أقول : بديهي أنه إذا لم يكن نوم تستريح وتستجم به الأعضاء قواها لم يمكنها أداء وظائفها كما يرام فيضعف البدن وتسقط قواه ولكن النوم يريحه والروح التي تريد إبداء ما في النفس من مآب وما في القلب من خاطرات وما في الفكر من نتائج فلابد لها من نطق تستريح به في إبداء كلما تريد وتطلب ، أما السكوت فهو إجمام العقل وراحته لينظر إلى عواقب الامور ويرمق الحوادث عن كثب فيقيس ويستنتج ويحكم باعتدال.
وقال «ع» : ليس فيما أصلح البدن إسراف ، إنما الإسراف فيما أتلف المال وأضر البدن (١).
وقال «ع» : الدواء اربعة : الحجامة والطلاء والقي والحقنة (٢).
أقول : يعتقد القدماء من الأطباء أن أكثر الأمراض تحصل من فساد الأخلاط وبعبارة أخرى إذا كثفت المايعات داخل البدن ، ويقولون أيضاً أن جميع مايعات البدن تتولد من الدم ، فاذا كان الدم صافياً نقياً سليماً كانت المايعات سالمة فيكون البدن صحيحاً وإلا فيمرض ، إذن فيجب أن يصفى الدم إذا كثف لكيلا تكون كثافته سبباً لعروض الجراثيم المرضية عليها فتتولد الامراض.
وقد إتخذوا لتصفية الدم وسائل مختلفة من جملتها الحجامة التي هي اليوم مورد الخلاف لدى أطباء هذا العصر إذ يعتبر الدم مادة الحياة وليس من الصحيح للمريض المنهك القوى أن ينقص من دمه الذي هو القوة والحياة ، ونقول أن هذه الملحوظة مقبولة معقولة في جميع الأمراض التي يصاحبها فقر الدم أو التي تنشاء عن فقر الدم ، اما في غير هذه الأمراض ولدى الأشخاص كثيري الدم أو كثيفي الدم أو ما أشبههم فان الحجامة لهم من أفيد العلاجات وهكذا إذا ملئت المعدة بالطعام الزائد أو المواد الكثيفة فان أحسن علاج لها هو القيء لإخراجه من الفم أو الحقنة لإخراجه من
__________________
(١) الفصول المهمة.
(٢) نفس المصدر.
