والسحر لا خير فيه. وجوابنا ان قوله ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ) يدل على ان الايمان باختيارهم يقع وانهم اذا لم يؤمنوا فهم مقصرون بخلاف من يقول انه تعالى يخلق ذلك فيهم ورغب بذلك في الايمان والتقوى ومعنى قوله في المثوبة انها خير أي أن ما يؤدي اليها اولى أن يتمسك به وهذا كقوله تعالى ( قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) وإنما أراد ان جنة الخلد هو الخير دون النار.
[ مسألة ] يقال ما معنى قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا ) ومعنا هما واحد فكيف يصح الامر بكلمة والنهي عن الاخرى والفائدة لا تختلف. وجوابنا ان المنقول في الخبر ان اليهود كانت تقول للنبي صلّى الله عليه وسلم ( راعِنا ) بكسر العين وتقصد الهزء وقوله تعالى ( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ) يدل على ذلك فأمر الله تعالى بالعدول عنه الى نظيره وهو قوله ( انظرنا ) وفي ذلك دلالة على وجوب تجنب الكلمة اذا أوهمت الخطأ وقوله تعالى في آخر الآية ( وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ) يدل على ما قلناه من انهم قصدوا أمرا مذموما في راعنا فلذلك نقل الله تعالى المؤمنين عنها الى قوله ( انظرنا ).
[ مسألة ] وقالوا كيف يجوز أن ينسخ تعالى شيئا بشيء كما قال ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) وهل يدل ذلك على ان لآية لا تنسخ الا بآية. وجوابنا انه يتعبد المكلف في كل وقت بما هو مصلحة له واذا كان في زمن الوحي ربما يكون الصلاح انتظار نقل المكلف من عبادة الى عبادة فعلى هذا الوجه ينسخ تعالى العبادة بغيرها كما يفعل تعالى البرد بعد الحر والليل بعد النهار وقوله ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ) أي بما هو أصلح من الاولى ولا فرق بين أن يعلمنا ذلك بقرآن أو بوحي الى الرسول صلّى الله عليه وسلم
