ما بين يديّ فرأيت شخصين قائمين خيّل إليّ أنّهما جعفر بن محمّد وموسى ابنه فأخذت رأسيهما. فقال المنصور : اكتم عليّ. فقال : ما حدّثت به أحدا حتى مات.
قال الربيع : فسألت موسى بن جعفر عليهماالسلام عن الدعاء.
فقال : سألت أبي عن الدعاء فقال : هو دعاء الحجاب ، وهو : بسم الله الرحمن الرحيم ( وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) اللهمّ إني أسألك بالاسم الذي به تحيي وتميت وترزق وتعطي وتمنع ، يا ذا الجلال والإكرام ، اللهمّ من أرادنا بسوء من جميع خلقك فأعم عنّا عينه ، وأصمم عنّا سمعه ، وأشغل عنّا قلبه ، وأغلل عنّا يده ، وأصرف عنّا كيده ، وخذه من بين يديه وعن يمينه وعن شماله ومن تحته ومن فوقه يا ذا الجلال والإكرام.
قال موسى : قال أبي عليهالسلام : إنّه دعاء الحجاب من جميع الأعداء (١).
وعنه في الكتاب المذكور بحذف الإسناد قال : حدّث أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد القيسي ، قال : حدّثنا موسى بن سهل ، عن الربيع صاحب المنصور ، قال : لمّا استوت الخلافة له قال : يا ربيع ابعث الى جعفر بن محمّد من يأتيني به. ثمّ قال بعد ساعة : ألم أقل لك أن تبعث إلى جعفر بن محمّد؟! فو الله لتأتيني به وإلاّ قتلتك.
فلم أجد بدّا ، فذهبت إليه فقلت له : يا أبا عبد الله أجب أمير المؤمنين. فقام معي ، فلمّا دنونا من الباب رأيته يحرّك شفتيه ، ثمّ دخل فسلّم عليه فلم يردّ عليه ، فوقف فلم يجلسه.
قال : ثمّ رفع إليه رأسه فقال : يا جعفر أنت الذي البت عليّ وكثرت ، فقد حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة يعرف به ».
__________________
(١) مهج الدعوات : ص ٢١٣ ـ ٢١٥.
