كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبَعْض أنْ تَحْبَطَ أعْمَالُكُم وانْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) (١) ، فجعل رفع الصوت فوق صوته والجهر له كجهر بعضكم بعضاً ، سبباً لحبط الأعمال فما أعظم شأنه وأجلّ قدره.
٣ ـ وقال سبحانه : ( لا تَجعَلُوا دُعَاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً ) (٢).
٤ ـ وأشار إلى حرمة التسرّع في إبداء الرأي بقوله : ( يَا أيُّها الّذينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إنّ اللّهَ سَميِعٌ عَلِيمٌ ) (٣).
٥ ـ إنّه سبحانه قرن طاعة النبي بطاعته وقال : ( أطِيعُوا اللّهَ واطِيعُوا الرّسُولَ ) (٤) ، وجعل طاعته طاعة نفسه وقال : ( مَنْ يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللّه ) (٥) ، وجعل اتّباع الرسول آية لحب اللّه سبحانه ، وقال : ( قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللّه ) (٦) ، وندّد بمن قدّم حبّ الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن على حب الرسول ، وقال : ( قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُم واخْوانُكُم وازواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَهَا أحَبّ إلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ أبناؤكُم وَجِهَاد فِي سَبيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأتِيَ اللّهُ بِأمْرِهِ ) (٧).
وروى أنس أنَّ رسول اللّه قال : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » ، وروى أنّ رسول اللّه قال : « ثلاث من كن فيه وجد بهن الإيمان ، أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ... » (٨).
__________________
١ ـ سورة الحجرات : الآية ٢.
٢ ـ سورة النور : الآية ٦٣.
٣ ـ سورة الحجرات : الآية ١.
٤ ـ سورة النساء : الآية ٥٩.
٥ ـ سورة النساء : الآية ٨٠.
٦ ـ سورة آل عمران : الآية ٣١.
٧ ـ سورة التوبة : الآية ٢٤.
٨ ـ مسند أحمد ، مما أسند أنس بن مالك ج ٣ ص ١٠٣ و ١٧٤ و ٢٣٠ ، انظر صحيح البخاري ج ١ ص ٨ « باب حب الرسول من الإيمان » والروايات حول حب النبي وعترته كثيرة ، لاحظ جامع الأصول ، وكنز العمال.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

