الناس في عرصاتها [ يكون ] (١) أيّاما يطول امتدادها ، أليس قد ذكر الله تعالى في كتابه [ أنّ ] (٢) بعضها يكون مقداره خمسين ألف سنة ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) مما تعدّون ، وبعضها مقداره ألف سنة : ( إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) (٣) ، وهذه (٤) الحكاية من قبل الله تعالى في ذلك الزمان بلا خلاف من أهل الإيمان.
وأمّا ثانياً : فمن وجهين : الأوّل يختصّ بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وتقريره أن نقول : ما ورد في منع كرّة النبيّ عليهالسلام ليس بصواب (٥) ، أليس في الكتاب ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً ) (٦) ، وهذا وعد من الملك الديّان أن يظهر رسوله على جميع الأديان ، آلى وشهد بذلك بنفسه (٧) على نفسه ، ولا بدّ من حصول ما شهد به القرآن ، ومن المعلوم البديهي أنّ هذا لم يحصل في حياته ، فوجب عوده بعد مماته ليحصل [ له ] (٨) ما شهد به على نفسه في الكتاب العزيز ، أليس هذا نصّا في الباب (٩)؟
الثاني : يعمّ الجميع ، تقريره أن نقول : أليس قد ثبت أنّ النبي صلىاللهعليهوآله المعصومين كلّ واحد منهم أفضل من الأنبياء المتقدّمين ، وأنتم تسلّمون أنّ
__________________
(١) من عندنا.
(٢) من عندنا.
(٣) الحجّ : ٤٧.
(٤) في النسخة : « وهم » والتصويب من عندنا.
(٥) في النسخة : « بثواب ». والتصويب من عندنا.
(٦) الفتح : ٢٨.
(٧) في النسخة : « نفسه » ، والمثبت عن منتخب الأنوار المضيئة.
(٨) عن منتخب الأنوار المضيئة.
(٩) انظر هذا الوجه الأول في منتخب الأنوار المضيئة : ٣٥٥ ـ ٣٥٦.
