الإستبصار - ج ٤

أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطّوسي [ شيخ الطائفة ]

الإستبصار - ج ٤

المؤلف:

أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطّوسي [ شيخ الطائفة ]


المحقق: السيد حسن الموسوي الخرسان
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار الكتب الإسلاميّة
الطبعة: ٣
الصفحات: ٣٥٦
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة غير مصححة

١

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب العتق

١ ـ باب انه لا يجوز ان يعتق كافرا

١

١ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد الله الرازي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن سيف بن عميرة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام أيجوز للمسلم ان يعتق مملوكا مشركا؟ قال : لا.

٢

٢ ـ فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إن عليا عليه‌السلام أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم حين أعتقه.

فلا ينافي الخبر الأول ، لأنه عليه‌السلام إنما أعتقه لعلمه بأنه يسلم حين يعتقه ، فاما من لا يعلم ذلك فلا يجوز له عتق الكافر حسب ما تضمنه الخبر الأول ، ويجوز أن يكون ذلك إنما فعل لأنه كان نذر أن يعتقه فلزمه الوفاء به ولم يجز له عتق غيره وإن كان كافرا ، وقد أوردنا في كتابنا الكبير ما يدل على ذلك.

٢ ـ باب المملوك بين شركاء يعتق أحدهم نصيبه

٣

١ ـ الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن الحسن بن زياد قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل أعتق شركة له في غلام مملوك عليه شئ؟ قال : لا.

٤

٢ ـ عنه عن محمد بن خالد عن ابن بكير عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٥

٣ ـ عنه عن القاسم بن محمد عن علي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن

__________________

* ـ ١ ـ التهذيب : ج ٢ ص ٣١٠ الفقيه ص ٢٦٥

ـ ٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣٤.

ـ ٣ ـ ٤ ـ ٥ ـ التهذيب ج ص ٣١٠.

٢

مملوك بين الناس فأعتق بعضهم نصيبه قال : يقوم قيمة ثم يستسعى فيما بقي ليس للباقي أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة.

٦

٤ ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه كيف يصنع بالذي أعتق نصيبه منه هل يؤخذ بما بقي؟ قال : يؤخذ بما بقي.

٧

٥ ـ عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في جارية كانت بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه قال : إن كان موسرا كلف ان يضمن وإن كان معسرا أخدمت بالحصص.

٨

٦ ـ محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن سماعة قال : سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه؟ فقال : يقوم قيمة ويضمن الذي أعتقه لأنه أفسده على أصحابه.

٩

٧ ـ الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سئل عن رجل أعتق غلاما بينه وبين صاحبه قال : قد أفسد على صاحبه فإن كان له مال اعطى نصف المال ، وإن لم يكن له مال عومل الغلام يوما ويوما للمولى ويستخدمه وكذلك ان كانوا شركاء.

فلا تنافي بين هذه الأخبار والاخبار الأولة ، لان الوجه في هذه الأخبار أحد شيئين أحدهما أن نحملها على أنه إذا كان قد قصد بذلك الاضرار لشريكه فإنه يلزمه العتق

__________________

* ـ ٦ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣٥ وفيه زيادة : يؤخذ بما بقي بقيمته يوم أعتق.

ـ ٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠ الفقيه ص ٢٥٩.

ـ ٨ ـ التهذيب : ج ٢ ص ٣١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣٥ بتفاوت يسير.

ـ ٩ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠.

٣

فيما بقي ويؤخذ بما بقي لشريكه ، يدل على ذلك :

١٠

٨ ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه فقال : إن كان مضارا كلف أن يعتقه كله وإلا استسعي العبد في النصف الآخر.

١١

٩ ـ الحسين بن سعيد عن النضر عن هشام بن سالم وعلي بن النعمان عن ابن مسكان جميعا عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه قال : إن كان ذلك فسادا على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مواجرته قال : يقوم قيمة فيجعل على الذي أعتقه عقوبة وإنما جعل ذلك عليه عقوبة لما أفسده.

١٢

١٠ ـ عنه عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن حريز عن محمد قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل ورث غلاما وله فيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه فقال : إذا أعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة ، وإذا أعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق من حصة من أعتق ويستعملونه على قدر ما أعتق منه له ولهم فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله يوم ، وإن أعتق مضارا وهو معسر فلا عتق له لأنه أراد أن يفسد على القوم ويرجع القوم على حصتهم.

والوجه الآخر أن نحمل الأخبار الأخيرة على ضرب من الاستحباب إذا تمكن من ذلك فإذا لم يتمكن استسعي العبد على ما قدمناه ، ويزيده بيانا :

١١ ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن قيس عن أبي جعفر

__________________

* ـ ١٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣٤ الفقيه ص ٢٥٩.

ـ ١١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣٤.

ـ ١٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠ الفقيه ص ٢٥٩.

ـ ١٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٠ الكافي ج ٢ ص ١٣٤.

٤

عليه‌السلام قال : من كان شريكا في عبد أو أمة قليلا كان أو كثيرا فاعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله ، وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يستسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق.

٣ ـ باب انه لا عتق قبل الملك

١٤

١ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور ابن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لاطلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك.

١٥

٢ ـ عنه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع أبي سيار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا عتق إلا بعد ملك.

١٦

٣ ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عبد الله بن سليمان قال : سألته عجل قال : أول مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة؟ قال : يقرع بينهم ويعتق الذي قرع.

١٧

٤ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إسماعيل بن يسار الهاشمي عن علي بن عبد الله بن غالب القيسي عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل قال : أول مملوك أملكه فهو حر فأصاب ستة قال : إنما كان نيته على واحد فليختر أيهما شاء فليعتقه.

فلا تنافي بين هذه الأخبار والاخبار الأولة (١) من وجهين : أحدهما ـ أن يكون المراد بهذه الاخبار النذر لله تعالى فإنه إذا كان كذلك وجب عليه الوفاء به ومن

__________________

(١) ان في العبارة سهوا فإنه لم يتقدم منه سوى خبرين من اخبار الباب وخبرين متعارضين فالظاهر كونها : ( لا تنافى بين هذين الخبرين والخبرين الأولين ).

* ـ ١٤ ـ ١٥ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣٠٩ الكافي ج ٢ ص ١٣٣ واخرج الأول الصدوق في الفقيه ص ٢٦٠.

ـ ١٦ ـ ١٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١١ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٦٧.

٥

لم يكن كذلك لم يكن عليه شئ ، والوجه الثاني ـ أن يكون المراد به إذا أراد الرجل أن يفي بما قال وإن لم يكن ذلك واجبا عليه كيف الحكم فيه؟ فأما ما تضمنه الخبران (١) الأولان من استعمال القرعة هو المعمول عليه والأحوط ولو أن انسانا عمل على الخبر الأخير واختار واحدا من المماليك فأعتقه لم يكن عليه شئ.

٤ ـ باب من أعتق بعض مملوكه

١٨

١ ـ محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخراز عن غياث بن إبراهيم الدارمي عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام ان رجلا أعتق بعض غلامه فقال : علي عليه‌السلام هو حر ليس لله شريك.

١٩

٢ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام ان رجلا أعتق بعض غلامه فقال : هو حر كله ليس لله تعالى شريك.

٢٠

٣ ـ فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حمزة بن حمران عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ، ثم قذفها بالزنا قال فقال : أرى أن عليه خمسين جلدة ويستغفر الله ربه ، قلت أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه؟ قال : لا ضرب عليه إذا عفت من قبل أن توقفه ، قلت فتغطي رأسها منه حين أعتق نصفها؟ قال : نعم وتصلي وهي مخمرة الرأس ولا تتزوج حتى تؤدي ما عليها أو يعتق النصف الآخر.

فلا ينافي الخبرين الأولين لأنه ليس في ظاهره أن الأمة كانت بأجمعها له ، ولا يمتنع

__________________

(١) لم يتقدم استعمال القرعة الا في خبر واحد عن عبد الله بن سليمان وقد نبه عليه بهامش نسخة ( ج ) عن خط ابن إدريس.

* ـ ١٨ ـ ١٩ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٢ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٦٥.

ـ ٢٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٢ الكافي ج ٢ ص ٢٩٥ اخرج صدر الحديث

٦

أن يكون المراد به إذا لم يكن يملك منها إلا نصفها ولو ملك جميعا لكانت قد انعتقت حسب ما تضمنه الخبران الأولان.

٢١

٤ ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن الحارثي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل توفي وترك جارية له أعتق ثلثها فتزوجها الوصي قبل أن يقسم شيئا من الميراث انها تقوم وتستسعى هي وزوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوم فما أصاب المرأة من عتق أورق جرى على ولدها.

فلا ينافي هذا الخبر أيضا الخبرين الأولين لان الوجه فيه أن نحمله على أنه إذا لم يملك الرجل غيرها فليس له أن يتصرف في أكثر من ثلثها فجرى مجراها إذا كانت بين ثلاثة نفر في أنه متى أعتق ما يملكه لا ينعتق بما بقي على ما بيناه فيما مضى ، والذي يدل على ذلك :

٢٢

٥ ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم‌السلام قال إن رجلا أعتق عبدا له عند موته لم يكن له مال غيره قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول يستسعى في ثلثي قيمته للورثة.

٢٣

٦ ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن زرعة عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أعتقت عند الموت ثلث خادمها هل على أهلها ان يكاتبوها؟ قال ليس ذلك لها ولكن لها ثلثها فلتخدم بحساب ما عتق منها.

٥ ـ باب الرجل يعتق عبده عند الموت وعليه دين

٢٤

١ ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة

__________________

* ـ ٢١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٢ الكافي ج ٢ ص ٢٣٩ الفقيه ص ٤١٣.

ـ ٢٢ ـ ٢٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٢.

ـ ٢٤ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٣ الكافي ج ٢ ص ٢٤١ الفقيه ص ٢٦٠.

٧

عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين قال : إن كان قيمة العبد مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه وإلا لم يجز.

٢٥

٢ ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام بقول في رجل أعتق مملوكا له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره قال : يعتق منه سدسه لأنه إنما له منه ثلاثمائة وله السدس من الجميع.

٢٦

٣ ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا ملك المملوك سدسه استسعي وأجيز.

٢٧

٤ ـ عنه عن ابن أبي عمير وصفوان عن عبد الرحمن قال : سألني أبو عبد الله عليه‌السلام هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة؟ فقلت : بلغني انه مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه دينا وترك غلمانا يحيط دينه بأثمانهم وأعتقهم عند الموت فسألهما عن ذلك فقال ابن شبرمة : أرى أن يستسعيهم في قيمتهم ويدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته ، وقال ابن أبي ليلى : أرى أن يبيعهم ويدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجوزون عتقه إذا كان عليه دين كثير فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء وقال سبحان الله يا بن أبي ليلى من أين قلت بهذا القول؟ والله إن قلته إلا طلب خلافي فقال لي عن رأي أيهما صدر؟ فقلت : بلغني انه أخذ برأي ابن أبي ليلى وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه قال : فمع أيهما من قبلكم؟ قلت مع ابن شبرمة وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك ، فقال أما والله إن الحق لفيما قاله ابن أبي ليلى وإن كان قد رجع عنه ، فقلت : هذا ينكسر عندهم في القياس

__________________

* ـ ٢٥ ـ ٢٦ ـ لم نعثر عليهما في مظانهما.

ـ ٢٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٣ الكافي ج ٢ ص ٢٤١.

٨

فقال هات قايسني؟ فقلت : أنا أقايسك. فقال : لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة ودينه خمسمائة فأعتقه عند الموت كيف يصنع فيه؟ قال : يباع فيأخذ الغرماء خمسمائة وتأخذ الورثة مائة ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟ قال : بلى فقلت أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء؟ قال : بلى فقلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه؟ قال : إن العبد لا وصية له إنما ماله لمواليه قلت : وإن كان قيمة العبد ستمائة ودينه أربعمائة قال : كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة وتأخذ الورثة مائتين ولا يكون للعبد شئ ، قلت فإن كان قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة قال : فضحك وقال : من ههنا أتي أصحابك جعلوا الأشياء شيئا واحدا لم يعلموا السنة إذ استوى مال الغرماء ومال الورثة أو مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته وأجيزت الوصية على وجهها فالآن يوقف هذا العبد فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس.

٢٨

٥ ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي انه قال في الرجل يقول إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين قال : إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن العبد بيع العبد ، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه وهو حر إذا وفاه.

فلا ينافي الاخبار الأولة لان قوله متى لم يحط ثمن العبد بالدين استسعي فيما بقي لا يمتنع أن يكون المراد به متى نقص الدين بمقدار نصف الثمن كان العتق ماضيا لان ما نقص ليس بمذكور في اللفظ ، وإذا تضمن الحديثان الأولان تفصيل ذلك حملنا المجمل عليه ، ولا ينافي هذا التفصيل :

__________________

* ـ ٢٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٣ الفقيه ص ٣٦٠.

٩

 

٢٩

٦ ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر ، فقال : أبو عبد الله عليه‌السلام إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه وتزويجه جائزان ، قال وإن لم يكن للذي اشتراها فاعتقها وتزوجها مال ولا عقدة يوم مات تحيط بقضاء ما عليه من الدين برقبتها فإن عتقه ونكاحه باطل لأنه أعتق ما لا يملك وأرى انها رق لمولاها الأول ، قيل له فإن كانت علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها قال مع أمه كهيئتها.

فلا ينافي الاخبار الأولة لان قوله إذا لم يخلف بمقدار ثمنها كان العتق باطلا ، الوجه فيه أن نحمله على أنه متى لم يخلف مقدار نصف ثمن الجارية كان العتق باطلا وذلك موافق للأخبار المتقدمة لأنا راعينا أن يكون ثمن العبد مثلي ما عليه من الدين فيقضى الدين ويبقى نصفه ، ويدل خطاب الخبر على أنه إن كان له ما يحيط بثمن الجارية كان عتقه ماضيا وذلك صحيح مطابق للأخبار المتقدمة.

٦ ـ باب من أعتق مملوكا له مال

٣٠

١ ـ الحسين بن سعيد عن فضالة وابن أبي عمير عن جميل وابن أبي نجران عن محمد ابن حمران جميعا عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال لمن المال؟ فقال : إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله والا فهو له.

٣١

٢ ـ الحسن بن محبوب عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال :

__________________

* ـ ٢٩ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٣ الكافي ج ٢ ص ١٣٨.

ـ ٣٠ ـ ٣١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١١ الكافي ج ٢ ص ١٣٧ الفقيه ص ٢٦٠.

١٠

إذا كان للرجل مملوك فأعتقه وهو يعلم أن له مالا ولم يكن استثنى السيد المال حين أعتقه فهو للعبد. (١)

٣٢

٣ ـ محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة والقاسم عن أبان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال وهو لا يعلم أن له مالا فتوفي الذي أعتق لمن يكون مال العبد؟ يكون للذي أعتق للعبد أو العبد؟ قال : إذا أعتقه وهو يعلم أن له مالا كان له ، وإن لم يعلم فما له لولد سيده.

قال محمد بن الحسن هذه الأخبار عامة مطلقة ينبغي أن نقيدها بأن نقول إنما يكون له المال إذا بدأ به في اللفظ قبل العتق بأن يقول : لي مالك وأنت حر ، فإن بدأ بالحرية لم يكن له من المال شئ ، يدل على ذلك.

٣٣

٤ ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد عن أبي جرير قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل قال : لمملوكه أنت حر ولي مالك؟ قال : لا يبدأ بالحرية قبل المال يقول : لي مالك وأنت حر برضاء المملوك.

٧ ـ باب ما يجوز فيه بيع أمهات الأولاد

٣٤

١ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن أم الولد قال أمة تباع وتورث وتوهب حدها حد الأمة.

قال محمد بن الحسن هذا الخبر عام في جواز بيع أمهات الأولاد على كل حال ،

__________________

(١) نسخة في ج ود بعد قوله فهو للعبد ( وإلا فهو له أي وإن لم يعلم أن له مالا فالمال للسيد )

* ـ ٣٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١١ الفقيه ص ٢٦٠.

ـ ٣٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١١ الكافي ج ٢ ص ١٣٧.

ـ ٣٤ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٥ الكافي ج ٢ ص ١٣٧ الفقيه ص ٢٦٤.

١١

وينبغي أن نخصه بما ورد من الاخبار التي تضمنت انها أنما تباع في ثمن رقبتها ، فمن ذلك :

٣٥

٢ ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن أم الولد تباع في الدين؟ قال : نعم في ثمن رقبتها.

٣٦

٣ ـ عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام أسألك؟ قال : سل ، قلت له باع أمير المؤمنين عليه‌السلام أمهات الأولاد؟ قال في فكاك رقابهن قلت وكيف ذلك؟ قال أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه اخذ ولدها منها وبيعت فأدي عنها ، قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال : لا.

٨ ـ باب أنه إذا مات الرجل وترك أم ولد له وولدها فإنها تجعل من نصيب ولدها وتنعتق في الحال

٣٧

١ ـ محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال علي عليه‌السلام أيما رجل ترك سرية ولها ولد أو في بطنها ولد أولا ولد لها فان أعتقها ربها عتقت ، وإن لم يعتقها حتى توفي فقد سبق فيها كتاب الله وكتاب الله أحق ، فإن كان لها ولد وترك مالا جعلت في نصيب ولدها.

٣٨

٢ ـ عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن

__________________

* ـ ٣٥ ـ ٣٦ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٥ الكافي ج ٢ ص ١٣٧ واخرج الأخير الصدوق في الفقيه ص ٢٦٤.

ـ ٣٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٥ الكافي ج ٢ ص ١٣٧ بزيادة فيهما الفقيه ص ٢٦٤.

ـ ٣٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٥ الكافي ج ٢ ص ١٣٧.

١٢

أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل اشترى جارية يطأها فولدت له فمات ولدها فقال : إن شاؤوا باعوها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها ، وإن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه.

٣٩

٣ ـ عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار وغيره عن يونس في أم ولد ليس لها ولد مات ولدها ومات عنها صاحبها ولم يعتقها هل يحل لاحد تزويجها؟ قال : لا هي أمة لا يحل لاحد تزويجها إلا بعتق من الورثة فإن كان لها ولد وليس على الميت دين فهي للولد ، وإذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها ، وإن كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها وتستسعى في بقية ثمنها.

٤٠

٤ ـ فأما ما رواه أبو عبد الله البروفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قضى علي عليه‌السلام في رجل توفي وله سرية لم يعتقها فقال : سبق كتاب الله فإن ترك سيدها ما لا تجعل من نصيب ولدها ويمسكها أولياء ولدها حتى يكبر ولدها فيكون المولود هو الذي يعتقها ويكون الأولياء الذين يرثون ولدها ما دامت أمة ، فإن أعتقها ولدها فقد عتقت وإن مات ولدها قبل أن يعتقها فهي أمة إن شاؤوا أعتقوا وإن شاؤوا استرقوا.

فالوجه في هذا الخبر أنه إذا كان ثمنها دينا على مولاها ولم يقض من ذلك شيئا فإنها توقف إلى أن يبلغ ولدها فان أعتقها بأن يقضي دين أبيه من ثمنها تنعتق ، وإن مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها ان شاؤوا وإن شاؤوا أن يعتقوها ويضمنون الدين كان لهم ذلك ، ولو لم يكن المراد ما ذكرناه لكانت تنعتق حين جعلت في نصيب الولد أو ينعتق منها

__________________

* ـ ٣٩ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٥ الكافي ج ١ ص ١٣٨

ـ ٤٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٥ الفقيه ص ٢٦٤.

١٣

بحساب ما يصيبه منها وتستسعى في الباقي حسب ما قدمنا الاخبار فيه ، والذي يدل على ما قلناه :

٤١

٥ ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات قال : ان شاء ان يبيعها باعها وإن مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها فان مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراث الورثة ان شاء الورثة.

والذي يدل على ذلك أيضا انه قد ثبت بالاخبار السابقة انه لا يصح بيع الوالدين ومتى ملكهما الانسان عتقا ولا يحتاج في ذلك إلى عتق الولد ونحن نذكر ذلك فيما يلي هذا الباب إن شاء الله تعالى.

٩ ـ باب من يصح استرقاقه من ذوي الأنساب ومن لا يصح

٤٢

١ ـ الحسين بن سعيد عن فضالة والقاسم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يتخذ أباه أو أمه أو أخاه أو أخته عبيدا فقال : أما الأخت فقد عتقت حين يملكها ، وأما الأخ فيسترقه ، وأما الأبوان فقد عتقا حين يملكهما ، قال : وسألته عن المرأة ترضع عبدها أتتخذه عبدا؟ قال : تعتقه وهي كارهة.

٤٣

٢ ـ عنه عن القاسم بن محمد عن معاوية بن وهب عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عما يملك الرجل من ذوي قرابته فقال : لا يملك والديه ولا ولده ولا أخته ولا بنت أخيه ولا بنت أخته ولا عمته ولا خالته وهو يملك ما سوى

__________________

* ـ ٤١ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٥.

ـ ٤٢ ـ ٤٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦ الكافي ج ٢ ص ١٣٣.

١٤

ذلك من الرجال من ذوي قرابته ولا يملك أمه من الرضاعة.

٤٤

٣ ـ عنه صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا يملك الرجل والديه ولا ولده ولا عمته ولا خالته ويملك أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرجال.

٤٥

٤ ـ عنه عن صفوان وفضالة عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته أو خالته أعتقوا ، ويملك ابن أخيه وعمه وخاله ويملك عمه وخاله من الرضاعة.

٤٦

٥ ـ فضالة والقاسم عن كليب الأسدي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يملك أبويه واخوته فقال : إن ملك الأبوين فقد عتقا وقد يملك اخوته فيكونون مملوكين ولا يعتقون.

٤٧

٦ ـ عنه عن محمد بن خالد عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا يملك الرجل أخاه من النسب ، ويملك ابن أخيه ويملك أخاه من الرضاعة ، قال : وسمعته يقول لا يملك ذات محرم من النساء ولا يملك أبويه ولا ولده ، وقال إذا ملك والديه أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه (١) وذكر هذه الآية من النساء عتقوا ويملك ابن أخته (٢) وخاله ولا يملك أمه من الرضاعة ولا يملك أخته ولا خالته إذا ملكهم أعتقوا.

قال محمد بن الحسن ما تضمن أول هذا الخبر من قوله لا يملك الرجل أخاه من النسب محمول على الكراهية لأنه يستحب له إذا ملكه أن يعتقه وكذلك الحكم في سائر

__________________

(١) نسخة في ج « لأخته ».

(٢) نسخة في المطبوعة والتهذيب « أخيه ».

* ـ ٤٤ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦ الكافي ج ٢ ص ١٣٣.

ـ ٤٥ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦ الكافي ج ٢ ص ١٣٣ بزيادة « وأخاه » قبل وعمه وخاله من الرضاعة.

ـ ٤٦ ـ ٤٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦.

١٥

القرابات وليس المراد به أن ذلك يمنع من استرقاقهم كما يمنع في الوالدين والولد والذي يدل على ذلك ما قدمناه من الاخبار ، ويزيد ذلك بيانا :

٤٨

٧ ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الرجل يملك أخاه إذا كان مملوكا ولا يملك أخته.

٤٩

٨ ـ الحسين بن سعيد عن أبي محمد عن أسد بن أبي العلا عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ قال : كل أحد إلا خمسة أباها وأمها وابنها وابنتها وزوجها.

٥٠

٩ ـ محمد بن علي بن محبوب عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له : رجل أعطى رجلا ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ذلك قال : يقوم فان زاد درهم واحد عتق واستسعي الرجل.

والذي يدل على ما قلناه من كراهية ملك ذوي الأرحام.

٥١

١٠ ـ ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل يملك ذا رحم يحل له أن يبيعه أو يستعبده؟ قال : لا يصح له أن يبيعه وهو مولاه وأخوه فان مات ورثه دون ولده وليس له أن يبيعه ولا يستعبده.

٥٢

١١ ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليهما‌السلام قال : سألته عن رجل زوج جاريته أخاه أو عمه أو ابن أخيه فولدت ما حال الولد؟ قال : إذا كان الولد يرث من ملكه شيئا عتق.

قال محمد بن الحسن الوجه في هذا الخبر أن من كان يصح استرقاقه بالشرط من الأجنبي فإنه يكره ذلك من القريب وخاصة من يرثه وينبغي أن يعتقه ولا يثبت ذلك الشرط

__________________

* ـ ٤٨ ـ ٤٩ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦ واخرج الأخير الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٣٣.

ـ ٥٠ ـ ٥١ ـ ٥٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦.

١٦

ولو لم يكن ذلك مراعى لكان حين زوجه بواحد ممن تضمنه البر لكان الولد حرا إذا كانوا أحرارا ويجوز أن يكون المراد بالخبر إذا كانوا هؤلاء مماليك فإنه ينبغي أن يعتق أولادهم من جاريته لما قلناه إذا كانوا ذكورا ، وإن كانوا إناثا فلا يصح ملكهم على ما فصلناه فيما تقدم من الأخت وبنت لأخ وبنت الأخت والعمة والخالة.

١٠ ـ باب من لا يصح ملكه من جهة النسب لا يصح ملكه من جهة الرضاع

٥٣

١ ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير وأبي العباس وعبيد كلهم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه وذكر أهل هذه الآية من النساء عتقوا جميعا ويملك عمه وابن أخيه وابن أخته وخاله ، ولا يملك مه من الرضاعة ولا أخته ولا عمته ولا خالته إذا ملكن عتقن ، وقال : ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع وقال : يملك الذكور ما خلا والدا وولدا ولا يملك من النساء ذات رحم محرم ، قلت يجري في الرضاع مثل ذلك؟ قال : نعم يجري في الرضاع مثل ذلك :

٥٤

٢ ـ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي وابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في امرأة أرضعت ابن جاريتها قال : تعتقه.

٥٥

٣ ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته أو خالته أو ابنة أخيه وذكر أهل هذه الآية من النساء عتقوا جميعا ، ويملك عمه وابن أخيه والخال ولا يملك أمه من الرضاعة ولا أخته ولا خالته من الرضاعة إذا ملكهم عتقوا ، وقال : يملك الذكور ما عدا الوالدين والولد ولا يملك من النساء ذات محرم قلنا وكذلك يجري ذلك في الرضاع؟ قال : نعم ، وقال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

__________________

* ـ ٥٣ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦ الفقيه ص ٢٥٩.

ـ ٥٤ ـ ٥٥ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٦ واخرج الأول الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٣٣.

١٧

 

٥٦

٤ ـ عنه عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه هل يحل لها بيعه؟ قال : لا ، حرم عليها ثمنه أليس قد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أليس قد صار ابنها فذهبت اكتبه فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ليس مثل هذا يكتب.

٥٧

٥ ـ فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن صالح بن خالد عن أبي جميلة عن أبي عيينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له غلام بيني وبينه رضاع يحل لي بيعه؟ قال : إنما هو مملوك إن شئت بعته وإن شئت أمسكته ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران.

فلا ينافي هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار لان الذي أجاز ملكه في هذا الخبر هو الأخ وقد قدمنا أن ذلك جائز من جهة الرضاع لأنه جائز من جهة النسب ، ويزيد ذلك بيانا :

٥٨

٦ ـ ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله وجعفر ومحمد بن العباس عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : يملك الرجل أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرضاعة.

٥٩

٧ ـ عنه عن عبد الله بن جبلة عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يملك الرجل ابن أخته وأخاه من الرضاعة.

٦٠

٨ ـ فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن عبد صالح عليه‌السلام قال : سألته عن رجل كانت له خادم فولدت جارية فأرضعت خادمه ابنا له وأرضعت أم ولده ابنة خادمه فصار الرجل أبا بنت الخادم

__________________

* ـ ٥٦ ـ ٥٧ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٧.

ـ ٥٨ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٧ وفيه بدل ( من الرضاعة ) ( من الرجال ).

ـ ٥٩ ـ ٦٠ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٧.

١٨

من الرضاع يبيعها؟ قال : نعم إن شاء باعها فانتفع بثمنها ، قلت فإنه قد كان وهبها لبعض أهله حين ولدت وابنه اليوم غلام شاب فيبيعها ويأخذ ثمنها ولا يستأمر ابنه أو يبيعها ابنه؟ قال : يبيعها هو ويأخذ ثمنها ابنه ومال ابنه له ، قلت فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا له؟ قال : نعم وما أحب له أن يبيعها ، قلت فان احتاج إلى ثمنها قال : يبيعها.

قوله عليه‌السلام في أول الخبر إن شاء باعها فانتفع بثمنها راجع إلى الخادم المرضعة دون ابنتها ألا ترى أنه فسر ذلك في اخر الخبر حين قال له السائل : فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا له متعجبا من ذلك بقوله نعم وإن كان ذلك مكروها إلا عند الحاجة حسب ما قاله وما أحب له أن يبيعها ، ولو كانت الخادم أم ولد من جهة النسب لجاز له بيعها على ما قدمناه.

٦١

٩ ـ فاما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا اشترى الرجل أباه وأخاه فملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع.

٦٢

١٠ ـ وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في بيع الام من الرضاعة قال : لا بأس بذلك إذا احتاج.

فهذان الخبران لا يعارضان الأخبار المتقدمة لأنها أكثر وأشد موافقة بعضها لبعض فلا يجوز تركها والعمل بهذين الخبرين مع أن الامر على ما وصفناه ، على أنه يمكن أن يكون الوجه فيه إذا كان الرضاع لم يبلغ الحد الذي يحرم فإنه إذا كانت الحال على ذلك جاز بيعها على جميع الأحوال ، على أن الخبر الأول يحتمل أن لا يكون ـ إلا ـ بمعنى الاستثناء بل يكون قد استعملت بمعنى الواو وذلك معروف في اللغة فكأنه قال إذا

__________________

* ـ ٦١ ـ ٦٢ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٧.

١٩

ملك الرجل أباه وأخاه فهو حر وما كان من قبل الرضاع ، وأما الخبر الأخير فيحتمل أن يكون إنما جاز بيع الام من الرضاع لأبي الغلام حسب ما قدمناه في خبر إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه‌السلام ولا يكون المراد بذلك أنه يجوز ذلك للولد المرتضع وليس في الخبر تصريح بذلك وإذا احتمل ذلك لم يعارض ما قدمناه.

١١ ـ باب الرجل يعتق عبدا له وعلى العبد دين

٦٣

١ ـ محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي عن أبي إسحاق عن فيض عن أشعث عن شريح قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في عبد بيع وعليه دين قال : دينه على من اذن له في التجارة وأكل ثمنه.

٦٤

٢ ـ فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن يحيى الخزاز الكوفي عن الحسن بن علي عن درست قال : حدثني عجلان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل أعتق عبدا له وعليه دين قال : دينه عليه لم يزده العتق إلا خيرا.

فهذا الخبر يوافق الخبر الذي قدمناه في كتاب الديون انه إن باعه لزمه ما عليه وإن كان أعتقه كان على العبد ، والوجه في الخبرين انه إنما يكون ذلك على العبد إذا أعتق إذا لم يكن اذن له في الاستدانة وانه إنما اذن له في التجارة فلما استدان كان ذلك متعلقا بذمته إذا أعتق وقد أوردنا فيما مضى ما يقضي على الخبرين.

٦٥

٣ ـ وأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن علي بن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي عن أبي إسحاق عن فيض عن أشعث عن الحسن عليه‌السلام في الرجل يموت وعليه دين وقد اذن لعبده في التجارة وعلى العبد دين قال : يبدأ بدين السيد.

فهذا الخبر يحتمل شيئين ، أحدهما : أن يكون العبد مأذونا له في الاستدانة والدين الذي عليه بمنزلة الدين الذي على مولاه فلا ترجيح لبعض على بعض وقد قدمنا ذلك

__________________

* ـ ٦٣ ـ ٦٤ ـ ٦٥ ـ التهذيب ج ٢ ص ٣١٨.

٢٠