المدينة والأشجار (١) ، ومزارعها عند العيون ، وثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب منها.
( ثمّ إنّك ترى الذئب والنعجة يرعيان ) (٢) ، ولو قصد قاصد لتخلية دابّته (٣) في زرع غيره لترعى فيه (٤) ما رعته ، ولا قطعت منه قطعة (٥) ، ولقد شاهدت السباع والهوامّ رابضة في غيض تلك المدينة وبنو آدم يمرّون عليها فلا تؤذيهم.
فلمّا قدمنا المدينة وأرسى المركب فيها ـ وما كان صحيبنا من البواقي والروائح (٦) من المباركة بشريعة الزاهرة ـ صعدنا فرأينا مدينة عظيمة [ عيناء ] (٧) كثيرة الخلق وسيعة الربقة ، فيها الأسواق الكثيرة ، والمعاش العظيم ، يرد إليها الخلق من البرّ والبحر ، وأهلها على أحسن الحال (٨) ، ولا يكون على وجه الأرض من ( أهل الأديان من الامم مثلهم ولا أكثر من أمانتهم ) (٩) ، حتّى أنّ المتعيّش بسوق المدينة (١٠) يرد إليه من يبتاع منه (١١) الحاجة إمّا بالوزن أو بالذرع فيبايعه عليها ، ثمّ يقول : يا هذا زن لنفسك واذرع لنفسك ، هذه صورة مبايعتهم ، ولا يسمع بينهم لغو المقال
__________________
(١) في جنّة المأوى : وأشجارها.
(٢) في جنّة المأوى : « ويرعى الذئب والنعجة عيانا ».
(٣) في جنّة المأوى : دابة.
(٤) في جنّة المأوى : في زرع غيره لما رعته.
(٥) في جنّة المأوى : « ولا قطعت حمله » بدل « ولا قطعت منه قطعة ».
(٦) في جنّة المأوى : وما كان صحبنا من الشوابي والذوابيح.
(٧) عن جنّة المأوى : وعيناء : خضراء.
(٨) في جنّة المأوى : القاعدة.
(٩) في جنّة المأوى : الأمم والأديان مثلهم وأمانتهم.
(١٠) ليست في جنّة المأوى.
(١١) في النسخة : « ما به » بدل « منه » ، والمثبت عن جنّة المأوى.
