[٩٠] ـ أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو عمر الزاهد ، أخبرنا ثعلب ، عن سلمة ، عن الفرّاء قال : يقال : أبدلت الخاتم بالحلقة : إذا نحّيت هذا وجعلت هذا مكانه ، وبدّلت الخاتم بالحلقة : إذا أذبته وسوّيته حلقة ، وبدّلت الخاتم بالحلقة إذا أذبتها وجعلتها خاتما.
قال ثعلب : وحقيقة : بدّلت ، إذا غيّرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها. وأبدلت : إذا نحّيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى.
قال أبو عمر : فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرّد فاستحسنه وقال لي : قد بقيت فاصلة أخرى ، قلت : ما هي أعزّك الله؟ قال : هي أن العرب قد جعلت بدّلت بمعنى أبدلت وهو قول الله عزّ وجل : ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) ، ألا ترى أنه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات.
وأما ما شرط أحمد بن يحيى وهو ثعلب ومعنى قوله عزّ وجل : ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ). قال :
فهذه في الجوهرة ، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها ، لأنها كانت ناعمة فاسودّت بالعذاب فردّت صورة جلودهم الأولى لما نضجت تلك الصورة ، والجوهرة واحدة ، والصور مختلفة.
__________________
[٩٠] قال الحافظ في الفتح : وحكاه البيهقي عن أبي منصور الجوهري. انظر تهذيب اللغة ( ١٤ / ١٣٢ ).
