ابن تيمية
وملاكات التوحيد والشرك في العبادة
إنّ المفتاح الوحيد لردّ شُبَهِ الوهابيين هو تحديد العبادة وتمييزها عن غيرها ، فما لم يتحدّد مفهموم العبادة بشكل منطقي حتّى تتميز في ضوئه العبادة من غيرها ، لم يكن البحث والنقاش ناجحاً ، ولأجل ذلك نخصّص هذا الفصل لتعريف العبادة ، ونبيّن ما ذكر حولها من التعاريف.
إنّ للتوحيد مراتب بيّنها علماء الإسلام في الكتب الكلامية والتفسيرية ، ونحن نشير إلى هذه المراتب على وجه الإجمال ، ونركزٌ على التوحيد في العبادة :
الأُولى : التوحيد في الذات ، أو التوحيد الذاتي ، والمراد منه هو : أنه سبحانه واحد لا نظير له ، فرد لا مثيل له. قال سبحانه : ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) (١).
الثانية : التوحيد في الخالقية ، والمراد منه هو : أنّه ليس في صفحة الوجود خالق أصيل غير اللّه ، ولا مؤثر مستقل سواه ، وأنّ تأثير سائر الأسباب الطبيعية وغيرها بأمره وإذنه وإرادته سبحانه. قال سبحانه : ( قُلَ اللّهُ خالِقُ كُلّ شَيء وَهوَ الوَاحِدُ القَهّارُ ) (٢).
الثالثة : التوحيد في الربوبية والتدبير ، والمراد منه أن للكون مدبّراً واحداً
__________________
١ ـ سورة الإخلاص : الآية ١.
٢ ـ سورة الرعد : الآية ١٦.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

