المراد مسألة الالطاف والتسهيل في أن يصيرا مسلمين لان المرء وان كان يفعل الاسلام فلا يستغني عن زيادات الهدى والالطاف ولو لا ذلك لما صح الأمر والنهي بالاسلام والكفر ولما جاز المدح عليه ولم يكن لقوله تعالى ( وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا ) معنى والوالد اذا توصل الى تأديب ولده بأمور جاز أن يقال جعله أديبا عالما لفعله الأسباب التي عندها تعلم وقيل ان المراد بذلك الانقياد لا الاسلام الذي هو تمسك بالعبادات ودلوا على ذلك بالاضافة في قوله ( مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) ودلو عليه بما بعده من قوله ( إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) ومن يفعل الاسلام التي هي العبادات لا يوصف بانه اسلم لله ويوصف اذا أريد به الاسلام والانقياد وقوله من بعد ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ) والمراد اختاره لكم يدل على ان الاسلام فعلهم.
[ مسألة ] ان قيل لم قال ( فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) وما فائدة تعليق الاسلام بالموت وهو واجب في كل حال. وجوابنا انه لما كان المرء يخاف الموت في كل وقت صار ذكر الموت دلالة على وجوب التمسك بالاسلام والخوف من تركه في كل وقت ويكون ذلك في التحذير أقوى.
[ مسألة ] وسألوا فقالوا كيف قال ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) مع قوله في غير موضع انهم غيروا الكتاب وحرفوه. فجوابنا انه تعالى أراد القرآن وأراد من أهل الكتاب من آمن ولذلك قال ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) والكتب المتقدمة لا يجب فيها هذه التلاوة وقد قيل ان المراد يتلون التوراة على حقها من غير تحريف لان من آمن بالرسول كان هذا حالهم فهذا أيضا يحتمله الكلام.
[ مسألة ] وسألوا فقالوا كيف يقول تعالى ( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) فكيف يصح ان ينفى ان يكون
