وقالت الحنابلة : يحرم الحلف بغير اللّه وصفاته ، ولو بنبي أو ولي ، ويكره الحلف بالطلاق والعتاق والمشهور الحرمة » (١).
فعلى ضوء هذا فقد أفتى الحنابلة من بين المذاهب الأربعة بالحرمة ، وذهبت الحنفية والشافعية إلى الجواز وللمالكية قولان.
هذه هي الأقوال في المسألة ، وإليك تحليلها فقهياً واجتهاداً :
عرض المسألة على القرآن
إنّ القرآن الكريم هو الثقل الأكبر والقدوة العليا والمثل الحي لكل مسلم ، نرى فيه الحلف بغير اللّه في غير واحد من السور ، فقد أقسم تعالى في سورة الشمس وحدها بغير ذاته وصفاته ، أعني الشمس وضحاها ، والقمر والنهار والليل ، والسماء والأِض ، والنفس الإنسانية ، وأقسم سبحانه في سورة النازعات بأمرين : المرسلات والناشرات ، كذلك ورد الحلف بغير اللّه في سورة « الطارق » و « القلم » و « العصر » و « البلد » وغيرها.
وإليك نماذج من آيات الحلف بغير اللّه سبحانه الواردة في غير هذه السور :
( وَالتِّينِ وَالزَّيتُونِ * وَطُورِ سِينيِينَ * وَهَذَا البَلَدِ الأمينِ ) (٢).
( وَالليلِ إذَا يَغْشَى * وَالنَّهارِ إذَا تَجَلّى ) (٣).
( وَالفَجْرِ * ولَيال عَشْر * والشَّفْعِ وَالوَتْرِ * وَالليلِ إذَا يَسْرِ ) (٤).
( وَالطُّورِ * وَكِتاب مَسْطُور * فِي رَقٍّ مَنْشور * وَالبَيتِ المَعْمُورِ * والسَّقْفِ المَرفُوعِ * وَالبَحْرِ المَسجُورِ ) (٥).
__________________
١ ـ الفقه على المذاهب الأربعة ، ج ٢ ( كتاب اليمين ) ، ص ٧٥.
٢ ـ سورة التين : الآية ١ ـ ٣.
٣ ـ سورة الليل : الآية ١ ـ ٢.
٤ ـ سورة الفجر : الآية ١ ـ ٤.
٥ ـ سورة الطور : الآية ١ ـ ٦.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

