المحقّق له دليل على علوّ شأنه وعظم منزلته العلميّة.
وقد وجّه الشيخ يوسف بن حاتم (٤٢) مسألة في فروع فقهية متفرّقة عرفت بالمسائل البغدادية قال المحقّق الحلّيّ في جوابها : « فإنّا مجيبون عمّا تضمّنته هذه الأوراق من المسائل لدلالتها على فضيلة موردها ومعرفة ممهّدها ، فهو حقيق أن نحقّق أمله ونجيبه إلى ما سأله ، وبالله التوفيق ». (١)
ومن هذا التقريض الفريد يتّضح لك منزلة المترجم له عند استاذه المحقّق الحلّيّ ( قدّس الله روحه الطاهرة ) صاحب كتاب شرائع الإسلام والمعتبر والمختصر النافع والذي هو علم من أعلام الطائفة على مرّ العصور.
وكانت جلّ هذه المسائل في فروع فقهيّة مبتكرة لم يتعرّض لها أحد قبله ، وقد صرّح بذلك نفس المحقّق قدسسره في جواب المسألة السادسة والثلاثين قائلا : « وليس هذه الفروع ممّا تعرّض لها أوائلنا فيذكر عنهم فيها خلاف ، بل هو في التفاريع المحدثة ، وعلى الباحث استفراغ وسعه في إصابة الحقّ » وفي هذا النصّ اعتراف واضح من المحقّق رحمهالله للسائل بأنّه من أصحاب النظر وعليه استفراغ جهده في استنباط الأحكام.
والبعض الآخر من هذه المسائل كان استفسارا عن مواضع من كلام الشيخ الطوسي قدسسره في النهاية ، وقد أيّده المحقّق رحمهالله على تلك الإشكالات وهو يدلّ على أنّه كان من أصحاب النظر والرجوع الى الأدلّة ولكنّه كان يتوقّف عن الفتوى. قال المحقّق في جواب المسألة العاشرة : « لا ريب أنّ في كلام الشيخ رحمهالله إشكالا ... وبعد هذا التقدير فلا ضرورة لبيان الفرق الذي ذكره الشيخ في النهاية ، وينزّل الحكم على ظواهر هذه النصوص » وقال رحمهالله في جواب المسألة الثالثة عشر : « لا ريب أنّ في كلام الشيخ رحمهالله اضطرابا ، ولم يستقم إلاّ أن يجعل موضع « أقلّ » « أكثر » ، والظاهر أنّه من زوغ القلم » وغير ذلك من الشواهد المبثوثة في أثناء أجوبة هذه المسائل.
ونستعرض الآن هذه المسائل الفقهيّة المعروفة بالمسائل البغدادية لتقف
__________________
(١) الرسائل التسع : ص ٢٣٥ المسائل البغدادية.
