السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ) فذم من لم ينظر في هذين أحدهما التفكر في سائر ما خلق ليقرر به توحيده والآخر التفكر في قرب الاجل وللحذر من ترك التوبة والاستعداد فنبه تعالى على وجوب هذين في كل حال يذكرهما المرء. وبعد ذلك قال تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ ) وبين ان الذين آمنوا أشد حبا لله أي لعبادته وتعظيمه وبين أن هؤلاء اذا رأوا العذاب علموا أن القوة لله جميعا دون الانداد وتتبرأ من اتبع ممن اتبعهم عند رؤية العذاب والذين يتبعون يتمنون الرجوع مرة أخرى حتى يتبرءوا ممن تبرأ منهم ثمّ بين انه يريهم أعمالهم حسرات عليهم ومن تفكر في هذه الآيات يستغني بتأملها عن كل تذكر. ثمّ قال ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ) فشرط فيه كلا الشرطين ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) الذي يزين لكم اللهو والهوى فانه عدو مبين. فخالفوه الى ما هو حلال وان شق عليكم ثمّ قال ( إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) فحذر من الشيطان بهذا النوع من التحذير وقبح قول من حكى عنهم اذا قيل لهم ( اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ) فاختار تقليد الآباء واتبع طريقهم على ما بينه الله تعالى من الحق ومثلهم بقوله ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً ) فوصف المنعوق بأنه وان سمع فهو بمنزلة الصم البكم لما لم يؤثر قول من دعاه الى عبادة الله فيه وبين بعد ذلك ما أحل وما حرم فقال ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ) وبين ان ذلك وما أشبهه هو الحرام الا للمضطر وأعاد زجر من يكتم الحق ويشتري به ثمنا قليلا وبين انهم يأكلون في بطونهم نارا تحقيقا لما يستحقونه من العذاب وانهم اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب
