يشفعه فيهم يوم القيامة (١).
أقول : الّذي اعتذر به الرفاعي هو الّذي وصفه بالشرك شيخ منهجه أحمد بن تيمية ، قال : الدعاء لغير اللّه سواء أكان المدعو حياً أم ميتا ... فهذا هو الشرك باللّه (٢).
فما هذا التناقض بين كلامه وكلام شيخه ، فالذي يجيزه ، هو الّذي يصفه شيخه بالشرك ، أبهذه المناقضات تكفّرون المسلمين وتدعون الناس إلى نهج الحق ومعين التوحيد؟
ثم إنّه نقل عن بعض الوهابيين أعني إسماعيل الأنصاري أنه ضعّف سند الحديث ، وذكر وجوهاً للضعف ، وقد سبقه معلق مجمع الزوائد ، غير أنه غفل عن وجه الاستدلال وهو ما ذكرناه فيما سبق :
إِنَّ هذا الحديث ونظائره على فرض الصدق وعدمه حجة على ما في مدلوله ، إذ لو كان صادقاً فهو وإن كان مجعولا فلماذا ذكره المحدّثون الكبار في جوامعهم كالطبراني في معجم الكبير ، والبيهقي في دلائل النبوة وغيرهما؟ ولا يعني من هذا أنهم لا يذكرون الأحاديث الضعاف في جوامعهم حتّى يقال إنّ المحدثين بين ملتزم بنقل الصحيح وغيره ، بل المقصود أنّه إذا كان طب الشفاعة شركاً على ما ذكره أحمد بن تيمية ، أو مما لا يستريب عالم في أنه غير جائز ، فلماذا نقلوا الحديث الباطل من دون أن يناقشوا في مضمونه ومتنه؟ إذ لا يصحّ لهؤلاء أن يمروا على خرافة شركية في كتبهم ، أو أمر محرّم لا يستريب فيه عالم ، مرور الكرام.
كل ذلك يعرب عن أنّ المضمون ليس عليه غبار ، وأمّا ضعف السند فلا يكون دليلا على كذبه ، فإليك السند الّذي رواه الطبراني به ، فقد ورد فيه هؤلاء :
__________________
١ ـ التوصل إلى حقيقة التوسل : ص ٣٩٩.
٢ ـ مجموعة الرسائل والمسائل : ج ١ ص ٢٢.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

