المتواتر ، ولو صحّ النقاش في المتواتر فربما تكون جميع الأسناد زائفة باطلة.
ويلاحظ على الوجه الثاني : أنّ اللّه تعالى عاب عليهم بعبادتهم الوسائل الّتي يوسّطونها بينهم وبين اللّه ، لا لتوسلهم بالأشخاص والعباد. قال سبحانه نقلا عنهم : ( مَا نَعْبُدُهُم إلاّ لِيُقَرّبُونَا إلى اللّهِ زُلْفَى ) (١) فكم فرق بين أن يعيب سبحانه توسيط الصالحين في دعائه سبحانه ، وأن يعيب عبادتهم الصالحين ليتوسطوا بينهم وبين اللّه ، والآية تهدف إلى الثاني دون الأول ، وما هذا الاعوجاج في الفهم لو لم يكن عناداً؟.
يلاحظ على الوجه الثالث : أنّه فرية واضحة لا تصدر عن مسلم ، بل يريدون منهم الدعاء والطلب من اللّه مثل حال حياتهم ، أو يطلبون من اللّه سبحانه قضاء حاجتهم ، لأجل حرمة الوسائط الذين كرمهم اللّه في الدنيا والآخرة ، فالمدعو الحقيقي هو اللّه سبحانه ، وهو الكعبة المقصودة مآلا.
إذا وقفت على دلائله الداحضة. هلمّ نقرر أدلة القائلين بجواز هذا النوع من التوسل ، وهي أدلة مشرقة لا تبقي لأحد شكاً ، وإليك البيان :
١ ـ توسل الضرير بالنبي الأكرم ( ص )
عن عثمان بن حنيف أنه قال :
إنّ رجلا ضريراً أتى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال :
ادع اللّه أن يعافيني.
فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت وهو خير.
قال : فادعه! فأمره صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ، ويصلي ركعتين. ويدعو بهذا الدعاء :
« أللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد إنى أتوجه
__________________
١ ـ سورة الزمر : الآية ٣.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٤ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F62_almelal-wa-alnahal-4%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

