إلاّ للّهَ يَقُصُّ الحَقّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصلينَ ) (١).
السابعة : التوحيد في الشفاعة والمغفرة ، والمراد منه هو : أن كلا من الشفاعة والمغفرة حق مختص به فلا يغفر الذنوب إلاّ هو ، ولا يشفع أحد إلاّ بإذنه. قال سبحانه : ( ومن يَغْفرُ الذُّنوبَ إلاّ اللّه ) (٢).
وقال سبحانه : ( مَنْ ذا الّذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بِإذنِهِ ) (٣).
الثامن : التوحيد في العبادة ، وحصرها في اللّه سبحانه ، فلا معبود إلاّ هو ، لا يشاركه فيها شيء ، وهذا الأصل مما اتفق عليه الموحدون ، فلا تجد موحداً يجوّز عبادة غير اللّه. إنّما الكلام في المصاديق والجزئيات ، وأن هذا العمل مثلا ( الاستغاثة بالأولياء وطلب الدعاء منهم والتوسل بهم ) هل هو عبادة لهم حتّى يحكم على المرتكب بالشرك ، لأنّه عبد غيراللّه ، أوْ لا؟ وهذا هو البحث الّذي عقدنا هذا الفصل لبيانه ، وما تقدم ذكره من أقسام التوحيد كان استطراداً في الكلام (٤).
جاءت لفظة العبادة في المعاجم بمعنى الخضوع والتذلل. قال ابن منظور : أصل العبودية : الخضوع والتذلل ، وقال الراغب : العبودية إظهار
__________________
١ ـ سورة الأنعام : الآية ٥٧.
٢ ـ سورة ال عمران : الآية ١٣٥.
٣ ـ سورة البقرة : الآية ٢٥٥.
٤ ـ إنّ الوهابية تعترف بنوعين من التوحيد وهما التوحيد الربوبي والتوحيد الالوهي ، ويفسرون الأول بالتوحيد في الخالقية ، والثاني بالتوحيد في العبادة ، وكلا الاصطلاحين خطأ.
أمّا الأول فالمراد من الربوبية هو تدبير المربوب وإدارته ، وأن وظيفة الرب الّذي هو بمعنى الصاحب ، إدرة مربوبه ، كرب الدابة والدار والبستان بالنسبة إليها. فالتوحيد في الربوبية غير التوحيد في الخالقية ، وإن كان ربما تنتهي الربوبية إلى الخالقية.
و أمّا الثاني ، أعني التوحيد في الالوهية فهو مبنىّ على أن الإله بمعنى المعبود ، ولكنه خطأ ، بل هو ولفظ الجلالة بمعنى واحد ، غير أن الأول كلّيّ والثاني علم لواحد من مصاديق ذلك الكلّي.
ومن أراد التفصيل فليرجع إلى مفاهيم القرآن ، الجزء الأول ص ٤٣٢. وعلى ضوء هذا كلما أطلقنا لفظ الإله أو الالوهية فلا نريد منه إلاّ هذا ، لا المعبود.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

