مشايخ الثّقات

الميرزا غلامرضا عرفانيان

مشايخ الثّقات

المؤلف:

الميرزا غلامرضا عرفانيان


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي
المطبعة: مؤسسة النشر الإسلامي
الطبعة: ١
الصفحات: ٢٤٤

١
٢

تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي من على الفقهاء بمعرفة الرجال الرواة بالرجال لاجل الوصول إلى سعادة العمل ، بجل من أحكام الشرع ، في الحال والمال.

والصلاة والسلام على أشرف بريته محمد وآله الطاهرين واللعن على أعدائهم اجمعين.

وبعد ـ فيا أيها القراء الاعزاء ، هذه الحلقة الثانية المرقمة برقم ١ من مشايخ الثقات موضوعة للتحقيق في وثاقة عدة من الرواة الواقعين في أسانيد الروايات المذكورة في الكتب الاربعة (الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار) وغيرها المتضمنة للمفاهيم الدينية وهؤلاء العدة قد رفضهم جمع من علماء علم الرجال خطأ في فهم ما يتخيل منه جرحهم وضعفهم وغفلة عن أن هناك قرائن وأدلة الالتفات والتدبر فيها يثقل ميزان اعتبارهم ووثاقتهم وأن الاعتقاد بقدح جملة منهم جاء من قبل نسبة الغلو إليهم في كلمات بعض من اهل الفن أو من استثناء مستنبطي القميين ومجتهديهم رهطا عن أسانيد كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى الاشعري أو من جهة الاخذ من المجاهيل أو رواية الروايات المرسلة أو من نحو بعض الاستبعادات كما في جعفر بن بشير حيث وردت في فهرس النجاشي برقم ٣٠٤ ، قاعدة : روى عن الثقات ورووا عنه فاستبعدت هذه الظاهرة وبمحض الاستبعاد من دون النظر إلى أحوال مشايخه ورواته ومن دون لمس واقع الامر

٣

في كل مورد مورد ، تركت القاعدة وترك العمل بروايات هؤلاء العدة من الثقات ، فرضنا أن بعضا من الفقهاء الذين رفضوا العدة هم معذورون في تركهم لخطأ اجتهادهم أو قصور باعهم ولكن ذلك غير رافع لمسؤولية لزوم الفحص والتحقيق عن عواتق المحققين.

ولاجل هذا الخطب الجليل خضت فيما ورد من تراجم هؤلاء الرجال العشرة في هذه الحلقة بالتثبت والتريث فخرجت وثاقتهم واعتبارهم مبرهنا باتقان ، عاملا بما ورد في صحيح زرارة من الارشاد عن ابي جعفر عليه السلام قال : قال رسول صلى الله عليه وآله : إنما أهلك الناس العجلة ولو أن الناس تثبتوا لم يهلك أحد (المحاسن باب التثبت ص ٢١٥) فبحمد الله تمت الحلقة بمرور الايام المتمادية مع التحقيق والتدقيق ، وإتمامها واكمالها يكون فيما تقع موقع القبول للمولى وولى الامر الحجة ابن الحسن المهدي عليه الصلاة والسلام.

المؤلف

الميرزا غلام رضا عرفانيان

اليزدي الخراساني

٢٨ / ٨ / ١٣٧٤

٤

الحلقة الثانية

من

مشايخ الثقات

١ ـ أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي

٢ ـ أحمد بن محمد بن خالد البرقي

٣ ـ ثابت بن دينار أبو حمزة الثمالي

٤ ـ جعفر بن بشير أبو محمد البجلي

٥ ـ جعفر بن محمد بن قولويه

٦ ـ جعفر بن محمد بن مالك الفزاري

٧ ـ الحسن بن محبوب أبو علي

٨ ـ الحسن بن محمد بن سماعة

٩ ـ علي بن الحسن الطاطري

١٠ ـ ملحق في هدايات رجالية شتى

٥

(براعة الاستهلال بأحسن الاقوال)

وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم

ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ....

ونادى أصحاب الاءعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ...

(الاعراف ٤٦ ، ٤٨)

رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله

(النور ٣٧)

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا

(الاحزاب ٢٣)

٦

مشايخ

أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي

٧

بسم الله الرحمن الرحيم

حمدا سرمديا للخلاق المتعال الجاعل على الاعراف رجالا يعرفون كلا بسيماهم وصلواته المتواصلة على خيرتهم ومصطفاهم أبي القاسم محمد بن عبد الله الصادع عليه السلام بالتنزيل والسالك بالطبايع إلى سواء السبيل وعلى آله المعصومين المؤسسين لقاعدة الجرح والتعديل بفعلهم الذي بلا عديل وقولهم الذى بلا بديل.

وبعد ـ فغير خفى على الاعلام ان مما يحتاج إليه الفقيه والمتفقه في مقام استنباط الاحكام من رواياتها المذكورة عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم مدار الليل والنهار إنما هو كشف حال الرجال الواقعين في سلسلة الاسانيد على ما ذكرنا شطرا من فلسفة ذلكم في كتابنا : الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد (ص ١١ ـ ١٢) وإليك نصه : ومنها ـ أي من الامور التي يتوقف الاجتهاد عليها ويتحقق بها ـ علم الرجال ، لان الايات الواردة في الاحكام والاخبار المتواترة المعدة لهذا النظام معدودة غير وافية لجميع قوانين الفقه وانما الوافي بها هي أخبار الاحاد المحصورة في الكتب الاربعة وغيرها ومن المعلوم أن جميع رواتها ليسوا بثقات والمسلم حجيته بدلالة آية النبأ (١) ونظائرها وبشهادة سيرة العقلاء ـ وهي العمدة ـ هو خبر الثقة والرواية المعتبرة ، وما يستعين به المجتهد لتمييز الراوي الضعيف عن غيره هو هذا العلم.

نعم من يعمل بالروايات الموجودة في الاصول الاربعة المذكورة لعمل

__________________

(١) ـ ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (الحجرات ، الاية ٦).

٨

القدماء بها ويعتقد أنه جابر لضعف ضعافها فهو مستريح عن إتعاب النفس في طريق تحصيل هذا العلم والمراجعة إليه كالمحقق الهمداني حيث قال في كتابه : ليس من دأبي الرجوع إلى الكتب الموضوعة لعلم الرجال لان إعتناء المتقدمين بما في الاصول وعملهم به يغنى عنه ... (١) فبناء على مبناه لا احتياج إلى هذا العلم الا بالاضافة إلى الروايات التي لم يحرز عملهم بها أو وجدت في غير الكتب الاربعة ، ولكن أشرنا آنفا إلى فساد المبنى وانه كما يتبع في مرحلة الدلالة الظهور يتبع في الاعتبار والسند ، الصدور ولا يعرف إلا بالعلم المذكور ...

ولاجل ذلك فقد حررنا في مواضيع رجالية ما زاغ عنه بصر أسلافنا الرجاليين من مطالب هذا الفن وابتعد عن أذهانهم :

منها ـ مسألة مشايخ الثقة النبيل النجاشي :

الشيخ الثقة النجاشي يوثق مشايخه

في فهرسه

الشيخ الجليل أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي رحمه الله تعالى والوجه في افرادهم هنا الحصول على قائمة لسرد اسمائهم ومميزاتهم ليسهل التمكن من معرفتهم وادراجهم في الرجال والمشايخ الثقات الواقعين اغلبهم في الطرق إلى الكتب وأسانيد الروايات ، حيث انه قدس سره سجل في مواضع من فهرسته عبارات وكلمات تلقف منها عين البصيرة وثاقة مشايخه واعتبارهم يستند إليها في صحة المنقولات.

منها ـ ترجمة : أحمد بن محمد بن عبيد الله ... الجوهري ، إذ قال : رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي وسمعت منه شيئا كثيرا ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا وتجنبته وكان من أهل العلم والادب القوي.

ففرع ـ بحسب ظهور العبارة ـ عدم الرواية عن هذا الشخص على ثبوت

__________________

(١) ـ مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص ١٢.

٩

ضعفه وهذا يعني عرفا انه يروي دائما عمن كان وثاقته في نظره ثابتا وإلا فلو فرض انه قد يتناول الرواية عن الضعيف أو من لم يثبت عنده وثاقته لم يكن وجه لتجنبه عن هذا الشيخ وترك ما سمعه منه من الشئ الكثير مع انه كان عالما وأديبا قويا.

منها ـ ترجمة : جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى ، نقل النجاشي عنه : كان يضع الحديث وضعا ويروي عن المجاهيل وسمعت من قال : كان أيضا فاسد المذهب والرواية (١).

ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي ابن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري؟

يظهر من هذه العبارة أيضا دأب النجاشي الرواية عن الثقات حتما نظرا إلى أن امتناع الشيخين العظيمين ـ أبي علي محمد بن همام وأبي غالب الزراري ـ من الرواية عن غير الثقات كان أمرا واضحا وثابتا ومسلما عند النجاشي وإلا لم يكن وجه لتعجبه واستغرابه من روايتهما عن جعفر بن محمد بن مالك الوضاع الضعيف بزعم من اسمع النجاشي ذلك (٢) فلو كان النجاشي غير مقيد بالرواية عن الثقات ما كان يسمح له التفوه بشئ ليس هو من اهله.

وبعبارة اخرى : هذه الظاهرة العقلائية في كلامه ـ أي أن من يلوم ويوبخ غيره في عمل الرواية عن الضعيف لا يرتكب ذلك العمل ـ حجة على انه لابد وان لا يروى إلا عن الثقة.

__________________

(١) ـ العبارة ظاهرة اللسان في ان النجاشي هنا وفي امثاله ناقل لما سمع أو قرع سمعه من توجيه الطعن والاتهام بالضعف إلى جعفر بن محمد بن مالك وطبق هذا السماع البدوى غير المحقق تعجب من رواية الشيخين العظيمين عنه ، وجه التعجب انهما ممن لا يروون الا عن ثقة ، وهذا لا ينافي وثاقة جعفر بن محمد بن مالك لادلة اقمناها فيما يأتي ان شاء الله.

(٢) ـ والسابر الخبير في عبارات فهرس النجاشي من أمثال الموضع منكشف لديه أن هذا وأمثاله من مسموعات النجاشي من شيخه أحمد بن الحسين الغضائري ويأتى الكلام عليه.

١٠

منها ـ ترجمة : محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول أبو المفضل الشيباني حيث قال : وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه إلى ان قال : رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه ....

يجرى في تقريب هذه العبارة ما ذكرناه في تقريب دلالة العبارة الاولى على ابتعاد النجاشي ره عن الرواية عن غير الثقات فان تفريعه التوقف عن الرواية عن الشخص الذي ثبت عنده انه ضعيف ومغمز فيه ، على ضعفه وغمزه يدل على عدم روايته عن غير الثقات وان الضعف الثابت في شأن الشيخ والاستاذ من الجهات التقييدية عنده لعدم الاستناد إلا إلى الثقات.

قيل : إن استثناء الواسطة لا يخلو عن خفاء (١).

يقال : المقصود بالاستثناء هو الفرار عن تبعة الرواية عن هذا الشيخ ـ أبي المفضل الشيباني ـ ووضع المسؤولية (ان كان هناك مسؤولية) على عاتق الواسطة فتوسيط الواسطة المعتبرة بنظر النجاشي يكسر سورة الاستبعاد والطعن المفروض في روايته عنه بالمباشرة ويستكشف من تطعيم هذا الغرض في العبارة أن كل شيخ وسيط في رواياته عن أبي المفضل بالخصوص أيضا صادق ومعتمد عليه عند النجاشي رحمه الله.

منها ـ ترجمة : إسحاق بن الحسن بن بكران ، حيث قال : أبو الحسين (أبو الحسن) العقرائي (العقرابي ، العقرانى ، العقراي) ألتمار ، كثير السماع ضعيف في مذهبه رأيته بالكوفة وهو مجاور وكان يروى كتاب الكليني عنه (٢) وكان في هذا الوقت غلوا فلم أسمع منه شيئا ، وفي بعض النسخ : علوا والمراد بهما واحد وهو أنه في الوقت الذي رآه النجاشي في الكوفة كان عالي الاسناد ومرتفع الطبقة في

__________________

(١) ـ تهذيب المقال ١ / ٧٠.

(٢) ـ وأفاد مثل ذلك في عنوان : محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله حيث قال : ورأيت أبا الحسين (الحسن) العقرائي يرويه عنه.

١١

الرواية (١) فكانت روايته الكافي عن مصنفه رواية اعلائية المرغوبة فيها والتي كان المتنافسون من الرواة يتنافسون فيها ويسافرون إليها حتى من أبعد البلاد ومع هذا الوصف ترك النجاشي الرواية عنه لاجل ضعف في مذهبه وهذا المعنى مما يجعل النجاشي على قمة الاتقاء في الرواية عن غير الثقات والاتقياء.

منها ـ في أواخر ترجمة : محمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي : وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه : أنه كان يقول بالقياس ، هذا ، والاصل في الوصف ان يكون لغير الاحتراز.

منها ـ في ترجمة : علي بن عبد الله أبي الحسن الميموني في موردين تارة في الاسامي واخرى في الكنى على ما يأتيك توضيحه في العنوان المرقم ٣١.

وهناك موارد اخرى في طي التراجم يلوح منها تجنبه الرواية عن الضعفاء والتزامه الرواية عن الشيوخ الثقات.

فاليك الان أسمائهم على الترتيب

١ ـ إبراهيم بن مخلد بن جعفر أبو إسحاق القاضي

ذكره في ترجمة : دعبل بن علي حيث قال : اخبرنا القاضي أبو إسحاق إبراهيم ابن مخلد بن جعفر قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة.

__________________

(١) ـ ونظير هذا من حيث الاختلاف في ضبط اللفظ ووحدة المعنى ما ورد في ترجمة : أحمد بن عبد الواحد ، حيث قال النجاشي في وصفه : أبو عبد الله شيخنا المعروف بابن عبدون ... وكان قويا في الادب قد قرأ كتب الادب على شيوخ أهل الادب وكان قد لقى أبا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف بابن الزبير وكان غلوا (علوا) في الوقت إنتهى ، ونحن لما نلاحظ الحياة الروائي لابن عبدون وانه روى عن ابن الزبير الناهز مائة سنة المتوفى عام ٣٤٨ الراوى عن علي بن الحسن بن فضال (رجال الشيخ ٤٨٠ ، النجاشي في أبان بن تغلب) ، واجاز الشيخ ومات في ٤٢٣ (جخ ٤٥٠) نرى انه حينما كان شيخا روائيا للنجاشي والشيخ كان في حدود العقد الثامن من عمره فطبعا حين رواية النجاشي عنه كان حائزا لعلو الاسناد ومرتبته الرفيعة ، وهذا هو معنى قوله : علوا ـ أو ـ غلوا.

١٢

وفي ترجمة : محمد بن جرير الطبري العامي ، قائلا : أخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد قال : حدثنا أبي ....

وروى عنه أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري في كتابه دلائل الامامة عند تعرضه لحديث فدك (١) قائلا : وحدثني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد ابن جعفر بن سهل بن حمران الدقاق ... وكناه في عدة موارد بابى إسحاق الباقرحي في أخبار وصية فاطمة عليها السلام ، وفي أخبار مناقبها في الخبر السابع ، قال : وأخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي ... (٢).

واهتم الخطيب البغدادي في تاريخه بالتعريف والثناء عليه قائلا : كتبنا عنه وكان صدوقا صحيح الكتاب حسن النقل جيد الضبط ومن أهل العلم والمعرفة بالادب ، واعتني أيضا بضبط سنة ميلاده ووفاته فقال : وسمعته يقول : ولدت في سنة خمس وعشرين وثلاثمأة ثم حدثني ابنه إسحاق قال : حدثني أبي ان مولده في يوم الاثنين السابع من شعبان سنة ٣٢٥ ... توفى إبراهيم بن مخلد وقت العصر من يوم الاربعاء ١٧ من ذى الحجة سنة ٤١٠ (٣).

أحمد بن أحمد (محمد) الكوفي الكاتب أبو الحسين

تعرض له في عنوان محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله قائلا : كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلوئي وهو مسجد نفطويه النحوي اقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي علي أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب : حدثكم محمد بن يعقوب الكليني ....

وفي كفاية هذا النحو والمقدار من السماع لعده من مشايخه وفي عدادهم نظر ويأتي بعض الكلام عليه في العنوان الاتي ، وهو : أبو الحسن ابن البغدادي السوراني.

__________________

(١) ـ ص ٣٠ من الطبعة الثانية في النجف ـ المطبعة الحيدرية ١٣٨٣ ه‍ ق.

(٢) ـ المصدر ص ٤٢ و ٥٢.

(٣) ـ تاريخ بغداد ٦ / ١٩٠ ـ ١٩١.

١٣

٢ ـ أحمد بن الحسين أبو الحسين

وهو شيخه المعروف : أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري.

ذكره في ترجمة : أبان بن تغلب ، قال : قال أبو الحسن أحمد بن الحسين رحمه الله : وقع إلى بخط أبي العباس ابن سعيد.

وقال في ترجمة : أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد : قال أحمد بن الحسين رحمه الله : له كتاب الامامة ....

وفي ترجمة : أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد قال : أبو الحسن علي بن عبد الواحد الحميرى (الخمرى) رحمه الله وأحمد بن الحسين رحمه الله : رأيت من كتبه كتاب علل الصوم كبير ، مسائل الرجال لابي الحسن الثالث عليه السلام جمعه.

وذكر عنه قريبا من هذه في سائر التراجم من قبيل ترجمة : حبيب بن أوس ، وعلي بن الحسن بن فضال وعلي بن محمد بن شيران وجعفر بن عبد الله راس المذرى ومحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري والخيبري بن علي وبريد بن معاوية وجعفر بن محمد بن مالك.

ان قلت : في هذه الموارد انما نقل النجاشي عن أحمد بن الحسين بلفظة قال : أو ذكر ونحو ذلك ، وهذا النحو من النقل يسانخ الحكاية عن كتابه وبالجملة النقل المذكور لا يدل على انه نقل شفهي وأخبار سماعي فان ذلك أعم إذا لم يثبت بهذا التعبير كونه شيخ النجاشي.

قلت : ذاك فيما تقوم قرينة على النقل من كتاب ونحوه من قبيل البعد في الطبقة أو المكان وهنا لا قرينة على ذلك بل وحدة طبقتهما ومعروفية كونه شيخه وعدم كتاب له في الرجال والفهرس والطبقات (١) دليل على ان النقل المزبور نقل مباشري

__________________

(١) ـ واما كتاب رجال ابن الغضائري في الضعفاء الذي حكى عنه العلامة وابن داود والاسترابادي

١٤

حضوري عن شخص ابن الغضائري وأتى النجاشي بمثل هذا التعبير بالاضافة إلى بعض مشايخه المعروفين كالحسين بن عبيد الله الغضائري وابن نوح وغيرهما ففي ريان بن الصلت : قال أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله ... وقال : رأيت في نسخة اخرى : الريان بن شبيب. وفي ثوير بن أبي فاختة : قال ابن نوح حدثني جدى .... وكذا في ثابت بن هرمز وإسماعيل بن أبي زياد وعبيد الله بن الحر وأحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن إسحاق بن عبد الله وغير ذلك ، وقال في عنوان ـ محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري : قال لنا أحمد بن الحسين : وقعت إلى المسائل في أصلها .... وظاهر هذا التعبير هو النقل على نحو الاخبار شفها ، فبناء عليه يصح أن يكون التعبير بقوله : قال أحمد بن الحسين ، مسوقا بمساق أخبرني وحدثني تفننا وعبارة اخرى عن قوله : أخبرنا أو أنبانا أو ما يعبر عن أحدهما وكذا الكلام في : عن وذكر ، وكان يذكر ، في أثناء الاسانيد والحكايات فان التعبير بهذه الكلمات وإيرادهما في مقام النقل يرمز عرفا عن ايراد النقل ب‍ : حدثنا ـ أو ـ أخبرنا وأمثال ذلك وعلى ذلك سيرة الكتاب والمؤلفين يعنون بذلك الاختصار أو

__________________

والقهبائي وغيرهم فلا صحة له وكذبت نسبته إليه وقد ذكر صاحب كتاب الذريعة شيخنا الطهراني في الجزء ١٠ / ٨٩ : نسبة رجال الضعفاء إلى ابن الغضائري إجحاف في حقه وظلم إذ هو أجل من ان يقتحم في هتك أساطين الدين. وصرح أيضا في نفس الجزء ص ٨١ و ٨٨ بخروج ابن طاوس عن عهدة الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري باعترافه بعدم طريق له إليه وانه لم يجد كتاب الممدوحين له وإلا لنقل عنه وذكره إنتهى ، نعم ذكر الشيخ الطوسي في مقدمة فهرسه انه عمل كتابين (بمعنى قسمين) احدهما ذكر فيه المصنفات والاخر ذكر فيه الاصول واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما احد من أصحابنا واخترم هو رحمه الله وعمد بعض ورثته إلى اهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنه ، هذا ، وفي شهادة الشيخ بانه لم ينسخهما احد كفاية في الاذعان بان النجاشي أيضا لم يرهما وإلا لاصبحت الشهادة كاذبة ولكان على النجاشي ان يعنون شيخه أحمد ويذكر كتابه في القسمين كما تعرض لعنوان والده الحسين واستعرض كتبه ولم ينسب إليه أيضا كتابا في الرجال ، والتفصيل في موضع آخر.

١٥

غرضا آخر ، والتحقيق أن وجه الاختلاف المشاهد بين النقل بكلمة : قال أو ذكر أو كان يقول أو يذكر وما أشبهها وبين النقل بكلمة أخبرنا أو حدثني ، حيث ان المخبر قد يخبر عن أخبار شيخه بهذه وقد يخبر بتلك هو متابعة أخبار الشيخ ورعاية المسانخة بين ابرازه وبين ما تلقى عن استاذه فانه إذا كان بتعبير اخبركم أو احدثكم عن شيخي الفلاني فالتلميذ والمخبر يقول : أخبرني أو حدثنا الفلاني انه اخبره الفلان عن شيخه الكذائي .... وإذا لم يكن بهذا التعبير بل كان بالاخر فيعبر بالخبر على وفق القاء الشيخ ، فمثلا إذا كان من قبيل قوله : أذكر لكم أو أقول لكم .. فيأتي المتلقي بقوله : ذكر لي أو قال لنا شيخي أو استاذي ... وما يشبهه وبالجملة أمانة التلقي بين المحدثين والاستاذ والتلميذ والملقي والمتلقي تقتضي ما ذكرنا.

٣ ـ أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز أبو عبد الله المعروف بابن عبدون

عنونه مستقلا وأضاف إلى العنوان : شيخنا ، وأورده في ترجمة : حبيش بن مبشر بعنوان : أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد ، وفي ترجمة : الحسين بن علي بن سفيان بعنوان : أحمد بن عبد الواحد أبو عبد الله البزاز ، وبعنوان : أحمد بن عبد الواحد في ترجمة : أبان بن تغلب ، وبعنوان : ابن عبدون في ترجمة : زياد بن المنذر.

وعبر عنه الشيخ الطوسي رحمه الله في الفهرس بأحمد بن عبدون في ترجمة : إبراهيم بن عمر اليماني وغيرها وبابن عبدون في ترجمة : إبراهيم بن أبي بكر السمال وغيرها ، وبابي عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر ، في ترجمة : عبد الله بن أحمد بن أبي زيد ، وترحم عليه ، وبدون الترحم في ترجمة : محمد بن إبراهيم الكاتب ، وفي رجاله في من لم يرو عن الائمة عليهم السلام ص ٤٥٠ برقم ٦٩.

ومعروفيته بابن الحاشر عند الشيخ وبابن عبدون عند النجاشي ليس بشئ غريب لامكان الاختلاف في المعروفية بوصفين بلحاظ برهتين فبالنظر إلى

١٦

معروفية أحمد بن عبد الواحد بابن الحاشر في برهة ادركها الشيخ فقط عرفه به ومن حيث انه في برهة ادركها الشيخ والنجاشي كان معروفا بابن عبدون عنونه الشيخ والنجاشي بأحمد بن عبدون.

وتقدم في المقدمة تاريخ وفاته ومدة عمره وامتيازه ببعض الامتيازات.

٤ ـ أحمد بن علي بن العباس أبو العباس

ذكره في ترجمة : الفضل بن يونس : أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن العباس ، والظاهر الباهر انه : أحمد بن علي بن العباس بن نوح المذكور في ترجمة : سليم الفراء ، كما انه : أبو العباس السيرافي الذي قد يعبر عنه بأبي العباس بن نوح كما في ترجمة : ريان بن شبيب ، وبأبى العباس أحمد بن علي بن نوح في ترجمة : إسماعيل بن أبان ، وبابي العباس مجردا كثيرا ، وعنونه مستقلا هكذا : أحمد بن نوح بن علي بن العباس بن نوح السيرافي نزيل البصرة كان ثقة في حديثه متقنا لما يرويه وهو استاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه وله كتب كثيرة اعرف منها كتاب المصابيح في ذكر من روى عن الائمة عليهم السلام لكل إمام ، كتاب القاضي بين الحديثين المختلفين ، كتاب التعقيب والتعفير ، كتاب الزيادات على أبي العباس في رجال جعفر بن محمد عليهما السلام مستوفى.

وعبر عنه في ترجمة : أحمد بن إسحاق بن عبد الله بأبي العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي ، وبأحمد بن علي بن العباس في ترجمة : دارم بن قبيصة وابن نوح في ترجمة : داود بن سرحان.

وتعرض له الشيخ في فهرسه ورجاله ، بعنوان : أحمد بن محمد بن نوح وثقه ، قال في الفهرس : سكن البصرة واسع الرواية ثقة في روايته .... وله تصانيف منها كتاب الرجال الذين رووا عن أبي عبد الله عليه السلام وزاد على ما ذكره ابن عقدة كثيرا .... ومات عن قرب إلا انه كان في البصرة ولم يتفق لقائي إياه ، هذا ، ويأتي في الكنى.

١٧

٥ ـ أحمد بن محمد الاهوازي

ذكره في ترجمة : محمد بن إسحاق بن عمار بقوله : أخبرنا أحمد بن محمد الاهوازي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ... وهذا هو ابن الصلت الاهوازي يأتي في الكنى وكما انه : أحمد بن محمد بن موسى المذكور في : محمد بن زرقان.

وذكره الشيخ الطوسي في الفهرس بعنوان : أحمد بن محمد بن موسى كثيرا ووصفه بقوله : المعروف بابن الصلت الاهوازي وكناه بأبي الحسن في ترجمة : ابن عقدة.

وعنونه ابن حجر في لسان الميزان (١) هكذا : أحمد بن محمد بن موسى بن هارون بن الصلت الاهوازي سمع المحاملي وابن عقدة وعنه الخطيب وقال : كان صدوقا صالحا وعلى ذلك فيتحد مع الاتي وهو : أحمد بن محمد بن هارون.

٦ ـ أحمد بن محمد بن الجراح

(أبو الحسن المعروف بابن الجندي) ذكره في ترجمة : علي بن عقبة بن خالد وهو : أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الجراح الجندي المذكور في ترجمة : محمد بن أبي بكر همام وفي ترجمة : وريزة ابن محمد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ثم قال : قال شيخنا أبو الحسن بن الجندي ...

وهو أحمد بن محمد الجندي أبو الحسن المذكور في ترجمة أبي رافع ، كما انه : أحمد بن محمد بن الجندي الواقع في ترجمة : أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر ، وعنونه أيضا مستقلا قائلا : أحمد بن محمد بن عمران بن موسى أبو الحسن المعروف بابن الجندي استاذنا رحمه الله وأورده في ضمن كثير من التراجم بعنوان : ابن الجندي ، ويأتي في الكنى.

وفي فهرس الشيخ الطوسي طبع النجف برقم ٩٨ : أحمد بن محمد بن عمر

__________________

(١) ـ الجزء ١ / ٢٥٥ الطبعة ٢ في بيروت عام ١٣٩٠ ه‍.

١٨

(عمران) بن موسى بن الجراح أبو الحسن المعروف بابن الجندي ، وكذا ذكره في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام برقم ١٠٦ في حرف الالف.

٧ ـ أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي

ذكره في ترجمة : محمد بن سلمة اليشكري قائلا : قال : أحمد بن محمد بن عبد الله الجعفي ، حدثنا أبي قال : حدثنا : الحسن بن داود النقار قال : حدثنا غسان قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله عنه.

وفي بعض العبارات انه ، ابن : محمد بن عبد الله بن الحسين أبو عبد الله الجعفي القاضي الكوفي المعروف بابن الهرواني ، أخذا للعنوان من تاريخ بغداد (١) ومن عنوان : القاضي أبو عبد الله الجعفي ، الاتي في الكنى ، وان استاذ النجاشي هو الاب لا الابن.

ولكنه قول بلا دليل ، بل الدليل على خلافه فانه على ما في العبارة كان معروفا : بابن الهرواني فلو كان هذا إبنا لابن الهرواني وكان هو شيخ النجاشي وكان متحدا مع عنوان : القاضي أبو عبد الله الجعفي الراوي دائما ومنحصرا في كلمات النجاشي عن ابن عقدة لاردفه بوصفه المعروف ولصرح به توصيفا ولو في بعض الموارد ، ومجرد وجود الوصف والكنية هنا وهناك لا يصحح التلفيق ، وبه لا يمكن ارائة عنوان يحكم له بشيخوخة النجاشي ولم يتفوه به أحد من أهل الفن ولو كان يصح بضم لفظ بلفظ وعبارة أن يحكم بايجاد عنوان جديد لامكن خلق عناوين عديدة بلحوق أوصاف وألقاب إلى مثيلها وشبيهها وليس يصح ذلك بلا قرينة معروفة مطمئنة ، وكذلك إضافة البنوة فانها لا تثبت إلا بدليل واضح معتبر.

وذكر بعضهم اتحاده مع القاضي أبي عبد الله الجعفي الاتي ، وهو بعيد لاختلاف سياق السند وسبكه الذي أسنده أحمد الجعفي والاسانيد التي أسندها

__________________

(١) ـ ٥ / ٤٧٢.

١٩

القاضي أبو عبد الله الجعفي ، وقلة المورد في عنوان كما فيما نحن فيه لا تضر بالواقع وتحققه بعدما تقتضيه القاعدة وهي اصالة التغاير والتعدد في العناوين التى ليست قرينة صالحة كافية على توحيدها.

٨ ـ أحمد بن محمد المستنشق

روى عنه في ترجمة : عبد الله بن مسكان حيث قال : وأخبرنا أحمد بن محمد المستنشق قال : حدثنا أبو علي بن همام ... والقول باتحاده مع أبي الحسن أحمد ابن محمد الجندي بعيد جدا ، وبمحض الاشتراك في الرواية والنقل عن شيخ من المشايخ وهو ابن همام لا يجوز القول بالاتحاد ، اللهم إلا أن يدل عليه ما يصح السكوت عليه ، وليس في البين ذلك كيف؟ وهذا موصوف بالمستنشق وذاك : نهشلى مشهور بابن الجندي.

وبالجملة : أصالة التغاير تقضي بعدم الاتحاد وإن كان مورد النقل عن المستنشق بحسب ما وصل الينا من تأليف النجاشي منحصر بواحد.

أحمد بن محمد بن هارون قال في ترجمة : إسماعيل بن زيد الطحان : أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، وكذا في ترجمة : الحسن بن علي بن أبي حمزة ، وترجمة : جعفر بن بشير وغير هذه التراجم بكثير والظاهر اتحاده مع من تقدم وهو : أحمد بن محمد الاهوازي لاتحاد من رويا عنه في جميع الموارد ، وهو ابن عقدة = أحمد بن محمد بن سعيد ، وكون هارون ابن الصلت الاهوازي هو الجد الاعلى لاحمد بن محمد الاهوازي على ما تقدم نقله عن ابن حجر.

أحمد بن محمد بن يحيى روى عنه ـ على ما في ظاهر العبارة ـ في ترجمة : سندى بن الربيع حيث ذكر فيها : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى قال : حدثنا الحميري ... والظاهر وقوع سقط هنا بقرينة سائر الموارد منها : ترجمة سهل بن اليسع وترجمة : سلمة بن الخطاب وسالم بن أبي حفصة وغيرها من الموارد

٢٠