فيهم هذه العلة ولذلك قال تعالى ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) فنبه تعالى بقوله ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ) على ان ذلك شرع متجدد وهذا قول عامة الفقهاء وان كان في الناس من يحرّم نكاحهن في هذا الوقت أيضا فأما الفاسق من جملة من ينتحل الاسلام فانه لا يوصف بانه يدعو الى النار.
[ مسألة ] وربما سألوا فقالوا قد قال ( وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ) ومع ذلك فعندكم ان الحرة الكتابية يقدم نكاحها على نكاح الامة فكيف يصح ذلك وجوابنا ان المراد تقديم الأمة المؤمنة على الأمة الكافرة فلا يدل على ما ذكرته كأنه تعالى لما أباح نكاح الحرائر نفى تحريم نكاح الاماء منهن أصلا أو تحريم تقديم نكاحهن اذا كنا إماء على نكاح الأمة المؤمنة وقد حصل في الكتابية اذا كانت أمة النقص من وجهين فلذلك تقدم الأمة المسلمة على نكاحها عند كثير من العلماء.
[ مسألة ] وسألوا عن قوله تعالى ( وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا ) قالوا فكيف يمنع من ذلك مع البر وذلك غير مكروه. وجوابنا ان المراد ان لا تبروا ومثل ذلك شائع في اللغة كقوله تعالى ( يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ) ومعناه أن لا تضلوا وقد قيل ان المراد كراهة الاكثار من اليمين وان بر فيه الحالف فيعظم ذكره جل وعز عن هذه الطريقة.
[ مسألة ] وسألوا عن قوله ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) فقالوا كيف يصح وقد يقع ذلك تعمدا. وجوابنا أن المراد أنه تعالى لا يؤاخذكم به على حد المؤاخذة بالايمان اذا كان ذلك يقع منه لا عن
