القصّة فحكيت له ، فأحضر الأطبّاء الذين كانوا (١) أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها ، فقالوا : ما دواؤها إلاّ القطع بالحديد ، ومتى قطعها مات.
فقال لهم [ الوزير ] (٢) : فبتقدير أن تقطع ولا يموت ، في كم يبرأ (٣)؟ فقالوا : في شهرين وتبقى [ في ] (٤) مكانها حفرة بيضاء ولا ينبت فيها شعر.
فسألهم الوزير : متى رأيتموه؟ قالوا : منذ عشرة أيّام ، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم فرآها (٥) وهي مثل اختها وليس فيها أثر أصلا ، فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح. فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.
ثمّ أنّه أحضر (٦) عند الخليفة المستنصر ، فسأله عن القصّة ، فعرّفه بها كما جرى ، فتقدّم له بألف دينار ، فلمّا حضرت قال : [ خذ ] (٧) هذه فأنفقها. قال له (٨) : ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة. فقال الخليفة : ممّن تخاف؟ قال : من الذي فعل معي هذا ؛ قال : لا تأخذ من أبي جعفر شيئا. فبكى الخليفة وتكدّر ، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا (٩).
__________________
(١) ليست في كشف الغمّة.
(٢) عن كشف الغمّة.
(٣) في كشف الغمّة : تبرأ.
(٤) عن كشف الغمّة.
(٥) ليست في كشف الغمّة.
(٦) في النسخة : « ثمّ تعلم أنّه حضر » ، والمثبت عن كشف الغمّة.
(٧) عن كشف الغمّة.
(٨) ليست في كشف الغمّة.
(٩) كشف الغمّة ٢ : ٤٩٣ ـ ٤٩٦.
