(٨)
إبن تيمية وطلب الشفاعة ممن ثبت كونه شفيعاً
إتفق المسلمون عامة على شفاعة النبي الأكرم يوم القيامة ، وإن اختلفوا في معنى الشفاعة بين كونها سبباً لغفران الذنوب كما عليه الأشاعرة والإمامية وأهل الحديث ، أو لترفيع الدرجة كما عليه المعتزلة. إنما الكلام في طلب الشفاعة من النبي في حال حياته ومماته ، فالمسلمون إلى عهد ابن تيمية اتفقوا على جوازه حياً وميتاً ، وهو من فروع طلب الدعاء من المشفوع له ، إلى أن جاء ابن تيمية في القرن الثامن الهجري ورفع راية الخلاف بين المسلمين ، وقال : « لا يجوز طلب الشفاعة من النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم فهو يسلم بأن نبي الإسلام وسائر الأنبياء لهم حق الشفاعة في الآخرة ، ولكن يقول : لا يطلب الشفاعة إلاّ من اللّه ، يقول ابن تيمية :
« قد ذكر العلماء وأئمة الدين الأدعية المشروعة وأعرضوا عن الأدعية المبتدعة ، ثم بيّن مراتب الأدعية المبتدعة على النحو التالي » :
١ ـ الدعاء لغير اللّه سواء أكان المدعو حياً أم ميتاً ، وسواء أكان من الأنبياءعليهمالسلام أم غيرهم فيقال : يا سيدي فلان أغثني ، وأنا مستجيرك ونحو ذلك ، فهذا هو الشرك باللّه ...
٢ ـ أن يقول للميت أو الغائب من الأنبياء : ادع اللّه لي ، أو ادع لنا ربك ونحو ذلك ، فهذا لا يستريب عالمٌ أنه غير جائز ...
٣ ـ أن يقول : أسألك بجاه فلان عندك أو بحرمته ونحو ذلك ، فهو
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

