وعلى ما هو المألوف والمتعارف أن يخلف ولده شيخنا الحسين أباه في صلاة الجماعة في مكانه بالصحن الحيدري ، ولكن الشيخ آثر على نفسه استاذه الميرزا النائيني في إقامة صلاة الجماعة ، وبعد وفاته توجهت الأنظار إليه مرة اخرى إلاّ أنه طلب من أخصائه أن يخلف والده ، الإمام الراحل السيد محسن الحكيم ، وأصر على ذلك ، وكان له ما أراد (١).
إن المرحوم الشيخ علي كان وجها نقيا من بين الوجوه التي عايشتهم النجف الأشرف وحوزتها العلمية ، فهو « أحد الأبرار والأبدال ومن الأتقياء والنسّاك ، وكان يأتم به خلق كثير من أهل التقوى والصلاح ، ولم ير إلاّ ذاكرا. يقول أحد المقربين له : كنت أزوره في داره في بعض الأحيان فأراه رجلا ناسكا متعبدا ، وكلما ازددت قربا منه زدت وثوقا به » (٢).
من هذا الرجل المؤمن الورع انحدر شيخنا الجليل الشيخ حسين الحلي ، وهو أصغر ولديه.
والأكبر منه الشيخ حسن بن الشيخ علي ( ١٣٠٥ ـ ١٣٣٧ ه ) كان فاضلا وشاعرا ، عرفته الندوات الأدبية من الشعراء اللامعين ، « فقد أجاد وأبدع وساجل وطارح حتى صقلت مواهبه وذاع صيته » (٣).
والأصغر شيخنا الجليل آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي من مواليد ١٣٠٩ في النجف الأشرف ، وعاش في ظل والده الشيخ علي يتنقل
__________________
(١) الطهراني ـ آيت نور : ١ / ١٥٩ تأليف جمع من تلامذة السيد الطهراني / صدّر بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة السيد محمد حسين الطهراني / نشر انتشارات علامة الطباطبائي ـ مشهد ١٤٢٧ ( الطبعة الاولى ).
(٢) جعفر محبوبة ـ ماضي النجف وحاضرها ٣ / ٢٨٤ طبع النجف ، مطبعة النعمان ١٩٥٧.
(٣) الطهراني ـ المصدر المتقدم : ٤١٤.
