🚘

بحوث في الملل والنّحل - ج ٧

الشيخ جعفر السبحاني

بحوث في الملل والنّحل - ج ٧

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : الفرق والمذاهب
الناشر: مؤسسة الامام الصادق عليه السلام
🚘 نسخة غير مصححة

١

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسلام على نبيّه وصفيّه محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

أمّا بعد : فهذا هو الجزء السابع من موسوعتنا في الملل والنحل نقدّمه إلى القرّاء الكرام راجين منهم النقد والاِصلاح ، فإنّ العصمة للّه ولمن عصمه.

ونخصّ هذا الجزء ببيان مذهب الزيدية المنتمية إلى الاِمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ذلك الاِمام الثائر الّذي ضمَّ إلى ثورته العارمة بوجه الظلم والطغيان ، التجافيَ عن الدنيا ، والزهدَ في صفرها وبيضها ، والتهجّد آناء الليل وغياهبه بالصلاة وتلاوة القرآن ، وكان فقيهاً في الدين ، محدّثاً في الاِسلام ، مفسّـراً للقرآن ، ولم يكن له في الفقه منهج كما لم يكن له في مجال الأصول والعقائد مذهب خاص سوى ما عليه العترة الطاهرة عليهم‌السلام عامة ، من أُصول التوحيد والعدل وبطلان الجبر والتشبيه ، وقد نشرت منه آثار في الحديث والتفسير والفقه وسيوافيك تفصيلها.

نعم تأثّر المذهب الزيدي الحاضر بمبادىَ الاعتزال كثيراً كما تأثّر بفقه ببعض المذاهب الأربعة ، وأمّا ما هو السبب لتأثّره بآراء المعتزلة في العقائد ،

٣

وتفتّحه مع مدرسة الرأي في الفقه ، فيحتاج إلى بسط في الكلام وسنوقفك على جليّة الحال في المستقبل.

وبما أنّ لزيد الشهيد بين الأمة الاِسلامية ، وعند أئمة العترة الطاهرة مكانة خاصة ، ومنزلة كبيرة لم تكن لسائر أئمة الزيدية ، من الحسنيّين والحسينيّين الذين شايعوا زيداً في الخروج على الخلفاء ، ومارسوا خطّه في الجهاد ، ـ وكانت مساعي الجميع مشكورة ـ لم نجد بدّاً من فتح بابين ، يتكفّل أحدهما ، لبيان حياة زيد وآثاره وجهاده ونضاله ، ويختص الآخر ، ببيان حياة أئمة الزيدية والاِيعاز إلى الدول الّتي أسّسوها ، والأصول التي اختاروها في مجال العقيدة ، والمنهج الذي سلكوه في استنباط الأحكام الشرعية إلى غير ذلك من مباحث جانبيّة ، تسلّط الضوء على الموضوع.

ولأجل إيضاح تاريخ زيد وأتباعه قسمنا الكتاب إلى قسمين :

١ ـ ما يرجع إلى زيد من ولادته إلى شهادته وذلك في ضمن أربعة عشر فصلاً.

٢ ـ يتكفل ببيان السائرين على دربه وما يمت إليهم بصلة.

وقبل أن ندخل في صلب الموضوع نشير إلى بعض الفرق التي خلقتها السياسة في أوساط الشيعة في عصر الأئمّة الثلاثة : السجّاد والباقر والصادق عليهم‌السلام بوجه موجز ، مع الاِشارة إلى الفرق الواقعية وإن كانت قليلة.

المؤلف

٢٩ ربيع الثاني ١٤١٥

٤

القسم الأوّل :

وإليك مجمل ما فيه من فصول :

الفصل الأوّل : فرق الشيعة بين الحقائق والأوهام.

الفصل الثاني : في حياة زيد في عصر الأئمّة الثلاثة عليهم‌السلام.

الفصل الثالث : في خطبه ، وكلماته ، وأشعاره ، ومناظراته ، وعبادته.

الفصل الرابع : في مشايخ زيد وتلاميذه في الحديث والتفسير.

الفصل الخامـس : الآثار العلمية الباقية عن زيد.

الفصل السادس : دراسة مسند الاِمام زيد سنداً ومضموناً.

الفصل السابع : هل كان زيد معتزلي المبدأ والفكرة.

الفصل الثامن : هل كان زيد أماماً في الأصول والعقائد ، والفروع والأحكام.

الفصل التاسع : هل دعا إلى نفسه أو دعا إلى الرضا من العترة.

الفصل العاشر : موقف أئمّة أهل البيت من خروج زيد وجهاده.

الفصل الحادي عشر : الخط الثوري المدعَم من قبل أئمّة أهل البيت.

الفصل الثاني عشر : موقف علماء الشيعة من زيد الشهيد.

الفصل الثالث عشر : الثورات الناجمة عن ثورة الاِمام الحسين عليه‌السلام.

الفصل الرابع عشر : ثورة زيد كانت استمراراً لثورة الحسين عليه‌السلام.

٥
٦

الفصل الأوّل

فرق الشيعة

بين الحقائق والأوهام

إنّ من ثمرات وجود النبي المعصوم بين الأمّة هو رأب الصدع بعد ظهوره بينهم ، وفصل القول ، عند اندلاع النزاع ، والقضاء على الفتنة في مهدها ، وكان رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يلمّ الشمل ، ويُزيل الخلاف عند بروزه فلأجل ذلك كان اختلاف الصحابة في عصره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غير موَثر في تفرق الأمّة ، لأنّه صلوات اللّه عليه وآله بحنكته ، واعتقاد الأمّة بعصمته ، كان يأخذ بزمام الأمور ، ويكسح أسباب الشقاق من جذوره.

فعندما اعترض عليه ذو الخويصرة عند توزيع الغنائم بين المسلمين بقوله : إعدل يامحمّد فإنّك لم تعدل ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إن لم أعدل ، فمن يعدل » ثم أعاد اللعين وقال : هذه قسمة ما أُريد بها وجه اللّه ، فعند ذاك لم يجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بُدّاً من أن يعرّفه للأمّة الاِسلامية وقال : « سيخرج من ضئضىَ هذا الرجل قوم يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية » (١).

__________________

١ ـ مضت اسناد الرواية في : ٥ / ٤٨٠ ـ ٥٠٢ ، من هذه الموسوعة

٧

وليست قصة ذي الخويصرة وحيدة في بابها ، فقد حدثت حوادث وكوارث في زمانه كادت تفرّق الأمّة ولكنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قضى عليها بعلمه وحلمه وحكمته ، ولا يقصر حديث الاِفك (١) عن قصة ذي الخويصرة ، أو قعود بعض الصحابة عن الخروج مع رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في جيش العسرة ، أو ما حدث في أيّام مرضه ، حيث طلب دواة وقرطاساً حتى يكتب كتاباً لاتضل الأمّة بعده ، فخالف بعضهم ، ووافق البعض الآخر ، فقضى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الاختلاف وقال : « قوموا عنّي ، لا ينبغي عندي التنازع » (٢). إلى غير ذلك من حوادث مريرة في عصر الرسالة ، فقد استقبلها القائد الكبير برحابة صدر في غزواته وفي إقامته في المدينة.

وقد كانت وحدة الأمّة الاِسلامية رهن قائد مطاع معصوم ، لا يخضع لموَثرات الهوى ، وتكون الأمّة مأمورة باتّباعه قال تعالى : ( وَما كَانَ لِمُوَْمِنٍ وَلا مُوَْمِنَةٍ إذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْراً أنْ تَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أمرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً مُبِينا ) (الأحزاب ـ ٣٦).

ولئن تفرقت الأمّة إلى فرقتين أو أكثر فإنّما تفرّقوا بعد رحيله ، وسرُّ الاختلاف يكمن في تناسي الأمّة الاِمام المعصوم الذي نصبه النبي مرجعاً عند الخلاف ، غير أنّ المهتمّين بأمر الرسول ونصوصه تعلّقوا به تعلّقاً دينياً ولأجل ذلك قلّ الاختلاف بينهم أو لم يتحقق إلى عصر الصادقين عليهما‌السلام وما يذكر من الفرق في عهدهما ، لا صلة لهم بالاِسلام فضلاً عن التشيّع وإنّما كان التفرّق آنذاك ارتداداً عن الاِسلام وخروجاً عن الدين كما سيتضح.

__________________

١ ـ اقرأ تفصيل القصة وتشاجر الحيّين : الأوس والخزرج في مسجد النبي بحضرته في صحيح البخاري : ٥ / ١١٩ باب غزوة بني المصطلق ، والسيرة النبوية : لابن هشام : ٣ / ٣١٢. وذكرها الشهرستاني في الملل والنحل في فصل بدايات الخلاف : ١ / ٢١.

٢ ـ لاحظ صحيح البخاري : ١ / ٢٢ ، كتاب العلم ، و ٢ / ١٤ ، والملل والنحل : للشهرستاني : ١ / ٢٢ عند البحث في بدايات الخلاف.

٨

يقول أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي صاحب كتاب الزينة : « كانت طائفة من (١) الشيعة قبل ظهور زيد بن علي مجتمعين على أمر واحد ، فلمّا قتل زيد انحازت منهم طائفة إلى جعفر بن محمّد وقالوا بإمامته » (٢).

إنّ الشيعة هم الذين شايعوا علياً وولديه الحسن والحسين عليهم‌السلام وكانوا متمسّكين بإمامتهم وقيادتهم ولم يبرز أيُّ اختلاف ديني بينهم إلى زمن الاِمام الصادق عليه‌السلام ، لأنّ الاعتقاد بوجود المعصوم ، كان يدفعهم إلى سوَاله ورفع الاِبهام عن الملابسات في وجوه المسألة ، وأمّا تاريخ الكيسانية الناجمة في عصر الاِمام السجاد عليه‌السلام فسندرسها حسب التاريخ وكلمات أصحاب المقالات.

هذا ما يلمسه الاِنسان من قراءة تاريخ الشيعة ، ولكن نرى أنّ أصحاب المقالات يذكرون للشيعة فرقاً كثيرة ، وهم بين غلاة وغيرها.

قال الشهرستاني تبعاً لعبد القاهر البغدادي (٣) : والشيعة خمس فرق : كيسانية ، وزيدية ، وإمامية ، وغلاةوإسماعيلية (٤). ثم ذكر لكل فرقة طوائف كثيرة ولعل الغاية من إكثار الفرق تطبيق حديث الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في انقسام أُمّته إلى ثلاث وسبعين فرقة ، عليهم.

ونحن نقف أمام هذا التقسيم وقفة غير طويلة ، فنذكر أمرين :

الأوّل : إنّ الغلاة ليسوا من الشيعة ، ولا من المسلمين ، وإنّ عدهم من الطوائف الاِسلامية جناية على المسلمين والشيعة ، وعلى فرض كونهم فرقاً ، فلم يكن لهم أتباع ولم يكتب لهم البقاء إلاّ أياماً قلائل.

__________________

١ ـ كذا في النسخة ، ولعل لفظة « من » زائدة أو بيانيّة.

٢ ـ أبو حاتم الرازي : كتاب الزينة : ٢٠٧.

٣ ـ عبد القاهر البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢١. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.

٤ ـ الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٤٧.

٩

الثاني : إنّ الكيسانية لم تكن فرقة نجمت بين الشيعة ، وإنّما خلقتها أعداء أئمة أهل البيت ، ليستغلّوها ويقضوا بها على تماسك الشيعة ووحدتهم ، وأكثر ما يمكن أن يقال في المقام : إنّه كانت هناك شكوك وأوهام عرت بعض البسطاء ثم أُزيلت ، فتجلى الصبح لذي عينين ، وإليك الكلام في كلا المقامين :

* * *

الغلاة ليسوا من المسلمين :

قد ذكر أصحاب الفرق فرقاً للشيعة باسم الغلاة ومع أنّهم يصرّحون بأنّهم ليسوا من فرق المسلمين ولكن يذكرونها فرقاً للشيعة ويحملون أوزار الغلاة على الشيعة. والشيعة طائفة من المسلمين فكيف يصح عدّ الغلاة منهم!!.

قال البغدادي : « فأمّا غلاتهم الذين قالوا بإلهية الأئمّة وأباحوا محرّمات الشريعة وأسقطوا وجوب فرائض الشريعة كالبيانية ، والمغيرية ، والجناحية ، والمنصورية ، والخطابية ، والحلولية ، ومن جرى مجراهم فماهم من فرق الاِسلام وإن كانوا منتسبين إليه » (١).

وقال أيضاً : الكلام في ذلك (الفرق الاِسلامية) يدور على اختلاف المتكلمين فيمن يعد من أُمّة الاِسلام وملّته ـ إلى أن قال : ـ فإن كان على بدعة الباطنية ، أو البيانية ، أو المغيرية ، أو المنصورية ، أو الجناحية ، أو السبئية ، أو الخطابية من الرافضة ، أو كان على دين الحلولية أو على دين أصحاب التناسخ أو على دين الميمونية ، أو اليزيدية من الخوارج أو على دين الخابطية ، أو الحمارية من

__________________

١ ـ البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٣ ـ ٢٤.

١٠

القدرية ، أو كان ممن يحرّم شيئاً ممن نصّ القرآن على إباحته باسمه ، أو أباح ما حرّم القرآن باسمه فليس هو من جملة أُمّة الاِسلام ـ إلى أن قال : ـ فالفرق المنتسبة إلى الاِسلام في الظاهر مع خروجها عن جملة الأمّة ، عشرون فرقة هذه ترجمتها :

سبئية ، وبيانية ، وحربية ، ومغيرية ، ومنصورية ، وجناحية ، وخطّابية ، وغرابية ، ومفوضية ، وحلولية ، وأصحاب التناسخ ، وخابطية ، وحمارية ، ومقنّعية ، ورزامية ، ويزيدية ، وميمونية ، وباطنية ، وحلاّجية ، وعذافرية ، وأصحاب إباحة ، وربما انشعبت الفرقة الواحدة من هذه الفرق أصنافاً كثيرة (١).

أقول : إنّ البحث في هذا الفصل في كتب الملل والنحل هو التحدث عن الفرق الاِسلامية ولا تكون الفرقة ، إسلامية إلاّ إذا كان المقسم (الاِسلام) موجوداً فيها ، فالاِسلام هو الشهادة على توحيده ورسالة نبيّه وحشر الخلق يوم المعاد ، والتصديق بما جاء به النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على وجه الاِجمال ، فمن أنكر واحداً من هذه ، فليس بمسلم ولا يحمل عقيدة إسلامية ، وهذه الفرق التي جاء بها الأشعري في كتاب مقالات الاِسلاميين وتبعه البغدادي في الفرق بين الفرق ليسوا من الاِسلام ولا الشيعة بشيء وإنّما هي فرق مرتدة عن الاِسلام ولايمكن الحكم عليهم بالاِسلام ، فالأولى حذف هوَلاء المرتدين عن كتب الملل والنحل ، والبحث عنهم تاريخياً فقط.

لا شك أنّ هوَلاء تنزلوا من علياء الاِسلام إلى حضيض الكفر وما جرَّتهم إلى ذلك إلاّ مطامع وشهوات استهوتهم إلى هذه المقالات الباطلة ومن حسن الحظ أنّه لم تكتب عليهم حياة معروفة إنّما كانت أيّاماً قلائل قطعت معرّتَهم حمامُهم فلم يبق منهن ذكر إلاّ بين أسطر التاريخ.

على أنّ قسماً منهم قاموا بهذه الدعايات من قبل السياسات الزمنية روماً

____________

١ ـ البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٣٢.

١١

لتشتيت كلمة الشيعة أو المسلمين ، لكن سرعان ما قلب عليهم الدهر ظهر المجنّ لما تمكنت السياسة من الحصول على غاياتها المنشودة فأُخذوا وقتلوا تقتيلاً.

هكذا يعامل مع كل عميل يعمل لصالح المستكبر. على أنّه لم يكن لمنهجهم معتنق قابل للذكر إلاّ شذاذ الآفاق أو ساقة الناس فمن مال إليهم لغاية دنيوية أو لشكوك وأوهام عرت لهم لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع إلاّ شيئاً طفيفاً حتى أصبح الجميع في حديث الأمس الدابر.

والذي يتحمّل وزر ذكر هوَلاء من الفرق الاِسلامية الشيعية هو الشيخ المتكلّم الجليل الحسن بن موسى النوبختي (١) الشيعي من أعلام القرن الثالث المتوفّى حوالي عام ٣١٠ هـ في كتابه « فرق الشيعة » ثم الشيخ الأشعري (٢) في كتابه « مقالات الاِسلاميين واختلاف المصلّين » ، وتبعهما من جاء بعدهما كالبغدادي في « الفرق بين الفرق » (٣) والاِسفرائيني في « التبصير » (٤) والشهرستاني في « الملل والنحل » (٥).

وإنّي لأضن بالحبر والورق على تسطير عقائد هوَلاء وكفرياتهم الذين قضى عليهم الدهر وشرب ، ولكن لأجل إيقاف القارىَ على إجمال ما كانوا يعتقدونه نذكر أسماء الفرق مع التعريف الاِجمالي لمبادئهم حتى يقف على صدق ما قلناه.

قال الأشعري : فمنهم الغالية وإنّما سمّوا الغالية لأنّـهم غلوا في علي عليه‌السلام وقالوا فيه قولاً عظيماً وهم خمس عشرة فرقة :

____________

١ ـ الحسن بن موسى النوبختي : فرق الشيعة : ٣٦ ، وما بعدها.

٢ ـ الاِمام الأشعري : مقالات الاِسلاميين واختلاف المصلين : ٥ ، وما بعدها.

٣ ـ البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٢٥ ، وما بعدها.

٤ ـ الاِسفرائيني : التبصير : ١٢٣ ، وما بعدها.

٥ ـ الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٥٠ ، وما بعدها.

١٢

الأولى : البيانية :

وهوَلاء يزعمون أنّ أبا هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية (١) نص على إمامة بيان بن سمعان التميمي ونصبه إماماً ، يقولون بأنّ اللّه عزّ وجلّ على صورة الاِنسان وأنّه يهلك كلّه إلاّ وجهه وادّعى « بيان » أنّه يدعو (كوكب) الزهرة فتجيبه وأنّه يفعل ذلك بالاسم الأعظم فقتله خالد بن عبد اللّه القسري ، وقيل : إنّ كثيراً منهم يثبت لبيان بن سمعان ، النبوة (٢).

وقال النوبختي : فكان « بيان » تبّاناً يتبن التبن في الكوفة وأخذه خالد بن عبد اللّه القسري هو وخمسة عشر رجلاً من أصحابه ، فشدّهم بأطنان القصب وصبّ عليهم النفط في مسجد الكوفة وألهب فيهم النار فأفلت منهم رجل فخرج بنفسه ثم التفت فرأى أصحابه تأخذهم النار فكرّ راجعاً إلى أن ألقى نفسه في النار فأُحرق معهم (٣).

أقول : إنّ البيانية ـ على فرض صحّة وجودها ـ مشتقة من القول بإمامة محمد ابن الحنفية بعد شهادة السبط الأكبر الحسين بن علي سلام اللّه عليهما وانتقال الاِمامة منه إلى ابنه أبي هاشم ، فلما مات أبو هاشم اختلفوا في وصيّه إلى أقوال فمن قائل بأنّه ابن أخيه الحسن بن علي بن محمد الحنفية ، إلى آخر بأنّه أخوه علي بن محمد ، وعليّ أوصى إلى ابنه الحسن فالاِمامة عندهم في بني الحنفية لاتخرج إلى غيرهم ، إلى ثالث أنّه عبد اللّه بن عمرو بن الكنديّ ، وأنّ الاِمامة خرجت من بني هاشم وتحرّكت روح أبي هاشم إلى عبد اللّه الكندي ، إلى رابع بأنّه أوصى إلى بيان ابن سمعان التميمي (٤).

__________________

١ ـ كل فرقة تنتمي إلى أبي هاشم فهي من فروع الكيسانية الممسوخة والفرق الثلاث الأول : البيانية ، الجناحيّة ، والحربية ، من هذا الصنف.

٢ ـ الاِمام الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ٥ ـ ٦.

٣ ـ النوبختي : فرق الشيعة : ٢٨ ، طبع بيروت ، تحقيق محمد صادق بحر العلوم ، ولاحظ الفرق بين الفرق : ٢٣٦.

٤ ـ الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٥١ ـ ١٥٢.

١٣

الثانية : الجناحية :

أصحاب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين ، يزعمون أنّ عبد اللّه بن معاوية كان يدّعي أنّ العلم ينبت في قلبه كما ينبت الكماة والعشب وأنّ الأرواح تناسخت وأنّ روح اللّه جلّ اسمه كانت في آدم ثم تناسخت حتى صارت فيه ، قال : وزعم أنّه ربّ وأنّه نبي فعبدته شيعته وهم يكفرون بالقيامة ويدعون أنّ الدنيا لاتفنى ويستحلّون الميتة والخمر وغيرهما من المحارم ويتأوّلون قول اللّه عزّ وجلّ : « لَيسَ عَلَى الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقَوا » (١).

هذا ولم يذكر الأشعري اشتقاقهم من أي فرقة ولكن جاء به النوبختي ، وقال : « فرقة قالت أوصى أبو هاشم عبد اللّه بن محمد الحنفية إلى عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب الخارج بالكوفة ، وهو يومئذ غلام صغير فدفع الوصية إلى صالح بن مدرك وأمره أن يحفظها حتى يبلغ عبد اللّه بن معاوية فيدفعها إليه فهو الاِمام وهو العالم بكل شيء حتى غلوا فيه وقالوا : إنّ اللّه عزّ وجلّ نور وهو في عبد اللّه بن معاوية قتله أبو مسلم في حبسه » (٢).

الثالثة : الحربية :

هم أصحاب عبد اللّه بن عمر بن حرب ، ويسمّون الحربية ، يزعمون أنّ روح أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية تحولت فيه وأنّ أبا هاشم نصّ على إمامته (٣). ويرجع جذور هذه الفرق إلى القول بإمامة محمد الحنفية ثم أبي هاشم كما تقدم.

__________________

١ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ٦. والآية ٩٣ من سورة المائدة.

٢ ـ النوبختي : فرق الشيعة : ٣٢ ، ولاحظ الفرق بين الفرق : ٢٤٥.

٣ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ٦ ، لاحظ الفرق بين الفرق : ٢٤٣.

١٤

الرابعة : المغيرية :

هوَلاء أتباع المغيرة بن سعيد العجلي وكان يظهر في بدء أمره موالاة الاِمامية ويزعم أنّ الاِمامة بعد علي والحسن والحسين عليهم‌السلام إلى سبط الحسن محمد (المعروف بالنفس الزكية الذي توفي عام ١٤٥ هـ) وزعم أنّه المهدي المنتظر ، ثم إنّه أظهر مقالات فاسدة منها دعواه النبوة ، دعواه علمه بالاسم الأعظم ، وزعم أنّه يحيي بها الموتى ويهزم بها الجيوش ومنها إفراطه في التشبيه وذلك أنّه زعم أنّ معبوده رجل من نور وله أعضاء وقلب ينبع منـه الحكمة ـ إلى أن قال : ـ وكان المغيرة مع ضلالاته يأمر بانتظار محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي (١).

ويظهر من النوبختي أنّه كان يقول بإمامة الأئمّة إلى أبي جعفر الباقر عليهم‌السلام (٥٧ ـ ١١٤ هـ) فلما تـوفي أبو جعفر محمد بن علي ، دعا المغيـرة إلى إمامة محمـد بن عبـد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم وأظهر ما أظهر فبرئت منه أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما‌السلام ورفضوه فزعم أنّهم رافضة وأنّه هو الذي سمّاهم بهذا الاسم وقال : إنّ خالد بن عبد اللّه القسري أخذ المغيرة فسأله عن عقائده فأقر بها ودعا خالداً إليها فاستتابه خالد فأبى أن يرجع عن قوله فقتله وصلبه (٢).

الخامسة : المنصورية :

أصحاب أبي منصور ، يزعمون أنّ الاِمام بعد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم‌السلام أبو منصور وأنّ أبا منصور ، قال : آل محمد هم السماء والشيعة

__________________

١ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ٩.

٢ ـ النوبختي : فرق الشيعة : ٦٣ ، وفيما ذكره تأمل واضح على أنّ خالد بن عبد اللّه القسري من عُمال آل أُمية ، فكيف قتل من كان يدعو بالنفس الزكية الذي خرج في أوائل العباسيين وقتل عام ١٤٥ هـ؟!. إلاّ أن تكون له دعوة خفيّة بعد استشهاد زيد وابنه يحيى عام ١٢٦ هـ.

١٥

هم الأرض وأنّه هو الكسف الساقط من بني هاشم تأويلاً لقوله سبحانه : « وإن يَرَوْا كِسفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَركُوم » (الطور ـ ٤٤) وقد ذكر الأشعري عقائدهم الفاسدة التي لا تمت صلة بالديانات الاِلهية (١).

قال البغدادي : وكفرت هذه الطائفة بالقيامة والجنّة والنار وتأوّلوا الجنّة على نعيم الدنيا والنار على محن الناس في الدنيا واستحلّوا مع هذه الضلالة خنق مخالفيهم ، واستمرت فتنتهم على عادتهم إلى أن وقف يوسف بن عمر الثقفي والي العراق في زمانه على عوارت المنصورية فأخذ أبا منصور العجلي وصلبه ، وهذه الفرقة كالمتقدمة عليها غير معدودة من فرق الاِسلام لكفرها بالقيامة والجنّة والنار (٢).

السادسة : الخطابية المطلقه :

أصحاب أبي الخطاب بن أبي زينب ، يقولون : إنّ الاِمامة في أولاد عليّ إلى أن انتهت إلى جعفر الصادق ، ويزعمون أنّ الأئمّة كانوا آلهة ، وكان أبو الخطاب يزعم أوّلاً أنّ الأئمّة أنبياء ، ثم زعم أنّهم آلهة ، وأنّ أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء اللّه وأحباءه ، وكان يقول : إنّ جعفراً إله ، ولما بلغ ذلك جعفراً عليه‌السلام لعنه وطرده. وكان أبو الخطاب يدّعي بعد ذلك ، الاِلهية لنفسه وزعم أتباعه أنّ جعفراً إله غير أنّ أبا الخطاب أفضل منه وأفضل من علي (٣).

وخرج أبو الخطاب على أبي جعفر فقتله عيسى بن موسى في سبخة الكوفة ، ثم إنّ الذين جاءوا بعد أبي الخطاب انقسموا إلى فرق ذكرها الأشعري وقد عبر عن موَسس الفرقة بالخطابية المطلقة لتتميز عن الفرق اللاحقة.

__________________

١ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ٩ ـ ١٠.

٢ ـ البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٤٣.

٣ ـ البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٤٧.

١٦

السابعة : الخطابية المعمرية :

يزعمون أنّ الاِمام بعد أبي الخطاب رجل يقال له « معمر » وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب. قال : واستحلّوا الخمر والزنا واستحلّوا سائر المحرمات ودانوا بترك الصلاة (١) وقد لعنه الاِمام الصادق عليه‌السلام وسيأتيك نصه.

الثامنة : الخطابية البزيعية :

أصحاب بزيع بن موسى يزعمون أن جعفر بن محمد عليه‌السلام هو اللّه ، وزعموا أن كل ما يحدث في قلوبهم وحي ، وأنّ كل موَمن يوحى إليه ، وزعموا أنّ منهم من هو خير من جبرئيل وميكائيل وأن أحدهم إذا بلغت عبادته ، رفع إلى الملكوت (٢).

التاسعة : الخطابية العميرية :

أصحاب عمير بن بيان العجلي ، وهذه الفرقة تكذب من قال منهم : إنّهم لا يموتون ويزعمون أنّهم يموتون ولا يزال خَلَفٌ منهم في الأرض أئمة أنبياء وعبدوا جعفراً كما عبده اليعمريون وزعموا أنّه ربّهم وقد كانوا ضربوا خيمة في كناسة الكوفة ثم اجتمعوا إلى عبادة جعفر فأخذ يزيد بن عمر بن هبيرة « عمير بن البيان » فقتله في الكناسة وحبس بعضهم (٣).

العاشرة : الخطابية المفضلية :

لأنّ رئيسهم كان صيرفياً يقال له المفضل يقولون بربوبية جعفر كما قال

__________________

١ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ١١ ، الرازي : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين : ٨٧ ، البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٤٨.

٢ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ١٢ ، النوبختي : فرق الشيعة : ٤٣.

٣ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ١٢ ، النوبختي : فرق الشيعة : ٤٤.

١٧

غيرهم من أصناف الخطابية وانتحلوا النبوة والرسالة وإنّما خالفوا في البراءة من أبي الخطاب لأنّ جعفراً أظهر البراءة منه (١).

الحادية عشرة :

من أصناف الغالية يزعمون أنّ روح القدس هو اللّه عزّ وجلّ وكانت في النبي ثم في علي ثم في باقي الأئمّة الاثني عشر ، ولم يذكر الاِمام الأشعري اسم موَسس الفرقة كالفرقة التالية (٢).

الثانية عشرة :

يزعمون علياً هو اللّه ، ويكذبون النبي ويشتمونه ويقولون : إنّ علياً وجَّه بهِ ليبين أمره فادّعى الأمر لنفسه (٣).

الثالثة عشرة :

هم أصحاب « الشريعي » يزعمون أنّ اللّه حلَّ في خمسة أشخاص في النبي وفي علي والحسن وفي الحسين وفي فاطمة فهوَلاء آلهة عندهم وليس يطعن أصحاب الشريعي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ... (٤).

الرابعة عشرة : السبائية :

أصحاب عبد اللّه بن سبأ ، يزعمون أنّ علياً لم يمت وأنّه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا (٥).

__________________

١ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ١٣ ، البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٥٠.

٢ ـ ٣ ـ ٤ ـ ٥ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ١٤ ، ١٥ ، ١٦ ، ولاحظ في الوقوف على عقائد هذه الفرق كتب أصحاب المقالات والملل والنحل ، وكأنّ المتأخرين عن الأشعري عمدوا إلى تحرير ما ذكره ، ولانطيل المقام بذكر المصادر.

١٨

وقد تعرفت في الجزء السادس على أنّ عبد اللّه بن سبأ على النحو الذي يذكره أصحاب التواريخ والمقالات أُسطورة تاريخية.

الخامسة عشرة : المفوضة :

يزعمون أنّ اللّه عزّ وجلّ وكّل الأمور وفوّضها إلى محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنّه أقدره على خلق الدنيا فخلقها ودبرها وأنّ اللّه لم يخلق من ذلك شيئاً ، ويزعمون أنّ الأئمّة ينسخون الشرائع ويهبط عليهم الملائكة ... (١).

ونحن بدورنا نعلّق على هذه الفرق التي ذكروها فرقاً للشيعة وبالتالي فرقاً للاِسلام بأمرين :

الأوّل : من المظنون جداً ـ أنّ هذه الفرق على فرض التأكد من وجودها في عصورها ممّا صنعتها يد السياسة الأثيمة لتشويش سمعة الأئمّة الطاهرين عليهم‌السلام بين المسلمين ومحق روعتهم ، وقد استعانت في ذلك ، برجال كانوا غامرين في حبّ التصدر والفخفخة ، وجنون العظمة ، ولما كانت دعوتهم على خلاف العقل والنقل ، والفطرة الاِنسانية ، لم يُقم المجتمع الاِسلامي لهم وزناً ولم يعيشوا إلاّ أيّاماً قلائل وقد قامت أئمة أهل البيت بدورهم على إيقاظ الأمّة عند استفحال الفساد وتبرّأوا من أصحاب هذه المقالات وعقائدهم. وسيوافيك كلامهم في حقّ هوَلاء الغلاة فانتظر.

الثاني : نحن نعاتب المشايخ : النوبختي والأشعري والبغدادي والاِسفرائيني ، والشهرستاني والرازي وغيرهم من كتّاب تاريخ العقائد ، وأصحاب المقالات ، حيث نسبوا هوَلاء إلى الشيعة مع تصريحهم بأنّهم غلاة كفار ، لايمتّون إلى الاِسلام والمسلمين بصلة ، وأقلُّ ، كلمة يمكن أن يقال في حقهم إنّ الجنون

__________________

١ ـ الأشعري : مقالات الاِسلاميين : ١٦.

١٩

والمجون ، وحب الجاه والمقام أسفت بهوَلاء إلى هوة المذلة واللعنة ثم الفناء المطلق فليس لأحد أن يطعن الشيعة بانتماء هوَلاء إليهم ، فما أحسن قول القائل :

غيري جنى وأنّا المعاقب فيكم

فكأنّني سبابة المتندِّم

« قُلْ هذِهِ سَبِيلي أدعُوا إلى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبحانَ اللّهِ وَما أنا مِنَ المُشرِكِين » (يوسف ـ ١٠٨).

وليس انتماوَهم إلى الشيعة إلاّ كانتماء النصارى القائلين بالتثليث إلى المسيح عليه‌السلام وهل يوَخذ البريء بجرم المعتدي؟!. لا واللّه.

موقف الأئمّة من الغلاة :

إنّ موقف أئمة أهل البيت من هوَلاء المرتدّين موقف النبي الأكرم من مشركي عصره والأعصار الآتية فقد طردوهم ، ولعنوهم وكفّروهم وحذّروا شيعتهم من مكائدهم ومصائدهم ، وإليك قسماً من الروايات الواردة في حقّ سعيد بن المغيرة ، وأبي الخطاب ، ولفيفاً من رجال العيث والفساد الذين كانوا يتظاهرون بالانتماء إلى أهل البيت عليهم‌السلام ولم يكونوا منهم بشيء.

وبما أنّ كتاب الرجال للشيخ الكشي الذي يعد من علماء القرن الرابع أحسن كتاب وضع في مجال التوثيق والجرح على أساس الروايات الواردة عن المعصومين عليهم‌السلام في حقّ الرواة ، نقتبس الروايات من هذا الكتاب وإن كان لها مصادر أُخرى.

٢٠