[ مسألة ] وربما قيل في قوله تعالى ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً ) ان ذلك يدل على ان قتل الكفار لهم يوم أحد من قبل الله لا من فعل الكفار. وجوابنا انه تعالى اراد بالاذن العلم والكتابة ولم يرد الأمر لأن الموت لا يؤمر ولا الميت يؤمر بالموت ويحتمل اذنه تعالى الملائكة بالتوفي والاماتة وليس في الآية ذكر القتل ولو دخل فيها كان لا يمتنع لان المجاهد في الاكثر يجرح ثمّ تكون الاماتة من قبل الله تعالى وفي العلماء من يقول انه وان دخل فلا بد من وجود الموت من قبل الله تعالى فيه ونبه بقوله تعالى من بعد ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها ) على أن اختيار الراحة بترك الجهاد ليس فيها الا النفع المعجل وفي المصابرة على الجهاد ثواب الآخرة فرغب تعالى بذلك في المجاهدة.
[ مسألة ] وربما قيل ما معنى قوله تعالى ( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) بعد ذكر الموت وانه لا يكون إلا باذنه تعالى. وجوابنا أنه أراد مجازاة الصابرين على الجهاد وجعل صبرهم على الجهاد شكرا من حيث عبدوه تعالى تقربا اليه وطلبا لمرضاته وهذا كقوله تعالى ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ) فجعل عبادتهم شكرا لله تعالى لما فعلوه تعظيما له كما يشكر المنعم على وجه التعظيم.
[ مسألة ] وربما قيل في قوله تعالى ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ) كيف يصح ذلك ونحن قد نجد في الذين كفروا من لا رعب في قلبه وربما يكون الرعب في قلوب المؤمنين. وجوابنا انه لا كافر يلقى الحرب مع المسلمين الا وفي قلبه رعب كما ذكره الله تعالى لانه لا يرجع في مقاتلته الى دين يسكن اليه كالمؤمن ، ولأن المؤمن يزداد
تنزيه القرآن (٦)
