بدا ، وآخر لا يخفى أبدا.

__________________

(١) انظر الكتاب (٢ / ٥٢).

(٢) انظر الكتاب (٤ / ١٠٠).

(٣٤٤) ـ الشاهد لأبي النجم في لسان العرب (بقل) ، وخزانة الأدب (٢ / ٣٩٤) ، وسمط اللآلي (ص ٥٨١) ، وشرح شواهد الشافية (٣١٢) ، والطرائف الأدبية (ص ٥٧) ، وتاج العروس (حبب) و (بقل) وجمهرة اللغة (ص ٦٥) ، ومجمل اللغة (١ / ٢٨١) ، وأساس البلاغة (بقل) ، وبلا نسبة في المخصص (١٠ / ١٧٤) ، ومقاييس اللغة (١ / ٢٧٤).

(٣٤٥) ـ الشاهد لعمرو بن العداء في خزانة الأدب (٧ / ٥٧٩) ، وشرح شواهد الإيضاح (ص ٥٦٠) ، ولسان العرب (وبد) و (عقل) ، وبلا نسبة في شرح المفصل (٤ / ١٥٣) ، ومجالس ثعلب (١ / ١٧١) ، والمقرّب (٢ / ٤٣).

(٣) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٣٥).

(٤) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٣٦).

٧

الأول : فاعل أفعل ونفعل ونحوها.

والثاني : الواقع بعد (إلّا) ، نحو (١) : ما قام إلّا زيد أو إلا أنا.

أخبرني عن حرف يزاد ثمّ يزال ، وأثره باق ماله انتقال.

هو نون التثنية والجمع ، تزال وأثرها باق في نحو : هما الضاربا زيدا ، والضاربو زيدا.

أخبرني عن حرف يوحّد ثم يكثّر ، ويؤنّث ثم يذكّر.

الأول : باب تمرة وتمر.

والثاني : باب العدد من ثلاثة إلى عشرة.

أخبرني عن معرّف في حكم التنكير ، ومؤنث في معنى التذكير.

الأول : مررت بالرجل مثلك ، أو برجل مثلك. لا يكاد في نحو هذا الموضع يتبيّن الفرق بين النكرة والمعرفة ، ومثله (٢) : [الكامل]

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني

[فمضيت ثمّت قلت : لا يعنيني]

والثاني : باب علّامة ونسّابة.

أخبرني عن واحد يوزن بأربعة ، وعن عشرة عند بعضهم متسعة.

الأول : هو باب (ق) و (ع) و (ش) ونحوها ، توزن بافعل ، ولا يقال في وزنه (ع).

والثاني : حروف العطف عند النحويّين عشرة ، وقد تسّعها أبو عليّ الفارسيّ حيث عزل عنها إمّا.

أخبرني عن زائد يمنع الإضافة ويؤكّدها ، ويفكّ تركيبها ويؤيّدها.

هو اللام في قولهم : لا أبالك ، وهي مانعة للإضافة ، فاكّة لتركيبها بفصلها بين ركنيها وهما المضاف والمضاف إليه ، وهي مع ذلك مؤكدة لمعناها مؤيّدة لفائدتها من حيث أنها موضوعة لإعطاء معنى الاختصاص. ونظيرتها (تيم) الثانية في : [البسيط]

٣٤٦ ـ يا تيم تيم عديّ [لا أبا لكم

لا يوقعنّكم في سوءة عمر]

__________________

(١) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٣٧).

(٢) مرّ الشاهد رقم (٢٧١).

٣٤٦ ـ الشاهد لجرير في ديوانه (ص ٢١٢) ، والأزهية (ص ٢٣٨) ، والكتاب (١ / ٩٦) ، وخزانة الأدب (٢ / ٢٩٨) ، والخصائص (١ / ٣٤٥) ، والدرر (٦ / ٢٩) ، وشرح أبيات سيبويه (١ / ١٤٢) ، وشرح شواهد المغني (٢ / ٨٥٥) ، وشرح المفصل (٢ / ١٠) ، واللامات (ص ١٠١) ، ولسان العرب (أبي) ، والمقاصد النحوية (٢ / ٧٢٥) ، والمقتضب (٤ / ٢٢٩) ، ونوادر أبي زيد (ص ١٣٩) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (٢ / ٧٢٥) ، وجواهر الأدب (ص ١٩٩) ، وخزانة الأدب (٨ / ٣١٧) ، ورصف المباني (ص ٢٤٥) ، وشرح الأشموني (٢ / ٤٥٤) ، وشرح المفصل (٢ / ١٠٥) ، ومغني اللبيب (٢ / ٤٥٧) ، وهمع الهوامع (٢ / ١٢٢).

٨

أقحمت بين المضاف والمضاف إليه ، وتوسّطت بينهما ، كما قيل (١) : «بين العصا ولحائها ، وهي بما حصل بتوسّطها من التكرير معطية معنى التوكيد والتشديد. وهذه اللام لها وجه اعتداد ووجه اطّراح ، فوجه اعتدادها استصلاحها الأب لدخول (لا) الطالبة للنكرات عليه ، ووجه اطّراحها أن لم تسقط لام الأب الواجبة الثبوت عند الإضافة. ونحوه قولهم (٢) : «لا يدي لك» ، سقوط النون مع اللام دليل الاطّراح وتنكّر المضاف وتهيّؤه لدخول (لا) دليل على الاعتداد.

فإن قلت : كيف صحّ قولهم (٣) : «لا أباك»؟

قلت : اللّام مقدّرة منويّة وإن حذفت من اللفظ. والذي شجّعهم على حذفها شهرة مكانها ، وأنه صار معلما لاستفاضة استعمالها فيه ، وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال.

ومنه حذف (لا) في (تَاللهِ تَفْتَؤُا) [يوسف : ٨٥] ، وحذف الجارّ في قول رؤبة : (خير) إذ أصبح عند ما قيل له : كيف أصبحت؟ ومحمل قراءة حمزة (تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) [النساء : ١] عليه سديد ، لأنّ هذا المكان قد شهر بتكرير الجارّ ، فقامت الشهرة مقام الذكر.

أخبرني عن ميمات هنّ بدل وعوض وزيادة ، وعن واحدة هي موصوفة بالجلادة.

البدل نحو إبدال طيّئ الميم من لام التعريف ، والعوض في اللهمّ عوضت من حرف النداء ، والزيادة في نحو : مقتل ومضرب ، والموصوفة بالجلادة هي ميم (فم) ، هي بدل من عين (فوه). قال سيبويه (٤) : أبدلوا منها حرفا أجلد منها. وفي مقامة النحويّ من النصائح (٥) : وتجلّد في المضيّ على عزمك وتصميمه ، ولا تقصّر عمّا في الفم من جلادة ميمه.

أخبرني عن ثالث (مقول) ، أعين هو أم واو مفعول؟

فيه اختلاف سيبويه (٦) والأخفش ، وقد تقدّم في أوّل الكتاب.

أخبرني عن اسم بلد فيه أربعة من الحروف الزوائد ، وكلّها أصول غير واحد (٧).

__________________

(١) انظر المستقصى (١ / ١٧) ، ويضرب لغريب دخل بين نسيبين.

(٢) انظر الكتاب (٢ / ٢٩٠).

(٣) انظر الكتاب (٢ / ٢٨٨).

(٤) انظر الكتاب (٣ / ٤٠٠).

(٥) ذكر محقّق الأحاجي (ص ٤٧٠) أن (النصائح) كتاب للزمخشري ألّفه على أسلوب المقامات.

(٦) انظر الكتاب (٤ / ٤٩١).

(٧) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٤٩).

٩

هو (يستعور) من بلاد الحجاز فيه الياء والسين والتاء والواو من جملة الزوائد العشرة ، وكلّها أصول في هذا الاسم إلّا الواو.

أخبرني عن مائة في معنى مئات ، وكلمة في معنى كلمات.

المائة في ثلاثمائة في معنى المئات ، لأنّ حقّ مميّز الثلاثة إلى العشرة أن يكون جمعا. والكلمة في معنى كلمات قولهم كلمة الشهادة وكلمة الحويدرة ، وقوله تعالى : (تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ) [آل عمران : ٦٤] الآية.

أخبرني عن حرف من حروف الاستثناء لم يستثن شيئا قطّ من الأسماء.

هو (لمّا) بمعنى (إلا) لا يستثنى به الأسماء كما يستثنى بإلّا وأخواتها ، وإنّما يقال : نشدتك الله لمّا فعلت ، وأقسمت عليك لمّا فعلت.

أخبرني عن مكبّر يحسب مصغّرا ، وعن مصغّر يحسب مكبّرا.

الأول : سكّيت بالتشديد يحسبه من ليس بنحويّ مصغّرا ، وهو خطأ ظاهر ، لأنّ ياء التصغير لا تقع إلّا ثالثة. بل سكّيت مكبرا كسكيت.

وسكيت بالتخفيف مصغّرة تصغير الترخيم.

والثاني : حبرور ، وهو في عداد المكبّرات ، وفي قول الأعرابيّ الذي سئل عن تصغير الحبارى فقال : حبرور.

أخبرني عن مصغّر ليس له تكبير ، وعن مكبّر ليس له تصغير.

من الأسماء ما وضع على التصغير ليس له مكبّر ، نحو : كميت ، وكعيت ومنها ما ورد مكبّرا ولم يصغّر كأين وكيف ومتى والضمائر ونحوها.

أخبرني عن كلمة تكون اسما وحرفا ، وعن أخرى تكون غير ظرف وظرفا.

الأول : على ، وعن ، وكاف التشبيه ، ومذ ومنذ. والثاني نحو : اليوم والليلة والساعة والحين والخلف والأمام.

أخبرني عن اسم متى أضيفت أخواته وافقها ، ومتى أفردت فارقها.

هو (ذو) بمعنى صاحب.

أخبرني عن سبب متى آذن بالذهاب تبعه سائر الأسباب.

هو التعريف في نحو : أذربيجان ، ودرابجرد وخوارزم. إذا ذهب عنه بالتنكير لم يبق لسائر الأسباب أثر ، وهي : التأنيث والعجمة والتركيب.

أخبرني عن شيء من العلامات يشفع لأخيه في السقوط دون الثبات.

التنوين هو المقصود وحده بالإسقاط في باب ما لا ينصرف. وإنما سقط الجرّ

١٠

لأخوّة ثبتت بينه وبين التنوين ، وذلك أنهما جميعا لا يكونان في الأفعال ، ويختصّان بالأسماء ، فلهذه الأخوّة لما سقط التنوين تبعه الجرّ في السقوط ، فالتنوين ، أصل فيه ، والجرّ تبع ، كما يسقط الرجل عن منزلته فتسقط أتباعه ، وهذا معنى قول النحويّين : سقط الجرّ بشفاعة التنوين ، فإذا عاد الجرّ عند الإضافة واللام لم يتصوّر عود التنوين.

أخبرني عن حرف تلعب الحركات بما بعده ، ولا يعمل منها إلّا الجرّ وحده.

هو (حتّى) يقع الاسم بعدها مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ، والجرّ وحده عملها.

أخبرني عن اسم صحيح أمكن هو فاعل وما هو مرفوع ، وعن آخر داخل عليه حرف الجرّ ، وهو عن الجرّ ممنوع.

الأول : (غير) في قول الشمّاخ (١) : [البسيط]

لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت

[حمامة في غصون ذات أوقال]

والثاني : (حين) في قوله (٢) : [الطويل]

على حين عاتبت المشيب على الصبا

[وقلت ألما أصح والشّيب وازع]

أخبرني عن شيء وراء خمسة أشياء ، يجزم جوابه في باب الجزاء.

هو الاسم أو الفعل الذي ينزل منزلة الأمر والنهي ، ويعطى حكمهما ، لأنّ فيه معناهما ومرادهما فيجزم به كما يجزم بهما ، وذلك قولك (٣) : حسبك ينم النّاس ، واتّقى الله امرؤ وفعل خيرا يثب عليه ، بمعنى : ليتّق الله وليفعل.

أخبرني عن ضمير ما اشتقّ من الفعل أحقّ به من الفعل ، وفي ذلك انحطاط الفرع عن الأصل.

هو الضمير في قولك (٤) : هند زيد ضاربته هي ، وزيد الفرس راكبه هو ، وفي كلّ موضع جرت فيه الصفة على غير من هي له ، فالمشتقّ من الفعل ـ وهو الصفة ـ أحقّ به من الفعل لا بدّ له منه ، وللفعل منه بدّ ، إذا قلت : هند زيد تضربه ، وزيد الفرس يركبه ، حتى إن جئت به فقلت : تضربه هي ويركبه هو كان تأكيدا للمستكنّ. والسبب قوّة الفعل وأصالته في احتمال الضمير ، والمشتقّ منه فرع في ذلك ففضّل الفرع على الأصل.

__________________

(١) مرّ الشاهد رقم (٣٢٨).

(٢) مرّ الشاهد رقم (١٤٣).

(٣) انظر الكتاب (٣ / ١١٧).

(٤) انظر الأحاجي (ص ٧٠).

١١

أخبرني عن زيادة أوثرت على أصالة ، وعن إمالة ولدت إمالة.

الأول : حذفهم الألف والياء الأصليتين وإبقاء التنوين في (هذه عصا). (وهذا قاض) ، ولياءي النسب إلى (المصطفى) ، وحذف اللام الألف التكسير وياء التصغير في فرازد وفريزد ، وحذف العين في شاك ولاث وإبقاء ألف فاعل ، وحذف الفاء في (يعد) لحروف المضارعة. ومن ذلك قول الأخفش في (مقول) وحذفه عين مفعول لواوه.

والثاني : قولهم : رأيت عمادا ، ولقيت عبادا أمالوا الألف الأولى لكسرة العين ثمّ أمالوا الثانية لإمالة الأولى. ونظير تسبب الإمالة للإمالة تسبّب الإلحاق للإلحاق في نحو قولهم : ألندد هو ملحق بسفرجل والألف والنون معا زائدتان للإلحاق ، ولو لا النون المزيدة للإلحاق لما كانت الهمزة حرف إلحاق ، ألا ترى أنها في المدّ ليست كذلك.

أخبرني عن حلف ليس بحلف ، وعن إمالة في غير ألف.

الأول : قولهم : بالله إلّا زرتني ، وبالله لما لقيتني ، وبحقّ ما بيني وبينك لتفعلنّ ، صورته صورة الحلف ، وليس به ، لأنّ المراد الطلب والسؤال.

والثاني : إمالة (١) الفتحة قبل راء مكسورة ، نحو : من الضرر.

أخبرني عن فعل يقع بعد ، منذ ومذ ، وعن جملة يضاف إليها المشبّه بإذ.

الأول : نحو : ما رأيته مذ كان عندي. ومذ جاءني.

والثاني : نحو : كان ذاك زمن زيد أمير ، وزمن تأمّر الحجّاج.

حقّ هذه الجملة أن تكون على صفة الجملة التي تضاف إليها (إذ) وهي صفة المضيّ ، وتكون فعليّة تارة وابتدائية أخرى.

أخبرني عن لام تحسب للابتداء ، والمحقّقة يأبون ذلك أشدّ الإباء.

هي اللام الفارقة الداخلة على خبر إنّ المخففة.

أخبرني عن دخول (أن) الخفيفة على بعض الأخبار ، غير معوّضة ، واحدا من جملة الإستار.

(أن) المخففة إذا دخلت على الفعل ـ وهو المراد ببعض الأخبار ـ عوّض مما سقط منه أحد الأحرف الأربعة ، وهي : قد وسوف والسين وحرف النفي.

وشذّ تركه فيما حكاه سيبويه (٢) ، أما أن جزاك الله خيرا.

__________________

(١) انظر الأحاجي (ص ٧٥).

(٢) انظر الكتاب (٣ / ١٩٠).

١٢

أخبرني عن عينين : ساكنة يفتحها الجامع ما لم يصف ، ومكسورة لا يفتحها المتكلّم ما لم يضف.

الأولى : باب تمرة يحرّك بالفتح في الجمع نحو : تمرات ، إلّا في الصفة فتقرّ على سكونها كضخمة وضخمات.

والثانية : باب نمر تفتح في النسب نحو : نمريّ.

أخبرني عن حرف يدغم في أخيه ، ولا يدغم أخوه فيه.

هو نحو اللام تدغم في الراء ، ولا تدغم الراء فيها.

أخبرني عن اسم من أسماء العقلاء ، لا يجمع إلّا بالألف والتاء. هو طلحة.

أخبرني عن مكبّر ومصغّر هما في اللفظ مؤتلفان ، ولكنهما في النية والتقدير مختلفان.

مبيطر ومسيطر إن صغرتهما قلت : مبيطر ومسيطر على لفظ التكبير سواء.

أخبرني عن النسبة إلى تمرات جمع تمرة ، وإلى اسم رجل مسمّى (تمرات).

النسبة إلى تمرات جمع تمرة تمريّ. بسكون الميم لأنك تردّ الجمع في النسبة إلى الواحد ، وإلى تمرات اسم رجل تمريّ بفتح الميم لأنك تحذف الألف والتاء عند النسب.

أخبرني عن اسم ناقص له شتّى أوصاف ، موصول ، ولازم للإضافة ، ومضاف إلى فعل ، وغير مضاف.

هو (ذو) ويكون موصولا بمعنى (الذي) (١) ولازما للإضافة في نحو : ذو مال ومضافا إلى الفعل في قولهم : اذهب بذي تسلم ، وغير مضاف في قولهم : الأذواء لذي يزن وذي جدن وذي زعين وغيرهم.

أخبرني عن اسم تكبيره يجعل ياءه هاء ، وتصغيره يقلب هاءه ياء.

هو ذي في إشارة المؤنث تبدل ياؤه هاء في المكبّر منه خاصة ، نحو : ذه أمة الله ، فإذا صغّرته رددته إلى أصلها ياء فتقول في امرأة سمّيتها بذه : ذيّية لا ذهيّة.

أخبرني عن الفرق بين ضمّتي العليا والعليّا ، وبين ضمّتي أولى وأوليّا.

الفرق بين الأوليين أنّ الأولى ضمّة بناء الفعل ، والثاني : ضمّة بناء المصغّر. وأما الأخريان فمتّفقتان ضمّة المصغّر وهي ضمة المكبّر ، لأنّ اسم الإشارة إذا صغّر لم يضمّ أوّله.

__________________

(١) انظر الأحاجي (ص ٩٢).

١٣

أخبرني (١) عن الفرق بين لهي أمّك ولهي أبوك ، وبين (له ابنك وله أخوك).

لمّا كان اسم الله سبحانه وتعالى لا شيء أدور منه على الألسنة خفّفوه ضروبا من التخفيف ، فقالوا : لاه أبوك بحذف اللامين ، وقلبوا فقالوا : لهي أبوك ، وحذفوا من من المقلوب فقالوا : له أبوك ، وبنين لتضمّن لام التعريف كأمس ، وبني أحدها على السكون لأنه الأصل ، ولا مانع. والثاني : على الكسر لأنه الملجأ عند التقاء الساكنين ، والثالث : على الفتح لاستثقال الكسرة على ما هو من جنسها.

أخبرني عن مذكّر لا يجمع إلّا بالألف والتاء ، وعن مؤنث يجمع بالواو والنون من غير العقلاء.

الأول : نحو : سرادق وحمّام.

والثاني : باب سنين وأرضين.

أخبرني عن مجموع في معنى المثنّى وعن واحد من واحد مستثنى.

الأول : نحو قوله تعالى : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) [التحريم : ٤].

والثاني : ما جاء في لغة بني تميم من قولهم : ما أتاني زيد إلّا عمرو بمعنى : ما أتاني زيد لكن عمرو ، ومنها قولهم : ما أعانه إخوانكم إلا إخوانه.

هذا آخر أحاجي الزمخشري ونعقبها بأحاجي السخاوي.

أحاجي السخاويّ

قال الشيخ علم الدين السخاويّ : [الوافر]

وما اسم جمعه كالفعل منه

وما اسم فاعل فيه كفعل؟

له وزنان يفترقان جمعا

ويتّحدان فيه بغير فصل

وقال : [مجزوء الرجز]

ما اسم ينوّن لكن

قد أوجبوا منع صرفه؟

وما الّذي حقّه النّو

ن حين جاؤوا بحذفه؟

الأول : باب جوار وغواش.

الثاني (٢) : .....

وقال : [الكامل]

ماذا تقول أكاذب أم صادق

من قال وهو يجدّ فيما يخبر

__________________

(١) انظر أحاجي الزمخشري (ص ٩٧).

(٢) سقط ما بعد هذه الكلمة من النسخ كلها.

١٤

رجلان أختي منهما ، وكذاك في

أخويّ أيضا من تحيض ، وتطهر

وكذا غلاما زوجتيّ تناكحا

حلّا ، وليس عليهما من ينكر

وقال : [مجزوء الرجز]

ما اسم أنيب عن اسم

وكان لا بدّ منه؟

وأين شرط أتى لا

جواب يلزم عنه؟ وأين ناب سكون عن السّكون أبنه؟

وقال : [الرمل]

ما حروف ذات وجهين لها

منعوا الصّرف ، وطورا صرفوا؟

ثم ما اسم كيقوم احتمل الصّرف والمنع ، وفيه اختلفوا؟

وقال : [الهزج]

وما فاء تداولها

ثلاثة أحرف عددا؟

وما عين لها حرفا

ن يعتورانها أبدا؟

ولا مات لها حرفا

ن أيضا مثلها وجدا

وما عينان مع لامي

ن لفظهما قد اتّحدا؟

هما في كلمتين هما

لمعنى واحد وردا

وما ضدّان إن وضعا

ولو لا الفاء ما انفردا؟

الأول : قولهم في دواء السم درياق ، وترياق ، وطرياق.

والثاني : نعق الغراب ونفق ، ومغافير ومغاثير.

والثالث : جدث وجدف للقبر ، ولازم ولازب.

والرابع : الجداد والجذاذ بالدال المهملة والمعجمة ، اتّحد في كلّ منهما لفظ العين واللام ، والكلمتان لمعنى واحد هو صرام النخل.

والخامس : الأري والشّري ، فالأري العسل والشري الحنظل ، ولو لا الفاء ما افترقا ، إنما فرّقت الفاء بين لفظيهما. يقال : له طعمان أري وشري. وقال : [الوافر]

وما اسم غير منسوب وفيه

أتى لفظ العلامة ليس يخفى؟

وآخر لم تكن فيه فكانت

ولم يزدد بها في اللّفظ حرفا

وآخر فيه كانت ، ثم عادت

إليه ، فغيّرت معناه وصفا

وأين مؤنّث لا تاء فيه

بتقدير ، ولا في اللّفظ تلفى؟

الأوّل : بخاتيّ جمع بختيّ سمّيت به رجلا.

والثاني : بخاتيّ المذكور إذا نسبت إليه أزلت الياء التي كانت فيه ، وجعلت مكانها ياء النسب ، ولم يزدد حرفا ، لأن التي أزلتها منه مثل التي ألحقتها به.

١٥

والثالث : بختي اسم رجل إذا نسبت إليه قلت : بختي فاللفظ واحد والحكم مختلف ، فإنه كان أولا اسما فلما نسبت إليه صار صفة.

والرابع : المؤنّث المسمّى بمذكّر نحو جعفر علم امرأة ، لا تاء فيه في لفظ ولا تقدير.

وقال : [مجزوء الوافر]

وما خبر أتى فردا

لمبتدأ أتى جمعا؟

وجاء عن المثنّى وه

وفرد كافيا قطعا

ويا من يطلب الحو

وفي أبوابه يسعى

أتجمع نعت أفراد؟

أجبنا محسنا صنعا

وهل للنعت دون الوصف معنى مفرد يرعى؟

الأول : قول حيّان المحاربي : [الطويل]

٣٤٧ ـ ألا إنّ جيراني العشيّة رائح

[دعتهم دواع للهوى ومنادح]

فقوله : رائح مفرد أراد به الجمع.

والثاني قوله (٢) : [الطويل]

[فمن يك أمسى بالمدينة رحله]

فإني وقيّار بها لغريب

والثالث قولك : مررت بقرشيّ وطائيّ وفارسيّ صالحين.

وأما النعت والصفة فلا فرق بينهما عند البصريين ، وقال قوم منهم ثعلب : النعت ما كان خاصا كالأعور والأعرج ، لأنهما يخصان موضعا من الجسد ، والصفة للعموم كالعظيم والكريم ، وعند هؤلاء الله تعالى يوصف ولا ينعت.

وقال : [الخفيف]

لم إذا قلت : إن زيدا هو القا

ئم كان الضمير إن شئت فصلا؟

فإذا اللّام أدخلوها عليه

بطل الفصل عندها واستقلّا

وهل الفصل واقعا أوّلا أو

قبل حال ، هل قيل ذلك أم لا؟

والذي بعد «هؤلاء بناتي»

أتراه فصلا مع النصب يتلى؟

ولم اختصّ ربّ بالصدر ، لم يل

ف له بين أحرف الجرّ مثلا؟

__________________

٣٤٧ ـ الشاهد لحيّان بن جبلة أو (حلية) المحاربيّ في شرح شواهد الإيضاح (ص ٥٧٠) ، ومعجم ما استعجم (ص ١٧٣) ، ونوادر أبي زيد (ص ١٥٧) ، وبلا نسبة في الدرر (٦ / ٢٧٩) ، وهمع الهوامع (٢ / ١٨٢).

(١) مرّ الشاهد رقم (٣١).

١٦

ثم هل يحسن اجتماع ضميري

ن وما ذا رأى الذي قال : كلّا؟

إنما لم يكن فصلا في نحو : إن زيدا لهو القائم ، لأنّها لام ابتداء ، فهو إذا مبتدأ مستقلّ. وأجاز بعض الكوفيين ، وقوع الفصل في أوّل الكلام نحو : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [الإخلاص : ١] وبين المبتدأ والحال ، وحملوا عليه قراءة : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) [هود : ٧٨] بالنصب ، وأبى ذلك البصريّون ، وإنما اختصّت ربّ بالصدر من بين حروف الجرّ لأمرين :

أحدهما : أنّها بمنزلة (كم) في بابها.

والثاني : أنها تشبه حرف النفي ، والنفي له صدر الكلام ، وشبهها بالنفي أنها للتقليل ، والتقليل عندهم نفي.

ويؤكّد الضمير بالضمير نحو : زيد قام هو ، ومررت به هو ، ومررت بك أنت.

وقال : [الخفيف]

ما لهم استفهموا مخاطبهم

في النكر بالحرف عند ما وقفوا؟

وأسقطوا الحرف في المعارف والوص

ل ومن بعد ذا قد اختلفوا

وواحد خاطبوا بتثنية

وواحد اثنين عنه قد صدفوا

إنما أتوا بالعلامة في النكرة ليفرّقوا بينه وبين المعرفة ، وذلك من أجل أنّ الاستفهام في المعرفة ليس معناه معنى الاستفهام في النكرة لأنّ الاستفهام في المعرفة عن الصفة ، والاستفهام في النكرة عن العين. فلما اختلف المعنى خالفوا بينهما في اللفظ. وإنما لحقت العلامة في الوقف دون الوصل ، لأنّ وصل الكلام يفيد المراد ، فلم يحتج إلى العلامة فيه ، ولأنّ الوقف موضع التغيير ، فكانت العلامة فيه من جملة تغييراته. وإنما لم تلحق هذه العلامات المعرفة ، لأنهم استغنوا عن ذلك بالحركات التي يقبلها الاسم.

وأمّا الواحد المخاطب بلفظ التثنية فقولهم : اضربا ، يريد : اضرب ومنه : (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) [ق : ٢٤].

وواحد اثنين عنه قد صدفوا هو قولهم : المقصّان والكلبتان والجلمان. وقال أبو حاتم : ومن قال المقصّ فقد أخطأ.

وقال : [الكامل]

ما ساكن قد أوجبوا تحريكه

ومحرّك قد أوجبوا تسكينه

ومسكّن قد أسقطوه ، وحذفه

لو زال موجب حذفه يبقونه

١٧

الأول : نحو : اضرب القوم لالتقاء الساكنين.

والثاني : (.........) (١).

وقال : [الكامل]

ما تاء مخبر إن تقل هي فاعل

وتكون مفعولا فأنت مصدّق؟

واسم لفاعل إن نطقت بلفظه

وعنيت مفعولا فأنت محقّق

الأول : التاء في نحو : بعت تقول بعت الغلام فالتاء فاعل. ويقول الغلام : بعت ، فالتاء مفعول ، يريد باعني مولاي ، وبني الفعل للمفعول وأصله بيعت كضربت.

والثاني : نحو : مختار تقول : اخترت فأنا مختار ، فيكون اسم فاعل ، وأصله مختير ، واخترت المتاع فهو مختار ، فيكون اسم مفعول ، وأصله مختير.

قال : [الوافر]

وأشكل فاعل في الجمع فيما

أطارح فيه ذا لبّ ونبل

أهل يأتي فواعيل وفعل

وفعلة جمعه ، فانظر بعقل؟

وهل جمعوا فعيلا أو فعولا

على فعل فقل فيه بنقل؟

الأول : نحو : خاتم وخواتيم وصاحب وصحب وصحبة.

والثاني : نحو : أديم وأدم وأدم.

الثالث : نحو : عمود وعمد وعمد.

وقال : [الوافر]

وما جمع على لفظ المثنّى

إذا ما الوقف نابهما جميعا؟

وعند الوصل يختلفان لفظا

ويفرق فيه بينهما مذيعا

وقال : [السريع]

ما فاعل أوجب مفعوله

تأخيره عن فعله فانفصل؟

وأيّ فعل معرب عامل النّص

ب أو الجزم به ما اتّصل؟

وقال : [الكامل]

ما اسم أزيل ولم يزل تأثيره

من بعده ، فكأنّه موجود؟

ولربّما أعطوا أخاه ماله

من بعده فكأنّه مفقود

وقال : [الرجز]

وأيّ حرف زيد للجمع قد

شبّهه بالأصل بعض العرب؟

وبعضهم أجراه في وقفه

مجرى الذي للفرد يا ذا الأدب

__________________

(١) سقط ما بقي من اللغز في النسخ كلّها.

١٨

وقال : [الهزج]

وما كلم بآخر بعضهنّ

الخلف غير خفي؟

فبعض ظنّها عينا

وقد نقلت إلى الطّرف

وبعض لا يرى هذا

وخالف غير منحرف

هي نحو : جاء وشاء اسم فاعل من جاء وشاء ، الأصل جائى وشائئ ، لأنّ لام الفعل همزة ، والهمزة الأولى هي لام الفعل عند الخليل (١) قدمت إلى موضع العين ، كما قدّمت في شاكي السلاح ، وهار والأصل : شائك وهائر. وعند سيبويه (٢) هي عين الفعل في أصلها ، استثقل اجتماع الهمزتين فقلبت الأخيرة ياء على حركة ما قبلها ، وهي لام الفعل عنده ثم فعل به ما فعل بقاض ، فوزنه على هذا فاعل. وعلى قول الخليل فالع لأنه مقلوب.

وقال : [المتقارب]

وما اسم على ستّة كلّها

سوى واحد من (هويت السّمانا)؟

وأربعة من (هويت السمان)

أتت فيه أصلا فزده بيانا

المراد (سلسبيل) وزنه فعلليل وحروفه كلّها من حروف الزوائد إلا الباء.

وقال : [الوافر]

وما اسم مفرد في حكم جمع

وما هو باسم جمع واسم جنس؟

ومجموع أتى صفة لفرد

فبيّنه لنا من غير لبس

الأول : (سراويل). والثاني قولهم : برمة أعشار وبرد أسمال ، ونحوه.

وقال : [الوافر]

وإلّا هل تجيء مكان إمّا

وما المعنى إذا جاءت كغير؟

وهل عطفت بمعنى الواو حينا؟

فإن بيّنت جئت بكلّ خير

جاءت إلّا بمعنى إمّا في قولهم : إمّا أن تكلّمني وإلّا فاذهب ، المعنى : وإمّا أن تذهب. وإذا جاءت بمعنى (غير) فهي في معنى الصفة ، والفرق بين موضعها في الاستثناء والصفة أنّك إذا قلت : هذا درهم إلّا قيراطا بالنصب استثناء ، فالمعنى أنّ الدرهم ينقص قيراطا. وإذا قلت : هذا درهم إلّا قيراط بالرفع صفة ، فالدرهم على هذا تامّ غير ناقص ، والمعنى : أنّ الدرهم غير قيراط.

__________________

(١) انظر الكتاب (٤ / ٥٢٠).

(٢) انظر الكتاب (٤ / ٥٢١).

١٩

وتجيء إلّا عاطفة بمعنى الواو في نحو قوله تعالى (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) [البقرة : ١٥٠]. قيل معناه : والذين ظلموا.

وقال : [الطويل]

يريدون بالتصغير وصفا وقلّة

فهل ورد التصغير عنهم معظّما؟

وما اسم له إن صغّروه ثلاثة

وجوه ،؟ فكن للسائلين مفهّما

ورد التصغير للتعظيم في قولهم : جبيل ودويهية. والمراد بالثاني نحو : بيت وشيخ مما عينه ياء. ففي تصغيره ثلاثة أوجه : شييخ على الأصل وشيخ بكسر الشين على الإتباع ، وشويخ بقلب الياء واوا ، لأجل الضمّة.

وقال : [مجزوء الكامل]

ما اسم تصغّره فيشّ

به لفظه لفظ المضارع؟

فإذا أتى علما فما

في صرفه أحد ينازع

هو أبيّض تصغير أباض وافق لفظ المضارع من بيّضت ، فلو سمّيت بهذا المضارع لم يصرف ، ولو سمّيت بذلك المصغّر صرف ، لأنّ الهمزة فيه أصليّة ، وإنما يترتّب الحكم في هذا من الصرف وامتناعه على الزائد والأصليّ.

وقال : [الرمل]

ما لأنواع معاني كلمة

قد أتت فيها على اثني عشرا؟

ثمّ زادت واحدا أخت لها

ثمّ أخرى ما ثلتها ، ما ترى؟

التي جاءت على اثني عشر وجها (ما) والتي على ثلاثة عشر (لا) و (أو).

وقال : [الكامل]

هل تعرفون مؤنّثا

يحكي بصيغته المذكّر؟

ومعرّفا لا شكّ فيه ولفظه لفظ المنكّر

ومصدرا باللّام لا

هي عرفته ولا تنكّر

وقال : [الطويل]

ألستم ترون الوزن بالأصل واجبا

فما لكم خالفتم في الصّواقع؟

فقلتم جميعا : وزن ذاك (فوالع)

وفي كلّ مقلوب بغير تنازع

وأيّ حروف العطف يأتي مقدّما

وذو عطفه من قبله غير واقع؟

وقال : [الكامل]

أيّ الحروف أتى أخاه مؤكّدا

فأزال عنه قوّة الإعمال؟

مثل الّذي يأتي ليسعد ماشيا

فيفيده ضربا من العقّال

وقال : [الطويل]

٢٠