القَيُّومُ ) (١) وقال : ( وَعَنَتِ الوُجوهُ للحيِّ القَيُّومِ ) (٢) والمراد منه هو الموجود القائم بنفسه ، ليس فيه شائبة من الفقر والحاجة ، وأنّ كل ما سواه قائم به ، ومن المعلوم أن القائم بنفسه والغني في ذاته ، غني في فعله عن غيره ، فلو استغثنا بأحد باعتقاد أنه يملك كشف الضر عنّا فقد طلبنا فعل اللّه سبحانه من غيره ، لأنه تعالى وحده الّذي يملك كشف الضر لا غيره ، والغني في الفعل هو اللّه سبحانه ، فلو أقمنا موجوداً آخر مكان اللّه سبحانه في مجال الإيجاد ، وزعمنا أنه يخلق ويرزق ويدبّر الأُمور ، أو أنه يغفر الذنوب ويقضي الحاجات من عند نفسه ، أو بتفويض من اللّه سبحانه واعتزاله عن الساحة ، فقد وصفناه بالربوبية أولا ( التعريف الثاني ) ولو زعمنا أنه قائم بنفس الفعل الّذي يقوم به سبحانه ثانياً فكأننا أعطينا غيره صفة من صفاته سبحانه ، وهي القيومية ولو في مجال الإيجاد ( التعريف الثالث ).
هذا وللتفويض شؤون واسعة :
منها تفويض اللّه تدبير العالم إلى خيار عباده من الملائكة والأنبياء والأولياء ، ويسمى بالتفويض التكويني.
ومنها تفويض الشؤون الإلهية إلى عباده كالتقنين والتشريع والمغفرة والشفاعة ويسمى بالتفويض التشريعي.
وهذا هو الذكر الحكيم يصف أهل الكتاب بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه يقول : ( اتّخَذوا أحْبَارَهُم وَرهْبانَهُم أرباباً مَنْ دُون اللّه والمَسيحَ ابنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِروا إلاّ لِيَعْبُدُوا إلهاً واحِداً لا إله هُوَ سُبْحانَهُ عمّا يُشرِكُون ) (٣).
إنّ أهل الكتاب لم يعبدوهم من طريق الصلاة والصوم لها ، وإنما
__________________
١ ـ سورة البقرة : الآية ٢٥٥.
٢ ـ سورة طه : الآية ١١١.
٣ ـ سورة التوبة : الآية ٣١.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

