🚖

القول المبين عن وجوب مسح الرجلين

أبي الفتح محمّد بن علي الكراجكي

القول المبين عن وجوب مسح الرجلين

المؤلف:

أبي الفتح محمّد بن علي الكراجكي


المحقق: علي موسى الكعبي
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
ISBN: 964-319-025-0
الصفحات: ٤٥
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١

٢

٣

٤

كلمة المؤسسة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.

وبعد :

فقد بقيت مسألة الخلاف الفقهي المبتني على طبيعة فهم وأدراك حقيقة المراد بالنصّ القرآني والسيرة النبوية الشريفة ، في واحد من أركان الوضوء الرئيسية ، وهو مسح أو غسل الرجلين ، من المسائل الخلافية البارزة بين العامّة والخاصّة ، حيث شغلت مساحة كبيرة من البحوث والمساجلات الكلامية المختلفة فيما بينهما ، والمبتنية على مقارعة الحجّة بالحجة والدليل بالدليل.

ولعلّ من يتأمّل ـ وإن كان بعجالة عابرة ـ في مجمل النصوص التي يتذرع بها كلّ طرف في إثبات مدعاه ـ العامّة بالقول بالغسل ، والخاصّة بالقول بالمسح ـ يجد ـ وبلا محاباة ـ متانة ورصانة ماذهب إليه الشيعة الامامية من القول بأنّ ما جاء به الشرع المقدّس هو المسح دون الغسل ، وبوضوح جليّ لا يستلزم ـ كما عمد إلى ذلك العامّة ـ أي حمل وقسر للنصوص على غير وجهها الظاهر والمراد من المسلمين التعبّد به ، والالتزام بفحواه ، ولما كان في ذلك ـ الحمل أوالقسر ـ الكثير من المجافاة

٥

للبديهية والمنطق ، لما عُرف من وضوح الشريعة ، وسهولة مناهجها ، وهو ما لا خلاف فيه ولا جدال.

واذا كان للعامّة مدّعياتهم واستدلالاتهم المختلفة في التمسّك بما ذهبوا إليه من القول بالغسل دون المسح ، فإنّ علماء الشيعة الإمامية ومفكّريها قد تعرّضوا لإبطال تلك الآراء والاستدلالات من خلال البحث والنقاش والمحاجّة في متون الكثير من الكتب والرسائل التي لم تترك شاردة ولا واردة إلاّ واخضعتها للدليل والبرهان المرتكزين على الأصول الثابتة والسليمة التي يتّفق عليها الطرفان ، ويسلّمان بصوابها ، وبشكل لا يسع المرء معه إلاّ الاذعان والتسليم بصواب وصحة ما قالته الامامية من وجوب المسح ، ودون شك أو تردّد.

ولعلّ الرسالة الماثلة بين يدي القارئ الكريم هي نموذج من تلك المساجلات القيّمة والتي أبدع في تسطيرها يراع علم من أعلام الطائفة ، وهو الشيخ ابو الفتح محمّد بن علي الكراجكي رحمه‌الله ، المتوفى عام ٤٤٩ ه‍.

وسبق لهذه الرسالة ان نُشرت محقَّقة على صفحات مجلة « تراثنا » في عددها التاسع عشر ، الصادر في شهر ربيع الآخر عام ١٤١٠ ه‍ ، بتحقيق المحقق الفاضل الاخ علي موسى الكعبي ، وقد ارتأت مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث نشرها مستقلةً ضمن سلسلة مستلاّت تراثنا ، خدمة لتراث أهل البيت عليهم‌السلام وترويجاً له.

وآخر دعونا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وصلى الله على محمّد وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.

مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث

٦

المقدّمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، بارئ السموات والأرضين ، باعث الأنبياء والمرسلين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خير الخلق محمّد الأمين ، وعلى آله الهداة الميامين ، وصحبهم المتّقين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عزيزي القارئ :

الرسالة التي بين يديك تعدّ واحدة من كنوز التراث النفيسة والقيّمة ، ونظرة واحدة ـ ولو سريعة ـ كافية للدلالة على سعة اطّلاع مصنّفها الفقيه الجليل أبي الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي رضوان الله تعالى عليه ، وبلوغه الغاية القصوى في التدقيق والتحقيق ، مع دقّة متناهية في انتقاء اللّفظ العذب ، وحسن أداء ، ورشاقة اُسلوب ، تنمّ عن براعة في الأدب واللّغة والكلام ، ولا شكّ أنّ كثرة مؤلّفاته في العلوم والآداب والفنون المختلفة خير شاهد ودليل على ما قلناه.

ورسالة « القول المبين عن وجوب مسح الرجلين » مقتطعة من كتاب « كنز الفوائد » الذي عمله المصنّف رحمه‌الله لابن عمّه ، وقد ادرج فيه جملة من مؤلّفاته ،

٧

عدّها بعض المترجمين له كتباً مستقلةً (١) ، وهذا الكتاب هو من أحسن مصنّفاته الباقية إلى هذا الزمان (٢) ، ويحتوي على نفائس من العلوم والفنون ، وتفاسير لآيات كثيرة ، ومختصرات متنوعة (٣).

ترجمة المؤلف :

هو القاضي أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي ، وصفه بعض من ترجم له من العامّة بأنّه رأس الشيعة وصاحب التصانيف الجليلة ، أو بأنّه كان باحثاً من كبار أصحاب الشريف المرتضى رضوان الله تعالى عليه ، وتارة مشفوعاً بالقول « أنّه كان فقيهاً محدثاً متكلماً نحوياً طبيباً عالماً بالنجوم » (٤).

قال السيّد بحر العلوم قدس‌سره : « الشيخ الفقيه القاضي أبو الفتح » (٥).

وفي فهرست منتجب الدين رحمه‌الله : « الشيخ العالم الثقة أبو الفتح محمّد بن علي الكراجكي فقيه الأصحاب » (٦).

وفي الكنى والألقاب : « الشيخ الفقيه الجليل الذي يعبّر عنه الشهيد كثيراً في كتبه بالعلامة مع تعبيره عن العلامة الحلّي بالفاضل » (٧).

وفي أمل الآمل : « الشيخ أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان الكراجكي عالم فاضل ، متكلم فقيه ، محدّث ثقة ، جليل القدر » (٨).

__________________

(١) كالبغدادي في هديّة العارفين ٢ : ٧٠.

(٢) روضات الجنّات ٦ : ٢٠٩ / ٥٧٩.

(٣) لمزيد من الاطلاع ، انظر : مستدرك الوسائل ٣ : ٤٩٧ ، أعيان الشيعة ٩ : ٤٠٠ ، الذريعة ١٨ : ١٦١ / ١١٩٥.

(٤) انظر : سير أعلام النبلاء ١٨ : ١٢١ / ٦١ ، مرآة الجنان ٣ : ٧٠ ، لسان الميزان ٥ : ٣٠٠ / ١٠١٦ ، شذرات الذّهب ٣ : ٢٨٣ ، العبر ٢ : ٤٩٢ ، الأعلام ـ للزركلي ـ ٦ : ٢٧٦.

(٥) رجال السيّد بحر العلوم ٣ : ٣٠٢.

(٦) فهرست منتجب الدين : ١٥٤ / ٣٥٥.

(٧) الكنى والألقاب ٣ : ٨٨.

(٨) أمل الآمل ٢ : ٢٨٧ / ٨٥٧.

٨

ولعلّ هذا وغيره ، ممّا لا يبلغه الحصر خير شهادة ودليل على فضله وجلالة قدره وعلمه ، فقد أسند إلبه جل أرباب الإجازات ، وجعله خاتمة المحدّثين رحمه‌الله على رأس جملة من المشايخ الّذين تنتهي السلسلة في الإجازات إليهم (٩).

وهو من تلامذة الشيخ المفيد والشريف المرتضى علم الهدى رضوان الله عليهما ، روى عنهما وعن آخرين من أعلام الشيعة والسنّة في مكّة والرملة وبغداد وحلب والقاهرة.

نسبته :

قال السيّد محسن الأمين العاملي رحمه‌الله : والكراجكيّ ـ بفتح الكاف وإهمال الراء وكسر الجيم ـ نسبة إلى ( الكراجك ) عمل الخيم ، ولهذا وصفه بعض مترجميه بالخيميّ ، وضبطه بعضهم بضمّ الجيم نسبة إلى ( الكراجُك ) قرية على باب واسط .. ولكنّ هذا ليس بصحيح (١٠).

وقال ابن حجر : محمّد بن علي الكراجكيّ ـ بفتح الكاف وتخفيف الراء وكسر الجيم ثمّ كاف ـ نسبة إلى عمل الجسم ، وهي ( الكراجك ) (١١).

والظاهر أنّ قوله : عمل الجسم ، تصحيف : عمل الخيم.

ولا نستبعد نسبته ‎إلى ( كراجُك ) بضم الجيم من عدّة وجوه :

١ ـ اشتهر الكراجكيّ بكثرة تجواله ، وسياحته في طلب العلم ، وكان من بين الّذين روى عنهم العالم الفقيه المعروف أبو عبدالله الحسين بن عبيدالله بن علي الواسطي ، ممّا يدلّ على أنّه سكن واسط أو أحد قراها.

٢ ـ قرية ( كراجك ) هي من بين القرى الواقعة في باب واسط ، ذكرها

__________________

(٩) مستدرك الوسائل ٣ : ٤٩٧.

(١٠) أعيان الشيعة ٩ : ٤٠٠.

(١١) لسان الميزان ٥ : ٣٠٠ / ١٠١٦.

٩

ياقوت (١٢) والسمعاني (١٣) ونسب إليها أحمد بن عيسى الكراجكي ، وأخاه علي بن عيسى الكراجكي.

٣ ـ نسبه إلى ( كراجك ) بضم الجيم بعض من ترجم له من أجلّة العلماء (١٤).

٤ ـ لا يؤيّد كونه منسوب إلى ( الكراجك ) بكسر الجيم ، إلا دليل واحد ، هو أن البعض عنونه بالخيميّ (١٥) ، ولعل هذه النسبة لحقته من بعض الديار التي وطنها خلال تجواله.

دليلنا على ذلك قول صاحب الروضات : « ويظهر من طرق رواياته المذكورة في كنز الفوائد وغيره أنّه كان سائحأ في البلاد ، وغالبأ في طلب الفقه والحديث والأدب وغيرها ، إلا أن معظم نزوله وتوطنه كان بالديار المصرية .. إلى أن قال : ـ وكان الخيم أو ذو الخيم أو ذات الخيم الواقع إليها النسبة من المواضع الواقعة في تلك الديار » .. (١٦) والله أعلم ، وهو المسدّد للصواب.

وفاته :

تكاد المصادر التي ترجمت له تجمع على أن وفاته كانت بصور ، في ثاني ربيع الآخر ـ سنة (٤٤٩) ه‍.ق ـ (١٧) رضوان الله تعالى عليه.

__________________

(١٢) معجم البلدان ٤ : ٤٤٣.

(١٣) الأنساب ١٠ : ٣٧٢ إلاّ أنّه ضبطها بفتح الجيم.

(١٤) انظر : الكنى والألقاب ٣ : ٨٨ ، طبقات أعلام الشيعة ـ القرن الخامس ـ : ١٧٧.

(١٥) العبر ٢ : ٢٩٤ ، مرآة الجنان ٣ : ٧٠ ، معجم المؤلفين ١١ : ٢٧ و ٨ : ٤٩.

(١٦) روضات الجنّات ٦ : ٢٠٩ / ٥٧٩.

(١٧) سير أعلام النبلاء ١٨ : ١٢١ / ٦١ ، شذرات الذهب ٣ : ٢٨٣ ، العبر ٢ : ٢٩٤ ، لسان الميزان ٥ : ٣٠٠ / ١٠١٦ ، هديّة العارفين ٢ : ٧٠ ، الأعلام ـ للزركلي ـ ٦ : ٢٧٦ ، أعيان الشيعة ٩ : ٤٠٠.

١٠

مشايخه :

كان يروي عن جملة من المشايخ الاجلة ، كما يظهر من مؤلّفاته ، نذكر منهم :

١ ـ اُستاذه الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه.

٢ ـ السيّد المرتضى علم الهدى قدس الله روحه.

٣ ـ أبا يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي.

٤ ـ أبا عبدالله الحسين بن عبيد الله بن علي الواسطي.

٥ ـ أبا الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القميّ.

٦ ـ أبا المرجا محمّد بن علي بن طالب البلديّ.

٧ ـ أبا عبدالله محمّد بن عبيد الله بن الحسين بن طاهر الحسيني.

٨ ـ أبا الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسيني.

٩ ـ أبا الحسن أسد بن إبراهيم بن كلب السلميّ الحرّاني.

١٠ ـ أبا منصور أحمد بن حمزة العريضيّ.

١١ ـ أبا العباس إسماعيل بن غسّان.

كما روى عن جملة من علماء العامّة (١٨).

مصنّفاته :

صنّف في علوم وفنون مختلفة ، كالفقه والإمامة والأنساب والأدب والنجوم والفلك والحكمة وغيرها ، ويدلّ على كثرة ما صنّف وألّف واختصر قول المحدّث النوري قدس‌سره في خاتمة المستدرك : « ولم أر من المترجمين من استوفى مؤلّفاته » (١٩).

__________________

(١٨) انظر : مستدرك الوسائل ٣ : ٤٩٧ ، روضات الجنّات ٦ : ٢٠٩ / ٥٧٩ ، رجال السيّد بحر العلوم ٣ : ٣٠٢ ، طبقات أعلام الشيعة ـ القرن الخامس ـ : ١٧٧.

(١٩) مستدرك الوسائل ٣ : ٤٩٧.

١١

وقال السيّد محسن الأمين العاملي رحمه‌الله : « له مؤلّفات كثيرة بلغت السبعين حسب عدّ بعض معاصريه » (٢٠).

ومن جملة مؤلّفاته :

١ ـ الإبانة عن المماثلة ـ في الاستدلال بين طريق النبوّة والإمامة.

٢ ـ الاستطراف في ذكر ما ورد من الفقه في الإنصاف.

٣ ـ الاستبصار في النص على الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام.

٤ ـ التلقين لأولاد المؤمنين.

٥ ـ تهذيب المسترشدين.

٦ ـ روضة العابدين ونزهة الزاهدين ، في الصلاة : الفرائض ، والسنن ، والتطوع ، عمله لولده موسى.

٧ ـ النوادر.

٨ ـ كنز الفوائد.

٩ ـ البستان في الفقه ، وهو معنى لم يطرق ، وسبيل لم يسلك ، قسم فيه أبوابأ من الفقه ، وفرّع كلّ فنّ منه ، حتّى حصل من كلّ باب شجرة كاملة ، ويكون نيّفاً وثلاثين شجرة.

١٠ ـ التعجّب من أغلاط العامّة ـ في الإمامة.

١١ ـ معارضة الأضداد باتّفاق الأعداد ـ في الإمامة.

١٢ ـ معدن الجواهر ورياضة الخواطر.

١٣ ـ معونة الفارض في استخراج سهام الفرائض.

١٤ ـ المنهاج إلى معرفة مناسك الحاجّ.

١٥ ـ مختصر كتاب الدعائم للنعمان.

١٦ ـ الاختيار من الأخبار ـ مختصر كتاب الأخبار للنعمان.

__________________

(٢٠) أعيان الشيعة ٩ : ٤٠٠.

١٢

١٧ ـ ردع الجاهل وتنبيه الغافل.

١٨ ـ الكافي الاستدلال بصحّة القول برؤية الهلال.

١٩ ـ غاية الإنصاف في مسائل الخلاف ـ في علم الكلام.

٢٠ ـ حجّة العالِم في هيئة العالَم ـ يتضمّن الدلالة على أنّ شكل السماوات والأرضين كمثل الكرة.

٢١ ـ ذكر الأسباب الصادّة عن معرفة الصواب.

٢٢ ـ الرسالة الدامغة للنصارى ـ تتضمن نقضاً لكلام أبي الهيثم النصرانيّ.

٢٣ ـ الغاية في الأصول ـ وفي جزء منه : القول في حدوث العالم وإثبات محدثه.

٢٤ ـ جواب رسالة الأخوين ـ يتضمّن ردّاً على الأشعريّة.

٢٥ ـ عدّة البصير في حجّ يوم الغدير ـ في الإمامة.

٢٦ ـ مختصر كتاب التنزيه ـ للسيد المرتضى رحمه‌الله.

٢٧ ـ مزيل اللبس ومكمّل الانس ـ في علم النجوم.

٢٨ ـ نظم الدرر في مبنى الكواكب والدرر.

٢٩ ـ الحساب الهندي ـ يتضمّن أبواب الحساب الهندي وعمل الجذور والمكعبات المفتوحة والصم.

٣٠ ـ رياض الحكم ـ في الأدب.

٣١ ـ موعظة العقل للنفس.

٣٢ ـ نصيحة الإخوان.

٣٣ ـ التحفة في الخواتيم.

٣٤ ـ الجليس ـ وهو كالروضة ، فيه سير ملوك وشعر.

٣٥ ـ انتفاع المؤمنين بما في أيدي السلاطين.

٣٦ ـ الأنيس ـ في فنون مختلفة.

٣٧ ـ التأديب.

٣٨ ـ الأصول في مذهب آل الرسول صلوات الله عليهم.

١٣

٣٩ ـ مختصر البيان عن دلالة شهر رمضان.

٤٠ ـ المدهش.

٤١ ـ رسالة التنبيه على أغلاط أبي الحسن البصري.

٤٢ ـ رسالة التعريف بحقوق الوالدين ـ وهي وصيّته إلى ولده موسى.

هذه هي جملة من مؤلّفاته ، وقد أعرضنا عن ذكر كثير منها ، تجدها في مظانّها (١٨).

النسخ المعتمدة :

١ ـ النسخة الخطيّة المحفوظة في المكتبة الرضوية بمشهد المقدسة ، برقم ( ٢٢٦ ) ، مسطرتها (١٩) سطراً ، سنة النسخ ( ٦٧٧ ه‍.ق ) وهي المعبر عنها بنسخة الأصل.

٢ ـ الكتاب المطبوع على الحجر ـ من منشورات مكتبة المصطفوي ـ قم المشرّفة ، ولم نعتمد على هذا الكتاب إلا في موارد نادرة.

ومما يجدر ذكره أنّ كتاب كنز الفوائد قد تمّ تحقيقه من قبل الشيخ الفاضل عبدالله نعمه ، وطبع في دار الأضواء ، بيروت ، طبعة حديثة بذل فيها المحقق جهداً يستحق لأجله الثناء والتقدير.

وقد كانت هذه الرسالة من ضمن الرسائل التي يحتويها الكتاب ، وقد اعتمد المحقق في التحقيق على النسخة المطبوعة سنة ١٣٢٢ فقط ، وهي نسخة سقيمة جداً وكثير من الكلمات فيها غير واضح كما وصفها محقق الكتاب .. وبالنظر لتوفر النسخة الخطيّة التي يرجع تاريخ نسخها إلى ( ٦٧٧ ه‍ ) فقد ارتأينا إعادة تحقيق هذه الرسالة اعتماداً على هذه النسخة كما تمّ مقابلتها مع النسخة المطبوعة على الحجر.

وخرجنا الأحايث والنقول التي ذكرها المؤلف من مظانها الأصلية ، ودعمنا أقواله بمصادر الخاصّة والعامّة ، كما ذكرنا تراجم الرواة والعلماء الّذين وردت أسماؤهم

__________________

(٢١) انظر : أمل الآمل ٢ : ٢٨٧ / ٨٥٧ ، معالم العلماء : ١١٨ / ٧٨٨ ، روضات الجنّات ٦ : ٢٠٩ / ٥٧٩ ، أعيان الشيعة ٩ : ٤٠٠ ، هديّة العارفين ٢ : ٧٠ ، الأعلام ـ للزركلي ـ ٦ : ٢٧٦.

١٤

في متن الرسالة ونبّهنا على مصادرها تتميماً للفائدة.

وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين

علي موسى الكعبي

* * *

١٥

١٦

١٧

١٨

رسالة كتبتها الى أحد الإخوان وسميتها ب‍ :

القول المبين

عن وجوب مسح الرّجلَين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلواته على سيدنا محمّد ورسوله خاتم النبيّين وآله الطاهرين.

سألتَ ـ أيّدك الله تعالى ـ في أن اُورد لك من القول في مسح الرجلين ، ما يتبيّن لك به وجوبه وصحّة مذهبنا فيه وصوابه ، وأنا اُجيبك إلى ما سألت ، واُورد مختصرأ نطلب به ما طلبت ، بعون الله وتوفيقه.

اعلم أنّ فرض الرجلين عندنا في الوضوء هو المسح دون الغسل ، ومن غسل فلم يؤدّ الفرض ، وقد وافَقَنا على ذلك جماعة من الصحاية والتابعين ، كابن عبّاس (١)

__________________

(١) عبدالله بن عبّاس بن عبدالمطّلب القرشي الهاشميّ ، ولد بمكّة ونشأ في بدء عصر النبوّة ، فلازم الرسول الأكرم ٩ وروى عنه الأحاديث الصحيحة ، وشهد مع الإمام علي ٧ الجمل وصفّين ، توفّي مكفوف البصر بالطائف في سنة ٦٨ ه‍.

الإصابة ٢ : ٣٣٠ ، طبقات الفقهاء : ٤٨ ، اُسد الغابة ٣ : ١٩٢ ، حلية الأولياء ١ : ٣١٤ ، صفوة الصفوة ١ : ٧٤٦ سير أعلام النبلاء ٣ / ١٣٣.

١٩

رحمة الله عليه ، وعكرمة (٢) ، وأنس (٣) ، وأبي العالية (٤) ، والشعبيّ (٥) ، وغيرهم (٦).

ودليلنا على أنّ فرضهما المسح : قول الله تعالى : ( يَا أيُّهَا الّذين آمَنُوا إذا قُمتًم إلىَ الصَّلاةِ فاغسِلُوا وُجُوهَكُم وَأيدِيَكُم إلى المرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأرجُلَكُم إلىَ الْكَعْبَين ) (٧) فتضمنت الآية جملتين ، وصرّح فيهما بحكمين :

__________________

(٢) عكرمة بن عبدالله البربريّ المدني ، مولى عبدالله بن عبّاس ، كان عالماً بالتفسير والمغازي ، روى عنه زهاء ( ٣٠٠ ) رجل ، توفّي بالمدينة في سنة ١٠٥ ه‍.

ميزان الاعتدال ٣ : ٩٣ ، تهذيب التهذيب ٧ : ٢٣٤ ، حلية الأولياء ٣ : ٣٢٦ ، وفيات الأعيان ٣ : ٢٦٥ ، طبقات الفقهاء : ٧٠.

(٣) أنس بن مالك بن النضر البخاري الخزرجي الأنصاري ، صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، روى عنه رجال الحديث زهاء ٢٢٨٦ حديثاً ، ولد بالمدينة ومات بالبصرة في سنة ٩٣ ه‍.

صفوة الصفوة ١ : ٧١٠ ، ‎اُ‎سد الغابة ١ : ١٢٧ ، تهذيب الأسماء واللغات ١ : ١٢٧ ، تهذيب التهذيب ١ : ٣٢٩ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٣٣.

(٤) رفيع بن مهران الرياحيّ البصريّ ، أبو العالية ، مولى امرأة من بني رياح من تميم ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد رحلة الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله بسنتين ، توفّي في سنة ١٠٦ ه‍ ، وقيل في ٩٣ ه‍.

طبقات الفقهاء ٨٨ ، تهذيب الأسماء واللغات ٢ : ٢٥١ ، حلية الأولياء ٢ : ٢١٧ ، تهذيب التهذيب ٣ : ٢٤٦ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٢٠٧.

(٥) عامر بن شراحيل بن ذي الكبار الشعبيّ الحميريّ ، راوية من التابعين يضرب المثل بحفظه ، وهو من رجال الحديث ، ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة في سنة ١٠٣ ه‍.

تهذيب التهذيب ٥ : ٥٧،وفيات الأعيان ٣ : ١٢،حلية الأولياء ٤ : ٣١٠،تاريخ بغداد ١٢ : ٢٢٧.

(٦) وإضافة إلى ما ذكره المصنّف قدس‌سره ، فقد حكي مسح القدمين عن قتادة ، وعلقمة ، وابن عمر ، ومجاهد والأعمش ، والضحّاك ، وابن كثير ، وحمزة ، وأبي عمرو.

هذا فضلاً عمّن قال بالتخيير بين مسح القدمين وغسلهما كالحسن البصريّ وأبي علي الجبّائيّ ، ومن قال بوجوب الجمع بين المسح والغسل كناصر الحقّ من أئمّة الزيديّة وداود الأصفهاني ، ومن قال بالتخيير والجمع أولى كابن العربي.

أُنظر : المبسوط ـ للسرخسيّ ـ ٢ : ٤٥٢ ، المجموع ١ : ٤١٧ ، البحر الزخّار ٢ : ٦٧ ، المغني ١ : ١٥٠ ، الفتوحات المكيّة ١ : ٣٤٣ ، مصنف ابن أبي شيبة ١ : ١٩ ، تفسير الطبريّ ٦ : ٨٣ ، التفسيرالكبير للفخر الرازيّ ١١ : ١٦١ ، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٢ : ٣٤٥ ، الجامع لأحكام القرآن ـ للقرطبي ـ ٩١ : ٦ ، تفسير القرآن العظيم ـ لابن كثير ـ ٢٧ : ٢.

واُنظر : الخلاف ١ : ٩٠ ، المعتبر ١ : ١٤٨ ، التبيان ـ للطوسي ـ ٢ : ٤٥٢ ، مجمع البيان ـ للطبرسي ٢ : ١٦٤.

(٧) المائدة ٥ : ٦.

٢٠