بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
من الضروري الذي لايشكّ فيه أحد أنّ الشريعة الإسلامية المقدّسة تشتمل على أحكام إلزامية ، من وجوبات وتحريمات تتكفّل بسعادة البشر ومصالحهم المادِّية والمعنوية ، ويجب الخروج عن عهدتها وتحصيل الأمن من العقوبة من ناحيتها بحكم العقل. وهذه الأحكام ليست بضرورية لكل أحد بحيث يكون الكل عالمين بها ، من دون حاجة إلى تكلف مؤونة الإثبات وإقامة البرهان عليها.
نعم ، عدّة منها أحكام ضرورية أو قطعية فيعلمها كل مسلم ، من دون حاجة إلى مؤونة الإثبات والاستدلال.
ولكن جلّها نظريّات تتوقف معرفتها وتمييز موارد ثبوتها عن موارد عدمها على البحث والاستدلال ، وأنّ ذلك يتوقّف على معرفة قواعد ومبادئ تكون نتيجتها معرفة الوظيفة الفعلية وتشخيصها في كل مورد ، وأنّ هذه القواعد هي القواعد الاصولية ، فهي مبادٍ تصديقية لعلم الفقه المتكفل لتشخيص الوظيفة الفعلية في كل مورد بالنظر والدليل ، وأنّ المباحث الاصولية قد مهدت واسست لمعرفة هذه القواعد وتنقيحها.
